المؤتمر العربي الفلسطيني

مؤتمر تمثلي عقد باسم عرب فلسطين سبع دورات بين عامي 1919و1928. ويعد هذا المؤتمر، في بلد حرم ابناؤه العرب ممارسة حق الانتخاب، مؤسسة وطنية تشبه المجلس النيابي ولها أهدافها الواضحة وبرامجها المحددة. لم يتم اختيار المندوبين إلى دورات هذا المؤتمر وفق قاعدة واحدة بل تممن خلال الجمعيات الاسلامية – المسيحية* والهيئات الأخرى، أو “بعرائض ومضابط” انتخابية تقدمها المؤسسات والمدن والقرى. وقد  راوح عدد المندوبين بين 27 و227 مندوباً من مختلف مدن فلسطين وأقضيتها. وكانوا من العاملين في الحقل السياسي، ومعظمهم من الذين تولوا مناصب عالية أو ممن كانوا أعضاء في الجمعيات السياسية في العهد العثماني وغدوا فيما بعد أعضاء في الجمعيات الوطنية الفلسطينية. كان هدف المؤتمر وضع الخطوط السياسية لحركة النضال الوطني وبث الدعاية لها في الخارج. وقد انبثق من كل مؤتمر لجنة تنفيذية اتفق على أن تكون الناطقة باسم عرب فلسطين وتتولى الاشراف على تنفيذ قرارات المؤتمر وقيادة الحركة الوطنية وتوجيهها. أ- المؤتمر الأول (القدس 27/1-9/2/1919): هو في الحقيقة المؤتمر العام الذي عقده ممثلو الجمعيات الاسلامية – المسيحية في القدس أوائل كانون الثاني 1919 إلى الجمعيات الاسلامية – المسيحية الأخرى للعمل على توحيد الجمعيات في جمعية واحدة تستطيع أن تضع برنامجاً واحداً وتتبنى أهدافاً واحدة تتقدم بها إلى مؤتمر الصلح في باريس. وقد انتخب لحضور المؤتمر العربي 27 عضوا اجتمعوا من 27/1 إلى 9/2/1919 في القدس وانتخبوا عارف بكر الدجاني* رئيساً ومحمد عزة دروزة سكرتيراً. اقترح المؤتمر تسمية فلسطين “سورية الجنوبية”. وأرسل برقية احتجاج إلى مؤتمر باريس، ووضع ثلاثة تقارير كان الأول في تنفيذ مزاعم الصهيونية، والثاني من أخطار فصل فلسطين عن سورية العربية، والثالث عن الأراضي المدورة والأميرية. وقد حدد هذا  المؤتمر مبادىء الحركة الوطنية في ميثاق قومي رفض فيه وعد بلفور* والهجرة الصهيونية والانتداب الانكليزي وطالب بالاستقلال التام ضمن الوحدة العربية. وأرسل المؤتمر وفداً إلى مؤتمر باريس وآخر إلى دمشق. وقد تبنى المؤتمر السوري العام* (تموز 1919) الميثاق الذي وضعه المؤتمر العربي الفلسطيني وضعه إلى قراراته التي قدمها إلى لجنة كينغ -كرين*، وإلى قرار اعلان الاستقلال وملكية فيصل (8/3/1920). ب- المؤتمر الثاني (دمشق 27/2/1920): أنهى المؤتمر الأولى جلساته في 9/2/1919 مقرراً عقد الاجتماع الثاني في نابلس* بعد ثلاثة أشهر. ولكن السلطات البريطانية منعت عقدة بحجة المحافظة على الأمن العام. وخلال المشاورات التي سبقت عقد الدورة الثانية للمؤتمر السوري في دمشق عقد ممثلو فلسطين في هذا المؤتمر اجتماعاً خاصاً بهم في 27/2/1920 بعده معظم الباحثين المؤتمر العربي الفلسطيني الثاني. حضر هذا الاجتماع (أو المؤتمر) إلى جانب ممثلي فلسطين في المؤتمر السوري العام عدد من العرب غير الفلسطينيين لمناقشة الوضع في فلسطين. وقد اتخذوا قرارات أعلنت أن سورية الجنوبية (فلسطين) جزء من سورية، ورفضت الهجرة الصهيونية. وعارضت الصهيونية لخطرها على كيان البلاد السياسي والاقتصادي والقومي، وصرحت بعدم اعترافها بأي حكومة وطنية في فلسطين قبل أن تعترف الحكومة المحلية بمطالب شعب فلسطين التي قدمت إلى لجنة كيتغ – كرين. ج- المؤتمر الثالث (حيفا 13-19/12/1920): اجتاحت فلسطين عقب مؤتمر سان ريمو* (نيسان 1920) موجة احتجاجات وأعمال عنف بسبب قرار فصل فلسطين عن سورية. وكان انهيار الحكم العربي في سورية واحتلال القوات الفرنسية دمشق في 24/7/1920 وضرب الثورة العراقية صدمات قوية للحركة الوطنية في فلسطين تركت آثاراً عميقة في استراتيجيتها بعد أن اختفى فجأة مصدر تأييد قوي لها. ووجدت هذه الحركة نفسها شبه وحيدة وسط حلبة صراع تحول فيها ميزان القوة إلى صالح أعدائها. وفي ذلك الوقت أصدر المندوب السامي البريطاني بياناً أعلن فيه خطوط سياسته وعزمه على انشاء مجلس استشاري. إزاء ذلك كله شعر عرب فلسطين بالحاجة إلى بعث الحياة في حال الركود السياسي المهيمنة، وإلى بناء كيان سياسي فانعقد المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث في حيفا* بين 13 و19/12/1920. انعقد المؤتمر باسم الجمعيات علنا ولكن كان وراءه عدد من الشباب عملوا من خلف الستار لعد اجتماع باسم الشعب. وقد حضر المؤتمر 46 مندوباً من ممثلي الجمعيات الاسلامية – المسيحية والجمعيات والهيئات الأخرى وبعض الأعيان من مختلف أنحاء فلسطين. وحرص الأعضاء على اثبات الصفة التمثيلية للمؤتمر وعلى أن يتكلم باسم السكان جميعاً فأبرزوا مضابط انتخابهم أو توكيلهم من قبل المؤسسات أو الجمعيات أو المندن التي كانوا يمثلونها. عقد المؤتمر تسع جلسات برئاسة موسى كاظم الحسيني*. وقد قدم إلى المندوب السامي هريرت صموئيل مذكرة ليرفعها إلى الحكومة البريطانية، وفيها يذكرها المؤتمر بهودها للشريف حسين، وبتصريحات رؤساء الحكومات المتحالفة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ويطالبها استناداً إلى ذلك كله بتشكيل حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي ينتخب أعضاء الشعب العربي. وأشارت المذكرة إلى أن المؤتمر، متكلماً باسم الشعب، غير راض عن شكل الادارة الحالية لأنها مخالفة لرعاية وحقوقه. فقد أعطت نفسها حق سن القوانين بدون مجلس تشريعي منتخب وقبل صدور قرار عصبة الأمم النهائي، واعترفت بالجمعية الصهيونية كهيئة رسمية، وشرعت تسهل تنفيذ المآرب الصهيونية بادخالها المهاجرين واستعمالها اللغة العبرية* لغة رسمية وسكوتها على وجود راية صهيونية ووجود زعماء صهيونيين في أعلى المراكز. اتخذ المؤتمر في نهاية جلساته مجموعة من القرارات التنظيمية والسياسية. فعلى الصعيد التنظيمي قرر انتخاب لجنة تنفيذية مركزية عهد إليها متابعة تنفيذ مقررات المؤتمر إلى حين انعقاده التالي والاشراف على سير الحركة الوطنية، على أن يكون مقرها القدس. وقال في القرار: “ينعقد المؤتمر مرة في كل ثلاثة أشهر وعند مسيس الحاجة. ويكون لهذا المؤتمر لجنة من تسعة أشخاص ينتخبها في كل اجتماع يعقده ووظيفتها السعي وراء لتحقيق مقررات المؤتمر، ومحابرة الجمعيات، وتنبيه رئيس المؤتمر إلى عقده في الميعاد وعند الحاجة”. انتخب المؤتمر الثالث لجنة التنفيذية فراعى في انتخابها مبدأ الوحدة الوطنية. وقد تألفت من موسى كاظم الحسيني (رئيساً) وعارف الدجاني وتوفيق حماد* وسليمان التاجي الفاروقي* وابراهيم شماس ويعقوب برتقش ومعين الماضي* وعبد الفتاح السعدي (أعضاء). أما على الصعيد السياسي فقد كرر المؤتمر مواصلة السير على طريق ميثاق عام 1919 في مبدأ شجب السياسة الصهيونية الرامية الى اقامة وطن قومي يهودي، والمبنية على أساس تصريح بلفور ومبدأ رفض الهجرة الصهيونية إلى فلسطين*. ولكنه عدل المبدأ الثالث من ميثاق 1919 – وهو يقضي باقامة حكومة تمثيلية وطنية مستقلة – فلم يذكر الوحدة مع سورية. وكان هذا مؤشراً على اتخاذ المؤتمر طريقاً منفصلاً عن طريق الحركة الوطنية العربية. وعلى الرغم من اعتدال مقررات المؤتمر وعدم تحديها القوي لسلطة الانتداب فقد رفضت هذه السلطة الاعتراف بأن المؤتمر يمثل الشعب. وقد شن زعماء المؤتمر حملة ناجحة ليثبتوا صدق تمثيلهم ويكسبوا تأييد الرأي العام، فدفع ذلك المندوب السامي إلى محاولة احتواء النقمة الشعبية وتخفيف المخاوف العربية بالاجتماع بالزعماء العرب في أعقاب المؤتمر وابداء استعداده للاعتراف بأي هيئة تمثل قطاعاً هاماً من الشعب بالطريقة التي اعترف بها المجلس الوطني اليهودي، وبالشروط ذاتها، أي على ألا تناقض قراراتها شروط الانتداب وفيها وعد بلفور. وقد رفض الزعماء الفلسطينيون عرض المندوب السامي. د- المؤتمر الرابع (القدس 29/5-2/6/1921): قضت التطورات والأحداث السابقة بأن يعقد زعماء فلسطين هذا المؤتمر لاظهار تضامنهم السياسي وتأكيد المطالب الوطنية ورسم اتجاه جديد للحركة الوطنية الفلسطينية يسعى إلى الاتصال المباشر بالحكومة البريطانية المركزية نفسها. وبالأوساط السياسية في انكلترا. انعقد المؤتمر الرابع في القدس برئاسة موسى كاظم الحسيني وشهده نحو مائة مندوب من مختلف أقضية فلسطين بينهم أعضاء المؤتمر السابق. وقد عقد المؤتمر تسع جلسات قرئت في أولاها مضابط الاعتماد وتقرير اللجنة التنفيذية وجدد انتخاب رئيس المؤتمر ونائبه. واتخذ المؤتمر في نهاية جلساته قرارات أكد فيها قرارات مؤتمر حيفا (الميثاق القومي المعدل). واختار وفداً عربياً لإرساله إلى أوروبا لشرح القضية الفلسطينية. وشكل لجنة لدراسة ثورة يافا وتقديم تقرير عنها إلى العالم. وانتخب المؤتمر لجنة تنفيذية جديدة برئاسة عارف الدجاني وسكرتيرته جمال الحسيني*. كما قرر تنظيم الأمور المالية وإنشاء جريدة عربية انكليزية تنطق باسم المؤتمر. اختار المؤتمر الوفد الفلسطيني الأول الى أوروبا برئاسة موسى كاظم الحسيني الذي عاهد الشعب العربي الفلسطيني في خطابه في ختام المؤتمر على أن تبذل هيئة الوفد ما في وسعها لتحقيق الأماني الوطنية. ازداد الجو السياسي في فلسطين توتراً وغدا عرضه للتفجير خلال إقامة الوفد في الخارج لأن الشعب فقد الأمل في الظفر بأي كسب حاسم عن طريق الجهود الدبلوماسية التي بذلها الوفد في لندن. وفي أواخر عام 1921 عقدت الاجتماعات بين وفود المدن والقرى، وبدأت الاستعدادات للقيام بعمليات عنف ضد المستعمرات الصهيونية، ووزعت منشورات تدعو إلى الاضراب بمناسبة ذكرى وعد بلفور، وحدثت اصطدامات مسلحة بين العرب واليهود في القدس، ورفعت الاحتجاجات على الأسلحة التي تهرب إلى الصهيونيين. هـ- المؤتمر الخامس (نابلس 20-25/8/1922): حضره مائة مندوب، ولم تتخلف مدينة في فلسطين عن إرسال ممثيلها إليه، وانضم إلى أعضائه الوفد الفلسطيني الذي كان قد عاد من لندن ووصل إلى ميناء حيفا في 21/8/1922 وانتقل إلى نابلس في اليوم نفسه. وكان المؤتمر قد بدأ جلسته الأولى وسط مظاهرة وطنية جرت في حديقة نابلس بعد ظهر يوم الأحد 20/8/1922 وأجل جلساته التالية إلى صباح 22/8. وقد سعت السلطات البريطانية إلى اضعاف المؤتمر فطلبت من أهالي القرى القريبة البقاء في قراهم بسبب الازدحام الشديد في المدينة. افتتح عمر البيطار رئيس اللجنة التنفيذية المؤتمر الذي انتخب موسى كاظم الحسيني رئيساً، وتوفيق حماد نائبا للرئيس، وأحمد الامام وجمال الحسيني ومحمد عزة دروزة للسكرتارية. ثم قدم الوفد العائد من لندن تقريراً عن مباحثاته هناك اقترح في نهايته الاهتمام بتوثيق عرى الاتحاد بالعرب في الأقطار الأخرى وتوطيده بأسلوب عملي من خلال تنمية العلاقات الاقتصادية والعلمية بهم. اتخذ المؤتمر في دورته الخامسة هذه 17 قراراً أهمها: 1) رفض دستور فلسطين الجديد، ومقاطعة انتخابات المجلس التشريعي المقبلة. ورفض نظام الانتداب كله. 2) تأسيس مكتب عربي فلسطيني في لندن. 3) تأليف كتاب عن تاريخ الحركة الفلسطينية. 4) إرسال وفد إلى أمريكا وآخر إلى الشرق. 5) عدم الاشتراك في مشروع روتنبرغ (رَ: القدس، شركة كهرباء -). 6) تشكيل جمعيات إسلامية – مسيحية في جميع النواحي والأقضية، ولجان تحكيمية لإزالة الخلافات ان وجدت بين الفئات الوطنية. 7) اصدار طوابع عليها شعارات وطنية، وتطبيق “مشروع القرشين” والنظام المالي الذي سنته اللجنة التنفيذية للمؤتمر الرابع (حزيران 1922). 8) مقاطعة اليهود في الشراء والبيع. 9) وضع عهد لفلسطين، واتخاذ يوم وضع العهد يوماً تاريخياً للأمة. وقد تبنى المؤتمر الخامس في آخر اجتماعاته الميثاق الوطني الفلسطيني ونصه: “نحن، ممثلي فلسطين، أعضاء المؤتمر العربي الخامس، نقسم أما الله والأمة والتاريخ بأن نواصل المساعي المشروعة لتحقيق الاستقلال والاتحاد العربي، ورفض الوطن اليهودي والهجرة الصهيونية”. ثم أقسم رئيس المؤتمر وأعضاؤه على مقاطعة المجلس التشريعي الذي قررت الحكومة انشاءه. و- المؤتمر السادس (يافا 16-20/6/1923). كان معظم أعضاء هذا المؤتمر ممن اشتركوا في المؤتمرات الخمسة السابقة وسائرهم من الشباب الذين أخذوا يبرزون في الحياة السياسية. وقد انتخب موسى كاظم الحسيني لرئاسة المؤتمر وتوفيق حماد وميشيل بيروتي نائبين للرئيس. قدم سكرتير الوفد الفلسطيني الثاني إلى لوزان ولندن بيانا عن أعمال الوفد. ثم دار البحث في المعاهدة العربية – البريطانية فقرر المؤتمر رفض مشروع المعاهدة المقدم إلى الملك حسين – وكانت حكومة فلسطين قد نشرت خلاصته -لأنه مخالف للعهود المقطوعة للعرب وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وطالب بإلغاء السياسة الصهيونية وانشاء حكومة وطنية نيابية مستقلة. أما القضية الثانية التي ناقشها المؤتمر فهي قضية الامتناع عن دفع الضرائب* للحكومة، وكانت تشغل الرأي العام قبل انعقاد المؤتمر. وقد دعا بعض الخطباء في المؤتمر إلى تطبيق سياسة الامتناع هذه لأن الحكومة تجمع الضرائب وتوزعها على الجمعيات الصهيونية والمهاجرين اليهود. ودرست المسألة في اللجنة الاقتصادية فأحيلت إلى اللجنة التنفيذية لتضع الامتناع عن دفع الضرائب موضع التنفيذ عندما تصبح الفرصة مؤاتية. واتفق في المؤتمر على تشكيل وفد عربي جديد يتوجه برئاسة موسى كاظم الحسيني أيضاً إلى لندن لاجراء اتصالات بأعضاء البرلمان ووزارة المستعمرات قبل التوقيع النهائي على المعاهدة العربية – البريطانية. وتم تأليف لجنة تنفيذية للمؤتمر السادس من 21 عضواً. وبعد انتخاب اللجنة تبنى المؤتمر 27 قراراً أهمها: 1) رفع برقية إلى الملك حسين تتضمن رفض المعاهدة وتطالب بعدم إبرامها قبل أخذ رأي الأمة فيها. 2) احالة درس موضوع مقاطعة الضرائب إلى اللجنة التنفيذية وتطبيقها عند الحاجة. 3) اعلان مقاطعة مشروع روتنبرغ. 4) مطالبة الحكومة بالاسراع في تنفيذ اتفاقية الغور. 5) احالة النظر في موضوع سن دستور لفلسطين إلى اللجنة التنفيذية. 6) تفويض اللجنة التنفيذية بالاكتفاء باللغة العربية واعتبارها اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد. 7) رفض كل قرض يعقد باسم فلسطين. 8) المطالبة بجعل إدارة المعارف بيد الوطنيين. 9) مقاطعة كل شخص يقبل عضوية المجلس الاستشاري. 10) المطالبة بالافراج عن المسجونين السياسيين في فلسطين والمعتقلين العرب السياسيين في جزيرة أرواد (سورية). 11) مطالبة الحكومة باطلاق حرية ايجار العقارات، وبالغاء الصمائم الحربية على السجلات العقارية (الويركو)، وبحفظ حقوق الأهالي في الأحراج. 12) استنهاض همم المهاجرين في أمريكا لتنفيذ فكرة تأسيس المصرف الزراعي الوطني في فلسطين، والسعي لاجتذاب رؤوس أموال عربية لتنفيذ مشاريع اقتصادية أخرى. ر- المؤتمر السابع (القدس 20 و21/6/1928): حضر المؤتمر 227 مندوباً يمثلون مختلف الفئات. وقد حيا المؤتمر الجمعية التأسيسية في سورية وشكر الوفد السوري في أوروبا. واتخذ بعد تأييد قرارات المؤتمرات السابقة خمسة قرارات هي: 1) المطالبة بحكومة برلمانية. 2) الاحتجاج على كثرة الموظفين الانكليز في الدوائر الرسمية في فلسطين. 3) الاحتجاج على منح امتياز البحر الميت لشركة أجنبية. 4) الاحتجاج على تفضيل العمال اليهود على العمال العرب في الأشغال الحكومية. 5) المطالبة بوقف سن القوانين إلى أن تؤلف الحكومة البرلمانية. وانتخب المؤتمر لجنة تنفيذية جديدة موسعة من 48 عضواً برئاسة موسى كاظم الحسيني للاشراف على تنفيذ القرارات. وكانت العناية على توسيعها وزيادة عدد أعضائها أن تضم ممثلين لمختلف الكتل والفئات والمناطق. ويرى عدد من الباحثين الذين عاصروا الأحداث أن هذا المؤتمر السابع كان أضعف المؤتمرات العربية الفلسطينية وأقلها حماسة وقوة قرارات وروح نضال لأنه جمع مزيجاً من المندوبين يمثلون تناقضات في الآراء لا مثيل لها ويعكسون ما أصاب الجبهة الوطنية من ضعف وتناحر بين الفئات. ويرى هؤلاء الباحثون أيضا أن زيادة عدد أعضاء اللجنة التنفيذية أفقد اللجنة القدرة على التقرير والعمل فبرز فيها التنافس واشتدت المهاترات وطغت الاستماءات الحربية والعائلية. ح- خاتمة: كانت التطورات التي تلت المؤتمرالسابع خطيرة هامة. فبعد انتهاء سنوات الركود السياسي بين 1923 و1928 وبعد شيء من الانحسار في النشاط الصهيوني بسبب عوامل خارجية، عاد هذا النشاط قوياً خطيراً في نهاية العشرينات ومطلع الثلاثينات. وقد اتخذت الحركة الوطنية مساراً جديداً بعد حادثة البراق (رَ: ثورة 1929) فتجاوزت الأسلوب السلمي إلى أسلوب النضال المسلح ضد الصهيونيين والبرطانيين معاً. ولم يعقد مؤتمر وطني عام آخر في فلسطين بعد المؤتمر السابع لأن الشعب كان مجمعاً على النضال وملتزما بمقررات المؤتمرات السابقة على الرغم من الانشقاق في صفوف الزعماء. وكانت اللجنة التنفيذية المنبثقة عن المؤتمر السابع تنطق باسم الشعب وتقود الحركة الوطنية في المؤتمرات واللجان والمظاهرات والاضرابات وتقديم البيانات والاحتجاجات.وظلت اللجنة قائمة حتى توفي رئيسها موسى كاظم الحسيني سنة 1934 فخلت نفسها بعد زمن قصير من وفاته وفي الوقت الذي كانت فيه زعامة الحاج محمد أمين الحسيني* ترتفع لتصبح محور الحركة الوطنية، وحركة الشيخ عز الدين القسام* تنمو في اطار تنظيم ثورة مسلحة ضد الانتداب البريطاني والصهيونية في فلسطين (رَ: ثورة 1935). ثم أخذت الأحزاب السياسية بالظهور حتى كان قيام الثورة الكبرى سنة 1936 (رَ: ثورة 1936 -1939).   المراجع:   أكرم زعيتر: وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية 1918 – 1939، بيروت 1979. بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين (1917-1948)، بيروت 1981. من أوراق الهيئة العربية العليا، وثائق مركز الأبحاث الفلسطيني، بيروت. محمود كامل حلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922 – 1939، بيروت 1974. عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1970. عبد الوهاب الكيالي (جمع وتصنيف): وثائق المقاومة الفلسطينية العربية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918-1939، بيروت 1968. محمد عزة دروزة: حول الحركة العربية الحديثة، بيروت 1958 محمد عظة دروزة: قضية فلسطين في مختلف مراحلها، بيروت 1959. عيسى السفري: فلسطين بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937.