المؤتمر العالمي للمرأة

عقد المؤتمر العالمي للمرأة في مدينة مكسيكو (عاصمة المكسيك) في الفترة الواقعة بين 19/6- 2/7/1975 برعاية الأمم المتحدة بناء على القرار الذي صدر عن جمعيتها العامة في 18/12/1972 برقم 3010 (الدورة 27) وحدد عام 1975 عاماً للمرأة تكثف فيه الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بينها وبين الرجل، وانخراطها في مساعي التنمية، واسهامها الفاعل في دعم السلام العالمي. وقد وضع المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة في 16/5/ 1974 برنامجاً للعام المذكور تضمن عقد مؤتمر دولي للمرأة تحت شعار “المساواة والتنمية والسلام”. شاركت في مؤتمر مكسيكو وفود من 133 بلداً بالإضافة إلى وفود سبع حركات تحرر وطني في العالم كأعضاء مراقبين. وكان بين هذه الأخيرة وفد منظمة التحرير الفلسطينية* الذي تتألف من بعض أعضاء الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية برئاسة السيدة عصام عبد الهادي. وقد قدر عدد المندوبين المشاركين في المؤتمر المذكور بنحو ألف مندوب بين امرأة ورجل. وأقيمت خلاله ندوة عامة للمنظمات غير الحكومية أطلق عليها اسم “المنبر” وحضرتها نحو خمسة آلاف امرأة معظمهن من أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية. بذل الوفد الفلسطيني بالتعاون مع الوفود العربية الأخرى ووفود البلدان الاشتراكية وبلدان عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي جهوداً كبيرة لجعل قضية فلسطين أحد موضوعات المؤتمر الرئيسة. وقد حقق الوفد الفلسطيني – بدعم من وفود الدول العربية والصديقة – انجازات هامة على صعيد القرارات التي حصل عليها، وعلى صعيد النشاطات العامة. فتمت لأول مرة على الصعيد الدولي ادانة الصهيونية باعتبارها احدى القرى المناهضة لتقدم المرأة، شأنها في ذلك شأن الامبريالية والاستعمار والعنصرية ومختلف أشكال الاحتلال والسيطرة الأجنبية. وكان ذلك في القرار الخاص “بمساعدة المرأة العربية والفلسطينية في كفاحهما ضد الصهيونية”، وفي الاعلان النهائي الصادر عن المؤتمر باسم بيان المكسيك عن مساواة النساء ومساهتهن في مجال التنمية والسلام. وقد تجسد الحضور الفلسطيني خلال المؤتمر في نشاطات ومبادرات هامة من بينها رسالة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. وكلمة فلسطين، وقد ألقتهما أمام المؤتمرين رئيسة الوفد. وكانت مبادرة الانسحاب الجماعي من قاعة المؤتمر لدى القاء رئيسة وفد الكيان الصهيوني كلمتها تظاهرة كبيرة قادها وفد فلسطين والوفود العربية الأخرى وتضامنت فيها معهم بالأنسحاب وفود البلدان الاشتراكية والاسلامية وغير المنحازة. وهكذا ألقت رئيسة الوفد الصهيوني كلمتها في قاعة شبه خالية وجو يسوده التوتر، الأمر الذي دفعها إلى تقديم احتجاج إلى رئاسة المؤتمر ضد الوفد الفلسطيني. وكان من أهم القرارات التي اتخذها المؤتمر. قرار مساعدة المرأة العربية والفلسطينية في كفاحهما ضد الصهيونية: على الرغم من الاعتراضات والحملات المحتلة التي واجهها مشروع هذا القرار الذي أعده الوفد الفلسطيني بسبب اشارته إلى الصهيونية و”اقتلاع الجذور من الوطن” و”العودة” فقد أدت الجهوود الحثيثة إلى الحصول على التأكيد الكافي لاقرار المشروع فحاز 66 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات مضادة هي أصوات (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك، وامتنع 35 وفداً عن التصويت وتغيب بعض الوفود. وقد تبنى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، فيما بعد، القرار المذكور تحت رقم 32. استمد القرار روحه من قرار “حقوق الشعب الفلسطيني” رقم 3236 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 29) في عام 1974 (رَ: الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني)، مع إضافة “إدانة الصهيونية” ممهدا بذلك الطريق أمام صدور قرار إدانة الصهيونية رقم 3379 الذي صدر عن الجمعية العامة (الثورة 30) في 10/11/1975. وفيما يلي نص الفقرات التنفيذية من قرار مؤتمر مكسيكو: “إن المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، “(1) يوجه نداء إلى جميع نساء العالم كي يعلن تضامنهن وتأييدهن لنساء وشعب فلسطين في كفاحهم من أجل وضع حد للانتهاكات الخطرة لحقوق الانسان الأساسية التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي المحتلة”. “(2) يوجه نداء إلى جميع نساء العالم من أجل اتخاذ الاجراءات الضرورية لاطلاق سراح آلاف الأشخاص المحاربين من أجل قضية تقرير المصير والتحرر والاستقلال، والمعتقلين تعسفاً في سجون قوى الاحتلال. “(3) يوجه نداء الى جميع الدول والمنظمات الدولية كي تقدم مساعدتها المعنوية والمادية إلى الشعب العربي والمرأة العربية والشعب الفلسطيني والمرأة الفلسطينية في كفاحهم ضد الصهيونية، والاحتلال والحكم الأجنبيين، والعدوان الخارجي، ومساعدتهم من أجل استعادة حقوقهم الثابتة في فلسطين، وبصورة خاصة حقهم في العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم التي طردوا منها وشردوا عنها، وحق تقرير المصير، وحق الاستقلال والسيادة القوميين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة”. “(4) يطلب من منظمة الأمم المتحدة ومجالسها ووكالاتها المتخصصة ومن جميع المنظمات النسائية الوطنية والاقليمية والدولية أن تقدم مساعدتها – المعنوية والمادية – إلى المرأة الفلسطينية ومنظمتها ومعاهدها”. وقد واجه مشروع البيان الختامي الذي أعدته مجموعة بلدان عدم الانحياز اعتراضات وحملات كذلك التي واجهها القرار السابق. فقد بذلت وفود الولايات المتحدة و(إسرائيل) وبعض دول أوروبا الغربية جهوداً مكثفة للحيلولة دون الإشارة إلى الصهيونية في البيان الختامي. غير أن تلك الجهود باءت بالفشل وتم اقرار البيان بصيغته النهائية التي اعتبرت الصهيونية إحدى القوى المناهضة لتقدم المرأة والسلام العالمي. وقد تم اقرار البيان بأغلبية 89 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات مضادة هي أصوات الولايات المتحدة و(إسرائيل) والدنمارك وامتناع 19 عن التصويت. وفيما يلي نص الفقرات التي وردت فيها إدانة الصهيونية: “إن المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، “- اذ يأخذ بعين الاعتبار الدور الذي لعبته النساء في تاريخ الانسانية، خصوصاً في الكفاح من أجل التحرر الوطني وتقوية السلم الدولي وإزالة الامبريالية والاستعمار والاستعمار الجديد والاحتلال الأجنبي والصهيونية والسيطرة الأجنبية والعنصرية والفصل العنصري (أبارتايد). “- وإذ يدرك أن نساء العالم أجمع، مهما كانت الاختلافات القائمة بينهن، يقتسمن التجزئة المؤلمة، وهي أنهن يتلقين أو سبق أن تلقين معاملة غير متساوية، وأنه مع زيادة ادراكهن لهذه الظاهرة سيصبحن حلفاء طبيعيين في الكفاح ضد أي شكل من أشكال الاضطهاد كذلك الذي يمارس في ظل الاستعمار والاستعمار الجديد والصهيونية والتمييز العنصري والفصل العنصري، مما يشكل طاقة ثورية هائلة للتغيير الاقتصادي والاجتماعي في العالم اليوم. “يقرر نشر المبادىء التالية: “(1) إن التعاون والسلام الدولي يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال الوطنيين، وإزالة الاستعمار والاستعمار الجديد والاحتلال الأجنبي والصهيونية والفصل العنصري والتمييز العنصري بأشكالها كافة، بالإضافة إلى الاعتراف بكرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. “(2) على النساء أن يعملن جنباً إلى جنب مع الرجال لإزالة الاستعمار والاستعمار الجديد والامبريالية والسيطرة الأجنبية والاحتلال والصهيونية والفصل العنصري والتمييز العنصري وحيازة الأراضي بالقوة والاعتراف بهذه الحيازة ما دامت هذه الممارسات تفرض على النساء والرجال والأطفال معاناة لا يمكن وصفها”. والجدير بالذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تصادق على بيان المكسيك حملة بل أصدرت بدلاً من ذلك مجموعة من القرارات بشأن كل فقرة من فقراته الرئيسة على حدة، وتم اصدار القرار 3519 (الدورة-30) في 15/12/1975 الذي نص على دور المرأة في دعم السلام والأمن الدوليين والنضال “ضد الاستعمار والعنصرية والتمييز العنصري والعدوان الأجنبي والاحتلال وكافة أشكال السيطرة الأجنبية” من دون أن يسمي الصهيونية لأن الجمعية العامة أفردت لها قراراً خاصاً. أما بشأن الصهيونية فقد اتخذت الجمعية العامة (الدورة -30) القرار رقم 3379 الصادر بتاريخ 10/11/1975 وينص على “أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”. وقد استند القرار في مقدمته، من بين ما استند إليه، إلى اعلان المكسيك بشأن مساواة المرأة واسهامها في الانماء والسلم (رَ: العنصرية والصهيونية).