منظمة المؤتمر الإسلامي

شغل العالم الإسلامي بقضية فلسطين منذ نشوئها. وكان ذلك أمراً طبيعياً بسبب الروابط الدينية والتاريخية التي تربط شعوب العالم الإسلامي ودولة  بفلسطين عامة، وبمدينة القدس* خاصة. ومن مظاهر هذا الاهتمام المؤتمر العام* الذي عقد في القدس في شهر كانون الأول سنة 1931. وقد برز تأييد الدول الإسلامية للشعب الفلسطيني والدول العربية منذ سنة 1947 حين وقعت الدول الإسلامية التي كانت مستقلة يومذاك (وهي افغانستان وايران وباكستان وتركيا) إلى جانب الدول العربية في رفض قرار التقسيم الذي أصدرته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة برقم 181 (الدورة -2) وتاريخ 19/11/1947 (رَ: تقسيم فلسطين). وواصلت الشعوب والدول الإسلامية مساندة شعب فلسطين ودعم قضيته داخل الأمم المتحدة وخارجها. وقد اتخذت هذه المساندة أشكالاً مادية وسياسية ومعنوية مختلفة، ثم تطورت واتسعت وتنوعت مجالاتها وأشكالها بعد قيام منظمة المؤتمر الإسلامي. حينما ازداد عدد الدول الاسلامية المستقلة في الستينات تنادى زعماء الدول والشعوب الإسلامية إلى عقد مؤتمر في باندونغ إحدى مدن اندونيسيا. وهكذا انعقد المؤتمر الإسلامي الإفريقي الآسيوي ما بين 6-14/3/1965 وحضرته وفود غير حكومية من 33 دولة من قاراي افريقيا وآسيا، كما حضرته وفود منظمات إسلامية عدة، ووفد خاص عن فلسطين. وقد درس المؤتمرون قضية فلسطين واتخذوا بشأنها قراراً هذا نصه: “يرى المؤتمر الإسلامي الإفريقي الآسيوي أن قضية فلسطين ليست قضية العرب فحسب، بل هي قضية العالم الإسلامي أجمع، وأنها في الحقيقة قضية سائر البشر. ولذا قرر المؤتمر أنه: “1) لا يجوز لأي دولة اسلامية أن تعترف بما يسمى بـ “دولة إسرائيل”. والدول الإسلامية التي اعترفت بها يجب سحب اعترافها فوراً. “2) على الدول الإسلامية والمسلمين أن يقوموا في 15 أيار من كل عام بالاحتجاج على قيام دولة إسرائيل صنيعة الاستعمار والامبريالية”. وبعد أن قامت (إسرائيل) بعدوانها في 5/6/1967 ووقع كامل التراب الفلسطيني – بما في ذلك مدينة القدس والأماكن الإسلامية المقدسة – تحت الاحتلال الإسرائيلي (رَ: حرب 1967) توافرت النداءات من بعض زعماء الدول الإسلامية، ولا سيما ملك المملكة العربية السعودية وملك المملكة المغربية، إلى عقد مؤتمر إسلامي. وبينما كانت الاتصالات دائرة بين عواصم الدول الإسلامية لنحقيق هذا الغرض قام الصهيونيون الاستعماريون العنصريون بعمل اجرامي جديد فحاولوا احراق المسجد الأقصى المبارك يوم 21/8/1969 (رَ: المسجد الأقصى، إحراقه والحفريات فيه). وقد ترك هذا العمل أثراً عميقاً في جميع أنحاء العالم الاسلامي، واعتبره المسلمون اعتداء على المقدسات الدينية وتحدياً لمشاعر المسلمين وعملاً استعمارياً عنصرياً قذراً. وعلى أثر إحراق المسجد عقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة يومي 25 و26/8/1979. وقد تدارس المجلس الاجراءات العاجلة التي ينبغي اتخاذها، وأكد ضرورة عقد مؤتمر قمة إسلامي، وعهد إلى المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية باجراء الاتصالات اللازمة من أجل عقد هذا المؤتمر. وهكذا تم التئام مؤتمر القمة الأول لملوك ورؤساء الدول الإسلامية في الرباط عصمة المملكة المغربية بين 22 و25/9/1979 واشتركت فيه 25 دولة، وحضرته منظمة التحرير الفلسطينية* بصفة مراقب. وكان مؤتمر القمة الاسلامي الأول الملتقى الذي خطط فيه لاقامة منظمة التحرير الاسلامي. وقد صدر ميثاقها في مؤتمر وزراء الخارجية الاسلامي الثالث (جدة، 29/2-4/3/1973) وتضمن في مادته الثانية تحديداً لأهداف المنظمة. كان الهدف الأساسي من وراء إنشاء منظمة المؤتمر الاسلامي هو تعزيز وتحقيق التضامن الاسلامي بين الدول الأعضاء في المنظمة، ودعم التعاون بينها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، والتشاور المستمر بين هذه الدول في المنظمات الدولية، والعمل على دعم السلام والأمن الدوليين، والعمل على محاربة التفرقة العنصرية، والقضاء على الاستعمار بجميع أشكاله. وكان من أبرز الأهداف: تنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها، ودعم كفاح الشعب الفلسطيني ومساعدته على استرجاع حقوقه وتحرير أرضه. وتضم المنظمة أربعة أجهزة رئيسية هي: مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات، ومؤتمر وزراء الخارجية، والأمانة العامة، ومحكمة العدل الاسلامية. أولاً: مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات: وهو الجهاز الأعلى للمنظمة ويجتمع حينما تقتضي المصلحة لعقده النظر في القضايا العليا التي تهم دول العالم الاسلامي. عقد المؤتمر الثاني للقمة الاسلامية في لاهور بباكستان من (22-24/2/1974) بحضور 31 دولة اسلامية. وفي عام 1981، قرر مؤتمر القمة الاسلامية الثالث المنعقد في مكة المكرمة والطائف أن: تصبح اجتماعات مؤتمر الملوك والرؤساء دورية بواقع مرة كل ثلاث سنوات. وعقد المؤتمر الرابع في الدار البيضاء عام 1984م، وشاركت فيه 42 دولة. وعقد المؤتمر الخامس في الكويت من( 26-29/1/1987) بمشاركة 44 دولة. وعقد المؤتمر السادس في داكار بالسنغال عام 1991، بمشاركة 45 دولة. وعقد المؤتمر السابع في الدار البيضاء في كانون أول/ ديسمبر 1994. والمؤتمر الثامن في طهران في كانون أول/ديسمبر 1997. أما المؤتمر التاسع للقمة الاسلامية فقد عقد في الدوحة في تشرين ثاني/نوفمبر 2000، بمشاركة 55 دولة. ثانياً: مؤتمر وزراء الخارجية: يعقد وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الاسلامي مؤتمراً سنوياً، وينعقد المؤتمر أيضاً عند الاقتضاء. ومهمة هذه المؤتمرات الوزارية هي الاعداد لمؤتمرات القمة، ومناقشة ومتابعة تنفيذ قرارات القمة، والسياسات العامة للمنظمة، ومراجعة التقارير المالية والاجتماعية. ويناط بوزراء خارجية الدول مهمة تعيين الأمين العام لمنظمة الأمناء المساعدين، واقرار ميزانية المنظمة. وقد عقد وزراء خارجية دول المنظمة أكثر من عشرين مؤتمراً منذ إنشاء المنظمة وحتى اليوم. فكان المؤتمر الأول في جدة (23-25/3/1970)، والثاني في كراتشي (26-28/12/1970) والثالث في جدة (29/2-4/3/1973)، والرابع في بني غازي (24-26/3/1973)، والخامس في كوالالمبور في ماليزيا(21-25/6/1974)، والسادس في جدة (12-15/7/1975) والسابع في استنبول (12-15/5/1976)، والثامن في طرابلس في ليبيا (16-22/5/1977)  والتاسع في داكار في السنغال (24-28/4/1978)، والعاشر في فاس في المغرب (10-14/5/1979)، والحادي عشر في اسلام آباد بباكستان (17- 22 مايو) 1980، والثاني عشر في بغداد (1-5 يونيو 1981)، والثالث عشر في نيامي بالنايجر(22-26) أغسطس 1983، والرابع عشر في داكار (6-10 ديسمبر) 1983، والخامس عشر في صنعاء (17-22 ديسمبر) 1984، والسادس عشر في فاس بالمغرب (6-10) يناير 1986. وفي ديسمبر من عام 1997 عقد وزراء خارجية الدول الاسلامية اجتماعاً في طهران قبل مؤتمر القمة الاسلامي الثامن، وبحثوا فيه قضية الصراع في الشرق الأوسط وطالبوا باعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل، ودعم عملية التسوية، ومطالبة إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وفي نوفمبر من عام 2000 عقدوا اجتماعاً في الدوحة قبل مؤتمر القمة الاسلامي التاسع وأعلنوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وقيادته التي تقود نضاله العادل نحو استرداد حقوقه الوطنية الثابتة، وحقه في العودة إلى دياره، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وأكدوا دعمهم لانتفاضة الأقصى، وطالبوا بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزاء منذ العدوان الإسرائيلي. ثالثاً: الأمانة العامة للمنظمة: هي السكرتارية الدائمة للمنظمة ومقرها مدينة جدة، وهو مقر مؤقت طبقاً لنص “الميثاق” حتى يتم تحرير القدس لتصبح مقراً دائماً للأمانة العامة. ويرأس الأمانة العامة أمين عام المنظمة، يساعده أربعة أمناء مساعدون ينتخبون جميعاً من قبل وزراء خارجية الدول اسلامية لمدة أربع سنوات. وقد تولى منصب الأمين العام في المنظمة منذ انشائها وحتى الوقت الحاضر سبعة أمناء عامين هم على التوالي: تنكو عبد الرحمن( ماليزيا : 1970-1973) وحسن التهامي(مصر: 1974-1975) وأحمد كريم جابي (السينغال: 1975-1979) والحبيب الشطي (تونس: 1979-1984) وسيد شرف الدين بير زاده (باكستان: 1985- 1988)، د. حامد العابد (النيجر: 1989- 1993)، ثم جددت ولايته لفترة ثانية أربع سنوات أخرى، عبد اللطيف العراقي (المغرب: 1997-2000). وتقوم الأمانة العامة بتأمين الاتصال بين الدول الأعضاء، وتقديم التسهيلات ونشر المعلومات بينها، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة، والاعداد لاجتماعات مؤتمرين وزراء الخارجية والقمة. رابعاً: محكمة العدل الاسلامية: تعتبر محكمة العدل الاسلامية الجهاز القضائي الرئيسي للمنظمة. وقد جاء انشاء هذه المحكمة في عام 1987. وتتكون من سبعة قضاة يتم انتخابهم بواسطة مؤتمر وزراء الخارجية لمدة أربع سنوات وتباشر المحكمة اختصاصين رئيسين هما: الاختصاص القضائي والاختصاص الافتائي. تطور موقف الدول الاسلامية حيال قضية فلسطين من خلال قرارات مؤتمرات القمة: أ) القدس: كانت مدينة القدس والمسجد الأقصى* والأماكن المقدسة – وما تزال – مركز اهتمام الدول الاسلامية. وقد برز هذا الاهتمام وضاحاً في تنادي ملوك ورؤساء هذه الدول الى الاجتماع في الرباط في أيلول 1969 على أثر احراق المسجد الأقصى. وقد أصدر هؤلاء بياناً أعلنوا فيه أن العمل الاجرامي “أثار القلق في نفوس أكثر من ستمائة مليون من المسلمين في سائر أنحاء العالم”، وأن الأعمال التي تقوم بها (إسرائيل) في مدينة القدس “زادت من حدة التوتر في الشرق الأوسط، وأثارت استنكار سائر شعوب العالم”. وأعلن المؤتمرون “أن حكوماتهم وشعوبهم عاقدة العزم على رفض أي حل للقضية الفلسطينية لا يكفل لمدينة القدس وضعها السابق لأحداث حزيران 1967”. وفي مؤتمر وزراء الخارجية الأول قررت المنظمة اعتبار يوم إحراق المسجد الأقصى في 21 آب يوماً للتضامن مع كفاح الشعب الفلسطيني في كل عام. وأعلن المؤتمر رفضه كل حال للقضية الفلسطينية* يحرم مدينة القدس من التمتع بوضعها السابق للخامس من حزيران1967* “وفي مؤتمر القمة الثاني أعلن الملوك والرؤساء أن المسلمين وحدهم هو الذين يمكن أن يكونوا حراساً أمناء على القدس لأنهم وحدهم” الذين يؤمنون بأديان الأنبياء الثلاثة الراسخة جذورها في القدس. كما أعلنوا رفضهم أي اتفقا أو تفاهم “يتضمن استمرار الاحتلال الاسرائيلي لمدينة القدس أو وضعها تحت أية سيادة غير عربية أو جعلها موضع مساومات أو تنازلات. وأن انسحاب اسرائيل من القدس شرط هام لا محيد عنه لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط”. كما أصدر الملوك والرؤساء قراراً خاصاً بالقدس أدانوا فيه “التدابير التي تتخذها اسرائيل لتهويد مدينة القدس الشريفة” واعتبروها “لاغية وأنها لم تكن”، ورفضوا أية محاولة لتدويل المدينة، وقرروا “مواصلة الجهاد في سبيل تحرير مدينة القدس الشريفة”. وأكد مؤتمر الوزراء الخامس القرارات المذكورة وقرر أيضا أن تكون مقاومة اجراءات (إسرائيل) لتهويد المدينة هدفاً رئيساً لصندوق القدس الذي أنشأه مؤتمر القمة الثاني، وذلك بدعم صمود أهل القدس وابقائها عربية اسلامية، وترميم الأماكن المقدسة، “وشراء الأراضي والبيوت المستهدفة للبيع وجعلها وقفاً على المسلمين” وتعمير الأحياء العربية، وغير ذلك من التدابير. ومنذ انشاء منظمة المؤتمر الاسلامي ظلت مسألة القدس لينظر اليها باعتبارها تمثال جوهر القضية الفلسطينية ولب الصراع العربي – الإسرائيلي. فالدول الأعضاء في المنظمة اعتبرت بأن العمل الاسلامي الجماعي من أجل المحافظة على حرمة الأماكن المقدسة في فلسطين وسلامتها، أهم الأهداف الأساسية التي أنشئت هذه المنظمة من أجل تحقيقها. وقد ركزت المنظمة جهودها فيما يتعلق بالوضع الخاص بمدينة القدس على مستويين: مستوى التحرك الدبلوماسي، ومستوى العمل المؤسسي (التنظيمي). فمنذ انشائها ما فتئت تؤكد وبشدة على الحقوق العربية والاسلامية المشروعة في الأماكن المقدسة في مدينة القدس، وقد اتسم موقعها دوما بالقوة والتشدد إزاء هذه المسألة. وما من اجتماع اسلامي عقد في اطار المنظمة سواء أكان على مستوى القمة أم على مستوى وزراء الخارجية الا وتضمن بيانه الختامي ما يشير إلى هذه القضية. وإلى جانب التحرك الدبلوماسي قامت المنظمة بإنشاء عدد من الأجهزة، وفي مقدمتها: لجنة القدس، والصندوق الخاص بها. وفيما يتصل بلجنة القدس، فقد صدر القرار الخاص بإنشائها عن المؤتمر السادس لوزراء خارجية الدول الاسلامية الذي عقد في جدة في الفترة من 12-15 يوليو 1975. وقرروا تكوين لجنة دائمة من تسع دول تسمى “لجنة القدس” مهمتها متابعة تنفيذ القرارات التي تتخذها مؤتمرات المنظمة، واقترح ما تراه مناسباً على الدول الأعضاء لتحقيق أهدافها. وقد أسندت رئاسة هذه اللجنة بموجب قرار المؤتمر العاشر لوزراء الخارجية الذين انعقد بمدينة فاس المغربية عام 1979 إلى الملك الحسن الثاني. وقرر مؤتمر الوزراء السادس “تقديم الدعم المالي اللازم لتدعيم الوجود العربي الاسلامي في المدينة المقدسة”. أما صندوق القدس فقد صدر القرار الخاص بانشائه عن مؤتمر وزراء الخارجية السابع الذي انعقد في استانبول في (12-15 مايو) 1976. ويعمل هذا الصندوق تحت اشراف مشترك من لجنة القدس والأمانة العامة للمنظمة. وأكد مؤتمر الوزراء التاسع “تمسك المسلمين بمدينة القدس الشريف، وعزم حكومات الدول الأعضاء الأكيد على العمل من أجل تحريرها، واعادة السيادة العربية إليها، واصرار هذه الحكومات على ألا تكون القدس موضع مساومة أو تنازلات”. كما أكد قرار مؤتمر الوزراء العاشر تقديم “الدعم المالي اللازم لتدعيم الوجود العربي الاسلامي في المدينة المقدسة” وأفرد مؤتمر الوزراء العاشر قراراً خاصاً بشأن صندوق القدس وافق فيه “على زيادة رأس المال المقرر لصندوق القدس ليصبح مائة مليون دولار بدلاً من ستين مليون. وفي مؤتمر القمة الاسلامي الثالث في مكة المكرمة والطائف 1981، فقد أصدرت هذه القمة عدة قرارات خاصة بوضع مدينة القدس والقضية الفلسطينية، وكان أبرز ما أصدرته هو “بلاغ مكة المكرمة بشأن القدس”، حيث صادق المؤتمر على عدة قرارات بشأن الوضع في القدس الشريف، وتم صياغة ما يسمى “ببرنامج العمل الأساسي لمواجهة العدو الصهيوني”، والتي تضمنت التزام منظمة المؤتمر الاسلامي بالعمل على تحرير القدس العربية لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية، ودعوة جميع دول العالم إلى احترام قرار الأمم المتحدة وعدم التعامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي … وقرر المؤتمر اعتبار قضية فلسطين جوهر مشكلة الشرق الأوسط وقضية الأمة الاسلامية الأولى، وأكد الالتزام بتحرير كل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة على مدينة القدس الشريفة، وعدم انفراد أي طرف من الأطراف العربية والاسلامية بأي حال للقضية الفلسطينية. وفي مؤتمر القمة الرابع في الدار البيضاء، والخامس في الكويت، أكد المؤتمر التزامه بالمبادىء التي ينبغي أن تقوم عليها حل قضية فلسطين، وأهمية الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة عام 1967. وفي مؤتمر القمة السابع في الدار البيضاء عام 1994 أصدرت القمة قرارات مهمة بقضية القدس وحمايتها من الاعتداءات الإسرائيلية الرامية على تهويدها وطمس معالمها الحضارية الاسلامية. ودعت المنظمة إلى عقد مؤتمر عالمي حول مدينة القدس يؤكد تمسك المسلمين وتصميمهم على عودة المادة العربية الاسلامية عليها، ودعم صندوق المسجد الأقصى ومساجد المناطق المحتلة. وفي مؤتمر القمة الثامن في طهران 1997، دعت القمة إلى تحرير القدس وجميع الأراضي العربية المحتلة وفي مؤتمر القمة التاسع في الدوحة عام 2000، والذي أطلق عليه اسم “قمة السلام والتنمية” أو “دورة انتفاضة الأقصى”، دعت القمة إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية وقطع العلاقات مع إسرائيل، مع ترك حرية الاختيار لكل دولة. ب) حقوق الشعب الفلسطيني: تطور مفهوم “حقوق الشعب الفلسطيني” في المنظمة من مؤتمر إلى أخرى (رَ: الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني). فبعد أن أعلن الملوك والرؤساء في مؤتمر القمة الأول “مساندتهم للشعب الفلسطيني لاسترجاع حقوقه المغتصبة ونضاله من أجل التحرر الوطني” وقرنوا تلك بتمسكهم “بالسلم، بشرط أن يكون قائماً على الشرف والعدل” نجد أن مؤتمر الوزراء الأول “يؤكد حق الشعب الفلسطيني في الكفاح من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه”، وأن مؤتمر الوزراء الثاني يعلن “ان احترام الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني أمر لا غنى عنه لاقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط” ويطلب “بإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه السليب” يكرر “تأييده لكفاح الشعب الفلسطيني في سبيل التحرير الوطني”. واعتبر مؤتمر الوزراء الثالث أن تدعيم الدول العربية “لاسترداد أراضيها واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين مسؤولية وواجب بحتمه التضامن الاسلامي ومبادىء العدالة والسلام” ودعا إلى احترام حقوق شعب فلسطين ونضاله المشروعين أجل تحرير وطنه وحقه في تقرير مصيره لأن ذلك هو الأساس في إقامة سلام دائم في الشرق الأوسط. وأعرب عن ضرورة قيام عمل موحد لدعم ونصرة الشعب الفلسطيني من أجل تحرر وطنه. وكرر مؤتمر الوزراء الرابع هذه المواقف. وأكد عليها مؤتمر القمة الثاني واعتبر “استعادة الحقوق للشعب الفلسطيني في وطنه كاملة هي الشرط الجوهري الأساسي لحل مشكلة الشرق الأوسط واقامة سلام دائم قائم على العدل، وأشار لأول مرة إلى مسؤولية المجتمع الدولي. حين قال “ان المجتمع الدولي، وبخاصة تلك الدول التي تكفلت بتقسيم فلسطين عام 1947، ليتحمل المسؤولية المتمثلة في انصاف شعب فلسطين من الظلم الذي اقترف بحقه”. وقد تم تحديد حقوق الشعب الفلسطيني بشكل كامل وواضح في مؤتمر الوزراء السادس الذي قرر “المساندة الكاملة والفعالة للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لاسترجاع حقوقه الوطنية في فلسطين بما فيها. 1) حقه في العودة الى وطنه فلسطين وممتلكاته (رَ: العودة، حق). 2) حقه في تقرير مثيرة دون تدخل خارجي (رَ: تقرير المصير، حق). 3) ممارسة حقه في السيادة على أرضه. 4) إقامة سلطته الوطنية المستقلة. ثم جاء مؤتمر الوزراء السابع فطالب “جميع دول العالم بمساندة الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل في نضاله المشروع ضد الاستعمار الصهيوني العنصري لاستعادة حقوقه الوطنية الثابتة، وطالب منظمة الأمم المتحدة بالعمل على تطبيق قرار الجمعية العامة رقم 3236 (د-29) المؤرخ في 22 تشرين الثاني 1974 الخاص بحقوق الشعب الفلسطيني، وباتخاذ التدابير التي حددها الميثاق من اجل تنفيذ هذا القرار. وكرر مؤتمر الوزراء الثامن المطالبة باستعادة هذه الحقوق التي لا يمكن أن يقوم السلام العادل والدائم إلا على أساسها وأكد حق الشعب الفلسطيني في مواصلة الكفاح بجميع أشكاله السياسية من أجل استعادة حقوقه الوطنية، وفيما قدمتها حقه في العودة إلى فلسطين، وتقرير مصيره بنفسه، وإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني” وطالب مجلس الأمن بتنفيذ توصيات لجنة الأمم المتحدة المتعلقة بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه الثابتة*. وقد أكد مؤتمر الوزراء التاسع والعاشر حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وحقه في مواصلة النضال بجميع اشكاله لاستعادتها. جـ) منظمة التحرير الفلسطينية: تمثل العلاقة بين منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التحرير الفلسطينية تطور الكفاح الفلسطيني ومدى اتساع الوعي بقضية فلسطين لدى الرأي العام العالمي عامة، والرأي العام الاسلامي خاصة. ففي بادىء الأمر لم يوافق مؤتمر القمة الأول على عدة اقتراحات قدمت إليه وكانت تتضمن بحث قضية فلسطين كقضية كلية واحدة ودعت منظمة التحرير الفلسطينية لحضور المؤتمر كعضو لا كمراقب. ثم جاء مؤتمر الوزراء الأول يطالب بتسهيل إقامة تمثيل لحركة التحرير الفلسطينية في البلاد الاسلامية. وبقي الأمر كذلك حتى مؤتمر الوزراء الرابع الذي تم فيه الاعتراف بأن “منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين”. وطالب مؤتمر القمة الثاني الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي بأن تيسر فتح مكاتب لمنظمة التحرير في عواصمها. وقرر مؤتمر الوزراء السابع تقديم “كافة التسهيلات والحصانات لهذه المكاتب لتتمكن من القيام بمهامها في خدمة قضية فلسطين. ونضال شعبها العادل، ثم جاء مؤتمر الوزراء الثامن يدعو منظمة التحرير في مواقفها حيال تصفية قضية فلسطين حين أكد على  حق منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني بالعمل من أجل رفض جميع أشكال التسويات الاستسلامية الميركية وكافة المشاريع التصفوية، وافشال أية تسوية من شأنها المساس بحقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين وحين أكد أيضا حق منظمة التحرير الفلسطينية في الاشتراك بشكل مستقل ومتكافىء في جميع المؤتمرات والمحافل الدولية المعنية بقضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني بفرض تحقق حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية الثابتة. واتخذ مؤتمر الوزراء التاسع والعاشر عدة قرارات أكدت دعم منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وقد حيا المؤتمر التاسع “قوات الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير لصمودها ومفاوضتها للعزو الإسرائيلي في جنوب لبنان. وأكد المؤتمران كذلك حق منظمة التحرير الفلسطينية في العمل من أجل رفض واسقاط جميع  أشكال التسويات والمشاريع الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين والمساس بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في فلسطين. وأضاف المؤتمر العاشر وخاصة مشروع الادارة الذاتية التي تضمنتها  اتفاقيات كامب ديفيد وواشنطن. د) الأراضي العربية المحتلة وتغيير معالمها: عالجت مؤتمرات منظمة المؤتمر الاسلامي موضوع الأراضي العربية المحتلة وانسحاب القوات المحتلة منها وتغيير معالمها بشك كان يزداد وضوحاً ودقة من مؤتمر إلى آخر. فقد اكتفى مؤتمر القمة الأول بمطالبة أعضاء الأسر الدولية، وبخاصة الدول الكبرى التي تتحمل مسؤولية خاصة في الحفاظ على السلام الدولي، بأن تبذل المزيد من الجهود المشتركة والمفردة لتحقيق الانسحاب السريع للقوات الإسرائيلية كافة الأراضي التي احتلتها بعد حرب حزيران 1967. ودان مؤتمر الوزراء الثاني استمرار (إسرائيل) في احتلال أراضي ثلاثة بلدان اسلامية، وأكد أن اصرارها على سياسة القوة أمر لا يحتمل”. وأعلن مؤتمر الوزراء الثالث “تمسكه بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في 5/6/1967، وتأييده للدول العربية الشقيقة في جهودها الرامية إلى تحرير أرضها من الاحتلال الإسرائيلي بالوسائل التي تراها متفقة مع مصلحتها وأمنها وسلامتها، وأن لا يتعارض ذلك مع حقوق الشعب الفلسطيني حيث أنه صاحب الحق في تقرير مصيره. وكرر مؤتمر الوزراء الرابع قراراتها السابقة وأعلن أن كافة الاجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة لتغيير صيغتها السكانية والديمغرافية وبنيانها السياسي هي اجراءات باطلة غير معترف بها وكشف عن مخطط إسرائيل التوسعي. واعتبر مؤتمر القمة الثاني أن أي جزء تتخذه إسرائيل لتغيير طابع الأراضي المحتلة وخاصة مدينة القدس الشريف يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، كما اتخذ موقف محدداً تجاه التفاقيات فصل الوقت حين قرر أن الاتجاهات الحالية نحو سلام عادل لا يمكن أن تركز على جذور المشكلة، وأن فصل القوات لا يمكن إلا اعتباره خطوة نحو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة والاستعادة الكاملة للحقوق الوطنية لشعب فلسطين. وقرر أيضاً العمل في كافة المجالات لحث إسرائيل على الانسحاب الفوري غير المشروط من جميع الأراضي العربية التي تم احتلالها منذ حزيران 1967 وكرر قراره السابق باعتبار جميع التدابير التي اتخذتها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة لتغيير معالمها البشرية والجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما في ذلك التدابير التي استهدفت ضم وتهويد مدينة القدس الشريف هي لاغية وباطلة ولا يمكن الاعتراف بها أو بنتائجها. ودان المؤتمر انتهاكات إسرائيل لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة ورفضها تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، وسياستها في تهويد طبيعة الأراضي المحتلة ذاتها وشخصيتها الثقافية “واعتبر” هذه الأعمال والممارسات جرائم حرب وتحديا للانسانية جمعاء. وكررت مؤتمرات الوزراء التي تلت مؤتمر القمة الثاني في هذه القرارات وأضاف مؤتمر الوزراء الثامن إليها قراراً يدين فيه (إسرائيل) على سياستها في الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري لابناء الشعب الفلسطيني ومحاولاتها القضاء على التراث الثقافي للمدن الفلسطينية، كما حدد السياسات والممارسات التي تشكل موضوع الادانة، وهي ضم أجزاء من الأراضي المحتلة وانشاء المستعمرات الإسرائيلية ونقل أغراب إليها، وتدمير المنازل، ومصادرة الممتلكات وإجلاء السكان العرب وترحيلهم وطرحهم وتشردهم ونفييهم ونقلهم وانكار حقهم في العودة واعتقالهم جماعيا واساءة معاملتهم وتعذبيهم،وتدمير المعالم الاثرية والروحية والثقافية، وعرقلة الحريات والمعتقدات وممارسة الحقوق والشعائر الدينية، وانكار قوانين الحقوق الشخصية، والاستغلال غير المشروع للثروة والموارد الكبيعية للأراضي المحتلة ومكانتها. ناشد المؤتمر جميع دول العالم بأن تتمتع عن القيام بأي عمل يمكن أن تستغله إسرائيل أو تستعين به في تطبيق سياستها وممارساتها المذكورة. وقد أعادا مؤتمرا الوزراء التاسع والعاشر تؤكيد بطلان الاجراءات الصهيونية ادانتها، ومن هذه الاجراءات اقامة المستعمرات وتهويد الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتغيير معالمها السياسية والسكانية والجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وادانتا انتهاكات إسرائيل المتكرر لحقوق الانسان الفلسطيني العربي في الأراضي المحتلة منذ عامي 1948-1949 ورفضها تطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبخاصة الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب. هـ) الصهيونية: كانت منظمة المؤتمر الاسلامي أول منظمة ذات صيغة دولية أدركت أخطار الصهيونية* وحقيقتها العنصرية التوسعية، وقد لفتت الدول الاسلامية بذلك أنظار منظمة الأمم المتحدة والرأي العام العالمي إلى هذه الحركة المعادية للانسانية. فقد جاء في البيان الذي أصدره مؤتمر الوزراء الأول أن المؤتمر يستنكر الحركة الصهيونية بوصفها حركة عنصرية عدوانية توسعية معارضة ككل المثل العليا للبشرية وخطر دائماً على السلم العالمي، وذلك بعد أن تبين للمؤتمر الحاجة إلى تبصير الرأي العام العالمي بتضليل الدعاية الصهيونية ونوايا إسرائيل التوسعية. وألحقت المنظمة على هذه الفكرة في مختلف مؤتمراتها، ولا سيما حين أوصى مؤتمر الوزراء الثالث الدول الأعضاء في المنظمة بتشكيل لجان محلية في كل دولة لتنوير الرأي العام حول أهداف القضية الفلسطينية وحول حقيقة ومدى أخطار الحركة الصهيونية حليفة العنصرة والاستعمار الدولي. وأقر مؤتمر الوزراء الرابع قراراً خاصاً بشأن خطورة الصهيونية في حوض البحر الأحمر وأشار فيه إلى الجهود التي تبذلها (إسرائيل) وقوى الاستعمار والصهيونية للسيطرة على منطقة حوض البحر الأحمر سياسياً وعسكرياً، وناشد الدول الأعضاء الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الدول الأجنبية التي تساعد على تحقيق التسلل الصهيوني إلى المنطقة، وطلب من الدول الأعضاء الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الدول الأجنبية التي تساعد على تحقيق التسلل الصهيوني إلى المنطقة، وطلب من الدول الأعضاء العمل على وحض خطة مشتركة للقضاة على النفوذ الصهيوني في المنطقة قبل فوات الأوان واعتبر مؤتمر الوزراء السادس الصهيونية خطراً مباشراً يهدد السلام العالمي، وقرر تنظيم حملة توعية اعلامية تسهم فيها جميع أجهزة الاعلام الاسلامية لفضح الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني بذلك مستمر ومدروس، والتصدي لحملات التضليل والاستعداء الصهيونية ضد العالمين العربي والاسلامي  وتقييدها. وبعد أن أصدرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قرارها رقم 3379 (د-30) بتاريخ 10/11/ 1975 الذي اعتبرت فيه الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري (رَ: العنصرية والصهيونية) أصدر مؤتمر الوزراء السابع قراراً خاصاً بشأن العنصري والصهيونية دان فيه الصهيونية كعقيدة استعمارية توسعية امبريالية وراى فيها خطراً مباشراً يهدد السلم والأمن الدوليين، ودعا جميع الدول الأعضاء إلى أن تعد برامج النضال ضد الصهيونية على الصعيد القومي والاقليمي والدولي. ودان مؤتمر الوزراء الثامن التواطؤ بين إسرائيل وجنوبي افريقيا الذي يؤكد تطابق السياسة العدوانية والعنصرية لهما والتعاون بينهما في جميع المجالات بفرض تهديداً أمن واستقلال الدول الافريقية والعربية. كما أكد مؤتمر الوزراء التاسع ادانته للصهيونية وسياستها وأعمال القمع الذي تمارسه ضد شعب فلسطين ودان بشدة الأنشطة الصهيونية التي تشكل تهديداً خطيراً ومتزايداً للسلام الأمن الدوليين. وأكد مؤتمر الوزراء العاشر من جديد قراراً الجمعية العامة للأمم المتحدة 3279/ د- 30 الذي تعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. و) تدابير ضد (إسرائيل): تطور مفهوم منظمة المؤتمر الاسلامي التدابير التي يجب اتخاذها ضد (إسرائيل) مع تكشف النيات والخطط الصهيونية في ضم الأراضي العربية المحتلة واستعمارها والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني. حينما اجتمع الملوك والرؤساء في مؤتمر القمة الأول لم يتوافر الاجماع على قطع الدول الاسلامية علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية بـ (إسرائيل). وبقي الأمر كذلك حتى بدأ مفهوم هذه التدابير بالظهور في مؤتمر الوزراء الثالث الذي أهاب بكل الدول المحبة للحرية والعدالة باتخاذ اجراءات سياسية واقتصادية ضد إسرائيل. وناشد مؤتمر الوزراء الرابع كافة الدول الاسلامية اتخاذ مواقف واضحة في علاقاتها بالكيان الصهيوني وجدد مطالبته بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية بهذا الكيان. كما طالب منظمة الأمم المتحدة – الجمعية العامة ومجلس الأمن – باتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاقها لضمان تنفيذ قراراتها. والفصل المشار إليه من ميثاق الأمم المتحدة يتضمن مجموعة من التدابير منها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً، وقطع العلاقات الدبلوماسية واذا تجد هذه التدابير اجاز الميثاق لمجلس الأمن أن يتخذ بواسطة القوات المسلحة من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والامن الدوليين. استناداً إلى هذه التدابير التي نص ميثاق الأمم المتحدة على جواز تطبيقها أكد مؤتمر الوزراء السادس وجوب قطع جميع أنواع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية والسياحية بالكيان الصهيوني على كافة المستويات الرسمية وغير الرسمية، ويعتبر مثل هذا الاجراء التزاماً جماعيا من قبل جميع الدول الأعضاء في المؤتمر الاسلامي. ودعا المؤتمر الدول الأعضاء إلى العمل بالتعاون مع بقية دول العالم بما في ذلك دول العالم الثالث وبلدان عدم انحياز لقيام الأمم المتحدة رفض إسرائيل المستمر لتنفيذ قراراتها وانتهاكاتها للميثاق: 1) بحرمان إسرائيل من عضوية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها، وحرمانها من المشاركة في سائر المؤتمرات الدولية المنعقدة تحت إشرافها ما دامت ترفض الانصياع لقرارات المنظمة الدولية وتنتهك ميثاقها وتابى الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالحقوق الوطنية الكاملة للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه. 2) بالبغاء قرار الجمعية العامة رقم 273 (د-30) الصادر بتاريخ 11 أيار 1949 والمتعلق بقبول اسرائيل عضوا في الأمم المتحدة بسبب انتهاكها الشرطين الأساسيين الذين بني عليهما ذلك القرار، وهما (1) تعهها دون تحفظ بالالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة واحترام هذه الالتزامات منذ اليوم الذي أصبح فيه عضوا في الأمم المتحدة. (2) تعهدها بتطبيق القرار رقم 194( د-30) الصادر بتاريخ 11 كانون الأول 1948 والمتعلق بوجوب السماح بعودة اللاجئين إلى وطنهم (رَ: إسرائيل في الأمم المتحدة، عضوية). 3) بدعوة مجلس الأمن إلى اصدار يتضمن اجراءات لتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236 (د-29) المتعلق بقضية فلسطين. وعادت المنظمة فكررت قراره هذا في مؤتمري الوزراء السابع والثامن. وبالإضافة إلى تؤكيد هذا القرار دعا مؤتمراً الوزراء التاسع والعاشر جميع الدول الاسلامية إلى الانضمام إلى نظام المقاطعة العربية ضد إسرائيل وتنسيق مجهوداتها في هذا المجال- مع بقية دول العالم الثالث لتطبيق المقاطعة ضد جميع الأنظمة العنصرية وخاصة في فلسطين وجنوب افريقيا. ز) المساندة المادية والمعنوية: أعلن مؤتمر القمة الأول مساندته التامة للشعب الفلسطيني لاسترجاع حقوق المغتصبة ونضاله من أجل التحرير الوطنيين. وكررت مؤتمرات الوزراء هذا  الاعلان عدة مرات. وقرر مؤتمر الوزراء الثالث إنشاء صندوق باسم صندوق فلسطين تجمع فيه التبرعات الشعبية والحكومية في مختلف بلدان الدول الأعضاء لصالح صندوق الثورة الفلسطينية وتخصيص مساعدات مالية وعينية سنوية لدعم نضال الشعب الفلسطيني. وقرر مؤتمر الوزراء الرابع تقديم الدعم السياسي والمادي والمعنوي لشعب فلسطين ليتمكن من استرداد أراضيه المغتصبة لمحاولات الرامية للقضاء على المقاومة الفلسطينية. وقرر مؤتمر الوزراء الخامس تقديم المساندة الكاملة والفعالة لدول المواجهة وللشعب الفلسطيني في نضالها المشروع لاسترجاع جميع أراضيها بكافة الوسائل. ودعا مؤتمر الوزراء السادس جميع الدول الاسلامية إلى تقديم كافة الاممكانيات المادية والفنية والعسكرية الممكنة والمتوفرة في دور العالم الاسلامي إلى قوى المواجهة العربية لدعم نضاله ضد العدوان الصهيوني. وكرر مؤتمر الوراء السابع هذه القرارات واعتبر تقديم المساندة إلى الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية التزاماً وعهداً قطعته الدول الاسلامية. على نفسها وقرر مؤتمر الوزراء الثامن العمل فيختلف المجالات الثنائية والدولية بهدف توفير جميع الامكانيات اللازمة لتمكين الشعب الفلسطيني من تحرير وطنه، وطالب جميع دول العالم بمساندة الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل في نضاله المشروع ضد الاستعمار الصهيوني لاستعادة حقوقه الوطنية الثابتة التي تشكل شرطاً أساسياً لا غنى عنه لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وطالب مؤتمر الوزراء التاسع جميع الدول الأعضاء فيه بمساندة الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل في نضاله المشروع ضد الاستعمار الصهيوني لاستعادة حقوقه الثابتة. وأكد مؤتمر الوزراء العاشر التزام الدول الاسلامية بتأييد القضية العربية وتعهدها بتقديم المساندة السياسية والمادية لدول المواجهة العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية في نضالها المشروع لاسترجاع جميع أراضيها المحتلة وتحقيق الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين. ولما عقد مؤتمر القمة الإسلامي الثامن في طهران (9-11) ديسمبر 1997، صدر عن القمة اعلان طهران الذي نددوا فيه باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومن بينها القدس والجولان وجنوب لبنان، وحيوا صمود المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ودعو إلى تحرير جميع الأراضي المحتلة، وإلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من جميع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وأكدوا عزمهم على استعادة القدس الشريف والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وحقه في العودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وأكدوا في البيان الختامي على دعم عملية السلام ومطالبة إسرائيل بتنفيذ ما اتفق عليه، ومطالبة الدول الإسلامية بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل. وفي مؤتمر القمة الإسلامية التاسع – دورة السلام والتنمية “انتفاضة الأقصى” الذي عقد في الدوحة (12-14) نوفمبر 2000، أكد المؤتمرين تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وقيادته التي تقود نضاله العادل نحو استرداد حقوق الوطنية الثابتة، وحيوا صموده وشجاعته التي كتب بفضلها صفحات خالدة يوم الشهداء الأبرار على طريق تحرير فلسطين. وأعلن المؤتمرون ادانتهم لما دأبت عليه إسرائيل من رفض للانصياع لقرارات واردة المجتمع الدولي التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه كاملة. وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من حزيران 1967. وأكدوا على البيان بشأن “انتفاضة الأقصى”، انتفاضة استقلال فلسطين، الذي اعتمدوه خلال دورتهم هذه، وخاصة فيما يتعلق بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم.   المراجع:   أحمد الرشيدي: منظمة المؤتمر الاسلامي – دراسة قانونية وسياسية، مركز، البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 1997. صلاح شلبي: التضامن ومنظمة المؤتمر الاسلامي، القاهرة، 1987. محمود حسين: منظمة المؤتمر الاسلامي والقضايا الاسلامية، مركز الدراسات الحضارية، 1995. الموسوعة العربية العالمية: المجلد 42: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1996. قرارات مؤتمرات القمة ومؤتمرات وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الاسلامي. الوثائقق الأساسية للمؤتمر الاسلامي الافريقي الآسيوي، باندونغ من 6-13/3/1965. ميثاق منظمة المؤتمر الاسلامي. جريدة الدستور الأردنية – العدد 11953 في 13/11/2000. اعلان ظهران الصادر عن مؤتمر القمة الاسلامية الثامن في 11/12/1997. اعلان الدوحة الصادر عن مؤتمر القمة الاسلامية التاسع في 14/11/2000.   المنظمة اليهودية للأراضي: رَ: الاستيطان (مشاريع – الصهيونية خارج فلسطين)   منع الجرائم (قانون -): رَ: المؤتمر الصحفي العربي الفلسطيني (يافا 1931)