القمة العربية

بدأت مؤتمرات القمة العربية تأخذ شكل ظاهرة متكررة منذ مطلع عام 1964. غير أن قادة الدول العربية المستقلة التقوا قبل هذا التاريخ فترة طويلة اذ اجتمعوا بمدينة أنشاص في مصر عام 1946 (رَ: أنشاص، مؤتمر) ليبحثوا التدابير الكفيلة باحباط مساعي الصهيونية* والاستعمار للاستيلاء على فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها. في أواخر عام 1963 أخذت المشروعات الإسرائيلية لتحويل مجرى نهر الأردن صورتها الكاملة كمظهر آخر من مظاهر التوسع الصهيوني في الوطن العربي (رَ: الأردن، استثمار مياه نهر- وروافده). وكان لا بد من موقف عربي موحد ازاء هذه التحديات الجديدة الخطيرة. وقد تولى الرئيس المصري جمال عبد الناصر* زمام المبادرة فألقى في 23/12/1963 خطابا وجه فيه الدعوة إلى عقد اجتماع لملوك ورؤساء الدول العربية للالتقاء في مؤتمر قمة عربي لمواجهة التحديات الإسرائيلية. وقد تمثلت الدعوة في النقطتين التاليتين: 1) إن مسؤولية قضية فلسطين تقع على عاتق العرب جميعاً، وهي تمثل معركة المصير بالنسبة للأمة العربية. 2) إن ما يشوب العلاقات العربية من ظلال لا بد أن يتلاشى أمام واجب التعاون لديه خطر العدوان على الأمة العربية. وقد لاقت هذه الدعوة تجاوباً جماعياً من الدول العربية وتم الاجتماع الأول في مقر جامعتها الدائم في القاهرة في 13/1/1964. وتالت مؤتمرات القمة بعد ذلك رغم عدم دوريتها فانعقدت المؤتمرات الأول والثاني والثالث قبل حرب 1967*، وانعقد المؤتمران الرابع والخامس بعدها، ثم انعقدت المؤتمرات السادس والسابع والثامن بعد حرب 1973*، في حين انعقدت المؤتمرات التاسع والعاشر والحادي عشر بعد توقيع الحكومة المصرية على اتفاقية كامب ديفيد* مع العدو الصهيوني في أيلول 1978. وتتفاوت المعطيات التي سادت مؤتمرات القمة العربية المنعقدة قبل حرب تشرين 1973 عن التي سادت مؤتمرات ما بعد هذه الحرب والتي سادت مؤتمرات ما بعد كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية*. أ- مؤتمر القمة الأول (القاهرة 1964): انعقد هذا المؤتمر في مدينة القاهرة بين 13 و16/1/1964 وترأسه الرئيس جمال عبد الناصر وحضره أحمد الشقيري* عن فلسطين. وقد تمخض هذا المؤتمر عن بيان مقتضب جاء فيه: “إن مؤتمر ملوك ورؤساء الدول العربية، قياماً بواجب الدفاع المشترك، وايمانا بحق الشعب العربي الفلسطيني المقدس في تقرير مصيره والتحرر من الاستعمار الصهيوني لوطنه قد اتخذ القرارات العملية اللازمة لانقاذ الخطر الصهيوني، سواء في الميدان الدفاعي أو الفني، أو ميدان تنظيم الشعب الفلسطيني وتمكينه من القيام بدوره في تحرير وطنه وتقرير مصيره”. وانتهى البيان إلى مجموعة من القرارات أهمها: 1) تنفيذ المشروعات العربية بشأن استغلال مياه نهر الأردن وروافده لصالح الأقطار العربية تحت إشراف هيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، واعتماد مبلغ 625 مليون جنيه استرليني لهذا الغرض. وتهدف هذه المشروعات أساساً إلى تحويل الروافد الأساسية للنهر- بانياس والحاصباني – والحد من صبه في بحيرة طبرية*. وكان مفروضاً أن تؤمن هذه المبالغ خاصة من الكويت والسعودية. 2) ونظراً لأن تنفيذ المشروعات العربية يستغرق حوالي ثلاث سنوات، ولأنه لم يكن متوقعاً أن تقف (إسرائيل) مكتوفة الأيدي أمام العمل العربي خلال هذه المدة، اتفق على انشاء قيادة عربية موحدة* لحماية المشروعات العربية. 3) إنشاء كيان فلسطيني يجمع ارادة شعب فلسطين ويقيم هيئة تطالب بحقوقه. 4) إنشاء لجنة خاصة تشكل من مبعوثين شخصين للملوك والرؤساء ينضم اليهم ممثل فلسطين لدى مجلس الجامعة، وتجتمع برئاسة الأمين العام للجامعة لمتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر. 5) تنشيط الجهود الاعلامية لمشروع قضية فلسطين وقيام وزراء خارجية الدول العربية بزيارة مختلف العواصم لكسب التأييد الأدبي للقضية. 6) تعهد الدول العربية بأن ترتب علاقاتها السياسية والاقتصادية بغيرها من الدول على أساس موقف هذه الدول من الحقوق العادلة لشعب فلسطين. وقد أعلن المؤتمر عن أمله في أن تؤيد الدول الافريقية والآسيوية والدول الحرة المؤمنة بالسلام القائم على العدل موقف العرب في نضالهم العادل. ولما كان “عقد مزيد من هذه الاجتماعات على أعلى المستويات أمراً تقتضيه المصلحة العربية العليا” فقد اتفق على أن يجتمع الملوك والرؤساء مرة في السنة على الأقل. وتقرر أن يكون الاجتماع التالي في الاسكندرية في شهر أيلول من عام 1964 نفسه. تحقق الكثير مما تقرر في مؤتمر القمة العربي الأول. فقد صفي الجو العربي من كثير من مظاهر التوتر التي كانت تسوده وأنشئت الهيئة التي ستشرف على المشروعات العربية لاتسغلال مياه نهر الأردن والقيادة العربية العليا الموحدة. وانعقد المجلس الوطني الفلسطيني* في القدس* بتاريخ 28/5/1964، وأنشئت نتيجة له منظمة التحرير الفلسطينية* واتخذت الخطوات لإقامة الجيش الفلسطيني. ب- مؤتمر القمة الثاني(الاسكندرية 1964): انعقد هذا المؤتمر في مدينة الاسكندري بين 5 و11/9/1964 وحضره ملوك ورؤساء جميع الدول العربية أيضاً. وقد أكملت قرارات هذا المؤتمر قرارات مؤتمر القمة الأول فيما يتعلق بدعم “التضامن والعمل العربي المشترك” وزيادة قوته وفعاليته. وأما فيما يتعلق بقضية فلسطين فقد أقر المؤتمر ما يلي على وجه الخصوص: 1) تحديد الهدف القومي في تحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني، والالتزام بخطة العمل العربي المشترك، سواء في المرحلة الحالية التي وضعت مخططاتها أم في المرحلة التالية التي تقرر الاعداد لها، وتنفيذ المشروعات العربية لاستغلال مياه نهر الأردن. 2) الترحيب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية دعما للكيان الفلسطيني، واعتماد إنشاء جيش التحرير الفلسطيني*. 3) متابعة الاتصالات والدراسة تمهيداً لتنفيذ مبدأ تنظيم الدول العربية بالدول الأجنبية على أساس موقفها من قضية فلسطين والقضايا العربية الأخرى. 4) أن يكون اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى الملوك والرؤساء في شهر أيلول من كل عام، وأن تسمى لجنة المتابعة (التي تضم الممثلين الشخصيين لهم) لتبدأ عملها في تنفيذ القرارات على أن تجتمع مرة كل أربعة أشهر على مستوى رؤساء الوزراء أو نوابهم على الأقل. ج- مؤتمر القمة الثالث (الدار البيضاء 1965): انعقد هذا المؤتمر في الدار البيضاء (المملكة المغربية) بين13 و18/9/ 1965. وقد افتتحه الرئيس جمال عبد الناصر بخطاب أشار فيه إلى أن مشكلة تحويل مياه الأردن (التي كانت الدافع المباشر للدعوة إلى مؤتمرات القمة) يجب ألا تشغل العرب عن المهمة الأصلية التي تواجههم، وهي وجود الاستعمار بشكليه القديم والحديث. وقد أصدر المؤتمر مجموعة من القرارات استهدفت بالدرجة الأولى تنقية الأجواء العربية المشحونة بالاصطراعات العقائدية وسياسات المحاور والتكتلات الفرعية. ومن أهم تلك القرارات التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية. 1) التزام الملوك والرؤساء العرب بمثياق للتضامن والحفاظ على وحدة التراب الوطني للأقطار العربية ضد كل محاولة استعمارية انفصالية (رَ: التضامن العربي، ميثاق). 2) إقرار الخطة الموحدة للدفاع عن قضية فلسطين في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، ومقاومة كل المحاولات الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين. 3) دعم القيادة العربية الموحدة، والمضي في أعمال استثمار مياه نهر الأردن وروافده طبقاً للخطة الموضوعة. 4) التأكيد على أن قضية الحرية واحدة لا تتجزأ وأن العدوان على أي دولة عربية عدوان على سائر الدول العربية. د- مؤتمر القمة الرابع (الخرطوم 1967): على أثر هزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران 1967 عقد الملوك والرؤساء العرب مؤتمرهم الرابع في الخرطوم (السودان ) بين 29/8/ و1/9/1967، وحضره 12 ملكاً ورئيس دولة أو من يمثلهم. ولم تحضر سورية المؤتمر لاختلافها في وجهة النظر مع الأقطار العربية الأخرى (حضر وزير خارجيتها مؤتمر وزراء الخارجية الذي سبق المؤتمر). ولما اختتم المؤتمر أعماله أذيعت القرارات والتوصيات التالية: 1) أكد المؤتمرون وحدة الصف العربي ووحدة العمل الجماعي وتصفية جميع الشوائب، كما أكد الملوك والرؤساء وممثلوهم التزام بلادهم بمثياق التضامن الذي أصدره مؤتمر القمة العربي الثالث. 2) اتفق الملوك والرؤساء على توحيد جهودهم في العمل السياسي على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة العدوتن وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الراضي التي احتلتها بعد الخامس من حزيران 1967، وذلك في نطاق المبادىء الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية وهي: عدم الصلح مع (إسرائيل) أو الاعتراف بها، وعدم التفاوض معها، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في وطنه. 3) أقر المؤؤتمر ضرورة تضافر جميع الجهود لإزالة آثار العدوان على أساس أن الراضي المحتلة هي أراض عربية يقع أمر استرادها على الدول العربية جمعاء. 4) كان وزراء المال والاقتصاد والنفط العرب قد أوصوا في مؤتمرهم باستخدام وقف ضخ النفط سلاحا في المعركة. ولكن مؤتمر القمة (بعد دراسة الأمر ملياً) رأى أن الضخ نفسه يمكن أن يستخدم كسلاح إيجابي باعتبار النفط طاقة عربية يمكن أن توجد لدعم اقتصاد الدول العربية التي تأثرت مباشرة بالعدوان وتمكينها من الصمود في المعركة. ولذلك قرر المؤتمر استئناف ضخ النفط على أساس أنه طاقة عربية إيجابية يمكن تسخيرها في خدمة الأهداف العربية (رَ: النفط العربي). 5) أقر المؤتمرون وجوب اتخاذ الخطوات اللازمة لدعم الامداد العسكري لمواجهة كافة احتمالات الموقف، كما أقروا سرعة تصفية القواعد الأجنبية في الدول العربية. وقد أصدر المؤتمر قراراً التزمت بموجبه الدول العربية القادرة مادياً بدفع المبالغ التالية إلى كل من مصر والأردن سنويا ومقدماً عن كل ثلاثة أشهر ابتداء من منتصف تشرين الأول 1967 حتى إزالة آثار العدوان: (1) السعودية: 50 مليون جنيه استرليني. (2) الكويت: 55 مليو جنيه استرليني. (3) ليبيا: 30 مليون جنيه استرليني. ويلاحظ أن سورية التي لم تحضر المؤتمر لم تنل، رغم كونها دولة مواجهة تم احتلال جزء من أراضيها، أبا من المساعدات. كان لهذا المؤتمر أهمية سياسية بالغة. فرغم أنه انعقد اثر هزيمة عسكرية مرة على يد قوات العدوان الإسرائيلي فقد تمكن من احباط ما كانت تطمع (إسرائيل) إليه من ترجمة هذه الهزيمة العسكرية إلى استسلام عربي سياسي فقد خرج القادة العرب رافضين واقع الهزيمة مصممين على الإفادة من دروسها لتحرير ما أخذ بالقوة يمثلها. وعبرت “لاءاتهم” الثلاث التي أضحت سمة من سمات هذا المؤتمر عن أن الإرادة العربية والفلسطينية لم تهزم أبداً، وبالتالي لا يمكن أن تسلم بالواقع التي تصورت (إسرائيل) أنها قادرة على فرضه عليها. هـ- مؤتمر القمة الخامس (الرباط 1969): انعقد هذا المؤتمر في مدينة الرباط بالمغرب من 16 إلى 23/12/1969، بعد فترة من التلكؤ والتعثر نتيجة لعودة الخلافات العربية التي حالت دون عقده في موعده الأصلي قبل عام. وقد سبق هذا المؤتمر جلسات مكثفة لوزراء الخارجية والدفاع العرب انتهوا فيها إلى عدد من القرارات أهمها: 1) فشل الحل السلمي ووصوله إلى طريق مسدود جعلاً الطريق الوحيد أمام العرب طريق التعبئة والقوة والحشد والاعداد لأعمال مادية جديه منظمة. 2) دعم الثورة الفلسطينية بكل طاقات الأمة العربية. 3) دعم الصمود العربي في الأراضي المحتلة. 4) اعتبار موقف الولايات المتحدة بالسماح للمواطنين الأمريكيين بالعمل في الجيش الإسرائيلي عملاً عدوانياً. وقد نشرت الصحف العربية كذلك جدول أعمال مؤتمر القمة الخامس. وتضمن هذا الجدول. 1) حشد أقصى الطاقات العربية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. 2) دعم المقاومة الفلسطينية، وتوفير كافة الامكانيات المادية والسلاح اللازم في نضالها ضد العدو. 3) دعم قدرة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة على الصمود. غير أن الخلافات الحادة بين بعض القادة المشتركين في المؤتمر أدت إلى فشله. فقد قاطعت كل من العراق وسورية واليمن الديمقراطية جلسته الختامية ورفض المشركون في المؤتمر توقيع النص النهائي الذي قيل انه كان يعطي الرئيس عبد الناصر تفويضاً لتنظيم الدفاع العربي في مواجهة (إسرائيل)، وبالتالي لم يصدر عن المؤتمر بيان ختامي. و- مؤتمر القمة الاستثنائي (القاهرة 1970) انعقد على عجل لبحث الوضع المتفجر في الأردن بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني في شهر أيلول من عام 1970. وهذا هو السبب في أن الدوائر الرسمية العربية لا تعطيه رقما بين ترتيبه في قائمة مؤتمرات القادة العرب. انعقد هذا المؤتمر في القاهرة بين 22 و25/9/1970 اثر تفاقم الأحداث الدامية التي تعرضت لها الثورة الفلسطينية في الأردن. ورفضت اللجنة المركزية لحركة المقاومة الفلسطينية حضور المؤتمر لرفضها الأسلوب الذي عالج به القادة العرب الوضع في الأردن. كما قاطعته العراق واليمن الديمقراطي. وقد وجه ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية رسالة إلى الملوك والرؤساء قال فيها: “عمان تحترق لليوم السادس. الآلاف من شعبنا تحت الأنقاض. عشرات الألوف من البيوت تهدمت. مئات الآلاف من شعبنا في الشوارع والجوامع.حيث قتلانا في الساحات. الجوع والعطش يقتل الباقي”. كما دعا ياسر عرفات الملوك والرؤساء للانتقال إلى الأردن للاطلاع على الحالة فيها. وقد بعث الرئيبس جمال عبد الناصر إلى الملك حسين رسالة قال فيها: “ان ثمة اصرار من جانب السلطة الأردنية على مواصلة إطلاق النار. أن هناك مخططاً لتصفية القضية الفلسطينية رغم كل ادعاء بغير ذلك”. وعلى اثر ذلك أرسل المؤتمر لجنة لتقصي الحقائق في الأردن برئاسة الرئيس السوداني جعفر النميري. ونتيجة مساعي هذه اللجنة تم اخراج ياسر عرفات من عمان إلى القاهرة حيث تمت مصالحة مؤقتة بينه وبين الملك حسين، ثم اتخذ المؤتمر قراراً يقضي بأن  يتوجه الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس في ذلك الحين إلى عمان في 28/9/1970 على رأس لجنة عليا للاشراف على تنفيذ الاتفاق الأردني – الفلسطيني، أو ما عرف “باتفاق عمان”. وقد توفي الرئيس جمال عبد الناصر مساء اليوم نفسه. ز- مؤتمر القمة السادس (الجزائر 1973): توقفت ظاهرة القمة العربية قرابة أربع سنوات. غير أن الملوك والرؤساء العرب تداعوا على اثر حرب تشرين الأول 1973 إلى قمتهم السادسة في مدينة الجزائر لتقويم نتائج هذه الحرب من الناحية السياسية. وانعقد هذا المؤتمر في الفترة الواقعة بين 26 و28/11/1973. وقد امتنعت الدول الافريقية الصديقة من قطع علاقاتها مع (إسرائيل) ابان معارك تشرين وبعدها. كذلك تقديم مساعدات متزايدة إلى جميع حركات التحرير. وكان من أهم آثار هذا الاتجاه إنشاء المصرف العربي -الإفريقي للتنمية برأسمال قدره 231 مليون دولار. 5) التحرك نحو الولايات المتحدة الأمريكية لحماها على تعديل موقفها إزاء مشكلة الشرق الأوسط. 6) تفويض دولتي المواجهة،سورية ومصر، بعدم تفويت أية فرصة للتوصل إلى حل عادل ودائم للمشكلة بشرط عدم المساس بأي حق عربي، ولا سيما بشأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة وعدم التفريط بالحقوق الوطنية الثابتة لشعب فلسطين. 7) عقد مؤتمرات القمة بشكل دوري، وتحديد شهر نيسان 1974 لعقد المؤتمر التالي: وقد حالت الخلافات العربية دون انعقاد المؤتمر السابع في موعده المحدد، ولاسيما الخلافات التي ذر قربها بين دولتي المواجهة سورية ومصر نتيجة تفرد الأخيرة بسياسات اعتبرتها سورية ومجموعة من الدول العربية الأخرى انفرادية وضارة بالتضامن العربي الذي هو أقوى سلاح عربي في مواجهة العدو الإسرائيلي وحليفته الطبيعة: الولايات المتحدة الأمريكية. ح- مؤتمر القمة السابع (الرباط 1974): انعقد هذا المؤتمر في الرباط بين 26 و30/10/1974. وقد حضرته جميع الدول العربية ومنها الصومال التي انضمت إلى جامعة الدول العربية بعد مؤتمر الجزائر. كما كان التمثيل فيه عموماً على مستوى القمة فعلاً (باستثناء ليبيا التي أوفدت سفيرها في باريس ممثلاً شخصياً للرئيس الليبي). ورغم عدم صدور بيان ختامي رسمي عن المؤتمر فان ما نشر عنه فيما بعد يشير إلى أنه كان أكثر مؤتمرات القمة العربية ايجابية وأهمية. وقد كان من أهم المقررات العلنية التي اتخذها مؤتمر الرباط ما يلي: 1) التسوية النهائية لمسألة تمثيل الشعب الفلسطيني: فقد قرر المؤتمر بالإجماع هذه المرة (أي بموافقة الأردن) أن منظمة التحرير الفلسطينية دون سواها هي الممثل الشرعي الوحيد لهذا الشعب. وبذا وضع المؤتمر حلاً لنزاع عربي كاد يعصف بالتضامن العربي، إضافة إلى كونه ورقة طالما لعبت بها أميركا (وإسرائيل) لتجميد الصراع العربي – الإسرائيلي. 2) تخصيص دعم مالي سنوي قدره 2.350 مليون دولار لدول المواجهة ومنظمة التحرير الفلسطينية يوزع على النحو التالي: 1.250 مليون دولار لمصر، 1.000 مليون دولار لسورية، 100 مليون دولار لمنظمة التحرير 3) دراسة الاحتمالات العسكرية المقبلة واتخاذ التدابير اللازمة لدرء أي عدوان إسرائيلي جديد. 4) تمتين التعاون العربي – الأوروبي، العربي، الآسيوي – والعربي –الافريقي، بعدما تبينت جدوى هذا التعاون. وقد تبين فيما بعد أن مؤتمر الرباط اتخذ مجموعة من القرارات تضمنت تحديد الهدف المرحلي للأمة العربية والأسس التي يقوم عليها العمل العربي المشترك في شتى المجالات، وبخاصة ما يتعلق بدعم نضال الشعب الفلسطيني. وفيما يلي موجز لهذه القرارات. 1) في مجال تحديد الهدف المرحلي للأمة العربية: أكد الملوك والرؤساء قرارات مؤتمرهم السادس في الرباط بشأن “التزام الدول العربية كلها بتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة واستعدة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني” وفق ما تقرره منظمة التحرير الفلسطينية. 2) في مجال الأسس التي يقوم عليها العمل العربي المشترك: قرر المؤتمر “تعزيز القوى الذاتية للدول العربية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً” و”تحقيق تنسيق سياسي وعسكري واقتصادي عربي فعال بما يؤدي إلى تحقيق تكامل عربي في مختلف المجالات”. كما قرر “عدم قبول أية محاولة لتحقيق أية تسويات سياسية جزئية انطلاقاً من قومية القضية ووحدتها”، فقضية فلسطين هي قضية العرب جميعاً، ولا يجوز لأي طرف عربي التنازل عن هذا الالتزام”. 3) في مجال دعم نضال الشعب الفلسطيني: أكد المؤتمر “حتى الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوضفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني على أية أرض فلسطينية يتم تحريرها”. وأعلن التزام “جميع الدول العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعمل الفلسطيني”. ط- مؤتمر القمة الثامن (القاهرة 1976): تفاقمت الخلافات العربية بعيد مؤتمر الرباط وتفرد مصر بتوقيع اتفاقية فصل القوات الثانية في سيناء في نهاية عام 1975 (رَ: فصل القوات بين مصر وإسرائيل، اتفاقية-1975). وانعكست آثار هذا النفوذ على عدد من المسائل العربية المعلقة أو المتفجرة وعلى المسألة اللبنانية بصورة خاصة. وكانت القوات السورية مع نهاية عام 1976 موجودة في لبنان آنئذ بدعوة من رئيس الجمهورية اللبنانية للمساعدة في حفظ الأمن والاستقرار والحيلولة دون تقسيم هذا القطر العربي الذي كان قد شهد حربا أهلية بين عناصر مختلفة، واضطرت المقاومة الفلسطينية الموجودة في الأراضي اللبنانية نفسها للمشاركة فيها. وقد انقسمت الدول العربية بين مؤيد للدور السوري في لبنان ومعارض له. وكان أن دعا الملك خالد ملك المملكة العربية السعودية إلى اجتماع سداسي في الرياض ضم قادة سورية ولبنان ومصر والكويت ومنظمة التحرير الفلسطينية إضافة إلى ملك العربية السعودية. وقد تمخض هذا الاجتماع عن مقررات خاصة بالوجود الفلسطيني في لبنان ودور القوات السورية فيه. وبناء على ذلك انعقد في القاهرة من 25 إلى 26/10/1976 مؤتمر القمة العربي الثامن وحضره ملوك ورؤساء 14 دولة عربية إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية ومثل العراق والمغرب وتونس وزراء خارجيتها. وأما الجزائر فقد مثلها وزير اعلامها، في حين مثل ليبيا أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، ومثل سلطنة عمان مستشار السلطان. أيد المؤتمر القرارات الصادرة عن اجتماع الرياض السداسي كما قرر تشكيل لجنة رباعية من كل من مصر وسورية والسعودية والكويت مهمتها متابعة. تنفيذ تلك القرارات. وشكلت قوات الردع العربية لتؤدي الدور الذي تملت سورية وحدها أعباءه حتى ذلك التاريخ. وقد ساهم في هذه القوات التي شكلت القوة السورية صليها كل من جمهورية اليمن الديمقراطية وجمهورية السودان واللملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ي- مؤتمر القمة التاسع (بغداد 1978): ماج الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه بالغضب نتيجة اقدام الرئيس المصري محمد أنور السادات على توقيع ما عرف باتفاقيتي “كامب ديفيد” مع (إسرائيل). وقد بذلت عدة مساع لحمل الرئيس المصري على التراجع عن هاتين الاتفاقيتين، ولكن دون جدوى. وبمبادرة من حكومة الجمهورية العراقية عقد في بغداد مؤتمر للقمة العربية في الفترة الواقعة بين 2 و5/11/1978. وقد حضر هذا المؤتمر الهام ملوك ورؤساء جميع الدول العربية أو ممثلوهم باستشناء جمهورية مصر العربية التي رفضت أيضاً استقبال وفد قرر المؤتمر إرساله إلى القاهرة برئاسة الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان. وقد تدارس الملوك والرؤساء وممثلوهم التطورات الناجمة عن سياسة الرئيس المصري “بروح المسؤولية القومية والحرض المشترك على وحدة الموقف العربي في مواجهة الأخطار والتحيديات التي تهدد الأمة العربية وحمايتها من أخطار التمزق والتناحر … وانطلاقاً من المبادىء التي تؤمن بها الأمة العربية، واستناداً إلى وحدة المصير العربي والتزاماً بتقاليد العمل العربي المشترك “اتفقوا على ما يلي: “1) ان قضية فلسطين قضية عربية مصيرية، وهي جوهر الصراع مع العدو الصهيوني. وان أبناء الأمة العربية وأقطارها جميعاً معنيون بها وملزومون بالنضال من أجلها وتقديم كل التضحيات المادية والمعونة في سبيلها. وان النضال من أجل استعادة الحقوق العربية في فلسطين والأراضي العربية المحتلة مسؤولية قومية عامة، وعلى جميع العرب المشاركة فيها، كل من موقعه، وبما يملك من قدرات عسكرية واقتصادية وسياسية وغيرها. وإن الصراع مع العدو الصهيوني يتعدى إطار الصراع ضده من قبل الأقطار التي احتلت أراضيها في عام 1967 إلى الأمة العربية كلها لما تشكله الصهيونية وكيانها إلى الأراضي المحتلة من خطر عسكري وسياسي واقتصادي وحضاري على الأمة العربية كلها، وعلى مصالحها القومية الجوهرية، وعلى حضارتها ومصيرها، الأمر الذي يجعل كل أقطار الأمة العربية مسؤولية المشاركة في هذا الصراع بكل ما تملكه من إمكانات. “2) على كل الأقطار العربية تقديم كافة أشكال المساندة والدعم والتسهيلات لنضال المقاومة الفلسطينية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها من أجل تحرير فلسطين واستعادة الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني. وتلتزم جميع الدول العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعمل الفلسطيني. “3) تأكيد الالتزام بمقررات القمة العربية، وخاصة المؤتمرين السادس والسابع المنعقدين في الجزائر والرباط بتحديد الهدف المرحلي للنضال المشترك بما يلي: (1) التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عدوان حزيران 1967 وعدم التنازل أو التفريط بأي جزء من الأراضي أو المساس بالسيادة الوطنية عليها. (2) تحرير مدينة القدس العربية وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بسيادة العرب الكاملة على المدينة المقدسة. (3) الالتزام باستعادة الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وتقوم الدول العربية بمساندة هذه الدولة عند قيامها في جميع المجالات وعلى جميع المستويات. (4) قضية فلسطين هي قضية العرب جميعاً ولا يجوز لأي طرف عربي التنازل عن هذا الالتزام. “4) استنادا إلى ما جاء أعلاه فان من المبادىء الجوهرية التي لا يجوز الخروج عنها أو التساهل فيها عدم جواز انفراد أي طرف من الأطراف العربية بأي حل للقضية الفلسطينية بوجه خاص، وللصراع العربي الصهيوني بوجه عام. “5) ولا يقبل أي حل إلا إذا اقترن بقرار من مؤتمر قمة عربي يعقد لهذه الغاية”. وانسجاماً مع هذه المبادىء الواضحة اتخذ مؤتمر قمة بغداد عدداً من القرارات أهمها: “1) لما كانت اتفاقيتا كامب ديفيد تمسان حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وتمتا خارج المسؤولية العربية الجماعية، ولما كانتا تتعارضان مع مقررات مؤتمرات القمة العربية، ولا سيما مقررات الجزائر وارباط وميثاق الجامعة العربية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين، ولا تؤديان إلى السلام العادل الذي تنشده الأمة العربية، فإن المؤتمر يقرر عدم موافقته على هاتين الاتفاقيتين، وعدم التعامل مع ما يترتب عليهما من نتائج، ورفض كل ما يترتب عليهما من آثار سياسية واقتصادية وقانونية وغيرها من آثار. “2) (1) يؤكد المؤتمر ضرورة توحيد الجهود العربية كافة من أجل معالجة الخلل الاستراتيجي الذي ينجم عن خروج مصر من المعركة. (2) تنسق الدول التي لديها الاستعداد والمقدرة على المشاركة عسكرياً بجهود فعالة مع أطراف المجابهة مع العدو من أجل اجراء الترتيبات لتوحيد جهودها وإعداد الخطة اللازمة لهذا الغرض. “3) يدعو الملوك والأمراء العرب حكومة جمهورية مصر العربية الة العودة نهائياً عن هذه الاتفاقيات وعدم التوقيع على أية معاهدة للصلح مع العدو الصهيوني. ويأملون منها العودة إلى حظيرة العمل العربي المشترك، وعدم التصرف بصورة منفردة بشؤون الصراع العربي – الصهيوني. “4) (1) في حالة استجابة حكومة مصر العربية لدعوة المؤتمر سيظل المجال مفتوحا أمام جمهورية مصر العربية لتأخذ مكانها الطبيعي في الصف العربي الواحد. ومتى احتلت مكانها كان فرضا على باقي أشقائها معاودة دعمها وحمل أعبائها ضمن الاطار الذي قرره هذا المؤتمر لدعم دول المجابهة. (2) تتعهد الأقطار العربية بتقديم مساعدة سنوية ولمدة عشر سنوات لدعم الجبهة الشمالية والجبهة الشرقية ومنظمة التحرير الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وقد اتفق على حصة كل دولة عربية قادرة على الاسهام في هذه المساعدة، وعلى نصيب كل دولة مستفيدة منها. كذلك اتفق على حصة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة من هذه المساعدات. “5) يؤكد المؤتمر ضرورة التمسك بأنظمة المقاطعة العربية، وإحكام تطبيق بنودها، وإحباط أية محاولة للالتفاف عليها. “وقد اتفق القادة العرب لذلك على أنه في حال توقيع اتفاقية الصلح بين الحكومة المصرية والعدو الصهيوني يجتمع وزراء الخارجية العرب في بغداد لاتخاذ التدابير العملية اللازمة لنقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى عاصمة عربية أخرى، وبصورة مؤقتة، ريثما تتوفر الظروف السياسية المناسبة لعودة مصر إلى حظيرة الأمة العربية. وتعلق عضوية مصر في الجامعة مؤقتاً للأسباب نفسها. “ولما كانت الاتفاقية التي عقدتها الحكومة المصرية مع العدو الصهيوني تنص على إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية وسياسية وغيرها من العلاقت مع العدو الصهيوني، مما يخلق ظروفاً جديدة بالغة الخطورة في القطر العربي المصري تتنافى مع مبادىء القومية العربية وتقاليدها وأسس المقاطعة العربية للعدو الصهيوني وتخلق احتمالات خطيرة لتسلل العدو الصهيوني بشتى الوسائل الأمنية والاقتصادية والثقافية والاعلامية وغيرها إلى الوطن العربي من خلال مصر، فقد قرر المؤتمر ما يلي: “يجتمع وزراء الخارجية والاقتصاد في الدول العربية فور توقيع اتفاقية الصلح بين الحكومة المصرية والعدو الصهيوني لوضع الإجراءات التي من شأنها حماية مصالح الأمة العربية في مختلف المجالات، بما في ذلك تطبيق قوانين المقاطعة على الشركات والمؤسست والأفراد في جمهورية مصر العربية الذين يتعاملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع العدو الصهيوني، مع تجنب اتخاذ أية تدابير من شأنها الاصرار بمصالح الشعب العربي في مصر”. ومضى المؤتمرون في بغداد يعبرون عن”التقدير والاعتزاز لدور الجماهير الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في مجابهة المشايع الصهيونية والامبريالية، وخاصة داخل المناطق المحتلة”. كما أكدوا “أن الاجماع الوطني الفلسطيني في رفض مشروع الحكم الذاتي وكافة المشاريع الاستيطانية خارج وطنهم، وفي تأكيد الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، يعبر عن إصرار الشعب الفلسطيني على تحقيق أهدافه الوطنية، وعن إرادة الأمة العربية كلها في رفض طريق الاستسلام، وفي التصميم على تحرير القدس وكل التراب الفلسطيني المحتل، وحتى يستطيع الشعب الفلسطيني أن يحتل موقعه الذي يستحقه”. وعبر المؤتمرون عن تأييدهم “للخطوات العامة التي تم انجازها لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية”. ك- مؤتمر القمة العاشر (تونس 1979): كان من بين القرارات التي اتخذها القادة العرب في مؤتمرهم التاسع المنعقد في بغداد أن يصبح اجتماعهم سنوياً في شهر تشرين الثاني من كل عام (القرار الثامن). واتفاقا لهذا القرار وتلبية لدعوة رئيس الجمهورية التونسية انعقد مؤتمر القمة العربي العاشر في مدينة تونس من 20-22/11/1979. وقد حضره ملوك ورؤساء وأمراء جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، أو ممثلوهم، عدا جمهورية مصر العربية التي تقرر في مؤتمر بغداد ايقاف عضويتها في الجامعة. وقد أقر المؤتمرون جدول أعمال مؤتمرهم العاشر على النحو التالي: 1) الصراع العربي – الإسرائيلي، والتطورات اللاحقة بعد مؤتمر القمة العربي التاسع، واستراتيجية العمل العربي المشترك للمرحلة القادمة في جميع المجالات. 2) الوضع في جنوب لبنان. 3) ما يستنجد من أعمال. وبعد مناقشة بنود جدول الأعمال اتخذ المؤتمرون القرارات التالية: 1) في موضوع الصراع العربي- الإسرائيلي: أكد القادة العرب المبادىء الأساسية الخمسة التي تضمنتها قرارات مؤتمر القمة العربي التاسع، كما أكدوا أن الوجود الصهيوني في الأراضي العربية هو جوهر الصراع مع العدو الصهيوني، وأن الأمة العربية معنية وملتزمة بالنضال من أجل قضية فلسطين والأراضي المحتلة الأخرى وتقديم جميع التضحيات المادية والمعنوية. وعبر المؤتمرون عن قلقهم تجاه المحاولات الرامية إلى إعادة علاقات بعض الدول مع العدو الصهيوني، أو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة له وأعلنوا أن الدول العربية “ستتخذ عند الاقتضاء التدابير اللازمة لحماية الحق العربي”. أكد القادة العرب إدانتهم لاتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية، ورفضهم القاطع لها، ولكل ما يترتب عليها من نتائج وآثار، كما قرروا الاستمرار في تطبيق أحكام المقاطعة على النظام المصري طبقاً للمبادىء المقررة في هذا الشأن، وبصورة خاصة في مؤتمري بغداد والمؤتمر الثاني والأربعين لضباط اتصال المكاتب الإقليمية للمقاطعة. وأكد المؤتمرون “ضرورة التنسيق العسكري العربي وتعزيز القدرة العسكرية العربية، وبصورة خاصة لدول المواجهة الأمامية والمقاومة الفلسطينية والخطوط الخلفية المباشرة من الدول العربية التي تشكل العمق الاستراتيجي الحيوي لصمود الخط الأمامي ولتقوية إمكانات المواجهة ضد العدو الصهيوني على أن تساهم بقية الدول العربية – كل حسب قدراتها – في مختلف المجالات لا سيما في مجال التسليح والتدريب وتبادل المعلومات”. كذلك قرر القادة العرب ترسيخ مبدأ العمل العربي المشترك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وطلبوا إلى جميع المؤسسات العربية ذات الاختصاص الانطلاق من هذه القاعدة بما يؤدي إلى تكامل الامكانات والطاقات العربية في مجالاتها المختلفة، آخذة دوماً بعين الاعتبار الصراع مع العدو الإسرائيلي ووجوب التوجه بالقرار والممارسة إلى ما يعزز مكانة الأمة العربية في ساحة الصراع ويضعف العدو ويعزله. وكذلك اتخاذ الإجراءات من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي لانجاز الدراسات المتعلقة باستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك لعرضها على مؤتمر القمة العربي القادم. ومن جهة أخرى أدان المؤتمر نية النظام المصري تزويد (إسرائيل) بمياه النيل وطلب إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الاتصال بالحكومة السودانية والدول الأخرى المستفيدة من مياه النيل لاتخاذ الإجراءات المناسبة. ووضع المؤتمر خطة للتحرك الدبلوماسي العربي في مواجهة أطراف اتفاقيتي كامب ديفيد، سواء من حيث تعزيز الصلات العربية بالمجموعات الدولية الهامة (كمجموعة عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الافريقية، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية ومجموعة الدول الاشتراكية) أو من حيث الصلات مع الدول الأجنبية فرادى، فقرر “تأليف وفود وزارية من الدول العربية لزيارة البلدان الأجنبية في مختلف أنحاء العالم لشرح أسس السلام العادل التي رسمتها قرارات قمة بغداد، وكسب التأييد للموقف العربي والحقوق العربية وعزل العدو الإسرائيلي عن مصادر تأييده ودعمه”. كما قرر المؤتمر التوجه إلى الأمم المتحدة والدعوة إلى عقد دورة استثنائية لجمعيتها العامة عند الضرورة، من أجل تأييد الحق الفلسطيني والعربي، وتكسب المزيد من التأييد العالمي لقضية العرب العادلة، وعزل العدو ومحاصرته، والعمل في هذه المنظمة بما ينسجم مع قرارات مؤتمرات القمة العربية، على دعم العرب وقضاياهم والحصول على قرارات من شأنها تعزيز الموقف السياسي العربي في الساحة الدولية. هذا وقدد قرر المؤتمر لأول مرة إدانة الولايات المتحدة الأمريكية علناً لسياستها المؤيدة للصهيونية، فقد ورد في القرار الحادي عشر أن المؤتمر يرى “أن الولايات المتحدة الأمريكية تشكل السند الأساسي للعدو الصهيوني، وذلك بالدعم العسكري والسياسي والاقتصادي الذي تقدمه اليه. وبالتالي فإن الولايات المتحدة، رغم حجم مصالحها مع العالم العربي، توقف إمكاناتها لصالح العدو. ولذا فإن العمل العربي المقبل يجب أن يأخذ في الاعتبار ما يلي: (1) إدانة السياسة التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بدورها في عقد اتفاقيتي كامب ديفيد والمعاهدة المصرية – الإسرائيلية مع التأكيد من أن استمرار هذه السياسة سوف ينعكس سلبياً على العلاقات والمصالح بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية. (2) تركيز النشاط لدى أوساط الرأي العام الأمريكي لشرح قضية فلسطين والعدوان الصهيوني على الأمة العربية، وإبراز الأضرار التي تصيب المواطن الأمريكي والعربي نتيجة سياسة الحكومة الأمريكية. (3) تقديم دعم إضافي لصندوق الاعلام الخاص يهدف تكثيف النشاط الاعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية خدمة للقضية الفلسطينية والقضية العربية واتخاذ اجراءات استثنائية وسريعة لتنفيذ ذلك”. 2) الوضع في جنوب لبنان: درس المؤتمر هذا الوضع انطلاقاً من الحرص على سلامة لبنان وسيادته ووحدة أراضيه واستمرار الصمود اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني والايمان بأن مشكلة جنوبي لبنان مسؤولية عربية بقدر ما هي مسؤولية لبنانية واتخذ من أجل ذلك مجموعة من القرارات أهمها: (1) توكيد السيادة الكاملة للبنان على كافة أراضيه والحفاظ على استقلاله ووحدته الوطنية. وكذلك توكيد ضرورة بسط سيادة الدولة اللبنانية على كل الجنوب اللبناني، ولا سيما عن طريق إعادة سائر إدارات الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية إلى ممارسة سلطاتها وصلاحياتها في الجنوب. (2) توكيد رفض كل المحاولات – تحت أية صورة كانت وبأي شكل – الرامية لبسط الهيمنة الصهيونية على الجنوب اللبناني، وتحميل العدو الصهيوني مسؤولية ما يعانيه سكان الجنوب. (3) توكيد ضرورة تنفيذ قرارات الرياض والقاهرة وبيت الدين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، مع أخذ العلم بما تعهدت به قيادة المقاومة الفلسطينية للحيلولة دون اتخاذ أي من نشاطاتها ذريعة لقيام العدو الصهيوني بعدوانه المستمر على الجنوب اللبناني. (4) دعم الحكومة اللبنانية في جميع المجالات الدولية لممارسة أقصى الضغوط على العدو الإسرائيلي من أجل وقف عدوانه على جنوبي لبنان وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي منه. وتوكيد ضرورة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بجنوبي لبنان، وتمكين القوات الدولية من تنفيذ مهامها، وتنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في المناطق الداخلة في نطاق عمل القوات الدولية بموجب الاتفاق بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية قصد تسهيل مهمة هذه القوات. (5) التعهد بتقديم مساعدات مالية إلى الفلسطينيين في الجنوب اللبناني دعما لصمودهم ومؤازرة لهم فيما يجابهونه من صعاب، على أن تتولى منظمة التحرير الفلسطينية بحث ذلك ثنائباً مع الدول العربية. وأكد مؤتمر االقمة العاشر دورية انعقاده مرة كل عام وفي الموعد المحدد له في قمة بغداد، على أن يكون المؤتمر الحادي عشر في المملكة الأردنية الهاشمية عام 1980، والمؤتمر الثاني عشر (1981) في ليبيا، ثم في الدول العربية الأخرى حسب الترتيب الهجائي للدول الأعضاء. لعل من أهم الظواهر في القمة العربية العاشرة حضور رؤساء الدول العربية التي كان لها في مؤتمر بغداد مواقف غير حاسمة بالنسبة إلى اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية. فقد حضر رؤساء كل من السةدان والصومال وجيبوتي في حين مثل سلطان عمان رئيس وزرائه. كما أن سلطنة عمان التي كانت قد تحفظت على المقررات الزاجرة التي اتخذها مؤتمر بغداد بحق النظام المصري تخلت عن تحفظاتها بانضمامها للاجماع العربي في قمة تونس التي أكدت قرارات مؤتمر بغداد بحذافيرها. ثم ان هذا المؤتمر هو أول مؤتمر قمة عربية ينعقد في موعده انفاذاً لقرارات مؤتمر سابق، فكان بذلك فاتحة المبادرات العربية على هذا المستوى العالي بعدما كانت جميع المؤتمرات السابقة مجرد ردود أفعال الأحدث تحمل على عقدها. ل- مؤتمر القمة الحادي عشر (عمان 1980): انفاذاً للقرار السادس من مقررات مؤتمر القمة العاشر المنعقد في تونس عام 1979 دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى عقد القمة الحادية عشرة في مكانها المحدد بذلك القرار في عمان (المملكة الأردنية الهاشمية) من 25 إلى 29/11/1980. وقد سبق القمة اجتماع تحضيري لوزراء خارجية جميع الدول العربية الأعضاء في الجامعة دام من 21 إلى 22/11/1980 وأقر جدول أعمال المؤتمر الحادي عشر في بندين رئيسين. 1) مشروع برنامج العمل العربي المشترك لمواجهة العدو الصهيوني في المرحلة القادمة. 2) استراتيجية العمل الاقتصادي العربي. كانت الجمهورية العربية السورية قد طلبت في 11/11/1980 تأجيل انعقاد القمة العربية الحادية عشرة إلى موعد آخر يتفق عليه نظراً للظروف الصعبة التي تمر بها الأمة العربية نتيجة المشكلات والخلافات القائمة بين بعض الدول العربية ذاتها، وكانت من بعض هذه الدول وغيرها من الدول من جهة أخرى، ولأن التأجيل يتيح الفرصة لمعالجة تلك الخلافات ويوفر المؤتمر شروط النجاح. وأيد سورية في طلبها كل من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وليبيا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية. غير أن غالبية وزراء الخارجية، وقد حضرت سورية اجتماعهم، أصرت على انعقاد المؤتمر في زمانه المحدد بحجة أن ما بينته الدول الطالبو للتأجيل من أسباب هي أدعى للتعجيل بانعقاده. في الخامس والعشرين من تشرين الثاني 1980 انعقد مؤتمر القمة العربية الحادي عشر بغياب الأعضاء الخمسة السابقين ولبنان (ستة أعضاء) في حين حضر المؤتمر خمس عشرة دولة عربية تمثلت ست منها بمستوى أدنى من مستوى رئيس الدولة (السعودية، السودان، المغرب، تونس، جيبوتي وموريتانيا)، وبذلك يكون هذا المؤتمر أقل مؤتمر قمة عربية من حيث عدد الدول الحاضرة وأضعفها من حيث مستوى التمثيل فيه. بعد مناقشة بنود جدول الأعمال اتخذ المؤتمرون القرارات التالية: 1) في المجال السياسي: صدق المؤتمر على برنامج العمل العربي المشترك لمواجهة العدو الصهيوني في المرحلة القادمة وفق الصيغة التي أوصى بها مجلس وزراء الخارجية التحضيري بالإجماع. وقد تضمن هذا البرنامج عدداً من النقاط أهمها: توكيد “القادة العرب تمسكهم بمقررات قمتي بغداد وتونس، وخاصة ما يتعلق منها بقضية فلسطين باعتبارها جوهر الصراع العربي مع العدو الإسرائيلي، وأن المسؤولية القومية عنها تلزم العرب جميعاً بالعمل والنضال من أجل التصدي للخطر الصهيوني الذي يهدد وجود هذه الآمة”. وشدد المؤتمرون على أن تحرير القدس “هو واجب والتزام قومي”. ورفض جميع الإجراءات التي قامت بها (إسرائيل). وطالبوا كافة دول العالم باتخاذ مواقف واضحة ومحددة في مقاومة الإجراءات الإسرائيلية، وقرروا قطع جميع العلاقات مع أية دولة تعترف بالقدس عاصمة (لإسرائيل)، أو تنقل سفارتها إليها. كما أكد القادة العرب تصميمهم على مواصلة مساندة منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني من أجل استعادة كافة حقوق الشعب الفلسطيني بما فيها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه. وقرروا دعم استقلالية المنظمة وحرية إرادتها، وحيوا “صمود الشعب الفلسطييني في الأرض الفلسطينية وتضحياته البطولية ومقاومته الباسلة بالاصرار على التصدي للاحتلال الإسرائيلي مما يعطي الدليل تلو الدليل للعالم كله على صمود هذا الشعب وتصميمه على انتزاع حقه”. وأكد المؤتمرون في عمان حق الشعب العربي الفلسطيني ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسسطينية الشرعي الوحيد لهذا الشعب في العودة إلى أرضه وتقرير مصيره بنفسه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق ترابه الوطني، وأصروا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الوحيدة صاحبة الحق في معالجة مستقبل الشعب الفلسطيني وممارسة مسؤولياته. كما أكد المؤتمرون أن قرار مجلس الأمن رقم 242 لا يتفق مع الحقوق العربية ولا يشكل أساساً صالحاً لحل أزمة الشرق الأوسط، وخاصة قضية فلسطين. وأعادوا تأكيد رفضهم لاتفاقيات كامب ديفيد “التي أوقفت القيادة المصرية في شرك التآمر على الأمة العربية وقضيتها المصيرية واستهدفت تمزيق وحدة العرب وتضامنهم، وأخرجت النظام المصري من الصف العربي وقادته إلى التفاوض مع العدو الإسرائيلي وتوقيع معاهدة سلام منفردة متحدياً إرادة الشعب المصري ومتحاملاً دوره القومي أو انتماء العربي الأصيل”. وأكدوا: “العزم على مجابهة تلك الاتفاقات وإسقاطها وإزالة آثارها وتدعيم إجراءات مقاطعة النظام المصري وفق مقررات مؤتمري بغداد وتونس”. واستناداً لذلك رفض المؤتمر مبدأ أي حل منفرد مع العدو الصهيوني، بل رفض أي حل للقضية الفلسطينية لا يقترن بقرار من مؤتمر قمة عربي يعقد لهذه الغاية. وفي مجال مواجهة العدو الصهيوني في المرحلة القادمة قرر المؤتمر “استخدام كافة الإمكانيات الاستراتيجية العربية بصيغ هادفة لمواجهة الدول التي تدعم الكيان الصهيوني عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وبشرياً كوسيلة فعالة لدعم الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والأمة العربية”. كما قرر تحقيق التوازن العسكري الاستراتيجي مع العدو الصهيوني بإنشاء قيادة عسكرية عربية مشتركة يقرر مجلس الدفاع العربي المشترك كافة التفاصيل المتعلقة بتشكيلها ويرفع تقريراً عن التنفيذ إلى مؤتمر القمة القادم. وتقوم القيادة المشتركة بوضع الخطط العملية لتنفيذها. وقرر أن تقوم الأمانة العامة بدراسة إنشاء مؤسسة عربية للتصنيع الحربي، على أن تقدم إلى مجلس الدفاع العربي المنظر فيها ورفعها إلى مؤتمر القمة القادم، وأن تقوم الدول العربية بتأمين احتياجات دول المواجهة من المواد الاستراتيجية بشكل يخدم المجهود العسكري العربي وفق ما تقرره القيادة العسكرية العربية المشتركة. وأعرب مؤتمر القمة الحادي عشر عن إدانته الكاملة للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، هذا العدوان الذي يشكل تحدياً لكرامة المجتمع الدولي وأعلن تضامنه المطلق مع الشعب اللبناني ومناشدة جميع الأطراف في لبنان دعم شرعية الدولة حفاظاً على سيادة لبنان ووحدة أراضيه. كما أكد المؤتمر قرارات مؤتمر القمة العاشر في تونس الهادفة إلى إعادة إعمار لبنان. ودان المؤتمر استمرار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في تأييد (إسرائيل) ودعمها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مما سكنها من تكريس الاحتلال وانكار الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وتجاهل القرارات الدولية والاستمرار في ممارسة العدوان والتوسع والاستعمار الاستيطاني. كما دان المؤتمر موقف حكومة الولايات المتحدة الأمريكية العدائي من منظمة التحرير الفلسطينية وانكار حقها في تمثيل الشعب العربي الفلسطيني والصاق صفة الارهاب بها. وقرر المؤتمر دراسة إمكانية إنشاء مؤسسة إعلامية مستقلة لمخاطبة العالم الخارجي بأسلوب متطور وفق خطة محددة، وإبراز وجهة النظر العربية الموحدة حيال قضية فلسطين والقضايا العربية الأخرى، وكلف الأمين العام لجامعة الدول العربية وضع دراسة عن نظامها وخطة عملها وطريقة تمويلها، على أن تعرض الدراسة على مجلس الجامعة لاقرارها. حيال استمرار الخلاف والانقسام في الصف العربي في ظرف بستوجب وقفة جادة وحازمة لتوحيد الكلمة وحشد الطاقات لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية دعا المؤتمر إلى تسوية الخلافات الطارئة على الساحة العربية بروح من الحس القومي الصادق والايمان بوحدة الهدف والمصير، وفي إطار نصوص ميثاق التضامن العربي* الصادر عن مؤتمر القمة في الدار البيضاء عام 1965. 2) في المجال الاقتصادي: بحث مؤتمر القمة الحادي عشر التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأمة العربية وأكد أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم الا من خلال جهد عربي فعال مشترك، وفي إطار رؤية قومية شمولية. ولذلك قرر المؤتمر المصادقة على ميثاق العمل الاقتصادي القومي واستراتيجية العمل العربي المشترك حتى عام 2000 والمصادقة على الاتفاقية الموحدة لاستثمار برؤوس الأموال في الدول العربية، وأخيراً إقرار عقد التنمية العربية المشتركة برأسمال قدره 5 مليارات دولار. وعاد المؤتمر ليؤكد مبدأ اجتماعاته مرة كل عام محتاراً المملكة المغربية مكانا للقمة العربية الثانية عشرة التي اتفق القادة العرب على عقدها في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني 1981. ويمكن القول اجمالاً ان القمة العربية الحادية عشرة كانت قمة اقتصادية بالدرجة الأولى. وأما ما صدر عنها من مقررات سياسية فلا يعدو أن يكون توكيداً لمقررات بغداد وتونس. م- مؤتمر القمة الثاني عشر (فاس 1982): كان الملوك والرؤساء والأمراء العرب قد اتفقوا في مؤتمر القمة الحادي عشر على أن يعقدوا المؤتمر الثاني عشر في المملكة المغربية في الأسبوع الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1981. وقد التأم المؤتمر في مدينة فاس في المغرب يوم 25/11/1981. سبق انعقاد مؤتمر القمة هذا اجتماع تمهيدي لوزراء الخارجية العرب درسوا فيه مشروع جدول الأعمال، وبخاصة المذكرة التي قدمتها المملكة العربية السعودية بتاريخ 21/11/1981 وضمنتها “اعلان المبادىء الثمانية المقترحة كأساس لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”. وهي المبادىء التي عرضها الملك فهد بن عبد العزيز – وكان يومذاك ولياً للعهد – في تصريح نشرته وكالة الأنباء السعودية يوم 9/8/1981 وعرفت باسم مشروع الأمير فهد بن عبد العزيز*. أما المبادىء الثمانية التي تضمنتها المذكرة السعودية فهي: “1) انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، بما فيها القدس العربية. “2) إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967. “3) ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة. “4) تأكيد حق الشعب الفلسطيني وتعويض من لا يرغب في العودة. “5) تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر. “6) قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس. “7) تأكيد حق دول المنطقة بالعيش بسلام. “8) تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادىء”. لم يتوصل وزراء الخارجية إلى اتفاق فيما بينهم شأن جدول الأعمال ورفعوا الأمر إلى مؤتمر القمة الذي عقد جلسة واحدة يوم 25/11/1981 رأى بعدها أن يؤجل أعماله إلى وقت آخر لان الظروف يومذاك لم تكن مواتية لبلوغ نتائج مرضية. وهكذا تأجلت أعمال مؤتمر القمة الثاني عشر إلى وقت غير محدد. ثم نشأت بعد ذلك ظروف وعوامل جديدة استدعت أن يستأنف المؤتمر أعماله. وأهم تلك الظروف والعوامل: 1) العدوان الإسرائيلي على لبنان (حزيران 1982). 2) خروج قوات الثورة الفلسطينية من مدينة بيروت الغربية. 3) مشروع الرئيس الأمريكي رونالد ريغان*. استأنف المؤتمر أعماله في مدينة فاس خلال الفترة الواقعة بين  6 و9/9/1986 ودرس عدة أوراق عمل قدمتها بعض الوفود العربية. وقد اكتفى الملوك والرؤساء في بيانهم الذي أصدروه بعد انتهاء أعمال المؤتمر بالإشارة إلى “مشروع الملك فهد بن عبد العزيز” و”مشروع الرئيس الحبيب بورقيبة” دون غيرهما من أوراق العمل الأخرى. استند مشروع رئيس الجمهورة التونسية إلى القرار رقم 181 الذي اصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/1947 بشأن تقسيم فلسطين* واعتبره “يمثل النص القانوني الدولي الوحيد الذي يعترف بالدولة الفلسطينية كدولة ذات سيادة كاملة متجاوزاً بذلك قضية تقرير المصير”، ورأى أن القرار “إذ قرر تقسيم فلسطين فقد رسم للدولة الفلسطينية محتوى تراباً محدداً ضمن الأرض التي كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني”. وينتهي مشروع الرئيس التونسي إلى اقرار ما يأتي: “1) اعتماد الشرعية الدولية أساساً لحل القضية الفلسطينية. “2) قبول قرار منظمة الأمم المتحدة رقم 181 بتاريخ 29/11/1947. “3) مطالبة منظمة الأمم المتحدة بتطبيق قرارها رقم 181 واتخاذه منطلقاً لقيام الدولة الفلسطينية في فلسطين ووضع حد لمشكلة الشرق الأوسط”. ناقش مؤتمر القمة موضوع “الصراع العربي- الإسرائيلي” مستنداً إلى إيمانه “بقدرة الأمة العربية على تحقيق أهدافها المشروعة وإزالة العدوان” ومنطلقاً “من المبادىء والأسس التي حددتها مؤتمرات القمة العربية، وحرصاً من الدول العربية على الاستمرار في العمل بكل الوسائل من أجل تحقيق السلام القائم على العدل في منطقة الشرق الأوسط”. وانتهى مؤتمر القمة هذا إلى اعتماد المبادىء التالية: “1) انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس العربية. “2) إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967. “3) ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة. “4) تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، وتعويض من لا يرغب في العودة. “5) تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت اشراف الأمم المتحدة، ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر. “6) قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس. “7) يضع مجلس الأمن الدولي ضمانات السلام بين جميع دول المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة. “8) يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تنفيذ تلك المبادىء. حيا المؤتمر “صمود قوات الثورة الفلسطينية والشعبين اللبناني والفلسطيني والقوات المسلحة العربية السورية، وأعلن مساندته للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استرداد حقوق الوطنية الثابتة”. قرر المؤتمر تشكيل لجنة من ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية والمملكة العربية السعودية وسورية والمملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية والجزائر وتونس مهمتها “اجراء اتصالات بالأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي لشرح قرارات المؤتمر المتعلقة بالصراع العربي – الإسرائيلي، وللتعرف على مواقفها وموقف الولايات المتحدة الأمريكية الذي أعلنت عنه مؤخراً فيما يتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي،على أن تعرض اللجنة نتائج اتصالاتها على الملوك والرؤساء بكيفية منتظمة”.   المراجع:   محمد طلعت الغنيمي: جامعة الدول العربية: دراسة سياسية وقانونية، الاسكندرية 1974. محمد عزيز شكري: جامعة الدول العربية ووكالاتها المتخصصة، الكويت 1975. الأمانة العامة لجامعة الدول العربية: قرارات مؤتمرات القمة العربية من المؤتمر الأول في القاهرة إلى المؤتمر العاشر في تونس، تونس 1980. مقررات مؤتمر القمة الحادي عشر وبيانه الختامي. البيان الختامي لمؤتمر القمة العربي الثاني عشر.