قراقوش بن عبد الله الطواشي

( – 597هـ) ( – 1201م):   الأمير بهاء الدين. قراقوش كلمة تركية معناها العقاب. وقد كان مملوك السلطان أسد الدين شيركوه، واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين الأيوبي* فأعتقله. ولما استقل صلاح الدين بمصر فوض إليه زمام أمور القصر. ولم يلبث أن ازدادت ثقته به وعلت منزلته لديه فاعتمد عليه في تدمير أحوال المملكة في غيابه والقيام بالمهمات الخطيرة. وكان قراقوش عالي الهمة مخلصاً أميناً مقدماً خاص مع سيده صلاح الدين معارك كثيرة مع الصليبيين. ولما استرد صلاح الدين مدينة عكا* من الصليبيين ولاء عليها. ولما عادوا وانتزعوها من أيدي المسلمين وقع قراقوش أسيراً فجعل صلاح الدين إلى افتدائه بعشرة آلاف دينار (588هـ/1192م). ولما مثل بين يدي مولاه “فرح به فرحاً شديداً” مقدراً فيه الخدمات الجليلية التي أسداها “للسلطان والإسلام والمسلمين”. وكان قراقوش رجل دولة محباً للانشاء والعمران أقام أبنية كثيرة في مصر لا يزال ماثلة إلى اليوم كالسور المحيط بالقاهرة وقلعة الجبل فيها وقناطر الجيزة على طريق الأهرام (529هـ/1183م). ولشخصية قراقوش جانب أسطوري نسجته مخيلة العامة. ولا تزال نوادره متداولة في البلاد العربية حتى اليوم. فقد نسبت إليه أحكام قضائية عجيبة أقرب إلى الجور والظلم والتعجل في إصدار الحكم منها إلى المنطق والعدل والتأني في البحث عن الحق. حتى ان الوزير الأيوبي الاسعد بن ثاني (544 -606هـ/1149-1209م) ألف كتاباً سماه “الغاشوش في أحكام قراقوش” أودعه بعض نوادر العامة في ظلمه. ويقول ابن خلكان عن هذا الكتاب: “إن فيه أشياء يبعد وقوع مثلها منه، والظاهر أنها موضوعة، فان صلاح الدين كان معتمداً في أحوال المملكة عليه. ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته ما قوضها إليه”. ولعل انتشار نوادر قراقوش على الألسنة وديمومتها تعبير عن روح النكتة التي تروج في عهود الاستباد والاضطراب التي تضيع فيها الحقوق، وتنفيس عما عاناه المصريون من ظلم المماليك*، فجعلوا من قراقوش المشهور بحزمه وصرامته أنموذجاً للحاكم الجائر “فأسقطوا” عليه ما كان يصطرع في نفوسهم من خوف غير محتمل وعادل متمنى. توفي قراقوش في القاهرة.   المراجع:   ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الرومان، القاهرة 1321هـ. ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1972م. أبو شامة: ذيل الروضتين، القاهرة 1366هـ.