المؤتمر الآسيوي – الافريقي

حدت اثارة قضية فلسطين في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة* في عام 1947 وفود بعض دول آسيا وافريقيا إلى التلاقي والتشاور فتشكلت على أثر ذلك مجموعة عرفت في البداية بمجموعة الدول العربية والآسيوية وتطورت فيما بعد لتصبح المجموعة الآسيوية الافريقية التي لم تكن تضم آنذاك سوى 12 دولة هي الدول المستقلة الأعضاء في المنظمة الدولية من القارتين. كان هذا التعاون الوليد الخطوة الأولى في تعاون أكبر تطور واتسع بمرور الزمن في اطار المنظمة الدولية ولا سيما لدى بحث شؤون الاستعمار. وحينما احتدم الصراع بين الدول المستعمرة والشعوب المستعمرة المتطلعة إلى التحرر والاستقلال تنادت الدول المستقلة في القارتين اللتين كانتا المتضرر الرئيس من الاستعمار. وهما آسيا وافريقيا،الى اللقاء والتعاون من أجل بحث قضايا شعوب القارتين، ولا سيما قضايا التحرر والاستقلال ومكافحة الاستعمار والتمييز العنصري، ومن أجل تنسيق التعاون الاقتصادي والثقافي وبحث المصالح المشتركة الأخرى. ضمن هذا الاطار ولدت فكرة الدعوة إلى المؤتمر الآسيوي الافريقي وتبنتها خمس دول هي: الهند وأندونيسيا وباكستان وبورما وسيلان (سريلانكا فيما بعد). عقد المؤتمر ما بين 18و24/4/1955 في مدينة باندونغ في أندونيسيا وأخذ اسمه منها فعرف بمؤتمر باندونغ. وقد اشتركت فيه 29 دولة مستقلة من القارتين هي: اندونيسيا وباكستان وايران والحبثة وأفعانستان والهند وبورما واليابان والفيليبين وتركيا وتايلاند وسيلان والصين الشعبية وليبيريا وفييتنام الجنوبية وساحل الذهب (أصبحت فيما بعد غانا) وكمبوديا ونيبال ولاوس وسورية ومصر والعراق والعربية السعودية والأردن وليبيا ولبنان والسودان واليمن. ومن الجدير بالذكر أن (إسرائيل) بذلت جهوداً لحضور المؤتمر باعتبارها “دولة آسيوية”، ولكن اتصالات الدول العربية وجهودها أحبطت المسمى الإسرائيلي. واذا استثنيا الدول العربية التسع من دول المؤتمر فان الدول العشرين الأخرى كانت ذات مواقف متبانية فقسم منها  كان لا يعرف (بإسرائيل) وقسم كان يعترف بها ويقيم معها شكلا من أشكال العلاقات، وقسم ثالث ضم الدول التي كانت قد استقلت حديثاً يومذاك ولم تكن قد اتخذت موقفاً واضحاً من النزاع العربي – الإسرائيلي. كان معظم رؤساء الوفود المشتركة رؤساء وزراء دولهم أو وزراء خارجيتها. واشتركت الهيئة العربية العليا لفلسطين* بصفة مراقب وفد رأسه الحاج محمد أمين الحسيني*. وكان مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه يوم 31/3/1955 قد قرر عرض قضية فلسطين في مؤتمر باندونغ. تضمن جدول أعمال المؤتنمر بتدبير يمكن من خلالهما طرح قضية فلسطين، وهما: حقوق الانسان الأساسية وحق تقرير المصير، وقضية الشعوب المغلوبة على أمرها. ووضع المؤتمر نظاما داخليا لأعمال نص فيه على أن القرارات تؤخذ بالاجماع ولا يعد قراراً أي مشروع أو اقتراح لا يحظى بهذا الاجماع. ناقشت اللجنة السياسية للمؤتمر قضية فلسطين أثناء البحث في بند حقوق الانسان الأساسية وحق تقرير المصير. وقد عرض رئيس وفد بورما مبدأ مناقشة القضية ذاهباً إلى أنه ليس من الشجاعة بحث مسألة تخص (إسرائيل) وهي غير ممثلة في المؤتمر، فرد عليه أحد المندوبين العرب بأن المؤتمر مكلف بحث جميع الشؤون التي تخص مناطق الدول المشتركة فيه وتكفل السلام العالمي. وأنه سيبحث شؤون الاستعمار مع أن بريطانيا وفرنسا وغيرهما من الدول المستعمرة ليست ممثلة فيه. وتقدمت أفغانستان بمشروع قرار بشأن قضية فلسطين، وأيدت باكستان بقوة حقوق الشعب الفلسطيني وقدمت مشروع قرار ثم سحبته لصالح المشروع الأفغاني. وأبدى وفدا  الهند وبورما الرغبة في ادخال تعديل على المشروع الذي أصبح قراراً بتأييد اجماعي من المؤتمر، وهذا نصه: “نظراً لحالة التوتر القائمة في الشرق الأوسط بسبب الحالة في فلسطين، ونظراً لما ينطوي عليه ذلك من خطر على السلام العالمي. يعلن المؤتمر الآسيوي الافريقي تأييده الكامل لحقوق شعب فلسطين العربي، ويدعو إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وإلى تحقيق تسوية سلمية لقضية فلسطين”. يعتبر مؤتمر باندونغ أول مؤتمر دولي خارج اطار الأمم المتحدة تحضره جميع الدول العربية المستقلة آنذاك مع دول مستقلة من القارتين الآسيوية والافريقية وتناقش فيه قضية فلسطين التي كانت تعاني يومذاك من امتداد النفوذ الاستعماري وشراسته في مقاومة الشعوب المغلوبة على أمرها. وكانت الصهيونية* و(إسرائيل) والقوى الاستعمارية والامبريالية المؤيدة لهما حرباً على الشعب الفلسطيني في محاولة لتفتيته وإزالة مقومات وجوده كشعب له وطنه. وكانت هذه القوى ذات نفوذ على الرأي العام العالمي وسيطرة في منظمة الأمم المتحدة. وكانت الأقطار العربية قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية تستقل الواحد بعد الآخر وتجهد في التخلص من النفوذ الأجنبي، ولا سيما بعد الحرب العربية – الإسرائيلية في عام 1948 (رَ: حرب 1948). ولهذه الأسباب جميعها كان من الطبيعي أن يأتي قرار مؤتمر باندونغ بشأن قضية فلسطين ممثلاً لحصانة هذه العوامل. ومع ذلك كله جاء القرار، على ايجاره وقصوره، يتضمن تييما للوضع الخطر في المنطقة وتأشيره في السلام العالمي، ويؤكد حقوق شعب فلسطين العربي وينتصر لها رغم أنه لم يحددها بدقة. هذا وقد تطورت مفاهيم مؤتمر باندونغ فيما بعد لتتبلور في مبدأ عدم الانحياز* الذي نشأت حركته في مطلع الستينات. وقد لقيت قضية فلسطين من هذه الحركة ومؤتمراتها المختلفة كل دعم، ولقي نضال الشعب الفلسطيني منها كل تأييد.   المراجع:   تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى مجلس الجامعة عن مؤتمر الأسيوي الافريقي، القاهرة 1955. مجلة السياسة الدولية: العدد 6، تشرين الأول1966، القاهرة.   المؤتمر الآسيوي – الافريقي (1965): رَ: التضامن الآسيوي – الافريقي (منظمة) المؤتمر الاسلامي: رَ: منظمة المؤتمر الاسلامي   المؤتمر الاسلامي الافريقي- الآسيوي: رَ: منظمة المؤتمر الاسلامي   المؤتمر الاسلامي العالمي بشأن القضية الفلسطينية: رَ: باكستان