غزة

بادرت حكومة عموم فلسطين* بعد إعلان تشكيلها في 23/9/1948 برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، وبالتشاور مع الأمين العام لجامعة الدول العربية والللجنة السياسية للجامعة، إلى توجيه الدعوة لعقد مجلس وطني فلسطيني، استكمالاً للخطوات الهادفة إلى إيجاد نظام سياسي للشعب العربي الفلسطيني. وكان من الأسباب الرئيس للدعوة إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني، إضافة إلى ذلك، التأكيد على وحدة الوطن الفلسطيني، وسلامة أراضيه، والتأكد أيضاً على رفض تجزئته، وبخاصة بعد أن ظهرت نيه الملك عبد الله ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية (رَ: المؤتمر الفلسطيني، أريحا 1948)، وبعد أن أعلن عدم موافقته على تشكيل حكومة عموم فلسطين. وقد تطور رفضه هذا إلى شكل حملة على الحكومة والهيئة العربية العليا*. ومن أجل أن يدعم الملك عبد الله موقفه هذا إلى شكل حملة على الحكومة والهيئة العربية العليا*. ومن أجل أن يدعم الملك عبد الله موقفه هذا، دعا إلى عقد مؤتمر فلسطيني يختتم في عمان في يوم انعقد مؤتمر غزة ذاته (رَ: المؤتمر الفلسطيني، عمان 1948). وقد أنكر المجتمعون في عمان على المؤتمر في غزة تمثيل الشعب الفلسطيني. انعقد المجلس في مدينة غزة في 1/10/ 1948  برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني* رئيس الهيئة العربية العليا، وبمشاركة ثمانية من أعضاء الهيئة، وعشرة من رؤساء البلديات، وأربعة عشر من رؤساء المجالس المحلية، وواحد وعشرين من مندوبي اللجان القومية*، واثني عشر من أعضاء الوفود التي انتدبت في الماضي للدفاع عن القضية الفلسطينية في أوروبا، وأربعة ممثلين لنقابات المهندسين والأطباء والصيادلة والمحامين، وعدد من مشايخ العشائر الفلسطينية. أصدر المجلس الوطني قرار بإعلان استقلال فلسطين جاء فيه: “بناء على الحق الطبيعي والتاريخي للشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال، هذا الحق المقدس الذي بذل في سبيله أزكى الدماء، وكافح دونه قوى الاستعمار والصهيونية التي تألبت عليه وحالت بينه وبين التمتع به، فإننا نحن، أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في مدينة غزة، نعلن هذا اليوم الثامن والعشرين من ذي القعدة لسنة 1367هـ الموافق 1 تشرين الأول لسنة 1948م، استقلال فلسطين كلها التي يحدها شمالاً سورية ولبنان، وشرقاً سورية وشرق الأردن، وغرباً البحر الأبيض المتوسط، وجنوباً مصر، استقلالاً تاماً، وإقامة دولة حرة ديمقراطية ذات سيادة يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم وحقوقهم، وتسير هي وشقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي وخدمة الحضارة الإنسانية مستلهمين في ذلك روح الأمة وتاريخها المجيد، ومصممين على صيانة استقلالنا والذود عنه، والله على ما نقول وكيل”. أقر المجلس أيضاً انتخاب حكومة عموم فلسطين، وإصدار دستور مؤقت يتألف من 18 مادة، رسمت بعضها لتشكل جهاز الدولة على النحو التالي: 1) المجلس الأعلى برئاسة رئيس المجلس الوطني وعضوية رئيس الحكومة ورئيس المحكمة العليا، ويعهد إليه تعيين رئيس الحكومة والمصادقة على أعضائها ودعوة المجلس الوطني للانعقاد. 2) مجلس الدفاع برئاسة المجلس الوطني وعضوية رئيس الحكومة ووزير الدفاع. 3) المجلس الوطني. 4) الحكومة، وقد خولت مع المجلس الأعلى جميع السلطات التشريعية والاجرائية. 5) المحكمة العليا. وقرر المجلس أن تكون القدس عاصمة البلاد، على أن تستقر الحكومة مؤقتاً في مدينة غزة*. وأن يكون علم فلسطين* هو علم الثورة العربية الأصلي بألوانه الثلاثة الأفقية والمثلث الأحمر من دون نجوم. وقرر أيضاً تحويل الحكومة عقد قرض لا يزيد على خمسة ملايين جنيه. وبين المجلس أن محاولة اليهود إقامة دولة لهم في فلسطين هو عمل عدواني ضد العرب أجمعين، يستهدف تفويض السلام والإخلال بالأمن. وناشد المجلس الأمة العربية والعالم الإسلامي، حكومات وشعوباً، إحباط ذلك، ومناصرة الشعب الفلسطيني في العمال على إنقاذ فلسطين بكل ما يملكونه من قوة. وفي 15/10/1948 أعلنت حكومات سورية ولبنان والمملكة العربية السعودية اعترافها بحكومة عموم فلسطين. باشر رئيس المجلس الوطني، بالتعاون مع حكومة عموم فلسطين، العمل القومي وإعداد الفلسطينيين لاستئناف الجهاد. وبعد أيام قليلة مرت على بدء العمل والإعداد، تدخلت السطات المصرية فنقلت المفتي أمين الحسيني بالقوة إلى القاهرة، وأجبرت عدداً من أعضاء المجلس الوطني على مغادرة غزة إلى القاهرة. وظل رئيس الحكومة وأعضاؤها في غزة، ولكن السلطات المصرية لم تلبث أن أكرهتهم على الانتقال إلى مصر.   المراجع:   محمد عزة دروزة: حول الحركة العربية الحديثة، صيدا – بيروت 1960. عارف العارف: النكبة – صيدا – بيروت 1956.