بلودان

صدر تقرير لجنة بيل* الملكية في شهر تموز 1937، وقد أوصى “بحل نهائي” لقضية فلسطين تبنى أسسه على تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق: دولة يهودية، ومنطقة انتداب بريطانية، ومنطقة عربية تضم إلى إمارة شرقي الأردن. وأعلنت الحكومة البريطانية قبولها لتقرير اللجنة، وتبنيها لقرار التقسيم، وأكدت عزمها على تنفيذه. رفضت اللجنة العربية العليا لفلسطين* توصية اللجنة الملكية، وأكدت تصميمها على مقاومة التقسيم، واستمائة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على وحدة وطنه. ونمي إلى اللجنة العربية العليا أن الأمير عبد الله أمير شرق الأردن يميل إلى قبول التقسيم فاتصلت فوراً بملوك العرب حكوماتهم وزعمائهم تدعوهم إلى رفض التقسيم، وبعثت الوفود لي الأقطار العربية والإسلامية والغربية للدعوة لقضية فلسطين إعلان رفض أهلها للتقسيم. قابلت الحكومة البريطانية جهود اللجنة العربية العليا ومساعيها الغضب والنقمة. وتابعت في الوقت نفسه مساعيها وجهودها مع عدد من الزعماء والقادة العرب في البلاد العربية لإقناعهم بالموافقة على التقسيم. طلبت اللجنة العربية العليا لفلسطين من الحكومة البريطانية لسماح بعد مؤتمر عربي عام في القدس يحضره مندوبون عن البلاد العربية، ولكن الحكومة رفضت هذا الطلب. وأكدت تصميمها بل منع عقد أي اجتماع عربي عام في البلاد. ولما كانت اللجنة العربية حريصة على أن يعلن زعماء العالم العربي رأيهم الاجماعي رفض التقسيم، وراغبة في إحباط مساعي الإنكليز في الحصول على وافقة بعض الزعماء العرب، فإنها أجرت اتصالات مع لجان الدفاع من فلسطين في العراق وسورية (رَ: الدفاع عن فلسطين، لجنة) لعقد مؤتمر عربي عام في بلدة بلودان بسورية يحضره مندوبون عن فلسطين والأقطار العربية. وفي 8/9/1937 عقد هذا المؤتمر في بلودان برئاسة ناجي سويدي(العراق) حضره ممثلون عن الأقطار العربية المختلفة. مثل فلسطين في المؤتمر وفد انتدبته اللجنة العربية العليا كان أعضاؤه محمد إسحق درويش* وعزة دروزة ورشيد الحاج إبراهيم* وأكرم عيتر وصبحي الخضراء* ومحمد علي التميمي وأحمد الامام، انتخب الأمير شكيب أرسلان والمطران حريكة مطران حماه للروم الأرثوذكس نائبين لرئيس المؤتمر. وكان المؤتمر في الحقيقة من أعظم المؤتمرات القومية العربية. أعرب المؤتمرون عن مقاومتهم للتقسيم وبقمة العرب على كل من يقبل به. وعين المؤتمر لجان التقسيم الدراسات والمقترحات المطلوبة، وتقديم التوصيات بشأن أحسن السبل التي يجب اتباعها لضمان وحدة الصف العربي ورفض التقسيم. وأصدر المؤتمر في جلسته الختامية القرارات التالية: 1)   إن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي. 2)   رفض تقسيم فلسطين ومقاومة إنشاء دولة يهودية فيها. 3)   الإصرار على طلب إلغاء الانتداب وتصريح بلفور (رَ: بلفور، وعد) وعقد معاهدة مع بريطانيا تضمن للشعب العربي الفلسطيني استقلاله وسيادته. 4)   يعلن دستور الدولة المستقلة (الفلسطينية) أن للأقليات ما للأكثرية من حقوق وعليها مثل ما على الأكثرية من واجبات. ويؤكد ضمان حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة وأمثال هذه الأمور وفقاً للمبادىء الدستورية والقانونية العامة. 5)   تأييد طلب وقف الهجرة اليهودية حالاً وإصدار تشريع يمنع انتقال الأراضي إلى اليهود.