روضة المعارف الوطنية

تقع في الجبهة الشمالية من صحن مسجد قبة الصخرة في القدس* القديمة وتؤلف أبنيتها القسم الغربي من الجدار الشمالي لصحن المسجد المذكور. كانت الأبنية القديمة لهذه المدرسة قبل الميلاد قلعة ومقراً لولاة الرومان. ثم أوقفها الأمير علم الدين سنجر نائب غزة والقدس وكان من أهل العلم وحولها إلى مدرسة سميت المدرسة الجاولية*. وفي أوائل القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي اتخذها نواب القدس دارا لسكانهم، ثم حولها العثمانيون إلى قشلاق ودار للحكم في أوائل القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وظلت تعرف بالسرايا القديمة حتى بداية الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1906 قام الشيخ محمد الصالح بالاشتراك مع الشيخ حسن أبو السعود واسحق درويش وعبد اللطيف الحسيني بتأسيس مدرسة روضة المعارف الوطنية للبنين فيها في وقت كان فيه عدد المدارس الرسمية والمدارس الوطنية الخاصة قليلاً والإقبال على العلم والدراسة كبيراً. اهتم النادي العربي* بعد تأسيسه عام 1918 بروضة المعارف الوطنية، كان رئيس النادي الحاج محمد أمين الحسيني* معلماً فيها، وتبرع كثير من أعضاء النادي وقتئذ بالتعاليم فيها. بادر المجلس الإسلامي الأعلى* بعد تأسيسه عام 1922 إلى وضع يده على هذه المدرسة باعتبارها من أملاك الوقف، وألف لها هيئة إدارية قامت بوضع منهاج علمي حديث متقدم للدراسة في صفوف المدرسة الأحد عشر، فأتاح ذلك لطلاب الصف الأخير التقدم لامتحانات التعليم الثانوي الفلسطيني (المترك) كما أتاح للطلاب المتخرجين فرصة الالتحاق بجامعات الأقطار العربية والجامعتين الأمريكيتين في بيروت والقاهرة. حرصت إدارة المدرسة على انتقاء المدرسين الأكفياء المؤهلين من شباب فلسطين وشباب الأقطار العربية للتدريس في مختلف المراحل الدراسية فيها. فقد تعاقب على التدريس في كلية روضة المعارف الوطنية نخبة من الأساتذة والمربين ذوي الكفايات والدرجات العلمية الرفيعة. وكانت الكلية تزخر بطلابها الذين جاؤوها من معظم المدن والقرى الفلسطينية، وكان من بينهم في القسمين الخارجي والداخلي طلاب من أبناء الشهداء والمجاهدين والأيتام والفقراء. كان في كلية الروضة مكتبتان ضمتا كلية علمية وأدبية وتاريخية قديمة وحديثة باللغتين العربية والإنكليزية. كما كان فيها مسجد يؤدي فيه الطلاب صلواتهم وشعار دينهم، وقاعة محاضرات كبيرة ذات مسرح تجري عليه المناظرات الخطابية والأدبية والشعرية باللغة العربية التي كانت إدارة المدرسة توليها عالمية واهتماماً خاصين. وجاء في كتاب التربية في الشرق الأوسط الذي أصدرته الحكومة الفلسطينية سنة 1946: “زارت لجنة المجلس الأمريكي من المدارس الأهلية كلية النجاح وروضة المعارف في القدس وكلتاهما للذكور، وفي كل منهما بستان أطفال وسبع سنوات ابتدائية وأربع ثانوية، وقسم داخلي يبلغ عدد تلاميذه نحو مائة. والدراسة فيهما باللغة العربية، وتعنيان على الأخص بدراسة آداب العرب وتاريخهم والدين الإسلامي”. وقد عقد في قاعة المحاضرات الكبيرة في كلية الروضة مؤتمر علماء فلسطين* الأول (25/1/1935) ومؤتمر علماء فلسطين الثاني (1936). ومثلت على خشبة مسرحها المسرحيات الوطنية فتعرضت الكلية لغضب سلطة الانتداب البريطاني. كما أقيم فيها أيضاً حفل كبير جرى فيه تأمين الملك فيصل الأول بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته. أولت إدارة المدينة الرياضية البدنية عنايتها الخاصة فأفردت لها قاعة خاصة مجهزة بشتى صفوف الألعاب والأدوات الرياضية. كما كونت من طلاب المدرسة فرقاً رياضية تقوم بعرض التمارين والألعاب الرياضية المختلفة في التظاهرة الرياضية الكبرى التي كانت تقيمها إدارة المدرسة في ربيع كل سنة في ملعبها الرياضي في باب الساهرة. وحرصت كلية الروضة على تشجيع الحركة الكشفية بين طلابها. واصلت كلية الروضة أداء رسالتها العلمية والتربوية حتى كان عام 1936، عام الثورة الفلسطينية، فاستولت سلطة الانتداب البريطاني على أبنية المدرسة وأخرجت الطلاب والمدرسين والهيئة الإدارية منها، فانتقلت إلى دار موسى كاظم الحسيني* في حي باب الساهرة حيث تابعت رسالتها العلمية والتربوية حتى كان عام النكبة 1948 فتوقفت عن التدريس. دأبت كلية روضة المعارف الوطنية على تربية طلابها وتنشئتهم النشأة الوطنية والقومية الصادقة وتنمية الروح الوطنية العالية فيهم. وكانت بحق جامعة علمية تربوية ومنبراً وطنياً شامخاً خرج الكثيرين ممن احتلوا مواقع القيادة والريادة في فلسطين. المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1976. –         نبيل أيوب بدرلن: التعليم والتحديث في المجتمع العربي الفلسطيني، بيروت 1969. –         يعقوب العودات: من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، عمان 1976. –         Government of Palestine: Education in Palestine 1936 –  1946, Jerusalem 1946.   رومانيا: رَ: أوروبا الشرقية (دول -)