محمد بن أبي طالب الأنصاري

أبو عبد الله شمس الدين الانصاري الصوفي الدمشقي شيخ الربوة، ويعرف أيضاً بشيخ الخليل. ولد بدمشق وتوفي بصفد* وقد أمضى شطراً كبيراً من حياته في مربع صباه (دمشق) حيث ولي مشيخة الربوة (إحدى ضواحي دمشق) فكان إماماً لمسجدها، ومن هنا طلب عليه لقب “شيخ الربوة”. وفي الحقبة الأخيرة من حياته مال إلى التقشف والعزلة والتصوف فعرف بالصوفي وكان صابراً على الفقر والوحدة. وقد أصابه صمم قبل وفاته بعشر سنوات وفقد البصر في إحدى عينيه فبقي على هذا الحال إلى أن وافته المنية في عزلته بمدينة صفد. امتاز بحلاوة الحديث وحدة الذكاء. وقد شارك في مختلف أنواع العلوم فصنف كتباً تبرز اهتمامه وجيد معرفته بالعلوم الدنيوية بله العلوم الدينية كما أنه كان يقرض الشعر. ومن أشهر مصنفاته: نخبة الدهر في عجائب البر والبحر. السياسة في علم الفراسة. نهاية الكياسة. تصنيف أصول الدين. ولعل أهمها هو الأول، فقد ألفه في تسعة أبواب تفاوت عدد فصول كل منها بين ستة وثلاثة عشر فصلاً. وهي تشمل وصف الأرض والمعادن والجواهر والأنهار والعيون والآبار والبحار والمحيط الهندي واليابسة والممالك الشرقية والغربية وأنساب الأمم. وكانت له نظرات صائبة في موضوعات التاريخ الطبيعي فركز اهتمامه في البحث عن النبات والحيوان والمعادن وطبقات الأرض. وقد خصص الفصل التاسع من الباب السابع من كتابه لوصف فلسطين والأردن والأرض المقدسة إلى حدود البحر الرومي (البحر المتوسط). ويعتبر هذا الكتاب مصدراً أساسياً لجغرافية وتاريخ الشام وفلسطين حيث أقام ردحاً من حياته. ويعد وصفه لهذه البلدان من أجود ما عرف في هذا الصدد. فهو يصف نهر الأردن* من منبعه إلى مصبه في البحر الميت* الذي يدعوه أحياناً “زغر” وأحياناً “بحيرة لوط” مستفيضاً في الحديث عنه وعما يستخرج منه من الحمر. كما يتحدث عن مرج البطوف في شمال فلسطين فيدعوه “مرج الغرق”، وعن جبل البقيعة في الجليل، وعن طبرية* وبحيرتها وينابيعها الحارة وحماماتها المعدنية، وعن الغور* مفصلاً أقسامه الثلاثة الأعلى والأوسط والأدنى، وعن قرية ميرون* من أعمال صفد وما فيها من آثار نواويس وأحواض. كما يصف مدينة نابلس* وصفاً رائعاً قائلاً عنها: “كأنها قصر في بستان”، ذاكراً زيتها وصابونها مما كان يحمل إلى الحجاز والديار المصرية وجزر البحر الرومي (المتوسط). طبع هذا الكتاب أول مرة طبعة كاملة المستشرق ميرل عام 1864 ضمن منشورات أكاديمية العلوم الروسية. وطبع الكتاب ثانية في ليبزغ عام 1923.   المراجع:   – كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، القاهرة 1961. – نقولا زيادة: رواد الشرق العربي في القرون الوسطى، القاهرة 1943. – الأب مرمرجي: بلدانية فلسطين العربية، بيروت 1948. – محمد بن أبي طالب الأنصاري (شيخ الربوة): نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، ليدن 1923.