النجاح

كانت حكومة الانتداب البريطاني اتفق على المدارس الرسمية الغربية واليهودية. ولكنها أدارت المدارس العربية إدارة مباشرة وتركت لليهود إدارة مدارسهم. كما عمدت إلى جعل معظم التعليم العربي في عهد الانتداب مقصوراً على المرحلة الابتدائية. ولذلك اتجه عرب فلسطين إلى سد النقص فأنشأوا بأموالهم الخاصة المدارس الوطنية الحرة التي تبلغ عددها 313 مدرسة في عام 1945، وأسهموا في تشييد وإقامة المدارس الحكومية في المدن والقرى. ودل اقبال أهل القرى الفلسطينية على التبرع لاقامة المدارس والمعاهد على وعي وتقدير لقيمة العلم (رَ: التربية والتعليم). ونظراً لقلة المدارس الثانوية (لم يكن في فلسطين كلها عام 1918 إلا مدرسة ثانوية واحدة غير كاملة في القدس*)، اجتمع نفر من اهل العلم والمهتمين بشؤون التعليم في نابلس* وأسسوا مدرسة النجاح الوطنية عام 1918. وكانت تضم روضة أطفال وسبع سنوات ابتدائية وأريحا ثانوية، كما كان فيها قسم داخلي يبلغ عدد طلابه مائة. وكانت النجاح تؤهل خريجيها للقبول في السنة الأولى في الجامعة الأمريكية في بيروت دون حاجة إلى امتحان عام أو امتحان قبول خاص. وكان الغرض من انشائها توفير فرص تعليمية غير الشي توفرها مدارس الارساليات الأجنبية، فضلاً عن الرغبة في ايجاد مستوى عال من التربية لتنشئة زعماء المستقبل وبث روح الوطنية واثارة الأماني القومية فيهم. وهكذا أصبحت مدرسة النجاح معقلاً من معاقل القضية الفلسطينية، شأنها في ذلك شأن روضة المعارف* في القدس. عرفت هذه المؤسسة التربوية في شتى أقطار الوطن العربي بمستواها العلمي الممتاز وسمعتها الوطنية الطبية، بفضل جهود مجلس الإدارة الذي أشرف عليها ويسمى “هيئة عمدة مدرسة النجاح الوطنية”. كما كان لجهود الأساتذة الذين عملوا فيها لطبيب الأثار في رفع سمعة المدرسة علمياً ووطنياً، فقد ضمت المدرسة نخبة ممتازة من الأساتذة من بينهم محمد عزة دروزة وأكرم زعيتر* وواصف كمال وممدوح السخن والشاعر ابراهيم طوقان* وقدري طوقان وعبد الحميد السائح*. وقد عمل هؤلاء الأساتذة وغيرهم من زملائهم على تعبئة مشاعر الطلاب بالوطنية الصادقة ومعاناة الصهيوني والاستعمار، كما كان لهم دور هام في ثورة 1926-1939*. وفي عام 1941 تغير اسم مدرسة النجاج الوطنية فأصبح “كلية النجاح الوطنية”. والتحقت بها أعداد غفيرة من طلاب فلسطين، وواكبت نهضة التعليم في البلاد ومكنت طلابها من الحصول على الدرجات العالية والالتحاق بالجامعات العربية والعالمية. وبعد انتهاء الانتداب بدأ التوسع في مرحلة التعليم الالزامي فعم كل مدينة وقرية فلم تعد هناك حاجة إلى القسم الابتدائي في كلية النجاح فتقرر الغاؤة والتوسع في الدراسة الثانوية. وبازدياد افتتاح المدارس الثانوية أصبحت الحاجة ماسة الى الدراسة العليا فكان تأسيس معهد تدريب المعلمين في العام الدراسي 1965/1966. وفي أعقاب حرب 1967* شعر القائمون على كلية النجاح بضرورة انشاء الجامعات والمعاهد العليا في الضفة الغربية وغزة*، فقررت عمادة الكلية في عام 1976 تطويرها إلى “مجلس أمناء” برئاسة حكمت المصري*. وعهد مجلس الأمناء إلى الدكتور كايد عبد الحق رئاسة الجامعة، وتحدد يوم 5/11/1977 موعداً لافتتاح الدراسة في كلية الآداب والعلوم. والتحق بالكلية بالرغم من قلة الامكانات 374 طالباً وطالبة في السنة الأولى. وبوشر التدريس بكلية الاقتصاد والعلوم الادارية في سنة 1978 وهي السنة نفسها التي أصبحت فيه عضوا في مجلس اتحاد الجامعات العربية. في سنة 1979 بدأ التدريس في كلية الهندسة كما تم الفصل بين كليتي التربية والآداب من الناحيتين العلمية والادارية لتصبح كل كلية قائمة بذاتها، وتم في سنة 1981 تشييد المبنى الجديد لكلية الآداب، وذلك نتيجة لازدياد أعداد الطلبة الملتحقين في الجامعة وما يتبعه من حاجة إلى غرف التدريس، وشهدت الجامعة في هذه السنة تطوراً آخر في مسيرتها لتصبح عضواً في اتحاد الجماعات العالمي، وافتتح مركز الدراسات الريفية، وبدىء العمل بتشييد مبنى الإدارة الجديد. وتمشياً مع الحاجة إلى المزيد من التطور لمواكبة الحاجات الأكاديمية والعلمية والخدمات الطلابية، فقد عملت الجامعة في سنة 1982 على توسيع أبنية الجامعة وتتمثل بالمدرجات، ومبنى الخدمات الطلابية ومبنى المكتبة- إلا أن الجامعة لم تتمكن في هذه الفترة من اتمام أعمال البناء نتيجة للأوامر العسكرية الإسرائيلية التي صدرت في سنة 1983 بوقف أعمال البناء فيها – وشهدت في هذه الفترة تطوراً آخر في مسيرتها بافتتاح مركز للتوثيق والمخطوطات والنشر. وفي سنة 1985 تم استحداث عدد من التخصصات وهي: العلوم الزراعية، والفنون الجميلة، والتحاليل الطبية، كما بدى العمل بمنح درجة الماجستير في تخصصات الكيمياء، والدراسات الاسلامية والتربية. أعلن الحكم العسكري جامعة النجاح الوطنية متعلقة عسكرية مغلقة في سنة 1988 وحتى 23/8/1991 حيث عادت إلى الحياة الأكاديمية. شهدت التسعينات مجموعة من التطورات في المسيرة الأكاديمية الجامعة، منها سنة 1991 حيث تم تحويل قسم الدراسات الاسلامية إلى كلية شريعة واشتملت هذه الكلية على القسمين الآتيين: الكتاب والسنة، وأصول الدين، وفي سنة 1992 تم تحويل قسم العلوم الزراعية إلى كلية زراعة قائمة بذاتها، كما شهد هذا العام تطوراً آخر في المجال الاكاديمي والدراسات العليا حيث بدىء بمنح درجة الماجستير في اللغة العربية، والتاريخ والهندسة المدنية “تخصص الانشاءات والمياه والبيئة”، كما استؤنف العمل ببناء مدرجات الشهيد ظافر المصري بعد أن كان قد أوقف العمل بها بأمر عسكري في سنة 1983. وشهدت سنة 1993 تحويل قسم الفنون الجميلة إلى كلية الفنون الجميلة،كما اتخذ قرار بانشاء كلية الفنون، واستحداث تخصص الهندسة الكهربائية، وأبدىء العمل برنامج الماجستير في تخصص العلوم الحياتية، واستحدثت دائرة التعليم المستمر، إضافة إلى استئناف العمل بمنى الخدمات الطلابية. واستحدثت في سنة 1994 كليات ومراكز مهنية متخصصة منها البرنامج الأكاديمي للهجرة القسرية، ومركز الدراسات المادية والبيئية، ومركز الدراسات والاستشارات والخدمات الفنية، ومعهد الادارة العامة، وخاصة الأعمال والتكنولوجيا، كما شهدت الجامعة انشاء كلية الصيدلة. كما تم في سنة 1995 انشاء كلية القانون، وشهدت سنة 1996 قفزة نوعية كبيرة في الحياة الأكاديمية للجامعة حيث تم العمل برنامج الدكتوراه في الكيمياء بالتعاون مع جامعات ألمانية وبريطانية وكندية، اضافة إلى افتتاح قسمي الهندسة الصناعية والهندسة الكيميائية في كلية الهندسة، واستحدث برنامج الماجستير في العلوم البيئية، والرياضيات والفيزياء في كلية العلوم، وتم انشاء مركز الطاقة المتجددة ومركز علوم الأرض والزلازل لمواكبة التطورات العلمية في العالم. كما تم في العام نفسه نقل كلية الزراعة من حرم جامعة النجاح الوطنية إلى خضوري في طولكرم*، نظراً لتوفر مساحات واسعة من الأراضي لامكانية استخدامها في التعليقات العملية فيما تقدمه من برامج تخصصية. وتأكيداً لحرص الجامعة على حقوق الانسان، فقد تم في سنة 1997 توقيع اتفاقية مع المدير العام لليونسكو لانشاء “برنامج حقوق الانسان والديمقراطية”، وتمشياً مع سياسة الجامعة في فتح آفاقها على دول العالم فقد تم في العام نفسه طرح برنامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. أما العام 1998، فقد شهد تطوراً نوعياً في مسيرة الجامعة. حيث اتخذ مجلس أمناء الجامعة قراراً بانشاء “مركز للتخطيط الحضري والاقليمي” والذي يأتي تأكيداً لدور الجامعة في تطوير المجتمع المحلي وخدمته. أما في اطار التخطيط والتطوير فقد استحدثت الجامعة دائرة التخطيط والتطوير والتي تهدف إلى رسم الخطط التطويرية للجامعة بما يتلاءم مع العصر. وفي العام 1999 تم انشاء كلية الطب بالتعاون بين جامعة النجاح الوطنية وجامعة القدس* وجامعة الأزهر/غزة، أما العام 2000 فقد شهد انشاء كلية للطب البيطري واضافة عدد من التخصصات العلمية منها تخصص هندسة الحاسوب في كلية الهندسة، والاحصاء في كلية العلوم، والاقتصاد والتنمية الزراعية في كلية الزراعة. وفي مجال الدراسات العليا فقد تم تقديم تخصصات جديدة ليصبح عدد برامج الماجستير 26 برنامجاً.   المراجع:   ساطع الحصري: حولية الثقافة العربية، السنة الثانية، 1950-1951. ماثيوز وعقرباوي: التربية في الشرق الأوسط العربي، القاهرة 1946. مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ق2، ج1، بيروت 1976. معلومات عن الانترنت. نشرة جامعة النجاح الوطنية، نابلس 1978. Porath, Y.: The Emergence of the Palestinian Arab National Movement 1918-1929, Vol1 London 1947. Porath, Y.: The Palestinian Arab National Movement 1929-1939, vol.2, London 1977.