المؤتمر الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

عقد في بال (بازل) في سويسرا مؤتمر دولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بين عامي 4 و6/5/1979. وقد دعا إلى عقد هذا المؤتمر المجلس العالمي للسلام بالتعاون مع الحركة السويسرية للسلام ومنظمة التحرير الفلسطينية*. وحضرته وفود من 60 دولة، وممثلون عن أكثر من مائة حزب ومنظمة سياسية من مختلف أنحاء العالم، ومنتدبون عن الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة وقسم حقوق الانسان فيها، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة*. وحضرت المؤتمر أيضاً المحامية الإسرائيلية فيليسيا لانغر التي ألقت بيانا تضمن شهادات ووقائع عن سياسة (إسرائيل) في الأراضي العربية المحتلة واستيلاء السلطات المحتلة على الأراضي والثروات ومصادر المياه في الأراضي العربية. ووصفت السياسة الإسرائيلية بأنها “وحشية”. وتحدثت عن أساليب القمع والاضطهاد والارهال التي تطبقها على السكان هناك، وأشارت إلى قتل الطلاب العرب وتطبيق العقوبات الجماعية التي أدت إلى حرمان عشرين ألف فلسطيني من منازلهم التي تم هدمها أو نسفها. أصدر المؤتمر في نهاية أعماله أربع وثائق أهمها: 1) البيان العام: وقد أوضح المؤتمر أن اتفاقيتي كامب ديفيد* ومعاهدة الصلح المسرية – الإسرائيلية* شكلت تصعيداً خطيراً لتآمر الامبريالية والصهيونية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى زيادة التوتر وفتح الباب أمام احتمالات اعتداءات جديدة، لأن هاتين الاتفاقيتين انتهكتا أسس السلام العادل في الشرق الأوسط، التي نصت عليها وحددتها قرارات الأمم المتحدة، وهي انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وتحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وفيها حقه في تقرير المصير والعودة إلى دياره وممتلكاته واقامة دولته المستقلة. وأيد المؤتمر في هذا البيان التدابير التي كان قد اتخذها مؤتمر القمة العربي التاسع (رَ: القمة العربية، مؤتمرات) ومؤتمر وزراء الخارجية والاقتصاد العرب (بغداد، آذار 1979) بعد التوقيع على المعاهدة المصرية – الإسرائيلية. كما أعلن المؤتمر تأييده لرفض الشعوب العربية الاتفاقيتين المذكورتين وكفاحها لاقامة سلام عادل يقوم على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة. 2) بيان حول سياسة (إسرائيل) في الأراضي العربية المحتلة: وفيه ركز المؤتمر على خرق (إسرائيل) لحقوق الانسان وتزايد هذا الخرق عقب التوقيع على الاتفاقيتين. ودان المؤتمر (إسرائيل) لسياساتها التوسعية وأعمالها غير الانسانية، ولا سيما الاعتقال العشوائي والتعذيب الجسدي وعمليات القمع والاضطهاد. وناشد المؤتمر جميع الشعوب والحكومات والمنظمات والأحزاب والمؤسسات الدينية والاتحادات العمالية والطلابية في العالم أن تقوم بعمل ملموس ضد استعمار الأراضي العربية وانتهاكات (إسرائيل) لحقوق الانسان فيها. 3) برنامج العمل: وفيه أقر المؤتمر القيام بعدد من الأعمال والنشاطات لتحقيق الغاية التي التأم من أجلها، وأهمها: (1) تنظيم حملة اعلامية على المستويات الوطنية هدفها “شرح طبيعة النضال الفلسطيني”. (2) انشاء شبكة واسعة من اللجان للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولاسيما في البلدان التي ليس فيها مثل هذه اللجان. (3) توثيق التعاون مع الأمم المتحدة وجميع الهيئات والمنظمات والأجهزة التي تعالج قضية فلسطين، ولا سيما لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة، ولجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الاسرائيلية التي تمس حقوق الانسان لسكان الأراضي المحتلة* والوحدة الخاصة بفلسطين. (4) دعوة الحكومات إلى استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية اللازمة على (إسرائيل) لكي تضع حداً لانتهاكاتها حقوق الانسان في الأراضي المحتلة. (5) عقد اجتماعات وندوات ومؤتمرات دولية واقليمية ووطنية لدراسة مختلف أوجه قضية فلسطين وأساليب السياسة الإسرائيلية، ولا سيما استعمارها الأراضي المحتلة. (6) تنظيم حملة اعلامية لفضح طبيعة اتفاقيتي كامب ديفيد والمعاهدة المصرية – الإسرائيلية، وآثار هاتين الاتفاقيتين في الشعب الفلسطيني وحقوقه ومستقبله.