أَجْفِي (سهل)

يقع هذا السهل في الوسط الجنوبي من مثلث النقب*، في منخفض متطاول نحو الشمال الشرقي، بين مرتفعات جبلية تحاذيه من جهة الشرق بمتوسط ارتفاع 450 – 650م، ومن جهة الغرب بمتوسط ارتفاع 500 – 600م فوق سطح البحر. أما الارتفاع المتوسط فلا يتجاوز 400م. ويبلغ طول السهل قرابة 15 كم، ومتوسط عرضه 6كم.          يتصل سهل أجفي في الجنوب الغربي بسهل أصغر منه وأعلى، وهو سهل صياريم، في حين ينتهي في الشمال الشرقي بوادي أجفي، حيث يرتفع جبلا شحرور في الغرب وأم فروت في الشرق على جانبي مخرج الوادي من السهل. ويكون وادي أجفي هذا مع السهل الذي يصرف مياهه المجاري العليا والوسطى لوادي الحياني* الذي ينتهي في وادي عربة*، لذلك يسمى أحياناً وادي الحياني أيضاً. ويبلغ طول الوادي من بداياته حتى مصبه في وادي الحياني 55كم.          يحتل سهل أجفي أخفض جزء من وحدة بنائية (تكتونية) هامة في جنوب النقب. إذ يقع السهل وحوض الوادي بين طيتين إلتوائيتين تبرزان على الجانبين بمحور مساير لمحور الانهدام السوري – الإفريقي في وادي عربة وخليج العقبة*. وقد تعرضت الطيات المذكورة لعمليات انهدامية بصدوع كثيرة لها المحور نفسه أيضاً.          وكان من نتيجتها خفس منطقة سهل أجفي بين حافتين صدعيتين تحتويان على ما يعرف بوهدة أجفي . فسهل أجفي من الناحية البنائية هو سهل انهدامي واضح في الطبيعة، تكون ضمن طبقات صخرية يغلب عليها الحجر الكلسي والدولوميتي والمارني، وتعود هذه الطبقات إلى العهد الكريتاسي (التوروني والكامباني)، إذ تظهر صخور التوروني شرقي السهل، وصخور الكامباني غربيه (رَ: الصخور). أما أرض السهل فمغطاة بتوضعات سميكة من اللحيقات والترسبات والمجروفات المائية (السيلية) العائدة للحقبة الرابعة الحديثة.          فرضت الأوضاع التضريسية والبنائية المذكورة انحدارات للسطوح تتجه نحو السهل. وهذا ما يلاحظ في شبكة الأودية والروافد في جميع أرجاء المنطقة المدروسة، فقد قامت المياه الجارية على السطح بحفر أوديتها، والتعمق في صخور المرتفعات المحيطة بالسهل. لكنها مياه من النموذج السيلي الموقت. ونظراً لسيادة المناخ الصحراوي الجاف في المنطقة، فلا يتجاوز متوسط كميات الأمطار السنوية 50 مم، ولا تقل مقادير التبخر عن 2.700 مم سنوياً. فإذا أضيف إلى ذلك كون الصخور التي تنحدر عنها مياه السيول والفيضانات الموقتة عقب الأمطار النادرة ذات طبيعة منفذة للمياه، أمكن تفسير انعدام الجريان المائي السطحي الدائم، وتفسير انتشار الجروف والحافات الصخرية القائمة والقاسية على امتداد الأودية الرافدة، وعلى طول جوانب السهل. وتتميز مخارج الأودية الرافدة بتكوينها مخاريط (مراوح) أنقاض فيضية صغيرة تنتشر عند أقدام المرتفعات المطلة على السهل. وتختلط مواد المخاريط المؤلفة من الحصى والأحجار والرمال بتوضعات تربة اللوس الصحراوية في النصف الشمالي من السهل.          يخلو السهل من مصادر المياه المختلفة (ينابيع، عيون، آبار)، مما يزيد في فقره وجفافه، وبالتالي في انعدام مظاهر الحياة البشرية والاقتصادية فيه. وباستثناء الغطاء العشبي الفقير الذي ينمو عقب الأمطار المفاجئة، ليس في السهل مصدر اقتصادي آخر. وتستفيد قطعان عرب السعيدين في الشمال، عرب الأحيوات (اللحيوات) في الجنوب من هذه الأعشاب القصيرة العمر فترعاها أثناء نجعتها.     أجفي (وادي -): رَ: الحيّاني (وادي-)