استملاك الأراضي للصالح العام

سن هذا القانون المندوب السامي البريطاني في فلسطين هارولد مكمايكل، ونشر في الوقائع الفلسطينية (الجريدة الرسمية لفلسطين في عهد الانتداب)، العدد 1305، الملحق رقم 1، تاريخ 10/12/1943، تحت اسم “قانون الأراضي واستملاكها للغايات العامة” رقم 24 لسنة 1943.         ويعطي هذا القانون في المادة الثالثة منه المندوب السامي البريطاني حق استملاك أية أرض استملاكاً مطلقاً، والتصرف بها للغاية التي يقرر المندوب السامي أنها عامة. وكانت الغايات العامة، من وجهة نظر الإدارة البريطانية، هي ما يحقق أهداف الصهيونية في إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين.         يقع هذا القانون في 26 مادة، وفيما يلي موجز لأهم ما تضمنه: أ- أجاز هذا القانون للمندوب السامي أن يقوم بالأعمال التالية إذا اقتنع أن ذلك ضروري أو ملائم لأية غاية عامة:  1) أن يستملك أية أرض استملاكاً مطلقاً.  2) أن يملك حق التصرف بتلك الأرض أو استعمالها لمدة محدودة من الزمن.  3) أن يستملك أي حق من حقوق الارتفاق في تلك الأرض أو عليها، أو أي حق من الحقوق الأخرى فيها أو عليها.  4) أن يفرض أي حق من حقوق الارتفاق على تلك الأرض. ب-  أعطى هذا القانون المندوب السامي ومستخدميه وعماله حق القيام بجميع الأمور التالية: 1)  أن يدخلوا أية أرض ويقوموا بمسحها. 2)  أن يحفروا تربتها، أو ينقبوها. 3)  أن يقوموا بجميع الأفعال الأخرى الضرورية للتأكد من صلاح الأرض لتلك الغاية، وللتحقق من قيمة الأرض والأبنية المنشأة عليها والأشجار المغروسة فيها. 4)  أن ينظفوا الأرض المنوي استملاكها، وأن يخططوا ويعلّموا حدودها، وأن يقوموا بالأشغال التي يراد القيام بها عليها.         وفي هذه الحالات لا يجوز لمن يشغل الأرض الممانعة إذا كان قد مضى أسبوع على تبلّغه إشعاراً بذلك. ج- تعتبر أية غابة “غابة عامة” إذا شهد المندوب السامي أنها كذلك. د- تبدأ إجراءات الاستملاك بعرض إعلان عام برغبة المندوب السامي في استملاك الأرض، وينشر هذا الإعلان في الوقائع الفلسطينية. وإذا كانت الأرض مسجلة باسم شخص مالك للأرض يبلغ هذا المالك الإعلان. هـ- يحق للمندوب السامي أن يأمر الأشخاص الذين يدعون أي حق من الحقوق، أو منفعة في الأرض المراد استملاكها، بأن يرفعوا يدهم عنها. و- يتم فصل الخلاف على مقدار التعويض من قبل محكمة تضم قاضياً مركزياً فردا. ويكون القرار الصادر عن المحكمة نهائياً ومبرماً. ز- بموجب هذا القانون بعتبر المالكون المسجلون أو واضعو اليد على الأرض كمالكين (إن لم تكن الأرض مسجلة) أصحاب الحق في تلك الأرض بصورة مشروعة ما لم يثبت خلاف ذلك. لكن إذا ادّعت حكومة فلسطين أن الأرض المراد استملاكها هي أرض أميرية خالية فإن عبء الإثبات يقع على عاتق الشخص الذي يدعي العكس.         ح- إذا كانت الأرض المستملكة لغايات توسيع طريق موجودة، أوالإنشاء طريق أو ملعب أو ساحة لهو، فلا يحق لمالك الأرض المستملكة أن يطالب بأي تعويض إذا كانت المساحة المستملكة لا تزيد على ربع مجموع مساحة القطعة التي يملكها. وفي حال زيادتها على الربع يدفع التعويض عن المساحة المستملكة الزائدة على ربع مجموع الأرض فقط.         ط- أجاز هذا القانون للمندوب السامي فرض ضريبة التحسين (الشَّرفية) على أي شخص زادت قيمة ملكه من جراء استملاك أية أرض لإنشاء طريق أو توسيعها. ويشترط ألا تتجاوز هذه الضريبة ربع مقدار زيادة القيمة.         ي- أجاز هذا القانون للمندوب السامي أن يستملك أي أرض بالنيابة عن أي شخص، أو لمنفعته، إذا ما رأى المندوب السامي أن استملاكها يحتمل أن يرافقه منفعة عامة للجمهور.         وإذا كان هذا الشخص هيئة بلدية أو مجلساً محلياً أو أية سلطة محلية أخرى أو شخصاً يحمل امتيازاً فللمندوب السامي، بإعلان ينشر في الوقائع الفلسطينية، أن يجهز لذلك الشخص حق ممارسة جميع الصلاحيات المخولة له والقيام بجميع الإلتزامات المتربتة عليه بمقتضى هذا القانون.         أما إذا كان الشخص غير من ذكر آنفاً فيعقد بينه وبين المندوب السامي اتفاق يتضمن: 1)  دفع كلفة الاستملاك للمندوب السامي. 2)  نقل الأرض إلى ذلك الشخص عند الدفع. 3)  الشروط التي يمتلك بها الشخص تلك الأرض. 4)  إذا كان الاستملاك لغاية إقامة إنشاءات يحدد الوقت والشروط التي تنجز هذه الإنشاءات بمقتضاها.         ك- يشمل تطبيق هذا القانون الأرض الموقوفة سواء أكان الوقف دينياً أم خيرياً أم أي وقف آخر. استغلت هذا القانون المجالس البلدية والقروية اليهودية التي تأسست في فلسطين إبان الانتداب البريطاني، وضمت إليها آلاف الدونمات من الأراضي العربية لبناء المستعمرات والبيوت للمهاجرين الجدد، ولإقامة المرافق والمؤسسات الصهيونية.         وكان هذا القانون من بين القوانين الأخرى التي استخدمتها السلطات الإسرائيلية بعد إقامة الكيان الصهيوني لتجريد الفلسطينيين العرب في فلسطين المحتلة 1948 من أراضيهم، وتمكنت بموجبه من مصادرة آلاف الدونمات من العرب تحت ستار إقامة المرافق العامة، في حين أن الأراضي المصادرة كانت تستغل عادة لأغراض الاستيطان اليهودي وإقامة المشاريع الصناعية أو الزراعية لتشغيل المستوطنين الصهيونيين الجدد.         ومن أبرز حالات المصادرة التي تمت بموجب هذا القانون استملاك 1.200 دونم من أراضي الناصرة عام 1956 لإقامة بلدة الناصرة العليا اليهودية، واستملاك 3.000 دونم من أراضي سهل البطوف* التابعة لقريتي عرابة وسخنين بحجة إقامة أبنية للمكاتب الحكومية. إلا أن الأرض استعملت لبناء مساكن للمهاجرين الصهيونيين الجدد ومصانع للغزل والنسيج والحلويات لتشغيل أولئك المهاجرين.         وتم بموجب هذا القانون مصادرة 5.500 دونم عام 1963 من أراضي قرى دير الأسد والبٍّعْنَة ونَحَف في الجليل الغربي، وأنشئت على الأراضي المصادرة مدينة كرميئيل اليهودية.   المراجع: –         الوقائع الفلسطينية: العدد 1305 الملحق رقم 1، 10/11/1943. –         صبري جريس: العرب في إسرائيل، بيروت 1973. –         عادل حامد الجادر: أثر قوانين الانتداب البريطاني في إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين، بغداد 1976.