محمد خليل جمجوم

واحد من الشهداء الثلاثة الأوائل الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطانية سنة 1930 عقب ثورة البراق (رَ: ثورة 1929). ولد في مدينة الخليل* وتلقى دراسته الابتدائية فيها. وعندما خرج للحياة العامة عرف بمقاومته للصهيونيين فكان يتقدم المظاهرات التي تقوم في أرجاء مدينة الخليل احتجاجاً على شراء أراضي العرب أو اغتصابها. كان لا بد من الصدام الدموي بين عرب مدينة الخليل والصهيونيين بعد أن شملت ثورة البراق (1929) عدداً كبيراً من المدن والقرى في مقدمتها يافا* وحيفا* وصفد* بالإضافة إلى القدس*. وقد بلغ هذا الصدام ذروته في مدينة الخليل فقتل فيها ستون صهيونياً وخرج أكثر من خمسين. وقبضت السلطات البريطانية على عدد من العرب في مقدمتهم محمد خليل جمجوم وعطا الزير* وفؤاد حجازي* وأصدرت أحكاما باعدام 26 عربياً ثم استبدلت بالاعدام على هؤلاء الأبطال الثلاثة وحددت يوم الثلاثاء 17/6/1930 موعداً لتنفيذه في سجن عكا، ولم تستجب هذه السلطات للمطالبة بتخفيض حكم الاعدام عليهم إلى السجن المؤبد. وعندما أبلغهم الجلاد موعد تنفيذ الحكم بدأ محمد جمجوم ورفيقاه بانشاد نشيد: يا ظلام السجن خيم، ثم استقبلوا زائريهم قبل اعدامهم بساعة وأخذوا بتعزيتهم وتشجيعهم وهم وقوف بملابس السجن الحمراء. وقال محمد جمجوم وسط الزير: “نحمد الله على أننا نحن الذين لا أهمية لنا نذهب فداء الوطن، لا أولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم وخدماتهم”، وطلبا حناء ليخضبا أيديهما كعادة أهل الخليل في أعراسهم. في الساعة التاسعة من يوم الثلاثاء 17/6/1930 نفذ حكم الاعدام شنقاً بالشهيد محمد جمجوم، وكان ثاني القافلة الثلاثية رغم أنه كان مقرراً أن يكون ثالثهما فقد حطم قيده وزاحم رفيقه عطا الزير على الدور الثاني حتى فاز ببغيته. وقال ابراهيم طوقان* في قصيدته “الثلاثة الحمراء” على لسان “الساعة الثانية”، ساعة إعدامه: أنا ساعة الرجل العتيد                                 أنا ساعة البأس الشديد أنا ساعة الموت المشرف                             كل ذي فعل مجيد بطلي يحطم قيده                                       رمزاً لتحطيم القيود زاحمت من قبلي لأسبقها إلى شرف الخلود هيهات يخدع بالوعو                                  د وأن يخدر بالعهود قسما بروح “محمد”                                   تلقى الردى حلو الورود قسماً بأمك عند مو                                    تك وهي تهتف بالنشيد وترى العزاء عن ابنها                                في صيته الحسن البعيد ما نال من خدم البلا                                   د أجل من أجر الشهيد   المراجع:   صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، القاهرة 1970. عيسى السفري: فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937.