محمد الأشمر

أحد قادة الثورة السورية سنة 1925 ومن العاملين في الثورة الفلسطينية الكبرى (رَ: ثورة 1936-1939)، وهو من أسرة مكية الأصل كانت تلقب بآل رجب ثم لقبت بالأشمر نسبة إلى أحد أجدادها. ولد في حي الميدان الدمشقي ونشأ في بيئة دينية وقرأ الفقه على شيوخه واتبع الطريقة النقشبندية وكان يتردد بين دمشق وحوران. خاض الأشمر معركة ميسلون ثم عاد إلى حوران حيث أقام زمنا واشترك في المعارك ضد الحملات التأديبية التي كان الفرنسيون يرسلونها إلى حوران. ولما طلبه الفرنسيون نزح الى الرمثا في شرقي الأردن، ثم عاد سراً إلى دمشق مع نفر من الشباب ودخلوا غوطتها وشاركوا في معارك الثورة فيها. ولما انتهت الثورة رجع الأشمر إلى شرقي الأردن. ولكنه ظل يشترك في الهجمات التي كان الثوار يشنونها على مراكز الفرنسيين في جنوب سورية (منطقة اللجاة). ثم عاد أخيراً إلى سورية سنة 1931 بعد صدور العفو العام عن الثوار. لبى الأشمر داعي الجهاد عندما اشتعلت نيران الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1936 فالتحق بصفوف الثوار ودخل فلسطين على رأس مجموعة من المجاهدين السوريين عن طريق شرقي الأردن وانضم إلى قوات الثوار المحليين والقوات العربية التي دخلت فلسطين بقيادة فوزي القاوقجي*. كانت منطقة نشاط محمد الأشمر وجماعته مثلث نابلس، ولا سيما منطقة طولكرم. وقد خاض خلال الأربعين يوماً التي قضاها في فلسطين قبل توقف أعمال القتال عدداً من المعارك أهمها معركة بلعا الثانية (2-3/9/1936) التي اشترك فيها أكثر من ألف مجاهد وانتهت بانهزام الانكليز بعد أن سقط منهم قرابة 100 قتيل وسقطت لهم طائرتان،ومعركة جمع (24/9/1936) التي ثبت فيها الأشمر مع المجاهدين على سفح جبل ياصيد واستطاعوا بعد التراجع في بداية المعركة أن ينزلوا الهزيمة بالقوات البريطانية،وأخيراً معركة بيت امرين (29/9/1936) يوم طوقت نابلس قوات بريطانية كبيرة مدعومة بالمصفحات والطائرات وهاجمت على حين غرة الثوار في دير الغصون* حيث كانت بعض فصائلهم ترابط فسقط منهم عدد من الشهداء. ولكن الفصائل الأخرى المرابطة في بيت امرين وبرقة* اتخذت الحيطة وهاجمت القوات الانكليزية وأوقعت فيها خسائر كبيرة زادت على 150 قتيلاً (رَ: ثورة 1936-1939). ولما توقفت أعمال الثورة في فلسطين اثر نداء الملوك والرؤساء العرب* في 12/10/1936 انسحب الأشمر وجماعته الى شرقي الأردن ومنها إلى سورية. ظل الأشمر على صلة بأحداث فلسطين وزعمائها. فقد التقى بالمفتي محمد أمين الحسيني* خلال زيارة الأخير دمشق في حزيران 1937. واجتمع كذلك بعدد من قادة الثورة الفلسطينية بعد مؤتمر بلودان* (أيلول 1937). واتخذ الجميع الترتيبات اللازمة لقيام الأشمر وعدد من المجاهدين السوريين بدخول فلسطين واتخاذ مواقفهم في مكان ما بين بيسلن وجنين ونابلس استعداداً لاستئناف الثورة، وقد حالت الظروف دون دخولهم عندم تجسدت الثورة في فلسطين منذ أيلول 1937 إلى أواخر 1939، ولكنهم ظلوا مصدرا لتموين الثورة الفلسطينية بالمال والسلاح، وأصبحت دمشق مركز إدارة الثورة وتوجيهها. دعي الأشمر إلى زيارة الاتحاد السوفييتي سنة 1957 ولقي فيه الحفاوة والتكريم ومنح وساماً رفيعاً. وقد اعتلت صحته في أواخر حياته فتوفي في 3/3/1960.   المراجع:   عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1970. محيي الدين السفرجلاني: تاريخ الثورة السورية، دمشق 1961. صبحي ياسين: الثورة العربية الكبرى في فلسطين، القاهرة 1967. عيسى السفري: فلسطين بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937. منير الريس: الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي، بيروت 1976. محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، صيدا 1959. اميل الغوري: فلسطين عبر ستين عاماً، بيروت 1973.