المؤتمر العربي القومي

مؤشر عقد في دار عوني عبد الهادي* في القدس قبل يومين من انتهاء المؤتمر الاسلامي العام* وحضره نحو خمسين من مندوبي الأقطار العربية إلى المؤتمر الاسلامي، وكانوا جميعهم من رجال الحركة العربية أيام العثمانيين ومن أعضاء جمعية العربية الفتاة* وحزب العهد*، وشارك كثير منهم في الحكومة العربية في دمشق (1918-1920). كان الغرض من المؤتمر”دراسة أحوال البلاد وتجديد عهد الحركة العربية وأهدافها”. وكان المؤتمر مناسبة لتأكيد الاتجاه القومي في الحركة الوطنية الفلسطينية في وقت اشتطت فيه السياسة البريطانية في دعمها للصهيونية واشتدت النقمة الشعبية ووصلت إلى البلاد العربية المجاورة التي شعرت بالخطر الذي يتهدد الوجود القومي من الصهيونية. أصدر المؤتمر في 13/12/1931 بياناً شرح فيه هدف الدعوة إليه. وأشار إلى مساعي الحركة العربية الماضية “لتكوين قضية عربية عامة”، واستعرض تطور هذه الحركة خلال الحرب العالمية الأولى وتضحيات العرب وعهود الخلفاء الكاذبة التي انتهت إلى “تجزئة بلاد العرب والكيد للقضية العربية”، وقد كان من مظاهر سياسة الخلفاء الهاء أهل كل قطر من الأقطار العربية عن اخوانهم في الأقطار الأخرى بقضايا اقليمية مصطنعة وأوضاع محلية متقلبة. وصل المجتمعون إلى قرارات اتفقوا على أن تكون “ميثاقاً مقدساً يكون للعرب هدفاً، ولمجهودهم مقصداً وغاية في مختلف أقطارهم، فيستأنفون جهودهم في سبيل الاستقلال المنشدود، على نوره”. وقد ضم هذا الميثاق القومي العربي المواد التالية: “المادة الأولى: ان البلاد العربية وحدة تامة لا تتجزأ، وكل ما يطرأ عليها من أنواع التجزئة لا تقره الأمة ولا تعترف به. “المادة الثانية: توجه الجهود في كل قطر من الأقطار العربية إلى وجهة واحدة هي استقلالها التام كاملة موحدة، ومقاومة كل فكرة ترمي إلى الاقتصار على العمل للسياسات المحلية والاقليمية. “المادة الثالثة: لما كان الاستعمار بجميع أشكاله وصيغه يتنافى كل التنافي مع كرامة الأمة العربية وغايتها العظمى فان الأمة العربية ترفضه وتقاومه بكل قواها”. ورأى المجتمعون ضرورة عقد مؤتمر عام في إحدى العواصم العربية للبحث في الوسائل المؤدية إلى نشر الميثاق ورعايته. وفي الخطط التي ينبغي السير عليها لتحقيقه. وانتدب المؤتمر لجنة تنفيذية من عوني عبد الهادي وخير الدين الزركلي وصبحي الخضراء* وعجاج نويهض* وأسعد داغر ومحمد عزة دروزة مهمتها نشر الميثاق في العالم العربي وتهيئة “الوسائل لعقد المؤتمر” وتكون “صلة المراسلة بين الأقطار العربية في الشؤون المتعلقة بهذا الأمر”. أجرت اللجنة التنفيذية الاتصالات اللازمة بالشخصيات العربية البارزة واستفتهم بشأن المؤتمر وموعده ومكانه وأعماله فتلقت اجابات مشجعة حبذت الفكرة وحمل بعضها خططاً واقتراحات متنوعة. وكانت اللجنة حريصة على كسب تأييد الملك فيصل في العراق لأنه صديق قديم لأعضائها، وقد كان آنذاك رئيس دولة عربية مجاورة مستقلة. ورحب فيصل بفكرة عقد المؤتمر في بغداد، ووعد بتعضيده وترك الحرية له. وتم الاتفاق على عقد المؤتمر في ربيع سنة 1933 فتألفت لذلك لجنة تحضيرية بدأت عملها بمراسلة شخصيات علمية وسياسية لوضع لوائح وتقارير في مختلف الموضوعات تكون أساساً للأبحاث، وبعثت اليهم سرا في 26/2/1932 جدول أعمال المؤتمر. لكن تدحل المندوب السامي البريطاني في العراق لدى فيصل بـ “حجة عدم زج العراق في المشكلات العربية – حكل الأخير على التردد. ثم جاءت وفاة فيصل لتقضي على فكرة عقد المؤتمر العربي العام. كان المؤتمر العربي القومي في القدس سنة 1931 علامة بارزة في الحرطة الوطنية الفلسطينية وتمهيداً لتأسيس حزب الاستقلال* العربي الذي بنيت مبادئه على أساس مبادىء ميثاق هذا المؤتمر. واذا كان الأعضاء الفلسطينيون الذين حضروه مؤسسي ذلك الحزب فقد أدى المؤتمر إلى رفع شأنهم إلى مستوى جديد من النشاط الوطني.   المراجع:   محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، صيدا-بيروت 1959. محمود كامل خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1939، بيروت 1974. عبد الوهاب الكيالي (جمع وتصنيف): وثائق المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918-1939، بيروت 1968. خيرية قاسمية (اعداد): عوني عبد الهادي (أوراق خاصة)، بيروت 1974.