نابلس (جبال)

أ- الاطار التضاريس العام: مرتفعات نابلس جزء من سلسلة جبلية تدعى مرتفعات وسط فلسطين. ويتصف هذا الاقليم الجبلي  بتعقد ظروف بنيته التي تعبر عنها طبة قوسية مصدعة مركبة بامتداد محور عام شمالي جنوبي يزيد طوله على 120 كم ويشمل قطاعاً أرضياً ناهضاً يبلغ متوسط عرضه 48 كم. وأقصى ارتفاع له نحو 1,000 م عن سطح البحر. وليس هذا النطاق من المرتفعات نجدا نافرا اقترن بتكوينات الأخدود شرقية وحسب. فالصورة من حيث البنية مركبة لا تعبر منها المقاطع التضريسية، سواء من الشرق إلى الغرب أو من الشمال إلى الجنوب. فهناك إلى جوار قوى الطي الاقليمي التي تبدو بجلاء في محدب الخليل المتسطح وطيات نابلس المركبة عدد من الخطوط البنيوية تقاطع مع الأخدود الأردني بزوايا حادة، وتستقر عن طائفة من الطيات المفردة بعضها مصدوع. واذا كانت قوى الطي قد لعبت الدور البارز في بنية أراضي الخليل. واذا كانت عوامل التصدع أطول باعاً في تشكيل أراضي الجليل، فان عوامل التصدع والطي تختلط بين هذه وتلك بنسب متفاوتة في مرتفعات نابلس وتلال رام الله إلى الجنوب منها. فهناك إلى جوار البنيات المحدية والمقمرة كثير من الأحواض التكنونية والأودية الانهدامية التي تتغامد على محاور الطي. بل ان حركات التخلع الصناعية Uploading  قد خلقت نوعا من الانقلاب التضارسي البنائي عندما نهضت قيعان الطيات المقعرة فوق مناسب ذوي الطيات المحدبة، وأبرزها جبال نابلس الشاهقة التي يشملها مقعر نابلس الشهير. ومن المحتمل أن يكون المظهر الطبوغرافي الحالي قد فعلا تأثير حركات تصدع بلغت أوجها في البلايستوسين. وفضلاً عن تعدد الأنماط البنيوية وتشابكها أسهمت عوامل التعرية في شدة تعقيد المظهر الطبوغرافي ولا سيما أن الاقليم يحل طابع أكثر من دورة مورفولوجية أقدمها مسطح ناضج يدل عليه اتساع مناسب أعالي المرتفعات، ولا سيما في الجنوب (رَ: البنية والبناء الجيولوجي). وقد جاءت حركات النشوء والتخلع المتعددة لتجدد شباب الشبكات النهرية فاستطاعت أن تمزق السطح بخوانق كثيرة أضفت على الاقليم مظهراً جبلياً رغم ضالة المناسب. ويخترق الكثير من المجاري المائية أودية لاحقة Subsequent تخذذ طبقات الحوار الطرية التي يسهل التوسع والتعمق فيها، في حين تبرز طبقات الحجر الكلسي والدولوميت حافات تلية فاصلة كانت مقراً لمراكز العمران التاريخية. هذا الازدواج الطبوغرافي منح القرى مواقع دفاعية خصبة في برؤوس التلال ومزارع ممهدة فسيحة في بطون الأودية. واذا كانت الحجر الكلسي والدولوميت قد استعضت على التعرية المائية السطحية فانها خضعت للاقامة الكيمائية – ولا سيما خلال الأدوار المطيرة في البلايستوسين – فتعددت بها ظاهرات الكارست من كهوف وبالوعات. ومذلك كان اختلاف مقاومة الطبقات لعوامل الازالة سبباً في شيوع المظهر السلمي الطبيعي المتدرج على جوانب التلال. وقد أوحى ذلك إلى الانسان ان يتم ما بدأته الطبيعة فشيد الجدران لتدريج السطح دورانا مع منحى التسوي لزراعة كل ما يمكن زرعه من أرض. ب- المناخ*: تتجلى في هذا الاقليم عناصر البحر المتوسط في مناخه ونباته الطبيعي وتربته ومزروعاته. فبالاعتدال هو السمة الغالبة على الحرارة. وعلى الرغم من أن النهايات الصغرى تهبط شتاء إلى أربع درجات مئوية فان أدناها ليس في التلال بل في بطون الأودية الداخلية نتيجة الانفلاب الحراري في الليالي الساكنة الهواء. أما المطر فيتأثر بعامل الارتفاع وفروقه اذ تزيد الكمية في أعالي المرتفعات على 500 مم وتهبط إلى 400 مم في أقدام التلال الغربية، وإلى نصف ذلك القدر على المنحدرات الشرقية المطلة على وادي الأردن. وفي ظل هذه الظروف الطبيعية تنمو الأشجار الدائمة الخضرة من أحراج البلوط والبطم الفلسطيني في المناطق التي يتجاوز ارتفاعها 300م. وفي الارتفاعات الدنيا تسود أشجار الحروب وشجيرات كثيفة من اللبيد والحفيز، ويشبع البلان من بين الأنواع الشائكة. تغطي السفوح في مناطق الكلسية تربة* متوسطية حمراء من أنواع التيراروزا وهي بألوانها الحمراء القانية ومركباتها من السيليكا والحديد والألومنيوم (50%، 15%، 10% على التوالي) تختلف جذرياً على ألوان صخور الانشقاق الفاتحة ومركباتها الكلسية الغالية. وأما مناطق الصخور الطباشيرية فتنتج أنواعاً من التربة الكلسية الصرف تسمى الرندزينا وتتميز بألوانها الكستنائية القاتمة الناتجة عن وجود المواد العضوية فيها. وقد استغل الفلاح الفلسطيني منذ آلاف السنين هذين النوعين من التربة لانتاج محاصيله الحقلية من الحبوب* الشتوية، وزراعة بساتين الخضر* فضلاً عن الأشجار المثمرة على السفوح وأهمها الزيتون* والكروم واللوزيات. وأما الأراضي الحجرية المهملة فقد تركت للرعي*. ج- الخصائص العامة لمرتفعات نابلس: لئن كانت مرتفعات نابلس أدى منسوبا من مرتفعات الخليل فانها أكثر منها نوعا وأعقد بنية. وتتجدد ملامحها الرئيسة بمخذيين يقع بينهما مقعر نابلس ويمتد الأول جنوباً يشرق تجاه الغور* يقوم الآخر في الطرف الشمالي الغربي جنوباً بشرق تجاه الغور* ويقوم  الآخر في الطرف الشمالي الغربي ويستمر في امتداده إلى الكرمل. وتسفر هذه البنيات عن وجود فروق ارتفاع تضاريسي  بنائي، اذ تقع أعلى المناسيب في منطقة المقعر حيث يرتفع جبل عيبال 940 م فيفوق ارتفاعه ارتفاع قمة المحديين في الجنوب والشمال بمقدار 150م و450م على التوالي. وتعزى فروق الارتفاع إلى تقطع المنطقة بعدد من التراكيب الصناعية الفرعية التي وقعت المقر وخسفت المحديين واضعة بذلك اللمسات الأخيرة للاطار التضريسي غير المتوافق مع نمط التشوه. وينتمي إلى هذا التركيب الصناعي عدد من الخضر الانهدامية التي شكلت أحواضاً بينية غائرة وأودية مستطيلة سحيقة أكسبت الاقليم مظهراً جبلياً خادعاً يفوق حقيقة تضرسه النسبي ومناسيبه المطلقة. ومن أبرز هذه الأغوار مرج سانور شمالي نابلس، وسهل جنوبي غرب جنين، ثم سهل مخنة* (حوارة) جنوبي نابلس بموازاة محور طيتها حيث الطريق القادمة من القدس ورام الله. وقد كانت هذه المنخفضات منذ القدم، وما زالت حتى الآن. مقر مجتمعات زراعية عريقة بفضل سمك تربتها الحمراء المنقولة واستواء سطحها وغزة رطوبتها. فهنا يتجلى النظام الزراعي المتوسطي بصفاته التقليدية الثلاث وهي المحاصيل الحقلية في بطون القبعان، والشجيرات على السفوح والمنحدرات الخفيفة، والمراعي في الوعر. أما الأودية الانهدامية فأفضل نماذجها في الشرق في وادي الفارعة* الذي عمق مجراه الخلقي إلى ما دون مستوى البحر على مقربة من قمة جبل المكبر فأصبح الفاصل الرأسي بين القمة وبطن النوادي بعد 850 م على مسافة كيلومترين فقط. وينسب وعورة الانحدار تغرت السفوح الصخرية من غطاء التربة والنبات. وبرز الطرف الجنوبي الشرقي لهذا المرتفع في أرض الغور بواجهة صدعية (انكسارية) تعلوه بأكثر من 650 م ويعرف سقفها بقرن صرطبة الذي يشرف على مساحات كبيرة من الأخدود الأردني في مختلف الاتجاهات. ومن هنا كانت أهميته كمنطقة استطلاع استراتيجية. ويظهر أثر مجموعة الأودية السابقة في ظروف الرطوبة. فهذه الأودية هي بحكم انفتاحها على الغرب ناقل جيج للمؤتمرات البحرية ولذا ينكمش ظل المطر على هذا الجانب من الغور إلى شريط ضيق لا يتجاوز عرضه 10 كم. وحتى في هذا النطاق تزيد معدلات المطر السنوي على 250مم. وتختلف الظروف الطبيعية والبشرية لمنحدرات مرتفعات نابلس الغربية المطلة على البحر المتوسط عن ظروف المنحدرات الشريقي المطلة على الغور بشكل يسمح بتقسيمها إلى نمطين اقليميين فرعين يفصل بينهما شريط من الأراضي المنخفضة بتنظيم سهل مخنة وعسكر، فخانق البيدان إلى طوباس*، ثم سهل الزبابدة وعرابة* حتى جنين*: 1) المنحدرات الغربية: هي أعلى منسوبا وأوفر مطراً من المنحدرات الشرقية. ولذا كانت أكتف عمراناً وسكاناً، ولا سيما في أطرافها الشمالية والغربية ونواتها الوسطى في منطقة مدينة نابلس*. ففي الشمال استقطب مجموعة الأحواض الداخلية المنبثة بين التلال عشرات القرى الزراعية اذ تتوافر في قبعان تلك الأحواض مساحات جيدة من الأراضي المستوية تكسوها تربات فيضية سميكة تضرب الأمثال في خصب بعضها، كسهل عرابة* الذي يشكل أفضل الأراضي الزراعية في نابلس على امتداد نطاق طوله 11 كم ومتوسط عرضه 4 كم. وعندما تتوافر المياه الجوفية للري تتحول الأرض إلى مزارع خضر كثيفة يستمر انتاجه على مدار السنة. وفضلاً عن قيعان الأحواض التي قد تغمرها مياه الفيضانات في بعض المواسم كمرج سانور تغرس على منحدرات التلال المدرجة على مشارفها، أشجار الزيتون بكثافات كبيرة جداً. ولذا يطوق سهل عرابة عدد من القرى أشهرها قباطية* ويعبد* وعرابة التي يزيد سكان كل منها على خمس آلاف نسمة، بالاضافة إلى مدينة جنين التي تقف حارسة على البوابة الطبيعية المؤدية إلى سهل مرج ابن عامر.   وفي الغرب تختلف خصائص المنطقة المحيطة بقلقيلية* في الجنوب عن تلك المحيطة بطولكرم* في الشمال. فمن أقصى جنوب هذا الجزء من الاقليم حتى المشارف الشمالية لأراضي قلقيلية يتضرس السطح بشدة وتكشف الصخور الكلسية القاسية عن وجه صلد عار من التربة فلا تدع مجالا للزراعة الا في بقاع صغيرة، الأمر الذي أدى غلى تناثر قليل من القرى كقلقيلية وكفر قاسم على المساحات المستوية نسبيا بين روافد الأودية المنحدرة إلى السهل الساحلي* الفلسطيني. وتظهر باتجاه طولكرم في الشمال تكوينات الطباشير اللبنة على السطح فتتسع على حسابها بطون الأودية وتلطف جوانبها وتتكائف عليها أغطية من التربة قليلة الأحجار. ولذا كانت هذه المنطقة من أهم البقاع الآهلة بالسكان في مرتفعات نابلس حيث يكتظ العمران في نطاق طوله من الشمال إلى الجنوب قرابة خمسة عشر كيلومتراً. وتأتي مدينة طولكرم* على رأس قائمة التجمعات السكانية وتليها قرى دير الغصون* وعتيل* وقفين* وشويكة* وبلعا* وعنبتا*، وسكان كل منها أكثر من 3,000 نسمة. ويتجلى ابداع المزارع العربي في كل مكان. فقد أحسن استغلال كل شبر من أرضه حتى غطت بساتين الحمضيات واللوزيات والزيتون بسفوح التلال المستديرة، وحفر الآبار* وجهودها بمضخات آلية حديثة لسقي بطون الأودية التي تغص بأشجار البرتقال والفاكهة والخضر. ويخصص معظم الانتاج الزراعي للتصدير. ويتكرر هنا، ولكن بشكل أكبر، ما أنجز زارع الخليل في أعالي مرتفعاتهم. فقد أنشأ كثير من أهالي مناطق قلقيلية وطولكرم وجنين بساتيهم على جوانب المنحدرات الصخرية التي كانت في الماضي تهمل أو تترك للرعي. وتعزى أسباب ذلك إلى حاجاتهم الماسة إلى الأرض بعد ضياع مساحات واسعة من الأراضي السهلية المنتجة التي بقيت خارج خطوط الهدنة منذ 1948. هذا وان الترب التي فقدتها سفوح التلال داخل خط الهدنة كسبتها السهول في الأرض المحتلة حيث كان انخفاض سطح كل من سهل بيسان وسهل مرج ابن عامر مدعاة لتراكم الرواسب الفيضية فيهما وحصولهما على تربت غابة في الخصب تسقيها مياه الأمطار شتاء وترويها الينابيع السخية صيفاً. ولئن كان اغتصاب السهول بعد 1948 قد سلب الريف العربي قاعدته الاقتصادية فان عميات احراق أشجار البساتين واتلافها بالجملة على أيدي رجال سلطة الاحتلال الإسرائيلي بعد عام 1967 هي من قبيل الاصرار على اخلاء الأرض من العنصر العربي الذي أثبت قدرته ودأبه. أما النواة الوسطى لمرتفعات نابلس فتقع على الطرف الغربي من هذا القسم وتضم أعلى قمتين وهما عيبال والطور. ومن هاتين القمتين تنحدر الأرض في مختلف الاتجاهات إلى أحواض طبوغرافية واطئة في منطقة دير شرف في الغرب وسهل مخنة وعسكر الذي يستمر في وادي بيت دجن ف الجنوب والشرق. وتحتل تلك النواة موقعاً مركزياً مثالياً يشرف على أركان المرتفعات من مسافات متساوية. ومن هنا أتت أهمية موقع مدينة نابلس القديمة على تل الرأس ببلاطة عند مفترق الأودية المتجهة شرقاً وغرباً. حيث خصصت البطون للمحاصيل الحقلية، والمنحدرات للزيتون وللكروم. وتتوافر لهذا الموقع موارد المياه من الينابيع الكثيرة التي تنبثق من جوانب الأودية. ولكن هذه الخصائص الطبيعية الفريدة التي جعلت تلك المدينة القديمة مركزاً زراعياً وتجارياً ممتازاً لم تهب لها الموقع الحصين فاندحرت ورثتها مدينة نابلس الجديدة التي ازدهرت منذ عصر الرومان حتى اليوم مسيطرة على اقليمها مستقطبة النشاط التجاري والصناعي والزراعي بلا منازع. 2) المنحدرات الشرقية: تتعقد ظروف البنية في هذا القسم من مرتفعات نابلس لاختلاط عناصر الطي والتصدع على نحو يشبه المنحدرات الشرقية من مرتفعات الخليل. ولكن بنيات التصدع وما رافقها من تخلعات أرضية رأسية بلغ مداها أحيانا 800 م تفوق في تعبيرها الطبوغرافي في أشكال التحدب. وغالباً ما تنقاطع خطوطها مع محور الطي الرئيس بزوايا مختلفة فتبدو طبقات الكتل المصدومة وقد أطلت حوافها بحروف وعرة على الشمال تقابلها منحدرات ميل لطيفة في الجنوب. وتتوارى أحياناً أزواج من خطوط التصدع فتتراخى بينها أشرطة من الأرض مشكلة أخاديد غائرة مئات الأمتار دون مستوى أعالي التلال على جوانبها. وعلى الرغم من انخفاض أعلى القمم هنا بمقدار مائة متر عن نظائرها في عيبال والطور فان انحدار السطح ومبلغ تضرسه الموضعي بين القمم والبطون يفوقان ما هو معروف في منطقة النواة الوسطى والمنحدرات الغربية بسبب اختلاف مستويات القاعدة الموقتة في الحالين. ففي حين تهبط أرض الغور نحو 300 م عن سطح البحر المتوسط عند حضيض المنحدرات الشرقية تقع حافة السهل الفلسطيني على مستوى 50 م فوق سطحه عند حضيض المنحدرات الغربية. ولهذا التباين آثاره القوية في نشاط الأودية على الجانبين. فقد أمد الانحدار الشديد مجموعة الأودية المتجهة إلى الغور شرقاً بطاقة كبيرة على الحت فاستطالت منابعها على حساب أحواض الودية المنتهية إلى البحر المتوسط. ويتجلى ذلك بوضوح في حوض وادي الفارعة الذي بلغ في نحته الصاعد منابع بعض الأودية الغربية فأسرها. وقل الشي نفسه عن التصريف المائي لسهل عسكر وبيت دجن الذين كانا من قبل ضمن حوض نابلس. ويبدو الأمر النهري بفج عميق Water Gap  يدعى وادي البيدان ويقطع الطرف الغربي لجبل الكبير على امتداد 4 كم متصلة. وقد قطع نهر الفارعة وروافده أثناء عمليات التعميق السريع مناطق صخرية يحتوي بعضها على ماء جوفي فسالت الينابيع على جوانب الأودية بغزارة أدت إلى اعتبار وادي الفارعة أحد الأنهار الدائمة. وقد ذهبت هذه المياه هدرا لقرون طويلة اذ كانت تركد في مستنقعات* واسعة عند انصباب الوادي في سهل الغور فيما عرف بأراضي الجفتلك التي كانت ملكا خاصا للسلطان العثماني منذ نهاية القرن الماضي. ولكن أبناء المنطقة العرب اتجهوا منذ العقد الخامس من هذا القرن إلى استصلاح مساحات من بطن الوادي وزرعها حمضيات* وموزاً وريها بالمياه المتوافرة. وإلى الشمال من وادي الفارعة، وبموازاة محوره، منخفض تكتوني طويل آخر أصغر مساحة وأقل غوراً هو وادي البقيعة* الذي يعلو منسوب قاعه من 50 إلى 100 م عن سطح البحر وتحد به تلال أعلاها جبل طمون على ارتفاع 547م. يبرز إلى الجنوب من وادي الفارعة جبل الكبير، ووراءه حوض بيت دجن التكتوني الأصل. وليست الظروف هنا أفضل منها في حوض البقيعة. ولذا كانت المنحدرات الشرقية لمرتفعات نابلس أقل سكناً وعمراناً على الدوام من سائر أراضي هذا الاقليم. فالأمطار قليلة، والتربة فقيرة، والسطح مضرس بشكل جعل المنطقة موطناً للرعاة. ولذا فانه ليس فيها من القرى الكبيرة سوى طوباس* بسكانها الذين يجاوز عددهم 5,500 نسمة، وتليها طمون* وبيت دجن*. ولقد كانت أودية المنحدرات الغربية والشرقية محاور للحركة والعبور بين البحر والداخل منذ القدم. ويصعد أحد هذه المحاور من السهل الساحلي الفلسطيني عند الشويكة إلى نابلس. ومنها إلى وادي الفارعة من خلال خانق البيدان فإلى نهر الأردن* ليقطعه قرب جسر دامية الحالي. فهو بذلك أيسر الدروب العرضية عبر مرتفعات وسط فلسطين، ولا يتجاوز في أعلى أجزائه ارتفاعاً 450 م عن سطح البحر. وثمة طريق عرضية أخرى تبدأ بالقرب من قلقيلية مترسمة ظهور التلاع المستوية نسبياً بين الروافد حتى نابلس.   المراجع:   سلطة المصادر الطبيعية، قسم الدراسات المائية، النشرة الفنية رقم 41. الأمطار في الأردن للسنة المائية 1965-1966، جدول رقم 4، عمان 1967. Willis, B.: Dead Sea Problem Rift Valley or Ramp Valley, London 1928.     نابلس (جوامع -): رَ: الجوامع والمساجد   نابلس (زاوية -): رَ: الخوانق والربط والزوايا نابلس (سجن -): رَ: السجون الإسرائيلية   نابلس (مؤتمر – 1924): رَ: التفاهم (مؤتمر -)