الشباب العربي الفلسطيني

حركة منظمة قام بها الشعب العربي الفلسطيني وكانت أول عمل منظم يقوم به الشبان إلى جانب الزعامات الفلسطينية من الجيل الأكبر لخدمة الحركة الوطنية بأساليب جديدة علمية واجتماعية واقتصادية، مع التأكيد على الاتحاد القومي في حركة النضال الوطني الفلسطيني. وقد كانت هذه الحركة في البداية رديفاً للحركة الوطنية. يمثل أعضاؤها مختلف الاتجاهات والنزاعات الوطنية، ثم أخذت تبرز حزباً ذا كيان خاص. ترجع فكرة مؤتمر الشباب إلى شعور الشبان الفلسطينيين بضرورة قيامهم بدورهم في ميادين النضال لخدمة قضيتهم من خلال حركة توحد جهودهم، وتنظم صفوفهم. وقد اتخذ المؤتمر الشعبي الذي انعقد في نابلس بتاريخ 30/9/1931 (رَ: نابلس، مؤتمر – 1931) ضمن قراراته قراراً بدعوة الشبان في فلسطين إلى ذلك. واستجاب الشبان إلى هذه الدعوة، فانعقد في اليوم التالي اجتماع في دار اللجنة التنفيذية في القدس. حضر عدد من الشبان، واتفقوا على تشكيل “لجنة تحضيرية” لعقد مؤتمر الشباب في يافا. وفي 11/11/1931 عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشباب حلسة عامة في قاعة الجمعية الإسلامية – المسيحية* يافا، وانتخب راسم الخالدي رئيساً لمكتب اللجنة التحضيرية، ومحمد علي دروزة سكرتيراً. واتفق على أن يعقد المؤتمر أولى جلساته في يافا يوم 4/1/1932. افتتح المؤتمر في دار الجمعية الإسلامية – المسيحية يافا يوم 4/1/1932، وضم فريقاً كبيراً من الشبان من مختلف النزعات والاتجاهات والأنحاء في فلسطين، وانتخب راسم الخالدي رئيساً للمؤتمر وقد توزع المؤتمر في عدة لجان، هي اللجنة السياسية، ولجنة تشجيع المصنوعات الوطنية، ولجنة صندوق الأمة، ولجنة التعليم القومي، ولجنة القانون الأساسي، ولجنة المساجين، ولجنة الزارعين، ولجنة المقترحات. وبحثت هذه اللجان جميع المسائل التي تخصصت بها، وكل ما يتعلق بشؤون البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وأولت الحركة الرياضية والكشفية اهتماماً خاصاً. وقد اتخذ المؤتمر “ميثاقاً قومياً” لشباب فلسطين، جاء فيه ما يلي: 1) إن البلاد العربية وحدة تامة، وكل ما يطرأ عليها من أنواع التجزئة، فإن الأمة العربية لا تقره ولا تعترف به. 2) توجيه الجهود في قطر من الأقطار العربية إلى وجهة واحدة. هي استقلالها التام كاملة موحدة، ومقاومة كل فكرة ترمي إلى الاقتصار على العمل للسياسة المحلية الإقليمية. 3) لما كان الاستعمار بجميع أشكاله وصيغة يتنافى كل التنافي مع كرامة الأمة العربية وغايتها العظمى، فإن الأمة العربية ترفضه وتقاومه بكل قواها. 4) أراضي فلسطين برمتها أراض عربية مقدسة. وكل من سعى، أو سمح، أو ساعد على بيع كل أو جزء من هذه الأراضي، يعد مقترفاً خيانة عظمى. انتخب المؤتمر لجنة تنفيذية من 38 عضواً، يمثلون أقضية فلسطين. وانتخبت اللجنة التنفيذية مكتباً يتولى إدارة أعمالها، ترأسه راسم الخالدي. إلا أن هيئة المكتب استقلت، وانتخبت اللجنة التنفيذية في 5/9/1932 مكتباً جديداً ترأسه يعقوب الغصين. رأى مكتب مؤتمر الشباب ضرورة إيجاد فروع له في أنحاء مختلفة من فلسطين. لتعمل على تنفيذ قراراته، ولتكون صلة الوصل بين الشباب، فتأسست عدة فروع في الرملة*، واللد *، وغزة*، والمجدل*، وبئر السبع*، وبيت لحم*، وطولكرم*، وحيفا*، وعكا*، وصفد*، وطبرية*، والناصرة*، ويافا*، وبقية المدن والقرى الأخرى. وقد سعى المؤتمر لتجنيد الشبان لخدمة القضية الفلسطينية في جميع الميادين والمجالات، ونظم حركة كشفية وطنية. عبر مؤتمر الشباب في كثير من المناسبات عن استنكاره لسياسة الانتداب البريطاني. معززاً بذلك موقف الهيئات الوطنية. وقدمت اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب إلى المندوب السامي البريطاني في 4/10/1932 مذكرة احتجت فيها على سياسة التجهيل في فلسطين، وانتقدت سياسة الحكومة التعليمية. وطالبت بافتتاح المدارس الكافية لاستيعاب جميع من كانوا في سن التعليم. وفي 28/10/1932 قدمت مذكرة أخرى إلى المندوب السامي حول مشروع قانون المطبوعات الذي تنوي سلطات الانتداب وضعه موضع التنفيذ، لأنه يخنق الصحافة الوطنية. ودعت اللجنة إلى الاضراب في ذكرى وعد بلفور* إعلاناً من الأمة عن سخطها على هذا الوعد، وعلى السياسة الجائزة التي تعمل على تنفيذه. وبجهود مؤتمر الشباب، وبقرار من لجنته التنفيذية، نظمت أعمال حراسة الحدود والسواحل لمكافحة تهريب المهاجرين اليهود. الذين أخذوا يتدفقون على البلاد. وعملت سلطات الانتداب ما وسعها لعرقلة هذه الجهود. وحدثت بين لجان الحراسة وسكان المستعمرات اليهودية اشتباكات، أنجزت السلطة البريطانية فيها إلى جانب اليهود. لكن أعمال الحراسة مكافحة تهريب المهاجرين ظلت مستمرة. وانضمت إلى لجان حراسة الحدود والسواحل جماعات كبيرة من الشبان المتطوعين، وأصدر المندوب السامي قراراً بمنع هذه الحراسة ومقاومتها. وكان لمؤتمر الشياب دوره في قيادة الحركة الوطنية وتوجيهها. فقد اجتمعت اللجنة التنفيذية العربية، وقررت بناء على اقتراح مكتب مؤتمر الشباب الدعوة إلى الاضراب العام والتظاهر دورياً في المدن الفلسطينية، سواء رخصت الحكومة الحكومة التظاهرات أو لم ترخص. فقامت المظاهرة الأولى في القدس بتاريخ 13/10/1933، وقامت المظاهرة الثانية في يافا بتاريخ 27/10/1933، واصطدم المتظاهرون برجال السلطة البريطانية التي حاولت منع التظاهر، وأدت الاصطدامات الدموية إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، واعتقل على أثر مظاهرة يافا عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية العربية وأعضاء مؤتمر الشباب. وفي 10/5/1935 عقد مؤتمر الشباب دورته الثانية في حيفا بدعوة من لجنة التنفيذية، وحضر المؤتمر أكثر من ألف شاب من أنحاء فلسطين المختلفة، وتولى رئاسته يعقوب الغصين، وألقيت فيه أبحاث، وقدمت إليه مقترحات. وانتهى المؤتمر إلى مقررات تناولت الحالة السياسية العامة، كتوحيد جهود الأمة في مكافحة الخطر المحدق بها، وتقوية الروح الوطنية، وبث الوعي القومي، والقيام بحملات إعلامية في الداخل والخارج، وتوثيق العلاقات بين الأقطار العربية الشقيقة. وتناولت المقررات المسائل الوطنية، كالهجرة الصهيونية، وينبوع الأراضي وسبل إنقاذها. وخصصت جانباً هاماً للتعليم، فطالبت بجعله إلزاميا، وبتعديل المناهج، وبجعل إدارة المعارف بيد العرب، وبإنشاء المدارس الكافية، وبازدياد البعثات العلمية. وتعرضت المقررات لمسائل الصحة وقضايا العمال. وقرر المؤتمر جعل أول تموز من كل عام عيداً قومياً تجمع فيه الأموال للمشاريع القومية، ويخصص لذلك صندوق يدعى “صندوق الشباب”. وكانت تلك الفترة تشهد تعدد الأحزاب الفلسطينية، وانتهاء أعمال اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني* السابع. في حين كان مؤتمر الشباب يتجه نحو اتخاذ طابع التنظيم الحزبي، وأصبح نتيجة لذلك أحد الأحزاب السنة التي كانت تمارس نشاطها داخل تشكيلاتها الخاصة. ودعا مؤتمر الشباب إلى الوحدة الوطنية وتشكيل جبهة تضم جميع الأحزاب. وقد استجاب الأحزاب إلى دعوته، وعقدوا أول اجتماع لهم في مكتب مؤتمر الشباب بيافا. حين تشكلت اللجنة العربية العليا لفلسطين* في نيسان 1936، مثل يعقوب الغصين مؤتمر الشياب في هذه اللجنة التي تولت قيادة البلاد لكن أفراد المؤتمر ظلوا يمارسون نشاطهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في إطار اللجان القومية* التي ضمت جميع القوى الوطنية في ذلك الحين. وحين حلت حكومة الانتداب اللجنة العربية العليا، وقررت إبعاد أعضائها إلى جزر سيشل، كان يعقوب الغصين رئيس مؤتمر الشباب بين المبعدين. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية أعاد جمال الحسيني رئيس الحزب العربي* تشكيل اللجنة العربية العليا عام 1945، إلا أن مؤتمر الشباب والأحزاب الفلسطينية الأخرى اعترضت على الطريقة التي أعيد بها تشكيل اللجنة العربية العليا، فبقي الحزب العربي يؤلفها وحدة، في حين ألفت الأحزاب الأخرى ومنها مؤتمر الشباب – الجبهة العربية العليا* عام 1946، ثم جرت محاولات لجمع الكلمة وتوحيد الجهود، أسهمت فيها الدول العربية حينذاك.   المراجع: –         عيسى السفري: فلسطين بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937. –         كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922 – 1939، بيروت 1974. –   عبد الوهاب الكيالي (جمع وتصنيف): وثائق المقاومة الفلسطينية العربية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918 – 1939، بيروت 1968. –         محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، صيدا – بيروت 1959. –         جريدة الجامعة العربية