يعقوب بن صقلاب

موفق الدين الطيب. أصله من نصارى البلقاء وعمان. وجنين احتل الصليبيون القدس* (493ه/1099م) وأفنوا أهلها فرغت المدينة. ولم تكن أعداد الصليبيين بالكافية لملء القدس والمدن الفلسطينية الأخرى. ولذلك بحثوا عن نصارى الاقليم فاستدعوهم للسكنى في القدس. وقد عرفوا بالمشرقيين لأنهم استوطنوا محله في الجهة الشرقية من القدس عرفت بمحلة الشرقية. ولم يكونوا على الكاثوليكية التي كان عليها الفرنجة* بل على المذهب الأرثوذكسي الملكاني (رَ: الارثوذكسية). وكان أهل يعقوب بين الأسر التي جاءت الى القدس فولد لها يعقوب فيها (في أواسط القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي). اتجه يعقوب إلى دراسة علوم الأوائل على رجل من نصارى أنطاكية المسيحيين المشرقين ونزل بدوره القدس وعرف بالفيلسوف الأنطاكي. وكان قد شدا شيئا من تلك العلوم  بأنطاكية وغيرها وعرف الهندسة والحساب والنجوم وجعل داره في القدس على شكل كنيسة للتبتل والعبادة وقراءة العلوم باللغة العربية. كما درس ابن صقلاب على طبيب مشرقي آخر يعرف بأبي منصور النصراني الطبيب وباشر معه أعمال صناعة الطب في القدس. وقد استمر في ذلك حتى حدود سنة 580هـ. وقرأ يعقوب على الرجل فيما يبدو كتب جاليونس بالعربية فأصبحت انجيله الطبي، وظل يذكر فيها ويرددها حتى آخر حياته. وحين فتح صلاح الدين الأيوبي* القدس سنة 583هـ/1187م وخرج الفرنجة منها بقي يعقوب في المدينة مع من بقي من نصارى المشرق. ثم التحق بخدمة الأيوبيين طبيبا في البيمارستان بالقدس (رَ: البيمارستانات) إلى أن ملك البلد الملك المعظم عيسى بن أحمد بن أيوب* صاحب دمشق فاختص به ولحق بمعسكره. وقد صحب هناك مهذب الدين بن الدخوار الطيب وابن أبي أصيبعة الكمال وابنه المؤلف صاحب “طبقات الأطباء”. وكان يتدارس معهم الطب في جودة شرح وحسن فهم وبيان. ويمتدح ابن أبي أصيبعة علمه الغزير، بينما يقول القفطي انه لم يكن عالما بل كان حسن المعالجة بالتجربة البيمارستانية. انتقل يعقوب مع الملك المعظم الى دمشق وحظي عنده خطوة كبيرة جعلته يعرض عليه تولي بعض المناصب فلم يقل واقتصر على صناعة الطب. وبارغم من اصابته بالنقرس وآلامه حتى تعسرت عليه الحركة، فان الملك المعظم لم يكن يتركه في حل ولا ترحال بل يصطحبه ويستدعيه في محفة يحملها الرجال. وكان يغدق عليه الاكرام والاحسان لأنه أحد أعلام النهضة الطبية في دمشق في ذلك العصر. وقد توفي المعظم سنة 624هـ فتابع ابنه الملك داود اكرام يعقوب وأعفاه من الخدمة. توفي يعقوب بدمشق يوم عيد الفصح.   المراجع:   القفطي: أخبار العلماء بأخبار الحكماء، القاهرة 632هـ. ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، بيروت 1965.