محمد الصالح

ولد في القدس* تلقى علومه على والده الشيخ سليمان الصالح ثم التحق بالمدارس التركية وبعد أن أتقن حفظ القرآن وعلوم الدين عين معلماً في المدارس العثمانية بالقدس وصدر أمر عال بتعيينه (إماماً) وأستاذاً في مدارسها الأميرية. وحين رأى إقبال الإرساليات الأجنبية على تأسيس المدارس التبشيرية في فلسطين، ولمس تخلف المدارس الحكومية وتعثرها في مجاراة المعاهد الأجنبية، أخذ يفكر بحاجة مواطنيه لمعهد وطني عال فعمل على تأسيس (روضة الفيحاء) داخل باب الساهرة في أواخر عهد الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد. وكان يتوخى أحدث النظم التربوية، لا سيما الكتب التي كانت تدرس ف روضته، ومن أبرز ما قام به تدريس النحو والتاريخ والدين بالعربية بينما كانت تدرس هذه المواد في المدارس الاميرية باللغة التركية، وظلت روضة الفيحاء ناشطة في عملها حتى الحرب العالمية الأولى. ومن مآثر الشيخ أنه ادخل في العهد التركي الالعاب الرياضية على نشاطات طلاب مدرسته وشاركت فرق المدرسة في المقدسات الوطنية والحفلات الرسمية. وقبيل نشوء الحرب العالمية الأولى مارس طلابه الفنون الحربية والرياضية على ملاعب الروضة. وكانوا بأزيائهم العسكرية وأسلحتهم موضع تقدير المسؤولين العثمانيين وبعد الاحتلال البريطاني أعاد تأسيس الروضة باسم (روضة المعارف الوطنية). وكان مقرها في القدس القديمة في مبنى من مباني الوقف الإسلامي. وقد حظيت المدرسة منذ تأسيسها بمساندة المجلس الإسلامي الاعلى بعد تأسيسه عام 1922. وكان التدريس فيها باللغة العربية لمادتي الدين وقواعد العربية وآدابها، أما بقية المواد فكانت تدرس باللغة الإنجليزية. واهتم الشيخ الصالح بالنشاطات الثقافية والوطنية العامة فأصبحت “الروضة” مركزاً لإقامة المحاضرات واللقاءات الثقافية. فقد انعقد فيها المؤتمر الإسلامي الأول* سنة 1931، ومؤتمر علماء فلسطين الأول* سنة 1935، ومؤتمر علماء فلسطين الثاني* سنة 1936. كان يحسن اللغات الفرنسية والتركية والروسية إضافة إلى قليل من الانجليزية.   المراجع:   نعيمة محمد الصالح: الشيخ محمد سليمان الصالح (بحث مطبوع، 1999). يعقوب العودات (البدوي الملثم): من أعلام الفكر والأدب في فلسطين ط2. وكالة التوزيع الأردنية، عمان، 1987، ص342. نشرات مدارس روضة المعارف وكتبها السنوية.