المؤتمر السوري الفلسطيني

على أثر معركة ميسلون المشهورة وانهيار الحكم الوطني (الفيصلي) في سورية عام 1920 قرر زعماء الحركة الوطنية في سورية وجنوب نقل مقرها إلى القاهرة. وقد استقر فيها الأحرار ووحدوا قواهم ونظموا صفوفهم. وانتقل إليها أيضاً “حزب الاتحاد السوري” وجعلها مركز نشاطه الرئيس (رَ: اللامركزية الإدارية، حزب). وفي اجتماع عقدته لجنة حزب الاتحاد السوري في القاهرة في 26/2/1921 تقرر عقد مؤتمر عام يضم جميع الأحزاب الاستقلالية “لتوحيد المساعي في جميع الأنحاء التي يسكنها السوريون، وايجاد كتلة يصح أن تمثل رأي السوريين فيما يريدون لبلادهم”. وفي 9/4/1921 وجهت اللجنة منشوراً إلى “جميع الأحزاب والجمعيات المطالبة باستقلال سورية ووحدتها” للتعاون والعمل المشترك بجميع الطرق المشروعة للحصول على حقها الوطني الطبيعي المؤيد بكثير من العهود والوعود من أقطاب السياسة في العالم المتمدن. ولما كان مجلس عصبة الأمم* سيجتمع قريبا وينظر في شروط الانتداب المفروض على سورية وغيرها من البلاد المتصلة عن تركيا فقد قررت لجنة حزب الاتحاد السوري أن تعقد مؤتمر في جنيف في وقت يتوافق مع تاريخ اجتماع عصبة الأمم. ثم قررت عقد المؤتمر في أول شهر أيلول 1921، على أن تسبقه اجتماعات تمهيدية للوفود القادمة. بعد وصول الوفود وانتهاء الاجتماعات التمهيدية والاتفاق على تسمية المؤتمر باسم “المؤتمر السوري الفلسطيني” – كان الفلسطينيون يعتبرون أنفسهم سوريين، وفلسطين جزءا من سورية – عقد المؤتمر في أول أيلول 1931 بحضور ممثلين عن مختلف أنحاء سورية الطبيعية والمهاجر في الأمريكتين. وانتخب المؤتمرون ميشيل لطف الله رئيسا، والشيخ رشيد رضا والحاج توفيق حماد* وكيلي الرئيس، والأمير شكيب أرسلان أمينا عاما. ثم اختتم المؤتمر أعماله في 21/9/1921 بعد 17 جلسة، واتخذ قرارات رفعها الى عصبة الأمم والدول الأجنبية وسائر المحافل الدولية، وخلاصتها: 1) الاعتراف بالاستقلال والسلطان القومي لسورية ولبنان وفلسطين. 2) الاعتراف بحق هذه البلاد في أن تتخذ في حكومة مدنية مسؤولة أمام مجلس نيابي ينتخبه الشعب، وأن تتخذ مع سائر البلاد العربية المستقلة في الولايات المتحدة (فيديراسيون). 3) اعلان الغاء الانتداب حالا. 4) جلاء القوات الفرنسية والانكليزية على سورية ولبنان وفلسطين. 5) إلغاء تصريح بلفور (رَ: بلفور، وعد) المتعلق وانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد انتخب المؤتمر لمتابعة تنفيذ قراراته لجنة تنفيذية من ميشيل لطف الله رئيسا والشيخ رشيد رضا وكيلا للرئيس ونجيب شقير أمينا عاما وتوفيق البازجي وأسعد داغر عضوين. وألف المؤتمر أيضا اثر اختتامه لجنة تنفيذية لمواصلة الأعمال في القاهرة. وقد شكلت هذه اللجنة التنفيذية في 2/5/1922 الوفد السوري في جنيف من الأمير شكيب أرسلان واحسان الجابري وسليمان كنعان، ثم ضمت اليهم ميشيل لطف الله ورياض الصلح. وقد ظل الوفد يعمل في جنيف حتى عام 1935.