عبد الغني بن عبد الواحد الجماعلي

(541 – 600هـ)  (1147 – 1204م)   هو أبو محمد، تقي الدين الجماعيلي، المقدسي، الدمشقي، الحنبلي. ولد في بلدة جماعيل كما ورد اسمها في المصادر القديمة، و”جماعين” كما يلفظها أهلها اليوم بجوار نابلس*. وكانت فلسطين كلها تحت حكم الفرنجة* الصليبيين. وأسرته، آل قدامة*، أسرة علم لم تستطع البقاء في بلدها فهرست مع مجموعة من أسر الأقوياء إلى دمشق وعمر الطفل عبد الغني لا يزيد على عشر سنوات وكانت دمشق قد وصلت في حوزة نور الدين محمود بن زنكي* بعد سقوط الدولة السورية فيها، الضعيفة الهادئة للفرنجة. نزلت الأسرة المهاجرة في ظاهر دمشق، وشعرت أن مذهبها الحنبلي ليس له سوق في هذه المدينة، فبنت لنفسها قرية صغيرة في سفح قاسيون ودرس ابنها عبد الغني أولا على شيوخ دمشق، وكان في العشرين من العمر حين قصد بغداد مع أخيه الموفق سنة 561هـ/ 1166م، فبقي يسمع إلى شيوخها أربع سنين. وظهر هناك ميله إلى الحديث وحفظه، وأعانه على ذلك حافظته القوية. ثم أقبل عليه يأخذه في مصر سنتي 566، و570 على الحافظ السلفي في مطلع أيام صلاح الدين الأيوبي* هناك. وقد ختم الحافظ تقي الدين رحلاته في طلب الحديث برحلة إلى همدان وأصبهان والموصل بعد سنة 570. ثم عاد ليستقر في دمشق بعد أن أصبح في بغداد الحفاظ المشهورين. كانت دمشق في تلك الفترة قد أصبحت عاصمة صلاح الدين وقاعدة المقاومة الإسلامية عند الفرنجة، ثم جاءت معركة حطين* وتصفية مملكة القدس اللاتينية* وما بعدها من الأحداث، فجعلت من دمشق مركزاً يجتذب إليه كبار العلماء والفقهاء والرجال، ويموج بالحيوية الفكرية والدينية، إلى ما يزخر به من الحركة العسكرية والسياسة. فكان تقي الدين أحد الأعلام البارزين في هذه الفترة، ساهم في بناء المركز الحنبلي الضخم في صالحية دمشق، وكان ركيزة من ركائزه، يحدث ويفتي ويؤلف. ويحصي له مترجموه ما يزيد على خمسة وأربعين مؤلفاً، معظمها في الحديث، وبعضها في الرجال. ومنها مؤلفه “الكمال في معركة الرجال” في عشرة مجلدات (مخطوط). كان كريم اليد والخلق، شديد التقى، ذا شخصية مؤثرة، يروون أن الناس في أصبهان أو مصر كانوا يصطفون على طريقه لينظروا إليه ويتركوا. لكنه كان حاد الطبع، شديداً في القول ما يعتقد، وفي العمل به. وقد تسبب ذلك في خلق المشكلات له في أصبهان وفي الموصل، ثم انتهى في دمشق بأذاه وإخراجه من البلد. فقد كان الرجل حنبلي المذهب، وكانت بين الحنبليين والشافعيين منازعات واحن لها تاريخ طويل في بغداد وغيرها، وكان جل الفقهاء الذين اجتمعوا في دمشق من الشافعية، فما لبثوا أن أخذوا عليه بعض القول الذي يرفضونه في صفات الله، فرفعوا الأمر إلى الملك الأيوبي والي دمشق، وأجبر على ترك دمشق، فخرج إلى بعلبك ثم إلى مصر. وبالرغم من أنه قد لقي الترحيب الكبير والاكرام الواسع هناك فإن الفقهاء لاحقوه فيها بالاتهام، وقد سجن سبع ليال ثم أطلق. ولم يطل عمره بعد ذلك، فقد توفي في القاهرة تاركاً في نفوس أصحابه والناس من الاثر ما جعلهم ينسبون إليه الكرامات، ويكتبون في سيرته بعض كتب المناقب.   المراجع:   – ابن كثير: البداية والنهاية، القاهرة 1358هـ. – ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، القاهرة 1931. – سبط بن الجوزي: مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، حيدر آباد 1951. – أبو شامة: ذيل الروضتين (تراجم رجال القرنين السادس والسابع)، القاهرة 1366هـ. – الذهبي: تذكرة الحفاظ، حيدر آباد 1324هـ.