محمد كامل القصاب

ولد في دمشق بعد أن انتقل والده إليها، وكان في بداية حياته منصرفاً إلى الفتوة، حتى دخل ذات مرة مسجد حي “العقبية” بدمشق، واحتل غرفة فيه وانقطع إلى العلم، وأمضى في اعتكافه أعواماً تفقه فيها وبرع في علوم العربية والقراءات. وبدأ القصاب حياته السياسية في العهد العثماني بنشاطه في الحركة القومية العربية، فانشأ المدرسة “الكاملية” التي كانت من عوامل بعث القومية العربية بدمشق. ولما نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1914، كان القصاب من أعضاء “جمعية العربية الفتاة” السرية، وكان السوريون بعد وقوع ظلم جمال باشا السفاح عليهم، قد أعلموا فيصل بن الحسين باستعدادهم لقتال الترك والثورة عليهم بشرط ضمان استقلال العرب استقلالاً تاماً، ثم انتدبوا القصاب للسفر إلى الحجاز سنة 1915 ليبلغ الرسالة شفوياً للحسين. وبعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى سنة 1918 رجع القصاب إلى دمشق فعمل في الجمعية الوطنية. ولما دخل الفرنسيون سورية، وتوجهت قواتهم عام 1920 نحو دمشق، كان القصاب رئيس اللجنة الوطنية العليا التي تنادي بالمحافظة على استقلال سورية بحدودها الطبيعية، والتي رفضت الاستسلام، وعملت على مقابلة العدو بالقوة، وهيات الشعب السوري لمعركة ميسلون. وانطلق القصاب مع نفر من أصحابه يحثون الناس على الخروج إلى ميسلون لصد العدو المهاجم، فخرجت جموع غفيرة لمواجهة الفرنسيين. وبعد المعركة اجتمع المجلس الحزبي للجيش الفرنسي واصدر حكماً بإعدام (37) شخصاً كان القصاب في مقدمتهم، فغادر سورية إلى السعودية حيث ولاه الملك عبد العزيز ادارة المعارف في الحجاز، فأقام قليلاً ثم انتقل إلى حيفا* واستقر بها، وتولى إدارة مدرسة الجمعية الاسلامية “البرج”. ولما قدم القسام* إلى حيفا وبدأ يعد لحركته الجهادية، ساعده القصاب في هذه المرحلة، وكان حلقة الوصل بينه وبين المفتي الحاج أمين الحسيني*، فكان يكثر من التنقل بين القدس* وحيفا* وحتى يخفي هذا العمل عن الانجليز أقام له تجارة في حيفا وأخرى في القدس. وكان لقصاب عدة نشاطات في فلسطين، فكان من رجال الحركة العربية، ومن الزعماء الذين سعوا لعقد مؤتمر شعبي عام 1932 ليبحثوا فيه مصالح البلاد العربية المشتركة ويدعون فيه إلى الاستقلال والوحدة العربية، وكانت حيفا مقراً لعدد من اللقاءات تمهيدا لعقد المؤتمر، وقد ترأس القصاب عدداً من المهرجانات الوطنية كمهرجان صلاح الدين الذي أقيم في حيفا في 27 آب/أغسطس 1932. وكان القصاب عضو اللجنة العليا لصندوق الأمة* عام 1932، وكان ضمن وفد اللجنة العربية العليا إلى بغداد والرياض عام 1932، ورافق المفتي الحاج أمين الحسيني في الزيارة الرسمية إلى الحجاز عام 1937 لمقابلة الملك عبد العزيز، وبسط قضية فلسطين لحجاج بيت الله الحرام. وبقي القصاب في فلسطين إلى أن صدر عفو عام عن المحكومين بالاعدام، فرجع إلى سورية وعين رئيساً لجمعية العلماء، ثم استقال ولزم بيته إلى أن توفاه الله في دمشق.   المراجع:   اميل الغوري: فلسطين عبر ستين عاماً، دار النهار للنشر، بيروت، 1972. بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات الساسية في فلسطين 1917-1948 مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1981. خير الدين الزركلي: الأعلام ج/7، دار العلم للملايين، بيروت، 1999. شوقي أبو خليل: الاسلام وحركات التحرر العربية، دار الفكر، دمشق، 1980.