المؤتمر الفلسطيني

هو أول المؤتمرات الفلسطينية الاربعة التي عقدت في نهاية 1948 بهدف ضم الأراضي الفلسطينية التي كان يسيطر عليها الجيش الأردني إلى المملكة الأردنية الهاشمية ومبايعة الملك عبد الله ملكاً على الضفتين. وأما المؤتمرات الثلاثة الأخرى فهي مؤتمر أريحا (رَ: المؤتمر الفلسطيني، أريحا 1948) ومؤتمر رام الله (26/12/1948) ومؤتمر نابلس (رَ: المؤتمر الفلسطيني، نابلس 1948). وقد اختار منظمو المؤتمر اليوم الذي عقدت فيه الهيئة العربية العليا* مؤتمر غزة* موعدا لعقد مؤتمر عمان، وهو أول تشرين الأول 1948.في حين حالت حكومة شرقي الأردن دون سفر المندوبين الموجدين في الضفة الغربية لحضور مؤتمر غزة، واعتقل أغلبهم وبينهم جمال الحسيني*وسيقوا الى سجن عمان. وتجمع معظم المصادر التاريخية على أن هذا المؤتمر الذي عقد في سينما البتراء بعمان في 1/10/1948 تم بتشجيع من الحكومة الأردنية التي كان يترأسها توفيق أو الهدى*، وقد حضره أحد موظفي القصر الملكي الهاشمي مندوبا عن الملك عبد الله. وتشكلت هيئة المؤتمر من الشيخ سليمان التاجي الفاروقي* رئيساً والشيخ سعد الدين العلمي (قاضي القضاة ومفتي القدس) نائباً للرئيس وعجاج نويهض* سكرتيراً. لم يستمر انعقاد المؤتمر سوى زهاء ساعتين. وتمخض حسب البيان الذي أصدره عن تعليق “أكبر الآمال…على الملك عبد الله في الحفاظ على حقوق عرب فلسطين وصياغة عروبتها ومقدساتها”. وندد المؤتمرون بتلك “الفئة من متزعمي فلسطين سابقاً، الذين ضج الشعب الفلسطيني، خلال الثلاثين عاماً الماضية، عن سوء تصرفاتهم وأنانيتهم”. وفوض المؤتمر الملك عبد الله “تفويضاً تاماً منطلقاً في أن يتحدث باسم عرب فلسطين، ويفاوض عنهم، ويعالج مشكلتهم بالشكل الذي يراه”. كما وكله “في جميع شؤون مستقبل فلسطين”. ومنحه تأييده “في كل خطوة يخطوها في سبيل حل قضية فلسطين، ويعتبره المرجع الوحيد لعرب فلسطين”. وتتحدث قرارات المؤتمر عن الصلات الوطنية والروابط القومية بين فلسطين والمملكة الاردنية الهاشمية”. وأبرق المؤتمر إلى الهيئة العربية العليا مؤكداً “أنه نزع منها ثقة عرب فلسطين، فهي لا تمثلهم، ولا سيما يحق لها أن تنطق باسمهم، أو تغير عن رأيهم، لأن الحكومات العربية قد احتضنت قضية فلسطين، وهي أصبحت وديعة بين أيدي ملوك العرب الذين يطمئن الشعب الفلسطيني إلى مساعيهم في سبيل صياغة عروبتها وتحقيق حريتها”. تتولى عجاج نويهض صياغة مقررات المؤتمر وتلاوتها على الحضور. وكانت المقررات على النحو التالي: 1) الدعوة إلى وحدة أردنية – فلسطينية. 2) دعوة الجيوش العربية إلى مواصلة القتال من أجل تحرير فلسطين. 3) دعوة الحكومات العربية إلى تزويد الفلسطينيين بالسلاح. 4) الدعوة إلى مؤتمر فلسطيني أوسع يعلن فيه الفلسطينيون مباعيتهم للملك عبد الله ملكاً على فلسطين. وحمل نص القرارات أعضاء المؤتمر إلى قصر المصلى في الشونة حيث ألقى عجاج نويهض كلمة أمام الملك عبد الله نقل إليه فيها مبايعة أعضاء المؤتمر “لتكون بقية فلسطين تحت عرشكم المفدى والمسجد الأقصى وما فوقه أمانة في أعناقكم نحاسبكم عليها يوم القيامة”. ورد الملك عبد الله: “لقد وضعتم في أعناقنا حملاً ثقيلاً لا أستطيع تحمله، ولكنني أرجو الله أن يعينني عليه”. وقد كان هذا المؤتمر المحصلة الأولى للتحرك السياسي الأردني العلني المتمثل في اجراءات إدارية تمت في عدد من المدن الفلسطينية التي يسيطر عليها الجيش الأردني، كما جاء تتويجاً للجولات التي قام بها الملك عبد الله في عدد من المدن والقرى الفلسطينية عشية انعقاد المؤتمر تمهيداً لاعلان مبايعته ملكاً على فلسطين. وبعد مرور شهرين على انعقاد مؤتمر عمان انعقد مؤتمر أريحا لاستكمال ما بدأه مؤتمر عمان.   المراجع:   مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية وتاريخ الحلول السياسية 1934-1974، بيروت 1975. اميل توما: ستون عاماً على الحركة القومية العربية الفلسطينية، بيروت 1973.