مؤتمرات القمة العربية

مؤتمر القمة الثالث عشر (الدار البيضاء 1985)   عقد في الدار البيضاء في الفترة ما بين 7-9 آب/أغسطس 1985، وترأسه الملك المغربي الحسن الثاني. وكان الهدف الأساسي من انعقاده، تنقية الأجواء بين الدول العربية، وتحقيق المصالحة العربية، ودعم القضية الفلسطينية، وتأييد العراق في حربه ضد ايران. ولهذا فقد شكل المؤتمر لجنتين، الأولى: مكونة من المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية، لإزالة الخلافات بين الجمهورية العربية السورية وكل من المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العراقية. ولجنة ثانية: مكونة من المملكة المغربية والامارات العربية المتحدة وموريتانيا، لحل الخلافات بين ليبيا وكل من العراق، ومنظمة التحرير الفلسطينية*. وبحث المؤتمر، في الاتفاق الأردني – الفلسطيني الذي كان قد وقع في عمان في 11/2/1985، واتفق الملوك والرؤساء العرب، على اعتبار الاتفاق تنفيذاً لمشروع السلام العربي (خطة فاس)، من أجل “تحقيق تسوية سلمية وعادلة وشاملة، تضمن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشريف، وتومن استعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني”. وأكد المؤتمر في بيانه الختامي، دعمه لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، وعلى مساندته لها في جهودها لتأمين حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية الثابتة. كما أكد حق الشعب الفلسطيني في استقلالية قراره الوطني، وعدم السماح لأية جهة بالتدخل في شؤونه الداخلية. ودعا القادة العرب، إلى عقد مؤتمر دولي في اطار الأمم المتحدة، وبمشاركة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وبمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية. وأكدوا التزام الدول العربية بدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لمواجهة المخططات الصهيونية. وأدان الملوك والرؤساء العرب الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة. وطالبوا الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالتعاون المشترك في لبنان لحماية المخيمات الفلسطينية، بعد المجازر التي حدثت ضد الفلسطينيين في مخيمات صبرا وشاتيلا. وناقش المؤتمر، الحرب العراقية – الايرانية، واستنكر “اصرار ايران على مواصلة الحرب، وشنها الهجوم تلو الهجوم على العراق، مستهدفة اختراق حدوده واحتلال أراضيه وفرض سلطتها عليه، متحدية قواعد القانون الدولي والاتفاقات الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها”. وطلب البيان الختامي للمؤتمر من ايران الاستجابة إلى مبادرات السلام مع العراق. وأعلن القادة العرب تصميمهم على “تعبئة جميع الجهود من أجل وضع حد سريع للقتال والدخول في مفاوضات من أجل الوصول إلى حل سلمي وعادل ومشرف للنزاع”. وبحث المؤتمر في تدهور الوضع في لبنان، وآثار ذلك على مصيره ووحدة  أراضيه. وأكد الملوك والرؤساء العرب دعمهم الشعب اللبناني وحكومته في “التصدي للمخططات الهادفة إلى تمزيق لبنان وتقسيمه، وحتى يتمكن لبنان من إخماد الفتنة الطائفية التي تحركها القوى المعادية”. وعبر المؤتمر عن أهمية استقرار لبنان وضرورة الحفاظ على وحدته وأمنه وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع أراضيه”. واستنكر المؤتمر “الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه ومصادره، وفي مقدمته الإرهاب الإسرائيلي داخل الأراضي العربية المحتلة وخارجها”. وكلف المؤتمر العاهل المغربي، بصفته رئيساً للمؤتمر، بمتابعة الاتصالات الدولية لتوضيح القضايا العربية، وبخاصة مع رئيسي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. مؤتمر القمة الرابع عشر (عمان 1987) عقد في عمان في الفترة ما بين 8/11 -11/11/1987، وترأسه الملك حسين. وكان المؤتمر مخصصاً للمصالحة العربية ولهذا سمي مؤتمر (الوفاق والاتفاق)، الذي أقر عودته مصر للصف العربي. وجاء انعقاده في ذروة الحرب العراقية – الايرانية، وانعكاسها على الأمن القومي العربي، خاصة دول الخليج العربي. ولهذا أعلن الملوك والرؤساء العرب أن “أي اعتداء على أي قطر عربي هو اعتداء على البلاد العربية جميعاً وان المحافظة على استقلال البلاد العربية وسلامة ؟ أراضيها وحرمة حدودها الدولية واجب على جميع الدول العربية”. وبسبب اصرار ايران على مواصلة الحرب ضد العراق، مما يشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي العربي، قرر المؤتمر ما يلي: إدانة ورفض استمرار احتلال ايران للأراضي العربية في العراق لما يمثله من اعتداء صارخ على سيادة دولة عضو في الجامعة العربية ومساس بسلامتها الاقليمية. التضامن الكامل مع العراق والوقوف معه في دفاعه المشروع عن أرضه وسيادته. استعداد الدول العربية لتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها نحو العراق وفيما بينها بموجب ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة. تأييد قرار مجلس الأمن رقم 598 ودعم المساعي المبذولة لتنفيذه بشكل متكامل بما يؤدي إلى حل كافة جوانب النزاع. الإشادة بترحيب العراق بالقرار المذكور وباستعادة للتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة بصورة سليمة وبحسن نية في سبيل الوصول إلى حل شامل وعادل ودائم ومشرف للنزاع. شجب وإدانة الاعتداءات الايرانية المتكررة على دولة الكويت وعلى سلامتها الإقليمية واعتبار هذه الاعتداءات موجهة ضد الأمة العربية جمعاء. إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية التي تزود ايران بأسلحة وذلك اذا ما واصلت ايران اعتداءاتها على الدول العربية. إدانة تدخل ايران في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية ولجوئها إلى العنف والإرهاب لإثارة المشاكل، وخلق القلاقل في هذه الدول. دعم الكويت في ما اتخذته من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها والحفاظ على مصالحها التجارية. التعبير عن أقصى درجات القلق والأسى لاستمرار الحرب العراقية -الايرانية، بسبب رفض ايران لجميع المبادرات السلمية والنداءات والقرارات الدولية التي دعت إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام بين البلدين. وعبر الملوك والرؤساء عن قلقهم لتعريض ايران للملاحة المتجهة إلى موانىء دول الخليج العربي والمنطقة فيها وهي دول ليست طرفاً في الحرب. ودعوا إلى ضمان حرية الملاحة الدولية في الخليج العربي وفقاً لقواعد القانون الدولي وادانتهم وضع الالغام في الممرات المائية الدولية والمياه الاقليمية للدول التي ليست طرفاً في الحرب. وأدان الملوك والرؤساء العرب أحداث الشغب التي قام بها الايرانيون في موسم الحج لعام 1407 هجري الموافق 1987 ميلادية في مكة المكرمة، والتي أساءت إلى حرمة الأماكن المقدسة ومناسك الحج، بعد أن اطلعوا على المذكرة التفسيرية التي قدمها وفد السعودية بهذا الموضوع. كما أعلن المؤتمر تضامنه للكامل مع السعودية وتأييده للإجراءات التي اتخذتها لتوفير الأجواء المناسبة كي يؤدي حجاج بيت الله الحرام شعائر الحج بشكل طبيعي. وقد لوحظ أن القضية الفلسطينية كانت غائبة عن مداولات المؤتمر، ولم تكن على جدول أعماله، إلا ما جاء من ذكر لها في البيان الختامي بأنها قضية العرب المركزية، وأن النضال من أجل استعادة الحقوق العربية المغتصبة في أرض فلسطين والأراضي العربية المحتلة هو مسؤولية قومية عربية. وكان تجاهل الملوك والرؤساء العرب للقضية الفلسطينية، قد أسهم في انطلاق الانتفاضة* الفلسطينية بعد شهر واحد من انعقاد المؤتمر الذي خرج عن منهج مؤتمرات القمم العربية التي سبقته فمنذ المؤتمر الأول كانت القضية الفلسطينية هي القضية المحورية في جدول أعمالها. وأقر الملوك والرؤساء العرب القرارات التالية التي وافقوا عليها من غير مناقشة: 1- حشد طاقات وامكانات الدول العربية من أجل تعزيز قدرات وطاقات دول وقوى المواجهة مع (إسرائيل) على كافة الاصعدة لوقف عدوانها المتة اصل على الأمة العربية واستعادة الحقوق العربية المغتصبة في فلسطين والأراضي العربية المحتلة. 2- إقامة التوازن الاستراتيجي مع (إسرائيل) في اطار تضامن عربي فعال من أجل التصدي للخطر الصهيوني الذي يهدد مصير ووجود الأمة العربية وإجبار (إسرائيل) على الانصياع لقرارات الأمم المتحدة الهادفة إلى إقامة سلام عادل وشامل في المنطقة. 3- تقديم الدعم والمساعدة المادية والمعنوية للنضال البطولي المستمر الذي يخوضه الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة والجولان وجنوب لبنان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. 4- دعوة جميع الأطراف العربية إلى الالتزام بقرارات القمم العربية القاضية بعدم جواز انفراد أي طرف من الأطراف العربية بأي حل النزاع العربي الإسرائيلي ورفض أية تسوية سياسية للنزاع العربي الإسرائيلي لا تضمن تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتمكين الشعب العربي الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة طبقاً لقرارات مؤتمرات القمة العربية وخاصة قمة فاس 1982. 5- استنكار إغلاق مكتب المعلومات الفلسطيني في واشنطن. 6- الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة، تشارك فيه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن مع جميع أطراف النزاع العربي – الإسرائيلي، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية لممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وبحث الملوك والرؤساء العرب الأزمة اللبنانية، ودعوا الأطراف المختلفة إلى استئناف الحوار فيما بينهم، من أجل التوصل إلى اصلاح سياسي يكفل إعادة تماسك لبنان كما دعوا سورية إلى مواصلة بذل جهودها لمساعدة الأطراف المعنية على التوصل إلى مصالحة وطنية. وفيما يتعلق باعادة العلاقات العربية التي كانت قد قطعت مع مصر بعد زيارة الرئيس المصري أنور السادات في 19/11/1977، فقد أقر المؤتمر بأن “العلاقة الدبلوماسية بين أي دولة عضو في الجامعة وبين مصر عمل من أعمال السيادة تقرره كل دولة بموجب دستورها وقوانينها وليست من اختصاصات الجامعة العربية”. إلا أن سورية عارضت القرار، على أساس أنه يتعارض مع قرارات القمم العربية السابقة وبخاصة مؤتمر قمة بغداد. ومن جهة ثانية، فقد دعا المؤتمر في بيانه الختامي، إلى تكثيف الحوار مع الفاتيكان. وإلى محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وأساليبه ومصادره، ورفض المحاولات الرامية للمساواة بين الارهاب وحركات التحرر الوطنية وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال. وتدارس المؤتمر، في دورية انعقاد مؤتمرات القمة العربية في المستقبل، واتفقوا على عقده خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، على مستوى رؤساء الدول أو الشخص الثاني في الدولة أو رئيس الوزراء. مؤتمر القمة الخامس عشر (الجزائر1988) عقد في الجزائر، في الفترة ما بين 7-9/6/1988، وترأسه الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد. ويعكس مؤتمر القمة الرابع عشر الذي لم يهتم كثيراً بالقضية الفلسطينية، فقد عقد هذا المؤتمر وعلى جدول أعماله قضية واحدة، هي دعم الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي كانت قد بدأت في 9/12/1987. ولا شك أن التأييد الشعبي العربي، للانتفاضة الفلسطينية قد أثر بشكل كبير في انعقاد المؤتمر. ولهذا، فقد أشاد الملوك والرؤساء العرب في مؤتمرهم، بانتفاضة الشعب الفلسطيني، باعتبارها جزء لا يتجزأ من الثورة الفلسطينية، التي أسهمت في تعزيز التضامن العربي، والتي سوف تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وبحثوا في التدابير الكفيلة بدعم الشعب الفلسطيني في انتفاضة شعبية. واتخذوا القرارات التالية الداعمة للشعب الفلسطيني: الالتزام بتقديم كافة أنواع المساندة والدعم لضمان استمرار مقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، ولذلك من خلال منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعبر منظمة التحرير الفلسطينية والقنوات الدولية المتاحة والمنتظمة لدعم صمود الشعب الفلسطيني، حتى تتحقق أهدافه المتماثلة في في استعادة الحقوق الوطنية الثابتة، بما في ذلك حقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس. أ) تخصيص دعم فوري قدره 128 مليون دولار للمؤسسات الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. ب) تخصيص دعم شهري قدره 43 مليون دولار لموجهة الاحتياجات الملحة ووقف تدهور الحالة المعيشية مما يساعد على استمرار الصمود والتصدي في وجه الاحتلال الإسرائيلي. 3- رفض كافة الحلول الجزئية والمنفردة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك رفض كافة المشاريع التي تتنكر للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، واعتبار أية مشاريع لا تضمن ممارسة هذه الحقوق تعرقل جهود السلام العادل في المنطقة وتشجيع استمرار الاحتلال والتعنت الإسرائيلي. 4- دعوة مجلس الأمن الدولي إلى: I) تحمل مسؤولياته الكاملة تجاه انتهاكات (إسرائيل) لاتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. II) العمل على الانهاء الفوري للاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة، عملاً بمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وإزالة المستعمرات ووضع الأراضي المحتلة تحت اشراف مؤقت للأمم المتحدة لتوفير الحماية لمواطنيها وتمهيداً لممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس. 5- دعوة المجتمع الدولي إلى التصدي للارهاب الرسمي المنظم الذي تمارسه (إسرائيل)، بدعم من بعض القوى الدولية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، وانتهاكها لسيادة بعض الدول العربية، الأمر الذي يشكل خرقاً صارخاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان. 6- دعوة حكومة الولايات المتحدة إلى تغيير موقفها المعادي للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والرافض للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني كعارف أساسي في الصراع العربي-الإسرائيلي. 7- تكليف اللجنة الوزارية العربية الخاصة بدعم الانتفاضة بمواصلة اجراء اتصالاتها مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومع مسؤولي الدول الأخرى والافريقية منها خاصة. وذلك مع المجموعات الدولية المختلفة والمنظمات والهيئات ذات الصلة. وكذلك توفير أقصى الدعم والتأييد الانتفاضة الشعب الفلسطيني وخلق قوة دفع لمسيرة السلام العادل والشامل من خلال عقد المؤتمر الدولي للسلام. 8- الاستمرار في توفير التسهيلات لمنظمة التحرير الفلسطينية والفلسطينيين في الدول العربية وفق قوانينها المرعية حتى تتسنى لهم مساندة الصمود الفلسطيني في الأراضي المحتلة. وكانت ليبيا الدولة العربية الوحيدة التي تحفظت على القرار المتعلق بالمؤتمر الدولي، لأنها كانت ترفض انعقاده. مؤتمر القمة السادس عشر (الدار البيضاء 1989) عقد في الدار البيضاء في الفترة من 23/5/-26/5/1989، وترأسه ملك المغرب الحسن الثاني. وذلك لمناقشة ثلاثة موضوعات رئيسة: تطورات القضية الفلسطينية، والأزمة اللبنانية، والوضع بين العراق وايران بعد توقف الحرب. وقد شهد المؤتمر عودة مصر إلى مؤتمرات القمة العربية وجامعة الدول العربية، بعد انقطاع دام اثنتي عشرة سنة. وقرر المؤتمرون الاستمرار في دعم الانتفاضة الفلسطينية، وإدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه تلك الجرائم. كما أشاد بنضال المواطنين السوريين في الجولان السورية المحتلة، وبنضال المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان وأكد البيان الختامي للمؤتمر على ما يلي: دعمه لخطة السلام العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربي الثاني عشر في فاس، والتي تهدف إلى إزالة الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وتمكين الشعب لفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد. رحب المؤتمر بقرارات الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني وأكد دعمه لمبادرة السلام الفلسطينية المستندة إلى خطة السلام العربية والشرعية الدولية. بارك المؤتمر قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وأعرب عن عزمه على توفير كل مقومات الدعم والمساندة لها، وعن تقديره للدول الصديقة التي اعترفت بها. أيد المؤتمر عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط بمشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع أطراف الصراع بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. أقدر المؤتمر تشكيل لجنة عليا برئاسة الملك الحسن الثاني، للتحرك وإجراء الاتصالات الدولية المناسبة باسم الجامعة العربية من أجل تنشيط عملية السلام والمشاركة في الاعداد للمؤتمر الدولي. دعم الموقف الفلسطيني في موضوع الانتخابات، بأن تتم بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وباشراف دولي. طالب المؤتمر كافة الأطراف اللبنانية باحترام وقف النار، وأشاد بجهود اللجنة السداسية العربية في وقف الحرب الأهلية وتحقيق الوفاق الوطني. وأكد على دعم الجهود اللبنانية دولياً في سعيها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. أيد وقف اطلاق النار بين العراق وايران، وطالب بأن يتحول ذلك إلى مرحلة إقامة السلم وترسيخ الأمن والاستقرار، وتكثيف المفاوضات المباشرة بين البلدين. أكد المؤتمر تضامنه الكامل مع العراق في الحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه وحقوقه التاريخية في سيادته على شط العرب. دعا المؤتمر إلى تحقيق التضامن العربي وإلى ضرورة تنقية الأجواء بين الدول العربية، ورأى أن العمل العربي المشترك هو السبيل الوحيد لمواجهة المخاطر والتحديات التي تحدق بالأمة العربية. رحب الملوك والرؤساء بقيام مجلس التعاون العربي واتحاد المغرب العربي إلى جانب مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأدان المؤتمر العدوان الأمريكي على ليبيا، ومساندته له في وجه التهديدات المتواصلة ضد أمنها وسلامتها. مؤتمر القمة السابع عشر (بغداد 1990) عقد في بغداد، في الفترة ما بين 28-30/5/1990، وترأسه الرئيس العراقي صدام حسين، بعد أسبوع واحد من قيام الوحدة بين اليمنين، وفي ضوء التهديدات التي تعرض لها الأمن القومي العربي واتخاذ التدابير اللازمة حيالها. وأعاد المؤتمر للقضية الفلسطينية أولوياتها على جدول أعمال القمة، ولهذا فقد أكد الملوك والرؤساء العرب، على دعمهم لصمود الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تصاعد الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأدان المؤتمر هجرة اليهود السوفيت إلى (إسرائيل) على أساس أن ذلك يشكل “عدواناً جديداً على حقوق الشعب الفلسطيني وخطراً كبيراً على الأمة العربية”. وأعاد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الصراع العربي –الإسرائيلي، وضرورة عقد مؤتمر دولي، ومشاركة منظمة التحرير الفلسطينية فيه على قدم المساواة مع بقية الأطراف. كما أدان الممارسات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، وبشكل خاص في القدس، وضرورة توفير الحماية للفلسطينيين من مخطط الإبادة والتهجير الإسرائيلي. كما أدان القادة العرب “التهديدات والحملات السياسية والعدائية واجراءات الحظر العلمي والتقني التي يتعرض لها العراق، وما تشكله من أخطار على سيادة دولة عضو في جامعة الدول العربية”. وأكدوا على حق العراق في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتأمين أمنه الوطني وحمايته. وأدان خطط توطين اليهود في الأراضي العربية المحتلة، “مما يشكل تهديداً مباشراً للمملكة الأردنية الهاشمية وبالتالي تهديداً للأمة العربية، وعدواناً عليها” وأكد المؤتمر التزام الملوك والرؤساء العرب في الدفاع عن الأمن الوطني الأردني وحمايته، بوصفه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. وأدان كذلك، التهديدات الأميركية باستعمال القوة ضد ليبيا، واستنكر تمديد الإدارة الأمريكية الحصار الاقتصادي المفروض عليها. وبحث المؤتمر في الأزمة اللبنانية، وتوصيات اللجنة الثلاثية العربية العليا، المكونة من السعودية والجزائر والمغرب، التي تتضمن تقويم اللجنة في شأن الخطوات الواجب اتخاذها للمساعدة في تنفيذ اتفاق الطائف، وتدعيم الشرعية اللبنانية. وأكد المؤتمر على أن اتفاق الطائف هو الاطار المناسب للمحافظة على مصالح جميع اللبنانيين، وإخراج لبنان من دوامة العنف الذي كان يعاني منه، وتحقيق الأمن والسلامة. ورفض المؤتمر في بيانه الختامي، “كل السياسات الرامية إلى تحجيم النهوض العلمي والتقني العربي، باعتبارها أعمالاً عدائية تتعارض مع الحق الانساني المشروع العرب في توفير الحياة الحضارية العصرية اللائقة. وينبه إلى أن أية اجراءات فردية، أو جماعية، تتخذ ضد قطر عربي أو أكثر، من شأنها وضع قيود خاص تعيق نقل التكنولوجيا إلى أي بلد عربي، توجب اتخاذ مواقف عربية تضامنية مناسبة حفاظاً على المصالح العربية”. كما دعا المؤتمر الدول المتقدمة إلى تسهيل نقل التكنولوجيا إلى الدول العربية، على قدم المساواة مع الأمم الأخرى. مؤتمر القمة الثامن عشر(القاهرة 1990) عقد في القاهرة، بدعوة من الرئيس المصري محمد حسني مبارك، في 9-12/8/1990، في أصعب ظروف مرت على العمل العربي المشترك ومؤتمرات القمة العربية. فقد سيطرت على المؤتمر أجواء احتلال القوات العراقية لدولة الكويت، والخلافات في مواقف الدول العربية من هذا الموضوع، والدعوة لانسحاب القوات العراقية من الأراضي الكويتية. ولهذا لم يتحقق الاجماع العربي على القرارات التي اتخذها المؤتمر، وأيدت 14 دولة عربية، دعوة بعض الدول العربية، في طلبها قوات غربية للدفاع عن أراضيها وارغام القوات العراقية على الانسحاب من الكويت، وطالبت دول عربية أخرى ومنظمة التحرير الفلسطينية، أن يكون الحل عربياً وعدم الاستعانة بالقوات الأجنبية. ولهذا كانت الحالة العراقية – الكويتية، هي الموضوع الوحيد على جدول أعمال مؤتمر القمة العربية. واتخذ الملوك والرؤساء في ختام اجتماعاتهم، القرارات التالية: إدانة دخول القوات العراقية للأراضي الكويتية، وعدم الاعتراف بقرار العراق ضم الكويت إليه ولا بأي نتائج أخرى مترتبة عليه. ومطالبة العراق بسحب قواته منها فوراً وإعادتها إلى مواقعها السابقة على تاريخ 1/8/1990. تأكيد سيادة الكويت واستقلاله وسلامته الإقليمية باعتباره دولة عضواً في جامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة، والتمسك بعودة نظام الحكم الشرعي الذي كان قائماً في الكويت قبل دخول القوات العراقية. وتأييده في كل ما يتخذه من إجراءات لتحرير أرضه وتحقيق سيادته. شجب التهديدات العراقية لدول الخليج العربية، واستنكار حشد العراق لقواته المسلحة على حدود المملكة العربية السعودية وتأكيد التضامن العربي الكامل معها ومع دول الخليج العربية الأخرى، وتأييد الاجراءات التي تتخذها السعودية ودول الخليج العربية الأخرى، اعمالاً لحق الدفاع الشرعي وفقاً لأحكام المادة الثانية من معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وإقرار مجلس الأمن رقم 661 بتاريخ 6م8/1990، على أن يتم وقف هذه الاجراءات فور الانسحاب الكامل والقوات العراقية من الكويت وعودة السلطة الشرعية للكويت. الاستجابة لطلب المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية الأخرى بنقل قوات عربية لمساندة قواتها المسلحة دفاعاً عن أراضيها وسلامتها الإقليمية ضد أي عدوان خارجي. مؤتمر القمة التاسع عشر (القاهرة 1996) عقد في القاهرة، في الفترة ما بين 21-23/6/1996، وترأسه الرئيس المصري محمد حسني مبارك، في ظل أجواء العدوان الأمريكي – البريطاني على العراق، ووصول زعيم تكتل الليكود اليميني بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية. وحضر المؤتمر 21 دولة من مجموع أعضاء الـ22 في جامعة الدول العربية، وغاب العراق عن المؤتمر بسبب عدم توجيه الدعوة إليه. ودعا البيان الختامي الصادر عن الملوك والرؤساء العرب، إلى انسحاب (إسرائيل) من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967، بما فيها القدس، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس العربية. وطالب المؤتمر بانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي العربية المحتلة في الجولان السورية وجنوب لبنان. وبتقيد (إسرائيل) بالمبادىء والأسس التي قامت عليها عملية السلام. وتمسك المؤتمر بالقرارات الشرعية الدولية التي تقضي بعدم الاعتراف أو القبول بأية أوضاع تنجم عن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، باعتباره اجراء غير مشروع. ورأى الملوك والرؤساء العرب أن إقامة مستوطنات واستقدام مستوطنين إليها يشكل خرقاً لاتفاقيات لاتفاقات جنيف وإطار مدريد. ودعا المؤتمر من أجل انجاح عملية السلام على جميع المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية، راعيي عملية السلام والاتحاد الأوروبي واليابان ودول مجموعة عدم الانحياز والدول الأخرى المعنية، والأمم المتحدة، إلى العمل على ضمان عدم إخلال (إسرائيل) بأسس عملية السلام ووفائها بتعهداتها. وأعلن المؤتمر في بيانه الختامي، تأييده للبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على أرضه وشعبه. كما دعا (إسرائيل) إلى الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واخضاع كل مرافقها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وطالب القادة العرب، بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الأسلحة النووية. وأكد المؤتمر، تمسك الملوك والرؤساء العرب بوحدة العراق، ومعارضتهم لأية سياسات واجراءات توثر “على سلامة الاقليمية وتهدد حدوده ووحدته الوطنية. ويطالبون الحكومة العراقية بعدم انتهاج أية سياسات عدوانية تستهدف استفزاز جيرانها العرب وتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها اتخاذ الاجراءات الكفيلة بالافراج عن الأسرى والمحتجزين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى”. ودعا المؤتمر إلى تفعيل دور مؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشارك “ووضع وتنفيذ استراتيجيات وخطط عمل اقتصادية متكاملة، تتيح للأمة العربية فرصة خدمة مصالحها الاقتصادية العليا، والقدرة على التعامل من موقع التكافؤ مع الشركاء الآخرين في النظام الاقتصادي العالمي” وتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية باتخاذ ما يلزم نحو الإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وفقاً لبرنامج عمل زمني يتم الاتفاق عليه بين الدول العربية. مؤتمر القمة العشرين (القاهرة 2000) عقد في القاهرة، في الفترة ما بين 21-22/10/2000، وترأسه الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وذلك لدعم انتفاضة الأقصى* الفلسطينية، التي عمت أنحاء الأراضي الفلسطينية في 28/9/2000، بعد زيارة زعيم تكتل اليميني لآرييل شارون للمسجد الأقصى. وكان لدعم الجماهير العربية وضغوطها على الدول العربية أثر في انعقاد المؤتمر لدعم الانتفاضة الفلسطينية. ولهذا أكد المؤتمر تضامنه مع الشعب الفلسطيني في “نضاله من أجل استعادة حقوقه المشروعة ودعمه المطلق لصمود الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل استعادة هذه الحقوق”. ووافق المؤتمر على اقتراح السعودية بوضع آلية عملية “مناسبة لدعم صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس، وتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته الذاتية”. وقرر إنشاء صندوقين: الأول باسم صندوق “انتفاضة الأقصى” بقيمة مائتي مليون دولار يخصص للاتفاق على عوائل وأسر شهداء الانتفاضة، ولتهيئة السبل لرعاية وتعليم أبنائهم ولتأهيل الجرحى المصابين. والثاني صندوق باسم “صندوق الأقصى” بقيمة ثمانمائة مليون دولار أمريكي تخصص “لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس، وتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدراته الذاتية وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي ولمواجهة سياسة الزل والحصار”. كما قرر المؤتمر دعم الاقتصاد الفلسطيني عن طريق السماح باستيراد السلع والمنتجات الفلسطينية دون قيود، وإعفائها من الرسوم والجمارك. وحيا البيان الختامي الصادر عن القادة العرب وانتفاضة الأقصى في الأراضي الفلسطينية، وأشاد بتجاوب الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج مع الانتفاضة*. ووقوفها في اجتماع قومي واضح لاستنكار العدوان الإسرائيلي والأعمال الوطنية التي قامت بها قوات الاحتلال”. وحمل البيان الختامي (إسرائيل) مسؤولية إعادة المنطقة إلى أجواء التوتر والعنف بسبب ممارساتها واعتداءاتها وحصارها للفلسطينيين. وأكد على أن الانتفاضة الفلسطينية قد اندلعت نتيجة استمرار وتكريس الاحتلال “وانتهاكات (إسرائيل) للحرم القدسي الشريف وباقي المقدسات الاسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”. ودعت القمة العربية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة في اطار الأمم المتحدة “حول أسباب ومسؤولية التدهور الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واللبناني وسائر المواطنين العرب في الأراضي المحتلة”. كما أكد القادة العرب، أن دولهم سوف تقوم بملاحقة من تسببوا في تلك الممارسات، وفقاً للقانون الدولي. وطالبوا مجلس الأمن الدولي، بتشكيل محكمة جنائية دولية متخصصة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر بحق الفلسطينيين والعرب في الأراضي الفلسطينية، على غرار المحطمتين الذين شكلهما المجلس لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا ويوغسلافيا السابقة. وأعاد الملوك والرؤساء العرب التأكيد على الموقف العربي الثابت من عملية السلام، المبنى على ضرورة امتثال (إسرائيل) للشرعية الدولية وفقاً لقراري مجلس الأمن رقمي 242 و338 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وسائر قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وثوابت العملية وفي مقدمتها مبدأ الأرض مقابل السلام. وأن السلام الشامل والعادل “لن يتحقق إلا بعودة القدس الشريف إلى السيادة الفلسطينية الكاملة والتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واستعادة جميع الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك انسحاب (إسرائيل) الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 واستكمال الانسحاب من الجنوب اللبناني إلى الحدود المعترف بها دولياً، بما في ذلك مزارع شبعا، والإفراج عن الأسرى العرب المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وذلك تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة وإزالة المستوطنات الإسرائيلية تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 465 الصادر في عام 1980”. واتفق القادة العرب على الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية، على أن ينعقد المؤتمر القادم في الأردن. مؤتمر القمة الحادي والعشرين (عمان 2001) عقد في عمان، في الفترة ما بين 27-28/3/2001 وترأسه ملك الأردن عبد الله الثاني، وكان مؤتمر العادي الأول الذي يعقد منذ مؤتمر قمة فاس الدوري في عام 1982، أن توقفت دورة الانعقاد الدوري للقمة العربية منذ ذلك التاريخ. وكانت الانتفاضة الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني في مواجهة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هي القضية الرئيسة التي هيمنت على المؤتمر، إلى جانب النزاع العراقي الكويتي الذي عرف بالحالة العراقية الكويتية. وجاء في البيان الختامي: حيا القادة العرب صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة في وجه الهجمة الشرسة التي تشنها (إسرائيل) ضدهم، وأشادوا “بروح الفداء والصمود الشعب الفلسطيني الذي استطاع بقيادته الوطنية وبعزيمة لا تلين وتضحية بلا حدود التصدي لاجراءات القمع الإسرائيلية واجهاض سياسة الأمر الواقع التي حاولت سلطات الاحتلال بواسطتها فرض شروطها المجحفة على الشعب الفلسطيني بالقوة. ويعلن القادة وقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله البطولي ودعم انتفاضته وحقه المشروع في مقاومة الاحتلال حتى تتحقق مطالبه الوطنية العادلة المتمثلة في حق العودة وفي تقرير المصير، وفي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”. أدان المؤتمر العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وانتهاكات (إسرائيل) لحقوق الانسان، والاعتداءات المستمرة على المؤسسات الوطنية الفلسطينية والتي تمثل جرائم حرب ضد الانسانية، وخرقاً لقواعد القانون الإنساني الدولي، وطالب باتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المدنيين الفلسطينيين. عبر الملوك والرؤساء العرب عن استيائهم لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع القرار حول حماية الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنشاء قوة الأمم المتحدة للمرقبة في تلك الأراضي، وعبروا عن رفضهم التام للتبريرات الأمريكية. طالب القادة العرب مجلس الأمن الدولي محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا مجازر وجرائم في حق المواطنين العرب في جميع الأراضي العربية المحتلة وخارجها. رحب القادة بقرار المجلس الأعلى لصندوق الأقصى وانتفاضة القدس الاستجابة العاجلة لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية بصرف مبلغ 15 مليون دولار من القرض الذي اعتمده بقيمة 60 مليون دولار. وكلف المؤتمر المجلس الأعلى للصندوقين الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية بصرف المبلغ الاضافي المطلوب والبالغ 180 مليون دولار لدعم ميزانية السلطة للأشهر الستة القادمة. ورحب القادة العرب بتخصيص العراق مبلغ مليار يورو من مبيعاتها النفطية المصدرة بموجب مذكرة التفاهم لتأمين احتياجات الشعب الفلسطيني، ومساعدة عائلات شهداء الانتفاضة. وطلبوا من المندوبين الدائمين للدول العربية في الأمم المتحدة متابعة وتسهيل طلب العراق لدى مجلس الأمن بهذا الخصوص. أكد المؤتمر على تمسك الملوك والرؤساء العرب بقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالقدس، التي أكدت بطلان كافة الاجراءات الإسرائيلية بتغيير معالم المدينة المقدسة. كما أكد على ما جاء في قرارات القمم العربية السابقة بشأن قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة (لإسرائيل). حذر القادة العرب من تنصل (إسرائيل) من الأسس والمرجعيات والمبادىء التي قامت عليها عملية السلام في مدريد عام 1991. وأكدوا على تلازم المسارين السوري واللبناني، وتربطهما مع المسار الفلسطيني تحقيقاً للأهداف العربية في تفعيل كافة المسارات. وحذروا من الممارسات الإسرائيلية الرامية إلى الانفراد بمسار دون آخر، ودعوا إلى التنسيق العربي. كما أكدوا على أن اقامة السلام العادل والشامل يتطلب الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية، ومبدأ الأرض مقابل السلام. وتمكين “الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة إلى دياره والتعويض عما لحقه من اضرار نتيجة للاحتلال الإسرائيلي وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، والافراج عن جميع الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية. أكد القادة العرب على تضامنهم مع سورية ولبنان وضد التهديدات الإسرائيلية التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، وأدانوا المنطق الإسرائيلي باستخدام القوة ضد الفلسطينيين والعرب. ودعوا إلى رسم استراتيجية عربية واضحة المعالم للكشف المخططات الإسرائيلية التي لا تخدم السلام وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. طالب المؤتمر بضرورة انضمام (إسرائيل) لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية واخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش والمراقبة الدولية. وأكدوا على أهمية اخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وكافة أسلحة الدمار الشامل. دعوة الاتحاد الأوروبي للقيام بدور فاعل للتغلب على العقبات التي تعترض عملية السلام في الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية، فقد أكد القادة العرب في مؤتمرهم على سيادة الامارات العربية المتحدة على الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) في الخليج العربي التي تنازع عليها مع ايران، وعلى دعمهم للموقف الاماراتي. وكذلك على وحدة وسيادة الأراضي السودانية. واتخذ القادة العرب سلسلة اجراءات لدعم التعاون الاقتصادي العربي وصولاً إلى إقامة منطقة تجارة حرة عربية. وصدر عن مؤتمر القمة العربي إلى جانب البيان الختامي، اعلان عمان، الذي دعا إلى رفع العقوبات عن العراق. والتعامل مع المسائل الانسانية المتعلقة بالأسرى والمفقودين الكويتيين والمفقودين العراقيين. والتأكيد على الالتزام بقرار عقد القمة العربية بشكل دوري وفي موعدها.   المراجع:   أخبار جامعة الدول العربية، مؤتمر القمة العربية غير العادي، 23-26/5/1989، المملكة المغربية، القرارات والبيان الختامي، القاهرة، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، 1989. مؤتمر القمة العربية غير العادي، 7-9/6/1988، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، القرارات والبيان الختامي، القاهرة، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، 1988. مؤتمر القمة العربية غير العادي، 8-11/1987، المملكة الأردنية الهاشمية، القرارات والبيان الختامي، القاهرة، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، 1987. مجلة شؤون عربية، القرارات والبيان الختامي لمؤتمر القمة العربي غير العادي، القاهرة 21-22/10/2000، عدد 104، كانون الأول/ديسمبر 2000 ص 242.. مجلة شؤون عربية، مؤتمر القمة العربي، القاهرة 21-22/6/1996، عدد 87، أيلول/سبتمبر 1996، ص 196.