التفاهم

تعددت الانشقاقات الحزبية عن اللجنة التنفيذية (الحزب الوطني* وحزب الزراع*) وتعثر اجتماع المؤتمر العربي الفلسطيني* السابع فجرت محاولات لرأب الصدع مهد لها بيان نشره جمال الحسيني* سكرتير اللجنة التنفيذية، بأسمه الشخصي، في 15/10/1924، واستهله بالآية الكريمة: “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله”، وطلب فيه من المخلصين من دعاة الأحزاب، أو من الذين ضلّلوا بالانخراط في الأحزاب، الرجوع إلى “الوحدة المقدسة”، لأن فلسطين وهي في حرب “حياة أمة أو موتها” في حاجة إلى رص الصفوف، والمؤتمر (المؤتمر العربي الفلسطيني السابع) يجب أن “تدخل إليه الأمة كحزب واحد” هو حزب اللجنة التنفيذية، لأن خصوم الحركة الوطنية اتخذوا من تعدد الأحزاب سلاحاً لضرب الحركة. واقترح جمال الحسيني على اللجنة التنفيذية أن تدعو أعضاء من الحزب الوطني وحزب الزراع لتقرر معهم تعيين مكان وموعد المؤتمر الفلسطيني السابع، ثم تنحل الأحزاب وتبقى اللجنة التنفيذية إلى موعد انعقاد المؤتمر، وفيه تنتخب لجنة جديدة. وقد استجاب الحزب الوطني للاقتراح، وقبلت اللجنة التنفيذية استجابته، وعقد اجتماع مشترك بدون شروط مسبقة في فندق “ماجستيك” في القدس (30/11-4/12/1924). وتوصل المجتمعون إلى وضع “قرار تفاهم” يتم بموجبه تشكيل “هيئة مركزية” من ثمانية أعضاء، أربعة من اللجنة التنفيذية وأربعة من الحزب الوطني وكتلة حزب الزراع وجمعية تعاون القرى* وجمعية الشبيبة الإسلامية. ومهمة هذه الهيئة الدعوة إلى عقد المؤتمر الفلسطيني السابع، وتحديد طريقة انتخاب المندوبين وشروطه ودوائره، وعدد المندوبين. لم تبد اللجنة التنفيذية رأيها في “قرار التفاهم” وتركت الأمر لاجتماع عقد في نابلس يومي 18و19/12/1924. وقد أطلق عليه اسم مؤتمر التفاهم واشترك فيه 31 مندوباً من عشر مدن فلسطينية. أصدر المؤتمر قرارا بين فيه أن المشتركين وجدوا بالاجماع أن كثيراً من مواد “قرار التفاهم” الذي توسل إليه المجتمعون في القدس في 4/12/1924 غامض أو غير قابل للتطبيق، ولا سيما المتعلق بإجراء الانتخابات وتشكيل اللجنة المركزية واللجان الفرعية وما ينشأ عن ذلك من مشكلات. ورأت الوفود – تجنباً لرفض “قرار التفاهم” أو لتعديل بعض ما فيه مما يؤدي إلى اتساع شقة الخلاف – أن تشير على اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني السادس أن تستخدم صلاحياتها المعطاة لها من المؤتمر السادس، وتدعو الأحزاب والهيئات المعارضة كي تنتدب خمسة من أعضائها لينضموا إلى اللجنة التنفيذية، ويشتركوا في الأعمال الوطنية التي تقوم بها، إلى أن ينعقد المؤتمر العربي الفلسطيني السابع، على أن تلغى الأحزاب فوراً. وتهيء اللجنة التنفيذية، بعد اشتراك المعارضة فيها، الخطط الإيجابية وكل ما يلزم لعقد المؤتمر السابع. وقرر مؤتمر التفاهم أنه “إذا لم توافق الهيئات المعارضة على هذا الاقتراح فإن وفود البلاد تلقي تبعة بقاء الانقسام والشعب على تلك الهيئات، وتشير على اللجنة التنفيذية بالسير في أعمالها”. كان قرار مؤتمر التفاهم في نابلس أشبه بقرار ثقة باللجنة التنفيذية، وكان يمكن – لو استجابت له المعارضة – أن يؤدي إلى وقف الانشقاقات الحزبية ودعم الوحدة في الحركة الوطنية. لكن المعارضة بزعامة الحزب الوطني رفضت مؤتمر التفاهم، ودارت معركة صحفية مضادة عن طريق أسئلة مفتوحة وجهها الحزب الوطني إلى رئيس اللجنة التنفيذية موسى كاظم الحسيني*، وأجاب عليها الأخير بما يشعر برغبة اللجنة في الاتفاق. استغل هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني موقف الحزب الوطني للادعاء بتشتت الآراء في فلسطين واختلافاتها، وللزعم بأن الأحزاب، وإن كانت تعارض الصهيونية، توافق على التعاون مع سلطات الانتداب مخالفة بذلك اللجنة التنفيذية التي تعارض وحدها السياسة المتبعة في فلسطين. وقد أسفر موقف المعارضة عن زيادة التأكيد للجنة التنفيذية، وإرسال العرائض الوطنية التي تتبرأ من الحزب الوطني، وقيام حملة صحفية ضد راغب النشاشيبي* رئيس بلدية القدس آنذاك الذي عد العقل المدبر في كتلة المعارضة. المراجع: –         كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922 – 1939، بيروت 1974. –         جرائد: فلسطين (يافا)، الثورى (القاهرة)، المقطم (القاهرة)، اليرموك (حيفا)، ألف باء (دمشق). التقاليد الشعبية: رَ: العادات والتقاليد الشعبية التقدم (حزب -): رَ: المؤتمر السوري العام تقـرير :رَ: ستركلند          رَ: سمبسون          رَ: فرنش          رَ: كونيغ          رَ: مجلس الأطلسي الأمريكي