عيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني

(    – 269هـ) (      – 882م)   من ولد جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان. وهو أحد الأمراء القواد العرب القلائل الذين برزوا في فترة سيطرة القواد الأتراك، وحاول أن يقيم دولة في الشام منطلقاً من فلسطين، بينما كان الفرس يقيمون لأنفسهم دولاً في إيران، وقادة الترك دولاً في مصر. لكنه لم يحظ من المؤرخين العرب القدماء كان بعناية كبيرة، بدليل اضطرابهم في ذكر اسمه حتى لا يعرف على وجه اليقين هل هو عيسى ابن الشيخ كما تذكر أكثر المصادر، أو أحمد بن عيسى بن الشيخ كما يذكره بعضها. أول ذكر لعيسى الشيخ عند الطبري في أحداث 234هـ كمبعوث للحكومة المركزية بمرند، في منطقة أذربيجان، مع رسائل إلى الزعماء الثائرين هناك تدعوهم للخضوع لأن غالبيتهم من قومه ربيعة. وفي عام 251هـ/ 865م تغلب على أحد الخارجين على الدولة وأسره. أصبح والياً على فلسطين في أيام الخليفة المستعين (248-251هـ/ 862 – 864م). وعندما خلع المستعين وجلس المعتز رفض عيسى بن الشيخ مبايعته فوجه إليه نوشري بن طاحيل التركي عامل دمشق. وخرج عيسى من الرملة* لمواجهته فالتقيا في موقع بالأردن، واشتبكا في قتال طويل قتل فيه أحد أبناء نوشري التركي بينما تفوق جند عيسى عنه، فانهزم إلى فلسطين، وحمل ما استطاع حمله، ثم فر إلى مصر، حيث كان للوالي موقف مشابه لمواقف ابن الشيخ من بيعة المعتز، حتى أنه عندما وصل مبعوث الخليفة للتفاوض استوقفه في العريش أياماً قبل أن يستقبله. إلا أن والي مصر وعيسى بن الشيخ بايعاه وذهب عيسى بعد ذلك إلى العراق، حيث استطاع أن ينال من بغا الصغير له بولاية جندي فلسطين والأردن، اللذين يشملان فلسطين الحالية وجنوب لبنان وذلك سنة 252 أو 253هـ بعدما قدم له أربعين ألف دينار. وبعد ذلك انفذ أبا المغزاء نائباً عنه، وتريث في الذهاب لأن الأتراك كانوا يرصدونه ليقتلوه تارا لأبن نوشري الذي قتله بالأردن. فخرج مستتراً في يوم مطير مع خيل خفيفة حتى وصل إلى فلسطين. أنشأ ابن الشيخ لنفسه في فلسطين، بعدما أصبح والياً عليها وعلى الأردن، ملامح إمارة مستقلة، كما يفهم من أقوال المؤرخ اليعقوبي، الذي يذكر انه بنى في ولايته الأولى قصراً بين الرملة واللد* نزل به عندما كان في طريقه من مصر إلى العراق،وبنى في ولايته الثانية حصناً خارج الرملة سماه الحسامي، وربما يكون الحصن الذي يذكره ابن الأثير باسم “الحشاشي” في معرض حديثه عن سجن ابن المدبر عامل الخراج في فلسطين والأردن لأمد. وجند عيسى بن الشيخ أفراداً من قبائل ربيعة الوافرة العدد في فلسطين، وصاهر قبيلة كلب* ذات الشوكة في البلد منذ العصر الأموي*. ولكي يوفر المال اللازم صادر ما ارسله عامل خراج مصر، ابن المدبر، إلى العراق عبر فلسطين وقدره 750.000 دينار. وكان أبناء القبائل العربية قد حرموا من العطاء منذ ما يزيد على ستين عاماً عندما أمر المعتصم باسقاط أسمائهم من ديوان العطاء. تمرد ابن الشيخ بهذه القوة على المعتز ومكث بيعته، وربما كان مرد ذلك إلى مقتل صاحبه بغا،وعندما تولي المهتدي 255 – 256هـ/869 – 870م). امتنع عن بيعته أيضاً، فأرسل الخليفة وفداً يحمل إليه مقترحات بأن يتولى أرمينية مقابل بيعته المهتدي، يرد المال الصادر، ويغادر فلسطين. وأثناء وجود الوفد قتل المهتدي وحل مكانه المعتمد، فقبل ابن الشيخ ولاية أرمينية وصار يحث عمن يستخلفه عليها وبايع المعتمد وليس السواد شعار العباسين ظناً منه بأن المعتمد سيوليه الشام كلها. وعندما بلغه تعيين أماجور التركي على دمشق والشام، حاول منعه من تثبيت سلطانه في دمشق، فقتل ابنه في اصطدام معه ما فت في عضده. وجعله يترك دمشق ليحتصن بصور، ومن ثم يقبل المغادرة إلى أرمينية التي تضم عادة أذربيجان وديار بكر في الجزيرة السورية. تقلبت الأحوال بعيسى بن الشيخ في مقبرة الجديد، فطفق يساعد قبائل عربية في صد هجوم أقوام مجاورة عليها حيناً، ويتزعم حلفاً من حكام عرب المنطقة ضد سيطرة الحكومة المركزية حيناً آخر، وانتهى الأمر به ويهم إلى طلب السلام من ابن كندا جيق القائد الممثل للحكومة المركزية، كي يحتفظوا بالأماكن التي يحكمونها.   المراجع:   –         ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج7، القاهرة 1303هـ. –         الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج9، القاهرة 1939. –         البلوي: سيرة أحمد بن طولون، دمشق 1358هـ. –         المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، القاهرة 1967.