الماباي

أخذ هذا الحزب اسمه من المصطلح العبري “مفليحيت بو علي ايرتس يسرائيل”، أي (حزب عمال أرض إسرائيل). وهو حزب صهيوني عمالي تأسس سنة 1930 من اتحاد حزبي “أحدوت هاعافودا”* أي (اتحاد العمل) و”هبوعيل هتسعير” أي (العامل الفتي). ومن أبرز قادة الماباي دافيد بن غوريون وليفي أشكول وغولدا مائير وموشي دايان وشمعون بيرس واسحق رابين. وصف الماباي نفسه بأنه حزب عمالي، وحدد أهدافه في برنامجه الذي أقره المؤتمر التأسيسي “بالتفاني في بعث شعب إسرائيل على أرضه كشعب عامل متحرر ومتساوي الحقوق بضرب جذوره في جميع المجالات الزراعية والصناعية ويطور ثقافته وتراثه العبري ويتلاءم مع الطبقة العمالية العالمية في نضالها لإلغاء العبودية والاضطهاد الاجتماعي”. اتصف توجه الماباي نحو الاشتراكية بالبراغماتية. وفي هذا تعبير واضح عن طبيعة الوجود الصهيوني القائم على أساس التوسع والسيطرة والعدوان. ونتيجة هذا التوجه شكلت مجموعة يسارية عرفت “بالكتلة ب” عارضت هذا الاتجاه وسيطرته على مراكز النفود والقوة داخل الحزب. فاتخذ الحزب في المؤتمر الذي عقده سنة 1042 قراراً يحظر التكتل داخله وأدى هذا إلى انسحاب “الكتلة ب” سنة 1944 – ومعها ما يقارب نصف حركة الكيبوتز الموحد- وتشكيلها “الحركة من أجل اتخاذ العمل”. سيطر الماباي على الهستدروت* وبلغت قوته الانتخابية فيه 69.3% عام 1942. وسيطر على مزارع الكيبوتز* والمستعمرات التعاونية والمنظمة الصهيونية العالمية* والقسم السياسي من الوكالة اليهودية* التي كانت تشرف على اغتصاب الأرض وشرائها من بعض الاقطاعين العرب وطرد الفلاحين الفلسطينيين منها. وتبنى الماباي شعار العمل العبري ولعب دوراً قيادياً في الهاغاناه*، والتخطيط لأعمالها الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني. وعمد بعد قيام (إسرائيل) عام 1948 إلى توحيد الهاغاناه والمنظمات العسكرية الصهيونية الأخرى وتحويلها إلى جيش الدفاع الإسرائيلي*. تميزت سياسة الماباي الخارجية بالتعاون الوثيق مع القوى الامبريالية العالمية، وبالسعي إلى ربط (إسرائيل) بالاستراتيجية الأمريكية في المنطقة كحليف قوي وأساسي لدعنم جهود (إسرائيل) والحفاظ على أمنها ومساعدتها على تحقيق أغراضها الاستعمارية التوسعية. وقد أيد الماباي السياسة الأمريكية العدوانية في فييتنام، وقاد مع فرنسا وبريطانيا العدوان الثلاثي* على مصر سنة 1956. سيطر الماباي على الجهة السياسية داخل (إسرائيل). وقد كان عدد المقاعد التي حصل عليها بمفرده من الكنيست* الأولى إلى الكنيست السادسة يراوح بين 40 و48 مقعداً من مجموع مقاعد الكنيست البالغة 130 مقعداً. تعرض الماباي لأزمات كثيرة أدت إلى حدوث عدد من الانشقاقات داخل صفوفه. وكان من أهمها تجدد الفضيحة المعروفة بقضية لافون* سنة 1965 حين أدى الخلاف بين زعيم المابلي بين غوريون – مدعوماً بدايان وبيرس -وزعماء الحزب القدامى – وعلى رأسهم أشكول ومائير وسابير – وهزيمة بن غوريون وأنصاره في اللجنة المركزية للحزب إلى انسحاب الأخير ومؤيديه من الماباي وتشكيل قائمة “رافي* – عمال إسرائيل”. وإثر انشقاق بن غوريون تحالف الماباي مع اتحاد العمل سنة 1965، ثم انضم إليهما سنة 1968 حزب رافي فأسس الثلاثة حزب العمل الإسرائيلي* الذي تحالف انتخابياً مع حزب المابام* سنة 1969 وتم بذلك تشكيل تجمع المعراخ*.   المراجع:   هاني عبد الله: الأحزاب السياسية في إسرائيل، بيروت 1981. كاميليا بدر: نظرة على الأحزاب والحركات السياسية الإسرائيلية، القدس 1981. عبد الوهاب محمد المسيري: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة 1975.