الصحافة العربية

نشأت الصحافة العربية في فلسطين وتطورت عبر أربع مراحل تاريخية. تبدأ الأولى بصدور الصحف باللغة العربية في القدس* في العهد العثماني سنة 1876م، وتنتهي بتوقفها في مطلع الحرب العالمية الأولى (1914). وتبدأ المرحلة الثانية بعودة الصحف إلى الصدور في ظل الانتداب البريطاني (1919)، وتمتد لنهاية 1948. والثالثة مرحلة ما بعد النكبة وقيام الكيان الصهيوني، وضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية (1950). وتأتي المرحلة الرابعة بعد حرب 1967، والاحتلال الصهيوني لبقية الأراضي الفلسطينية ولجوء من الأراضي العربية المجاورة. أ- المرحلة الأولى (1876 – 1914): ظهرت أولى الصحف باللغة العربية في القدس سنة 1876م، وكانت رسمية. فقد أصدرت الحكومة العثمانية جريدتين رسميتين: القدس الشريف، باللغة العربية والتركية، والغزال، باللغة العربية فقط. وقام بتحرير القسم العربي الشيخ علي الريماوي*. ولم تكن الجريدان تصدران بانتظام. وقد جرت قبل تاريخ مولد الصحافة الوطنية المحلية محاولتان متواضعتان هما مجلة مدرسة صهيون* (1906) والشرقي (1907). تأخر ظهور الصحافة الوطنية في فلسطين حتى مطلع القرن العشرين، بسبب سياسة الاستبداد والتتريك التي فرضها الحكومة التركية على المواطنين العرب. ونتيجة لذلك ظلت فلسطين كغيرها من البلدان التابعة للإمبراطورية العثمانية متحلفة في جميع الميادين، ومنها التربية والتعليم*، والطباعة* والنشر. كانت اللغة العربية والآداب مهملة في المدارس الحكومية القليلة، والتي اقتصر التعليم فيها على المرحلة الابتدائية. لكن أهل فلسطين لم يكونوا بمعزل عن النهضة العربية التي بدأت على أثر حملة نابليون (1798م). فقد شهد القرن التاسع عشر احتكاكا حضارياً بين الغرب والمنطقة العربية، وأدخلت وسائل الطباعة الحديثة وانتشرت بعض الأفكار الجديدة التي ساعدت على ظهور الوعي السياسي والشعور القومي. وقامت المدارس والكليات التبشيرية في مصر وفلسطين ولبنان بدور ملحوظ في اليقظة الثقافية والفكرية والسياسية. وتخرج من المدارس عدد من المعلمين والمربين. وفي هذه الفترة اعتمد أهل فلسطين على الصحافة العربية، وكانوا ينتشرون إنتاجهم الأدبي والسياسي فيها. وبرز منهم أعضاء في المنظمات السرية التي نشأت في دمشق والآستانة وبيروت والقاهرة، كجمعية العربية الفتاة* وحزب العهد*. ومنهم من عملوا في الثورة العربية الكبرى سنة 1916، وواصلوا نشاطهم الصحفي والسياسي بعد الانتداب البريطاني على فلسطين، أمثال سليم عبد الرحمن الحاج ابراهيم، وعوني عبد الهادي*، وعزة دروزة وجمال الحسيني*، ومعين الماضي*، ورشيد الحاج إبراهيم*. انتشرت الصحافة في فلسطين بانتشار المطابع الخاصة التي كانت قبل عام 1908 محصورة في الأديرة والمدارس التبشيرية (رَ: الطباعة).ومن بين أوائل المطابع الخاصة التي ساهمت في نشر اللغة العربية والعلوم مطبعة جورجي حبيب حنانيا* في القدس (1894)، ومطبعة باميلا جدع، وقبلها مطبعة دير الروم الأرثوذكس (1851)، والمطبعة البروتستنتية (1867)، وانتشرت المطابع المدن الفلسطينية بعد عام (1908) وأصبح لكل جريدة مطبعة خاصة، ومنها: النفير* ـ والكرمل*، وفلسطين*، والأخبار. بعد عام 1908 نقظة انطلاق للصحافة في فلسطين، وتلك بعد إعلان الدستور العثماني، الذي ينص على جواز إصدار الصحف، وأطلق بعض الحريات. بلغ عدد الصحف الصادرة في فلسطين حتى مطلع الحرب العالمية الأولى 36 صحيفة، منها السياسة والأمية والهزلية. وقد صدر أكثرها أسبوعياً أو مرتين في الأسبوع. وصدر في عام 1908 وحده 15 جريدة ومجلة، منها 12 في القدس وثلاث في حيفا*. أما السياسية فكانت أكثرها معارضة للسلطة، وسيلة للتعبير عن الرغبة الشديدة في الاستقلال. واضطلعت أوائل الصحف الفلسطينية بدور هام في كشف أهداف الحركة الصهيونية لتهويد فلسطين. وقامت بحملات مكثفة ضد الهجرة الصهيونية والاستيلاء على الأراضي العربية. ومن بين الصحف السياسية التي صدرت في القدس في تلك السنة (1908). الأصمعي*، والقدس*، والإنصاف، والنجاح والنفير. التي أنشأها إيليا زكا، والكرمل في حيفا. تبعتها سنة 1909 صحف يافا، ومنها الاعتدال، والأخبار الأسبوعية، وفلسطين التي أسسها سنة 1911 عيسى العيسى* ويوسف العيسى. وصدرت المنادي سنة 1912 في القدس، وأسسها سعيد جار الله* ومحمد موسى المغربي*. وقد أصدر الأخير مجلة المنهل الأدبية سنة 1913. وصدرت المحبة (1912) لفضل الله فارس أبي حلقة، وجاءت صوت العثمانية متأخرة قبل الحرب (1914)، وهي جريدة عبرية ذات ملحق باللغة العربية، أصدرها شمعون مويال ليرد فيها حملات الصحف الوطنية على التسلل الصهيوني. ولم يكن هناك في تلك الفترة صحف عبرية لعدم وجود من يلم بالعبرية في فلسطين،ولأن معظم أهل فلسطين كانوا عرباً، وكانت نسبتهم تزيد على 95 % من السكان. وكان من أبرز اليهود الذين كتبوا في الصحافة العربية للدفاع عن الصهيونية نسيم ملول، وهو رئيس “جمعية النهضة الإسرائيلية” في القاهرة، وأصبح مراسلاً للمقطم في فلسطين. وأصدر حلول زمن الانتداب البريطاني (1920) جريدة سياسية صهيونية باللغة العربية في يافا، أسماها السلام حاول فيها خداع الرأي العام بالدعوة إلى التفاهم بين العرب واليهود. ومن أهم الصحف السياسية الكرمل. وقد أسسها نجيب نصار* في حيفا، ورمى من تأسيسها إلى محاربة الصهيونية. وكانت الكرمل أول من نبه العرب إلى خطر الحركة الصهيونية، وفضح نواياها في تهويد فلسطين. عمل نجيب نصار في مطلع حياته وكيلا لجمعية الاستعمار اليهودي، وتمكن من الاطلاع على مخططات الصهيونية، وترجم مقالاً عن دائرة المعارف اليهودية في عام 1905، وتشرد مع 15 مقالة أخرى في صحيفتي المقطم ولسان الحال الصادرتين في مصر ولبنان، قبل إصدار جريدته، وفي الوقت الذي لم يكن للصهيونية مكان في الصحف الفلسطينية. وبعد الحرب العالمية الأولى عادت الكرمل سنة 1920 واستمرت حتى عام 1942. وكانت خلال ذلك تهاجم السياسة الاستعمارية البريطانية، وتعلن في وعد بلفور* وتندد بالهجرة الصهيونية إلى فلسطين*، وتحرك الوعي الوطني. لم يقتصر النشاط الصحفي في العهد العثماني على الصحف السياسية، بل ظهرت عدة مجلات أدبية ساهم الكثيرون في إصدارها والكتابة فيها، ومن بينهم علي الريماوي، وخليل السكاكيني*، وإسكندر الخوري البيتجالي، ونخلة زريق، وسليم اليعقوبي*، ومحمد إسعاف النشاشيبي*، وعيسى العيسى، وخليل بيدس*. وقد اهتمت صحافة تلك الفترة بنشلا القصة* والأقصوصة، والحكاية والرواية والشعر والترجمات. عالجت الصحافة الأدبية على صحفاتها أيضاً الشؤون السياسية، واستعمل الكتاب الصحافة الأدبية مدخلاً إلى السياسة. وقد صدر بين عامي 1906 و1914 أربع عشرة جريدة ومجلة أدبية من بينها أربع مدرسية. وكانت “الأصمعي” (1908) أولى الجرائد الأدبية في القدس. أصدرها لمدة سنة حنا عبد الله العيسى*، واشترك خليل السكاكيني في تحريرها. وصدرت القدس سنة 1908 وهي جريدة علمية أدبية أخبارية. وكان صاحبها جورجي حبيب حنانيا قد طلب رخصة لإصدارها سنة 1899. وكانت النفائس العصرية (كانت تسمى النفائس) من أهم المجلات الأدبية، أسسها خليل بيدس في حيفا سنة 1909 وبقيت تصدر لعام 1914، ثم توقفت مع بقية الصحف في الحرب العالمية الأولى. وعاودت الصدور سنة 1919 زمن الانتداب البريطاني. وكانت مجلة أسبوعية، ثم أصبحت شهرية بعد أن نقلت إلى القدس سنة 1911. وصاحبها رائد من رواد القصة الحديثة. ليس في فلسطين فقط بل في الوطن العربي. كانت النفائس العصرية منبراً للأدباء الذين التفوا حول بيدس ووثقوا بمذهبه الأدبي. وقد تخصصت المجلة في نشر القصة والأقصوصة، وكان أكثرها مترجماً عن الروسية التي كان بيدس يتقنها (رَ: الترجمة والمؤرخون). توقفت النفائس العصرية سنة 1924، بعد أن وقف صاحبها حياته على ترجمة القصص والتدريس، وكان واحداً من المساهمين في الحركة الوطنية، ومن مؤسسي الجمعيات الإسلامية – المسيحية* والداعين إلى عدم التعاون مع سلطات الانتداب، وقد سجن لاشتراكه في ثورة 1920*. وكانت مجلة الدستور من أهم المجلات المدرسية التي صدرت في تلك الفترة (1910)، أنشأها خليل السكاكيني، مؤسس المدرسة الدستورية، وحررها جميل الخالدي*. والسكاكيني من رواد الأدب واللغة والصحافة في فلسطين منذ مطلع القرن. واصل نشاطه في الحركة الوطنية زمن الانتداب البريطاني، وخدم في حقل التربية والتعليم، وخلف الكثير من المؤلفات العلمية والأدبية والمقالات الوطنية. وكان يحرر في الصحف الصادرة بين 1908 و1914، ومنها القدس، والأصمعي والمنادي والمنهل، وكان من أبرز أدباء تلك الفترة. وصدرت مجلة المنهل سنة 1913، وصاحبها محمد موسى المغربي. وقد صدر العدد الأول منها في أربعين صفحة، ساهم في تحريرها علي الريماوي. واستقطبت المجلة الأدباء العرب بالرغم من أنها عاشت لسنة واحدة، ومن بينهم أديب فرحات، وعارف العارف* وحبيب الخوري وصديق شيبوب. وفي مطلع الحرب العالمية الأولى (1914) احتجت جميع الصحف الفلسطينية لتعود إلى الظهور في ظروف سياسية واقتصادية جديدة في عهد الانتداب البريطاني. ب- المرحلة الثانية 1919 – 1948: عادت الصحافة إلى الظهور في فلسطين، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، الذي عهد إليه بتطبيق وعد بلفور بإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين. وشهدت هذه المرحلة تطوراً ونمواً سريعاً في الصحافة، على الرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المضطربة إلى سادت البلاد. وقد ساعد على تطور الصحافة استعمال اللغة العربية في المدارس بوصفها إحدى اللغات الرسمية الثلاث مما ساعد على إنماء الروح الوطنية والنهضة الفكرية والثقافية. صدر في فلسطين بين عامي 1919 و1948 عدد كثير من الصحف والمجلات بلغ 241، من بينها باللغة العربية أصحابها أجانب، و5 باللغات الأجنبية أصحابها عرب. وتنوعت الصحف بين سياسية وأدبية واقتصادية ودينية ومتعددة الموضوعات. تلك ظاهرة تميزت بها فلسطين من البلدان المجاورة. وكانت الصحافة السياسية على حساب الأنواع الأخرى لاهتمام الناس بمصيرهم تحت حكم جديد فرض عليهم. ففي العشرينات بلغ عدد الصحف الصادرة 44 من بينها 8 سياسية، و10 أدبية، و5 اقتصادية، بالإضافة إلى صحف دينية وهزلية عادت إلى الصدور. وكانت أكثر الصحف تصدر أسبوعياً، أو مرتين في الأسبوع. وشهد العشرينات الصحافة اليومية، وكان أولها لسان العرب (1921) التي أسسها في القدس إبراهيم سليم النجار وأحمد عزت الأعظمي، والصراط المستقيم (1925)، وفلسطين التي أصبحت يومية سنة 1929. ويلاحظ قصر عمر أكثر الصحف التي صدرت في هذه الفترة بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التي عاشها البلاد. 1) الصحافة السياسية: كان عام 1919 بداية لصدور أربع ضعف سياسية جديدة، أولها سورية الجنوبية* في القدس، لعارف العارف، ومحمد حسن البديري. وكان العارف أحد أعضاء حزب الاستقلال* العربي. اشترك في ثورة 1920، واضطر للهروب إلى شرق الأردن بعد أن حكم عليه بالسجن. عاشت جريدته سنة واحدة مستنكرة مع الصحف الأخرى وعد بلفور والانتداب البريطاني وفصل فلسطين عن سورية الكبرى. ومن بين هذه الصحف الجديدة مرآة الشرق. التي أسسها بولس شحادة* في القدس. وكانت معظم الصحف السياسية في العشرينات إما مؤيدة لكتلة محمد أمين الحسيني* (المجلسيين)، وإما لكتلة راغب النشاشيبي* (المعارضين). وكان قليل منها مستقبلاً. وأهم صحف “المجلسيين” الأقصى (1920)، والصباح (1921) وكانت تنطق بلسان اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني، وجريدة الجامعة العربية (1927) التي حررها منيف الحسيني وطاهر الفتياني، وكانت الجريدة الرسمية للمجلسيين واستمرت لتصبح لسان حال الحزب العربي الفلسطيني* في الثلاثينات. وكانت سياسة هذه الصحف الطعن في الانتداب البريطاني، والمطالبة بإلغاء وعد بلفور* “والوطن القومي لليهود”. وأهم صحف كتلة “المعارضين” مرآة الشرق، وفلسطين، التي أصبحت جريدة الكتلة الرسمية، واستمرت لتكون جريدة حزب الدفاع الوطني* في الثلاثينات، كما كانت صحف القدس الشريف لحسن صدقي الدجاني*. والنفير، والكرمل مؤيدة لهذه الكتلة. واتبعت هذه الصحف في سياستها المطالبة بإحباط وعد بلفور، إلا أنها دعت إلى التعاون مع سلطات الانتداب. وأهم الصحف المستقلة التي صدرت في العشرينات فقد أصدرها الشبان المتحمسون، وكانوا يدعون إلى الوفاق الوطني والوحدة العربية لمواجهة خطط الصهيونية والاحتلال البريطاني الذي بدأ يعمل لتطبيق وعد بلفور. وأهم تلك الصحف الجزيرة (1924) في يافا*، واليرموك* (1925) في حيفا التي أسسها كمال عباس ورشيد الحاج إبراهيم. وفي السنة نفسها أصدر سليم عبد الرحمن جريدة الاتحاد العربي. وهي الجريدة الوحيدة التي صدرت في طولكرم*، وكانت تطبع في يافا، وعاشت لمدة سنتين. وفي أواخر العشرينات أصبحت الصحافة العربية في فلسطين من أقوى الوسائل الجماهيرية في التعبير عن الرأي العام وكانت أداة لإقلاق السلطة وانتقادها. وفضح الهجرة الصهيونية إلى البلاد. ولاحظت لجنة شو* التي قدمت إلى فلسطين بعد ثورة 1929* أن الفلاحين الفلسطينيين كانوا أوعى سياسياً من كثير من الأوروبيين، بالرغم من أن نسبة الأمية كانت غالية بينهم، إذ كانوا يجتمعون حول من يقرأ لهم الجرائد. ونتيجة لذلك وضعت الحكومة قانون صحافة صارماً، طبق سنة 1933. 2) الصحافة الحزبية: دخلت الصحافة السياسية من جراء تبلور الحركة الوطنية الفلسطينية في الثلاثينات مرحلة جديدة، إذ أصبحت أكثر تنظيماً والتزاماً من قبل. وظهرت ستة أحزاب سياسية بين 1932 و1935، واتخذ كل حزب صحيفة تنطق باسمه. أصدر حزب الاستقلال العربي، أول الأحزاب السياسية، مجلة العرب* في القدس وترأس تحريرها عجاج نويهض*، وبعد أن توقفت سنة 1934 صدرت جريدة الدفاع* في يافا (1939) وأسسها إبراهيم الشنطي* وبقيت ملتزمة بسياسة الحزب إلى عام 1942. ثم تبعتها صحيفة فلسطين لتخدم حزب الدفاع الوطني محاولة إحياء الحركة الوطنية التي كانت قد ضعفت بعد إجهاض الثورة 1936 -1939*. وأصدر حزب الدفاع الوطني صحيفة الجامعة الإسلامية سنة 1933، وأنشأها الشيخ سليمان التاجي الفاروقي*، في يافا. وتألف الحزب العربي الفلسطيني سنة 1935، وكان أكثر الأحزاب امتلاكاً للصحف التي تعبر عن سياسته. وقد صدرت بالإضافة إلى صحيفة الجامعة العربية عندما ضعف لتأييده في تلك السنة. وهي: مجلة الشباب، والأوقات العربية، والوحدة العربية، واللواء. إلا أنها توقفت بسبب الرقابة الشديدة عليها. وفي عام 1936 عاد جمال الحسيني رئيس الحزب، وأصدر صحيفة اللواء اليومية، التي استمرت في الصدور حتى عام 1948. وصدرت الوحدة سنة 1945، والنضال سنة 1946، وترأس تحريرها أميل الغوري الذي حرر في صحف الحزب السابقة. وهو أحد رفاق محمد أمين الحسيني، وعمل معه في الهيئة العربية العليا*. وأصدر مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني* في يافا جريدته الكفاح (1935)، وعاشت سنة واحدة فقط. ولم يصدر حزبا الإصلاح، والكتلة الوطنية* صحفاً خاصاً بهما، واعتمدا على الصحف الأخرى لنشر برامجهما السياسية. كان أهم مطالب الصحافة الحزبية في الثلاثينات إلغاء وعد بلفور، ووقف الهجرة الصهيونية، ومنع تسرب الأراضي إلى اليهود، وإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإقامة حكم وطني. كما أن الصحف عالجت المواضيع ذات الصلة بالأوضاع الاقتصادية السيئة الثالثة عن الهجرة الصهيونية، ودافعت عن الفلاحين والعمال الذين أصبحوا بلا أرض. ولإيصال برامج الأحزاب إلى الجماهير الفلسطينية في سني الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 – 1939) أصدرت الصحف الكبرى صحفاً تنوب عنها في حال تعطيلها، فكانت تصدر بشكل غير منتظم. فأصدرت فلسطين جريدة الأخبار، وأصدرت الدفاع ثلاث صحف هي: الفجر والحياة والجهاد، وصدر عن اللواء جريدة اللهب. تعطلت جميع الصحف العربية في فلسطين أثناء الحرب العالمية الثانية باستثناء الصحف اليومية الثلاث: فلسطين، الدفاع، والصراط المستقيم. وفي الحقبة الواقعة بين 1945 و1948 صدرت في فلسطين 68 جريدة جديدة، من بينها 9 سياسية. وشهدت الأربعينات ظهور الصحافة الدورية والشهرية والمتخصصة وتميزت هذه الفترة بكثرة المثقفين الذين ساهموا في إصدار الصحف، ومن بينهم شبان من أصل ريفي تلقوا التعليم الجامعي في بيروت والقاهرة وأوروبا. ومن بين تلك الصحف السياسية صوت الشباب في غزة، والشعب* (1946) في يافا، وصدرت هذه من شركة الصحافة الأهلية، وترأس تحريرها كنعان أبو خضرة. ومن بين تلك الصحف المستقبل* (1946) لصاحبها خيري حماد* محرر مجلة الشرق الأوسط الأسبوعية، والبعث (1948) لسان حال حزب البعث العربي الاشتراكي، وترأس تحريرها عبد الله الريماوي* وعبد الله نعواس*، وبقيت تصدر في القدس حتى عام 1951. ومن بين الصحف التي أصدرها القرويون في القدس جريدة القرية العربية (1946) لعارف علي النجار المقيم في لفتا*، والشباب لعلي سعيد الخلف المقيم في قرية العيزرية. ومن أبرز الصحف الأسبوعية السياسية جريدة الاتحاد (1944)، أسسها أميل توما أحد أعضاء مؤتمر العمال العرب (رَ: النضال والحركة العمالية)، وقد أصبحت فيما بعد جريدة الحزب الشيوعي الفلسطيني* العربي، واستمرت في الصدور بعد الاحتلال عام 1948. ولا تزال تصدر في الأراضي المحتلة. وقد حظرت سلطات الاحتلال الصهيوني توزيعها في الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967. 3) الصحافة الأدبية: صدر في زمن الانتداب، بالإضافة إلى الصحف اليومية والأسبوعية التي كانت تنشر إنتاج الأدباء من شعر وقصة بئر. عدد من المجلات الأدبية المتخصصة. بلغ بين عامي 1919 و1948 نحو 29 مجلة. أصدرها الأدباء، والأندية الثقافية، والمدارس والمعاهد العلمية. ففي العشرينات صدرت 13 نشرة أدبية، من بينها 4 مجلات مدرسية، كان أولها مجلة دار المعلمين (1920) التي أصبحت مجلة الكلية العربية (1927)، وكان يترأسها أحمد سامح الخالدي*، ومحلة روضة المعارف (1922) وبقيت حتى نهاية الانتداب. وصدرت في بيت لحم* مجلة العدد (1938) من رابطة الطلاب العرب الذين نشطوا في الحركة الوطنية. وصدرت سنة 1948 مجلة صوت الكلية، ورئيس تحريرها موسى ناصر مدير كلية بيرزيت التي أصبحت اليوم جامعة بيرزيت*. كان أبرز المجلات الأدبية في العشرينات بعد النفائس العصرية التي توقفت عام 1924 مجلة زهرة الجميل التي أصدرها جميل البحري*في حيفا، وبقيت حتى عام 1927، والروايات الأهلية، وهي مجلة شهرية قصصية صدرت في القدس. وفي الثلاثينات شهدت فلسطين مولد عدة مجلات أدبية، من بينها الأخلاق (1931) التي كتب فيها الشبان والأدباء المعروفون، ومن بينهم خليل بيدس وعجاج نويهض، والمطرقة (1933)، والفجر (1934). وقد عالج الكتاب في صفحات المجلات المذكورة مواضيع شتى اجتماعية وأدبية وتهذيبية انتقادية. وفي الأربعينات نشطت الحركة الأدبية، وامتازت بالنضج الفني، وبرز عدد من الأدباء الذين نشروا إنتاجهم في الصحف والإذاعة الفلسطينية (1936) والمجلات التي أصدرها مكتب المطبوعات في القدس. وصدرت عدة مجلات وجرائد أدبية في القدس، منها الغد (1945) وجريدة أو مجلة الرأي العام (1946) لأحمد خليل العقاد. وظهرت مجلات أدبية أصدرتها الأندية والجمعيات الثقافية التي تجاوز عددها ثلاثين ناديا في المدن والقرى الفلسطينية، ومن بينها مجلة أنصار الثقافة (1944)، والمنبر (1946)، والمجلة الطبية العربية الفلسطينية (1945)، وإصلاح القرية العربية (1947). وظهرت في الصحافة الأدبية في الثلاثينات والأربعينات أسماء بعض الأدبيات. ومنهن ماري شحادة زوجة بولس شحادة صاحب مرآة الشرق، وساذج نصار زوجة نجيب نصار صاحب الكرمل، وأسمى طوبي، وسميرة عزام* وفدوى طوقان وقدسية خورشيد. 4) الصحافة الاقتصادية: سارت الصحافة الاقتصادية في هذه المرحلة جنباً إلى جنب مع الصحافة السياسية. لأن نشاط الحركة الوطنية السياسية في زمن الانتداب لم ينفصل عن النشاط الاقتصادي، فقد هدفت سياسة الانتداب والصهيونية إلى تدمير الاقتصاد الوطني. وشهدت العشرينات صدور خمس نشرات اقتصادية عالجت المشكلات الاقتصادية والتجارية الناجمة عن الهجرة الصهيونية. وكان أيضاً جريدة حيفا (1921) لإيليا زكا. وكان اتجاهها اشتراكياً عمالياً. ثم تبعتها جريدة اتحاد العمال، القدس (1925). لحماية شؤون التجارة والصناعة والزراعة وتنظيمها أنشأ العرب الغرف التجارية التي بلغ عددها نسبة 1938 ثماني غرف، أصدر بعضها نشرات خاصة، كان أولها النشرة التجارية لغرفة تجارة يافا الوطنية (1924)، والمجلة التجارية لغرفة تجارة حيفا (1925). وصدرت في القدس مجلة الاقتصاديات العربية (1935). وبلغ عدد العاطلين عن العمل بين العمال العرب في الأربعينات نحو ثلاثين ألف عامل، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية بعد الحرب. ومنافسة العمال الصهيونيين المهاجرين إياهم. فصدرت نتيجة لذلك ثماني نشرات اقتصادية تدافع عن العمال والفلاحين، وكان من بينها العامل العربي (1945). وهي لسان حال جمعية العمال الفلسطينية في حيفا. وكانت النشرة تصدر يومياً بالعربية، وأسبوعاً بالإنكليزية. وفي عام 1946 صدرت النشرة الاقتصادية عن مكتب الخدمات العامة في يافا. والمجلة الزراعية العربية عن شركة الصناعات الكيميائية الامبراطورية (في الشرق) في مدينة يافا. وأصدرت حكومة الانتداب نشرة دائرة العمل الشهرية في القدس. وهي مختصة بنشر أخبار العمل والعمال، والأنظمة والقوانين. كما صدرت عدة مجلات يهودية باللغة العربية للوصول إلى القارىء العربي عن طريق الإعلانات التجارية. ج- المرحلة الثالثة (1949 – 1967): توقفت الصحف العربية عن الصدور، باستثناء صحف الحزب الشيوعي الفلسطيني، التي ظلت تصدر في حيفا. ومنها جريدة الاتحاد الأسبوعية ولا زالت تصدر إلى اليوم. وقد حاول الشبان الفلسطينيون الذين بقوا في الأراضي المحتلة بعد 1948، إصدار الصحف الوطنية لمقاومة الاحتلال وإبراز الشخصية الفلسطينية،فصدرت عدة نشرات، ومن بينها نشرة الأرض (1959) في عكا*. وترأس تحريرها حبيب قهوجي وشارك في التحرير صبري جريس، ونشرة آفاق (1967). وكان عمر هذه النشرات قصيراً بسبب مطاردة السلطات الإسرائيلية للمثقفين الذين يرفضون الاحتلال. ونشر أدباء وشعراء الأرض المحتلة نتاجهم في بعض صحف الأحزاب اليسارية باللغة العربية. وكان لبعض هذه الصحف الفضل في نشر إنتاج هؤلاء. وصدرت جريدة الاتحاد (1944) التي أصبحت منبراً أدبياً وسياسياً إلى مجلتي الجديد والغد الأدبيتين، وهما لحزب راكاح* وأصدرت كتلة أوري أفنيري مجلة هذا العالم (1948) باللغة العربية. وهي مجلة سياسية. من جهة أخرى، ضمت الضفة الغربية إلى شرقي الأردن، وأشرفت مصر على قطاع غزة. وصدرت الصحف في الضفة الغربية في ظروف اجتماعية وسياسية، واقتصادية جديدة، فبين عامي 1950 و1967 صدرت 18 جريدة ومجلة، منها 12 في الخمسينات، ولا في الستينات، موزعة بين القدس ورام الله* والخليل* وبيت لحم ونابلس*. ومن بينها ثلاثة صحف يومية بالإضافة إلى فلسطين والدفاع اللتين عاودتا الصدور في القدس بدل يافا. وصدرت جريدتان مسائيتان لفترة قصيرة ،هما الشعب والمساء (1960). أما الصحف اليومية فهي: الجهاد (1953) في القدس، وصاحب امتيازها سليم الشريف، والمنار (1960) صاحب امتيازها كامل الشريف ورئيس تحريرها محمود الشريف، والقدس (1967) والشعب (1960) وكانت مسائية تصدر عن “شركة الإعلان والصحافة”، وهي لأسرتي الدفاع وفلسطين، وصاحب امتيازها أكرم الخالدي، والبلاد (1956) لمحررها بندلي داود العيسى. وشهدت الستينات غياب صحيفتين فلسطينيتين عريقتين، هما فلسطين والدفاع، فهي 1/2/1967 صدر قانون المطبوعات الموقت، فدمحت بموجبه الصحف اليومية، بعضها في بعض الآخر، وصدرت الدستور في عمان بدل فلسطين والمنار في القدس. وحلت جريدة القدس في القدس محل الدفاع والجهاد. وفي هذه المرحلة صدرت 11 جريدة ومجلة متخصصة، منها السياسية والاقتصادية والأدبية إلا أنها كانت قصيرة العمر. ومن أهمها مجلة الهدف* الأسبوعية (1950) في القدس، وكان صاحب امتيازها في السنة الأولى برهان الدجاني، ثم نقل امتيازها في السنة الثانية إلى يحيى حمودة. وصدر منها خمسون عدداً عالجت السياسة والأدب القومي محاولة الحفاظ على الشخصية الفلسطينية. د- المرحلة الرابعة (1967 – 1977): على أثر حرب 1967 احتلت (إسرائيل) سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان*، ومنذ عام 1968 حرصت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تشجيع إنشاء الصحف العربية في المناطق المحتلة لإعطاء الاحتلال صفة شرعية، والإيهام بوجود الديمقراطية في (إسرائيل). وشجعت على إنشاء عدد من الصحف العربية، وقامت من جهة أخرى بتطويقها واحتوائها. ففي عام 1968 عادت جريدة القدس للصدور، وصدرت الشعب (1972) لمحمود يعيش، وصوت الجماهير (1973)، والبشير (1969)، كما صدرت عدة صحف عدة صحف ومجلات لفترات قصيرة. في الوقت نفسه عملت سلطات الاحتلال على إصدار صحف لها بالغة العربية بداية دراسة الرأي العام وتوجهيه حسب سياستها، ومن بينها صحف سياسية واقتصادية وأدبية ومدرسية ونسائية. ومنها الأدباء* السياسية اليومية (1967) التي أصدرتها مؤسسة الهستدروت*، وهي بديلة من صحيفة اليوم التي تأسست عام 1948. كما صدر عدد من المجلات والنشرات الصهيونية الحزبية باللغة العربية. وفي قطاع غزة ظهرت عدة صحف منها غزة، والسلام، والوطن العربي واللواء. ومن أبرز الذين تولوا إصدار الصحف رشاد الشوا وعلي الحلبي وكمال البديري وزهير الريس وكمال أبو شعبان والدكتور صالح أبو كميل. على أثر قيام السلطة الوطنية الفلسطينية*، في عام 1994 واستلام مهامها بموجب اتفاق أوسلو عام 1993 ظهرت صحف ومجلات كثيرة، منها على سبيل المثال “الاستقلال” وهي صحيفة يومية تأسست في عام 1994. وفي عام 1995 ظهرت صحيفتان يوميتان هما “الأيام” و”الحياة الجديدة”، وفي عام 1998 صدرت صحيفة “صوت الجماهير” وتصدر كل شهر وتتناول الشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية. وفي عام 1995 صدرت مجلة “آفاق إسلامية” وهي شهرية. وفي عام 1998 ظهرت مجلتان شهريتان هما “الاتحاد الوطني الإسلامي” و”أضواء”. وفي عام 1999 ظهرت مجلة اقتصادية فصلية تصدر باللغة الإنجليزية واسمها “Palestinian executive” عن جمعية رجال الأعمال الفلسطينية.   المراجع:   –         يوسف خوري: الصحافة العربية في فلسطين 1876 – 1948، بيروت 1976. –         فيليب دي طرازي: تاريخ الصحافة العربية، ج4، بيروت 1933. –         أحمد خليل العقاد: الصحافة العربية في فلسطين، ج1، دمشق 1966. –         أديب مروة: الصحافة العربية: نشأتها وتطورها، بيروت 1961. –         عبد الرحمن ياغي: حياة الأدب الفلسطيني الحديث من أول النهضة حتى النكبة، بيروت 1968. –         محمد صحالة: تاريخ الصحافة العربية، نشأتها وتطورها، عمان 1966. –         السلطة الوطنية الفلسطينية، الهيئة العامة للاستعلامات، مركز المعلومات الوطني الفلسطني، الانترنت. –          Adnan Abu Ghazale: Arab cultural Nationalism In Palestine, Beirut 1973.