المركز العربي

بعيد اضراب 1936 والثورة التي تبعته (رَ: ثورة 1936-1939) سافر وفد عربي فلسطيني إلى لندن في 10/6/1936 ليقوم بالدعاية في الأوساط البريطانية ويتصل بوزير المستعمرات لوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين. ولكن الوفد خرج من وزارة المستعمرات قاطعا الأمل في أي نتيجة حسنة فاتجه إلى بعض من عرف بصداقته للعرب من البريطانيين. وقام هؤلاء بتعريف الوفد بعدد من النواب ورجال السياسة وتنظيم المحاضرات لأعضائه. ثم أصدر الوفد نشرة أسماها “القضية العربية The Arab Case” وكانت تشرح القضية الفلسطينية وتكشف الخطر الصهيوني وتوضح أسباب الثورة. تبين للوفد وأصدقائه بعد أربعة أشهر من هذه الجهود أن الحاجة ماسة إلى تأسيس مكتب عربي فلسطيني في لندن يتولى الدعاية الدائمة للقضية العربية الفلسطينية. وقد تقرر انشاء “المكتب العربي” في اجتماع جرى في الكاتب البريطاني ه.ف. مورتون وترك أمر التأسيس إلى لجنة مؤلفة من: ه.ف. مورتون وزوجته، والكولونيل نيوكمب، والأنسة اميلي فرنسيس نيوتون، وزوجة ستيوارت ايرسكين، وموسى عبد الله الحسيني الطالب في جامعة لندن. وقد عاد عضو الوفد عزة طنوس إلى لندن في آذار 1937 ليتولى إدارة المكتب والانفاق عليه، وقامت السيدة ايرسكين بأعمال السكرتارية واستؤجر للمكتب مقر في شارع فيكتوريا. كان للجنة البرلمانية المناصرة للعرب – The Pro – Arab Parliamentary Committee  – فضل كبير في الدعاية للقضية العربية الفلسطينية في بريطانيا، وشد أزر المكتب العربي الذي سمي فيما بعد “المركز العربي The Arab Centre”. وقد بدأ هذا المركز أعماله باصدار نشرة أسبوعية بالانكليزية اسمها “نشرة المركز العربيThe Arab Centre Bulletin ” خصص نصفها لشرح القضية الفلسطينية للشعب البريطاني والنصف الآخر لفضح أعمال البطش والقتل التي يقوم بها الجيش البريطاني ضد شعب فلسطين الثائر على الظلم. تعاون المكتب مع “اللجنة البرلمانية المناصرة للعرب” في مقاومة الصهيونية المتغلغلة في بريطانيا. واستخدمت اللجنة المركز العربي ليكون واسطتها الظاهرة في هذه المقاومة متجنبة بذلك ما قد يتعرض له أعضاؤها من أضرار سياسية أو اقتصادية على يد الصهيونيين المسيطرين على دوائر الحكومة ومجلسي اللوردات والعموم ووسائل الاعلام وغيرها. ولما صدر تقرير لجنة بيل* الملكية التي كانت تحقق في اضراب الأشهر الستة في فلسطين وما لحقه من اضطرابات وجاء منحازاً إلى الصهيونيين يوصي بتقسيم فلسطين بين العرب والصهيونيين غدت مقاومة هذه التوصية الهدف الأول للمركز العربي ومناصرته اللجنة البرلمانية. ولكن وجود “أورمسبي غور” المعروف بميوله الصهيونية القوية على رأس وزارة المستعمرات جعل المركز العربي لا يرى في الحوار معه فائدة. وما ان استقال وحل محله مالكولم ماكدونالد حتى سارع مدير المركز العربي إلى مقابلته – على الرغم من أنه يعلم بميوله الصهيونية الواضحة – محاولاً أن يحدث في سياسته بعض التأثير الايجابي لصالح العرب. وقد التقى به أكثر من مرة وقدم إليه مذكرة وافية عن القضية الفلسطينية. ولمس مدير المركز العربي من خلال هذه اللقاءات تردد الحكومة البريطانية بشأن مشروع التقسيم ونيتها العدول عنه فأصدر بيانا حول “مطالب العرب” نشرته الصحف في لندن. تلا نشر البيان اجتماع مدير المركز العربي بوزير المستعمرات البريطاني الذي أبلغه عدول الحكومة البريطانية على سياسة التقسيم وعزمها على البحث عن سياسة جديدة في مؤتمر يعقد في لندن أواخر كانون الأول 1938 ويدعى إليه العرب واليهود للاتفاق على حل عادل  للقضية الفلسطينية على أن تكون الهيئة العربية العليا* ممثلة للشعب العربي الفلسطيني في المؤتمر والوكالة اليهودية* ممثلة اليهود. وقد طلب وزير المستعمرات من مدير المركز العربي أن ينقل هذه الدعوة إلى الهيئة العربية العليا في بيروت التي لجأ إليها رئيسها ومن نجا من الاعتقال والنفي إلى سيشل من أعضائها. قام مدير المركز بهذه المهمة وتولى المركز بعد ذلك تهيئة الوثائق والمعلومات والاحصاءات التي استعانت بها الوفود العربية في مؤتمر لندن. كانت المركز العربي في لندن صفة شبه رسمية لأنه كان يعمل تحت رعاية الهيئة العربية العليا لفلسطين. وقد ظل يعمل إلى ما بعيد نشوب الحرب العالمية الثانية، ثم اخبرته ظروف الحرب على التوقف عن العمل.   المراجع:   عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1973. ناجي علوش: الحركة الوطنية الفلسطينية امام اليهود والصهيونية 1882-1948، بيروت 1974. صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت 1968.