بلد الشيخ

في أواخر شهر كانون الأول سنة 1947 ثار العمال العرب في شركة مصفاة بترول حيفا على اليهود العاملين في الشركة نفسها بعد أن انفجرت قنبلة خارج بناء المصفاة وقتلت وجرحت عدداً من العمال العرب القادمين إلى المصفاة. وقد هاجم العرب اليهود داخل المصفاة بالمعاول والفؤوس وقضبان الحديد وقتلوا وجرحوا منهم نحو ستين. كان قسم كبير من العمال العرب في المصفاة يقطنون قريتي بلد الشيخ* وحواسة الواقعتين إلى الجنوب الشرقي من حيفا* بمسافة خمسة كيلومترات على طريق حيفا – الناصرة والمجاورتين لمستعمرة “نيشر” اليهودية شرقيهما. لذلك خطط اليهود للانتقام لقتلاهم في المصفاة بمهاجمة بلد الشيخ وحوّاسة. نفذ اليهود بعد حوالي أسبوع من حادثة المصفاة خطة للانتقام لقتلاهم في المصفاة ولإشاعة الذعر وبث الخوف بين العرب من أجل تهجيرهم من قراهم وإخلاء فلسطين. وقد بدأ هجومهم بعيد منتصف الليل وفي بدايات اليوم الأول من كانون الثاني سنة 1948. وكان عدد المهاجرين بين 150 و200 يهودي قدموا من التلال الواقعة جنوبي بلد الشيخ، وقد ركزوا هجومهم على أطراف بلد الشيخ وحوّاسة. ولم يكن لدى العرب آنذاك السلاح الكافي. ولم يتعد الأمر وجود حراسات محلية بسيطة في الشوارع. فاجأ اليهود البيوت النائية في الأطراف وقذفوها بالقنابل اليدوية ودخلوا على السكان النائمين وهم يطلقون نيران رشاشاتهم. وقد استمر الهجوم ساعة انسحب إثرها اليهود في الساعة الثانية صباحاً بعد أن هاجموا حوالي عشرة بيوت، وراح ضحية ذلك الهجوم نحو 30 فرداً بين قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال. ترك اليهود المهاجمون خلفهم عدداً من الرشاشات والقنابل والذخائر، وشوهدت بقع دماء دلت على تصدي الحرس المحلي لهم بما كان يحمل من سلاح متواضع. البلديات (حزب-): رَ: الدفاع الوطني (حزب -)