يافا

اجتماع عام كبير دعت إلى عقده اللجنة التنفيذية بموجب قرار اجتماع القدس* (24/2/1933) للبحث في مسألتي بيع الأراضي والهجرة، وأوضع أسس “اللاتعاون” مع الحكومة من أجل الضغط على السلطات البريطانية واجبارها على تحقيق المطالب العربية الحقة. جاءت الدعوة إلى مؤتمر يافا على شكل بيان أصدره موسى كاظم الحسيني* رئيس اللجنة التنفيذية في 22/3/1933 وشرح فيه أحوال البلاد والاخطار التي تهددها بسبب تزايد الهجرة الصهيونية وانتقال الأراضي إلى اليهود. وتحدت على رفض المندوب السامي البريطاني المطالب العربية التي تقدم بها اليه وفد اجتماع القدس في الشهر السابق. وعن أن هذا الرفض دفع أعضاء ذلك الاجتماع، وقد عرفوا نيات الحكومة حق المعرفة. إلى دعوة الأمة لدرس الوضع الخطير في اجتماع كبير يعقد في 26/3/1933 بمدينة يافا. عقد المؤتمر في قاعة سينما أبولو بمدينة يافا وحضره إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية برؤساء لبلديات المدن، عدا راغب النشاشيبي* رئيس بلدية القدس، وما بين 500 و600 مندوب يمثلون جميع الأحزاب والاتجاهات من مختلف المدن والقرى. وكان بين الحاضرين الحاج محمد أمين الحسيني* وزعماء حرب الاستقلال* الذين رأوا أن دعوتهم بلغت غايتها بعد أن اتجهت الحركة الوطنية إلى مكاشفة بريطانيا بالعداء. وبدأ البحث في مسألة “اللاتعاون”. وقد أكد الخطباء جميعا ضرورة “اللاتعاون” وبينوا أن معناه عدم مساعدة الحكومة على تنفيذ ما جاء في صك الانتداب*، وأن الأمة قررت “اللاتعاون” منذ قررت رفض الانتداب. واستشهدوا على هذا المبدأ بأمانة  المقاطعة في الهند (حزب المؤتمر) وفي مصر (حزب الوفد) وبينوا مدى النجاح أو الفشل الذي تحقق هناك. ورأوا أن تطبيق “اللاتعاون” في يوم واحد أمر مستحيل. وكان لعدم وجود جدول أعمال للمؤتمر، ولعدم وجود اقتراح محدد يطرح للبحث والنقاش أثر في تشعب الآراء وتشابك الاقتراحات. أضف إلى ذلك ما سيطر على الاجتماع من روح العداء والصراع بين المجلسين (أنصار المفتي) والمعارضين (أنصار النشاشيبي). وقد دفع ذلك كله إلى توتر الجو وارتفاع الأصوات والحدة في النقاش والميل إلى التحدي والاحراج فكاد المؤتمر يتعطل ومال عدد من المجتمعين إلى الانسحاب منه”. تركزت دعوات معظم المتحدثين في الامتناع عن دفع الضرائب* ومقاطعة البضائع الانكليزية واليهودية واستقالة الموظفين الحكوميين. وقد قدم حزب الاستقلال مقترحاته حول سبيل تنفيذ اللاتعاون في مذكرة مكتوبة رأت أن يسير “اللاتعاون” سيرا مقترحا حسب تطور الحاجة فيتناول أولا المجال الاجتماعي بمقاطعة الحملات والجمعيات والأندية الانكليزية، ثم الميدان السياسي بمقاطعة اللجان الحكومية والمجالس السياسية والامتناع عن دفع الضرائب المباشرة اذ لا ضرائب بدون تمثيل، وينتقل بعد ذلك إلى الميدان الاقتصادي بمقاطعة البضائع والمصنوعات الاتكليزية واليهودية والاقتصار على ما هو ضروري من البضائع التي تدفع رسوما وجمرك. في الجلسة الثانية للمؤتمر وافق الجميع على تأليف لجنة من ثلاثة أشخاص تتولى تهيئة الأسباب الموصلة إلى تطبيق مبدأ “اللاتعاون”. ثم انتقل البحث إلى قضية بيع الأراضي فتحدثت الخطباء على خطر انتقالها إلى اليهود وطالبوا بالقضاء على السماسرة وتطهير الصفوف منهم ودعوا إلى جمع الأموال لشراء الأراضي وانقاذ المهدد منها بالضياع بسبب الضرائب وديون المصارف والمرابين وانتهى الاجتماع بتقرير ما يلي: 1) تقرير مبدأ “اللاتعاون” والمباشرة منذ الآن بتنفيذ أولى درجاته كمقاطعة الحفلات والمجاملات مع الحكومة، ومقاطعة لجانها، ومقاطعة البضائع الانكليزية والبضائع والمصنوعات والمتاجر اليهودية. 2) تأليف لجنة من أعضاء مكتب اللجنة التنفيذية وعضو عن كل حزب من أحزاب البلاد لاتخاذ الطرق الموصلة إلى تنفيذ فكرة “اللاتعاون” بصورة أوسع، على أن يكون نصاب هذه اللجنة القانوني، مهما بلغ عدد أعضائها، ثلاثة، وأن تقدم تقريرها إلى اللجنة التنفيذية خلال شهرين. 3) أن تطوف لجنة صندوق الأمة العليا بموافقة عدد من التجار والوجهاء أنحاء فلسطين لحض الأهلين على شراء أسهم شركة انقاذ الأراضي وبذل الجهود لانجاح مشروع صندوق الأمة*. 4) أن يكون سلاح الأهلين ضد المهاجرة اليهودية المقاطعة التامة. وقد وجه موسى كاظم الحسيني في 3/4/1933 نداء بوجوب تنفيذ الدرجة الأولى من درجات حركة “اللاتعاون”، وقال ان كل فرد من أبناء الأمة لا يقوم “بتنفيذ قراراتها فهو خارج عليها، منبوذ منها، مشترك في العمل للقضاء عليها”. وعلى الرغم من أن اللجنة التي اقترح مؤتمر يافا تشكيلها لتنفيذ فكرة “اللاتعاون” لم تظهر- على ما يبدو- إلى الوجود فقد كانت المقاطعة على المستوى الشعبي عامة. وبدا ذلك واضحا أبان زيارة وزير المستعمرات البريطاني فلسطين في الأسبوع الثالث من شهر نيسان 1933. وقد وصف موسى كاظم الحسيني ذلك في بيان 23/4/1933 فقال ان الأمة وقفت “أفراد وجماعات موقفا يسطر لها بمداد الفخر”.   المراجع:   محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، صيدا – بيروت 1959. كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1939، بيروت 1974. أحمد الشقيري: أربعون عاما في الحياة العربية والدولية، بيروت 1973. أكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية 1918-1939، بيروت 1979. عبد الوهاب الكيالي (جمع وتصنيف): وثائق المقاومة الفلسطينية العربية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918-1939، بيروت 1968. تقرير اللجنة الملكية (لجنة بيل)، 1937.   يافا (نهر -): رَ: العوجا (نهر -)