بيت داراس

تعرضت قرية بيت داراس* لاعتداءات كثيرة قام بها يهود المستعمرات المجاورة لها لوقوعها على طريق المواصلات التي تربط بين هذه المستعمرات. وبالتالي لقدرتها على عرقلة التحركات فيما بينها. هاجمها اليهود لأول مرة يوم 16/3/1948 بقوة كبيرة. ولكن هذا الهجوم مني بفشل ذريع إذ تصدى له مناضلو القرية، رغم قلة عددهم وأسلحتهم، بعنف وتصميم وأوقعوا خسائر عديدة بين المهاجمين الذين فضلوا الانسحاب بعد أن نسفوا منزلين من القرية. وفي 13/4/1948 عاود اليهود هجومهم على القرية بقوة أكبر معززة بأربع مصفحات، ولكنهم اكتفوا بقصف المنازل بالمدفعية من بعد، ثم تراجعوا إلى مستعمراتهم. ويبدو أن هدف هذا الهجوم كان تقدير مدى تصميم السكان على المقاومة، وكشف القدرة النارية المتوفرة بين أيدي العرب. ولذا هاجم اليهود القرية مرة ثانية في 1/5/1948. فقد وصلت قوة كبيرة من المستعمرات المجاورة للقرية فجر ذلك اليوم إلى موقع يدعى نصار حيث توقفت وبدأت تقصف القرية بمدافع الهاون تمهيداً لمهاجمتها، ثم تحركت قوة من المشاة وهاجمت القرية من الجانب الغربي حيث المدينة، فاحتلتها وتابعت تقدمها نحو قلب القرية في الوقت الذي كانت قذائف الهاون تمطر الجانب الشرقي من القرية. خاض المناضلون مع سكان القرية معركة عنيفة ضد المعتدين، وتمكنوا من إيقاف الهجوم. ثم شنوا هجوماً معاكساً واستردوا المدرسة، فانسحبت الموجة الأولى من الهجوم بعد أن تكبدت بعض الخسائر. ولم يبق في القرية عند الظهر أي يهودي. وبعد هذا النجاح بدأ المناضلون يجمعون صفوفهم ووصلتهم النجدات من القرى المجاورة مثل أسدود*وحمامة* والسوافير* والمجدل* والفالوجة*، وحاولوا مطاردة فلول المعتدين الهاربين إلا أن القائد اليهودي استنجد بالجيش البريطاني الذي أرسل ثلاث مصفحات منعت العرب من المطاردة. زاد هذا الفشل من حقد اليهود على سكان القرية فحشدوا بعد ثلاثة أسابيع أعداداً كبيرة من القوات عززوها بالمصفحات، وهاجموا القرية يوم 21/5/1948 من جهاتها الأربع بآن واحد. وصلت هذه القوة عند الفجر وطوقت القرية لمنع وصول النجدات إليها، ثم بدأت تقصفها بنيران المدفعية والهاونات بغزارة كبيرة. شعر المناضلون بحرج الموقف، وقرروا الصمود والدفاع عن منازلهم مهما كلف الأمر، لذلك طلبوا من النساء والأطفال والشيوخ مغادرة القرية بهدف تخفيف الخسائر بين العزل. وتحرك هؤلاء عبر الجانب الجنوبي من القرية، ولم يكونوا على علم بأن القرية مطوقة من مختلف الجهات. وما أن بلغوا مشارف القرية الخارجية حتى تصدى لهم اليهود بالنيران رغم كونهم نساء وأطفالاً وشيوخاً عزلاً فقتلوا عدداً كبيراً منهم في مذبحة لا تقل فظاعة عن مذبحة دير ياسين* وسواها، ثم أحرقوا بيادر القرية وبعض منازلها، ونسفوا بعضها الآخر مستغلين انشغال المناضلين بالمذبحة التي حلت بعائلاتهم. أدى هذا العمل الوحشي إلى زيادة قوة تصميم المناضلين على القتال فاندفعوا نحو العدو يملأ قلوبهم الغضب وكبدوا اليهود خسائر كبيرة جداً وأجبروهم على التراجع. وسلمت القرية من الاحتلال. ولكن الخسائر البشرية والمادية ووقعها الأليم على المناضلين أثرت في المعنويات. بالإضافة إلى أن الذخائر قد نفدت تقريباً وانقطع الأمل في الحصول على الأسلحة والذخيرة. فبدأ السكان ينزحون عن منازلهم ولم يبق في القرية إلا النزر اليسير منهم. وعلى الرغم من ذلك لم يتجرأ اليهود على دخولها إلا في يوم 5/6/1948 بعد أن تأكدوا من عدم وجود أية مقاومة. المراجع: –         عارف العارف: النكبة، ج3، بيروت 1956. –         علي محمد علي وإبراهيم الحمصاني: إسرائيل قاعدة عدوانية، القاهرة 1964. –         الأمانة العامة لجامعة الدول العربية: إعتداءات إسرائيل قبل هجوم 29 أكتوبر 1956 على مصر، القاهرة 1957.