الكتلة الوطنية

تأسست في فلسطين خلال الثلاثينات مجموعة من الأحزاب السياسية اتسمت بطبيعتها “الوسطية” وأساليب عملها التقليدية وكانت تعبيراً دقيقاً عن مصالح القوى الاجتماعية وانقساماتها. ومع ذلك عبر نشوء هذه الأحزاب عن تطور جديد في الحركة الوطنية الفلسطينية يمكن تقويمه بأنه يمثل مرحلة أكثر نضجاً في النضال السياسي. والواقع أن الدعوة إلى إنهاء الانتداب البريطاني وإيقاف الهجرة الصهيونية ومنع انتقال الأراضي إلى الصهيونيين والمطالبة بالاستقلال الوطني أضحت كلها مطال عامة اتفقت عليها القوى السياسية المختلفة في فلسطين. كان حزب الكتلة الوطنية أحد الأحزاب الجديدة تلك. وفد بدأت الدعوة لقيامه منذ نيسان عام 1935 حين أصدر زعيمان نابلسيان هما عبد اللطيف صلاح* وعبد الفتاح طوقان بياناً نشرته جريدة فلسطين* الصادرة في 16/4/1935 وأشار فيه إلى ضرورة تأليف “تكتل سياسي محايد” يعمل على “توحيد جبهة الدفاع … من المخلصين الذين لا يدينون إلا بدين الوطن”. وقد تأسس الحزب في 4/10/1935 وترأسه عبد اللطيف صلاح. وضم مكتبه رئيس الحزب وعبد الله مخلص* وعبد الله متري وحمدي النابلسي وشفيق عسل. تضمنت أهداف الحزب الحفاظ على عروبة فلسطين ومقاومة تأسيس الوطن القومي اليهودي وإلغاء الانتداب البريطاني على فلسطين ومنح البلاد استقلالها. ورأى الحزب أن السبيل إلى تحقيق هذه الغايات هو الاعتماد على “الطرق العملية المؤدية إلى انعاش الصناعة* والزراعة* والتجارة*. أنشأ الحزب – بالإضافة إلى مركزه في نابلس* – فروعاً في بعض المدن الفلسطينية. ولكن ذلك لا يعني أنه كان له قاعدة جماهيرية مهمة. فهو على العكس لم يمثل غير رئيسة وقيادته وبعض المنتسبين إليه. ويذكر أن رئيس الحزب – وهو عضو في المجلس الإسلامي* سابقاً – كان عميداً لأسرة غنية تمتلك أراضي واسعة قرب طولكرم* ولذلك حمل تأسيسه بين ثناياه بعدين رئيسيين هما: 1) البواعث الشخصية المختلفة لمؤسسيه. 2) التركيز على زعامة نابلس للحركة الوطنية. لقد وجه نقد إلى سياسة الحزب المعلنة في بيان تأسيسه والقائمة على وقوفه موقفاً محايداً في الصراع بين المجلسين (الكتلة الحسينية) والمعارضين (الكتلة النشاشيبية). ففي أيام المحن التي يتعرض فيها الوطن لخطر الفناء يجب على أي حزب أن يتخذ موقفاً محدداً واضحاً، على حد رأي المنتقدين. فالخلاف بين أقطاب الحزبين المتصارعين تعدى المسائل الشخصية وانعكس على قضايا الوطن الأساسية. وأخذ أيضاً على برنامج قصوره في فهم طبيعة مواجهة مخاطر الهجرة الصهيونية وسذاجة الحلول التي قدمها في هذا الشأن. وعلى صعيد العمل السياسي الفعلي ذكر أن الحزب وافق على مشروع المجلس التشريعي الذي قدمته حكومة الانتداب عام 1935، وهو مشروع لا ينسجم مع أهداف الحزب في النضال لأجل تحقيق الاستقلال التام لفلسطين. وفي عام 1936 ناصر الحزب وحدة القوى والأحزاب السياسية لمواجهة المخاطر التي تهدد البلاد. وقد أصبح رئيس الحزب عضواً في اللجنة العربية العليا* التي جسدت تلك الوحدة وممثلاً للحزب فيها. ارتبط نضال حزب الكتلة الوطنية السياسي بنشاط زعيمه عبد اللطيف صلاح. فقد شارك ممثل الحزب في التوقيع على المذكرة التي رفعتها الأحزاب إلى المندوب السامي في 25/11/1935 حول مطالب الشعب العربي الفلسطيني. وأيد الحزب الاستمرار في الاضراب العام سنة 1936 (رَ: ثورة 1936 -1939). كما وضع رئيسه أمام لجنة بيل* الملكية بياناً مفصلاً عن الأوضاع في فلسطين ومطالب الشعب العربي الفلسطيني. شارك الحزب عام 1938 في مؤتمر بيروت* واختير رئيسه عضواً في الوفد المفاوض لمؤتمر المائدة المستديرة الذي اقترح عقده في لندن عام 1939 (رَ: الوفود العربية الفلسطينية إلى لندن) و(رَ: لندن، مؤتمر 1939). ولما تشكلت اللجنة العربية العليا الجديدة بوساطة جامعة الدول العربية عام 1945 أصبح عبد اللطيف صلاح ممثلاً عن الحزب وعضواً في اللجنة. وكان –شأنه شأن زعماء الأحزاب الأخرى – طرفاً في الانشقاق الذي حصل في صفوف اللجنة عام 1946 في وقت كانت فيه فلسطين بحاجة ماسة إلى وحدة جميع القوى الوطنية وتعاونها.   المراجع:   عادل حسن غنيم: الحركة الوطنية الفلسطينية من 1917 إلى 1936، القاهرة 1974. محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، بيروت 1959. كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني، بيروت 1974. عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1973.   الكتيبة الطلابية الفلسطينية: رَ: الاتحاد العام لطلبة فلسطين