طغتكين بن عبد الله

(     – 523هـ)                                      (    – 1128م)   هو ظهير الدين أبو منصور، المعروف بأتابك، من المماليك*، ومؤسس دولة بني طغتكين في بلاد الشام. كان يتميز بالشجاعة وحسن الإدارة، فتقدم على سائر الأمراء، ونال ثقة سيده تتش الذي كان يعهد إليه بحكم دمشق أثناء غيابه عنها. كما عهد إليه بتربية ولده. وقف طغتكين إلى جانب الأمير تتش في الصراع الذي تفجر بيته وبين خصومه ومنافسيه على السلطة السلجوقية، ووقع في الأسر (رَ: السلجوقيون). ثم تخلص من السجن، وعاد إلى دمشق استقبل استقبالاً حافلاً من قبل دقائق بن تتش الذي عهد إليه إدارة المملكة وقيادة العساكر. وبهذا توطد نفوذه ثانية وعظم مركزه في دمشق. فدبر أمر التخلص من دقاق بن تتش، وبهذا انفرد بالسلطة في دمشق، وأسس ما عرف بأتابكية دمشق (497 – 549 هـ/ 1104 – 1154م). اضطلع طغتكين بدور بارز في الحروب الصليبية، وشارك في الحملات التي تزعمها أمراء الموصل والجزيرة على القواعد الصليبية في بلاد الشام (رَ: الفرنجة). فقد كان هم طغتكين أن يحمي دمشق وأعمالها من الصليبيين الذين احتلوا بيت المقدس. وحين حاول الصليبيون الاستيلاء على طبرية* والقرى القريبة من دمشق وبنوا بعض الحصون هناك هاجم طغتكين قواعدهم، ومنعهم من تحقيق مرادهم. وفي سنة 502هـ/ 1108 هاجم طغتكين القوات الصليبية قرب طبرية، وأوقع الهزيمة بها، وأسر القائد الصليبي ابن أخت بغدوين، ثم قتله، وأرسل بعض الأسرى إلى بغداد. حرص طغتكين على تحقيق وحدة الصف الإسلامي تجاه الخطر الصليبي. وكانت علاقته بحكام المدن وأمرائها تهدف إلى تحقيق الوحدة بغض النظر عن التنافس العباسي الفاطمي القائم آنذاك.ولهذا حاول طغتكين التعاون مع أمراء المدن الموالين للخلافة الفاطمية مثل صور، ونبه الفاطميون إلى خطورة الموقف في فلسطين والمدن الساحلية لبلاد الشام، كما راسل الأمير مودود صاحب الموصل طالباً منه العون على الفرنج (رَ: الفاطميون). وقد أتخذ الأمير مودود طغتكين، واجتمعت قواتهما المشتركة، واتجهت إلى الأردن ونزلت على الأقحوانة قرب طبرية. ورغم محاولات بغدوين ملك بيت المقدس تجديد الهدنة رفض طغتكين ذلك. فوقعت المعركة في طبرية، وأسر الملك بغدوين نفسه. ولكنه ما لبث أن تخلص من الأسر (رَ: القدس، ملكة – اللاتينية). كانت علاقة طغتكين بالفاطميين ودية، وتبنى سياسة التوفيق والمرونة تجاههم، وقد دافع عن صور وحماها. جلبت له سياسته الجادة تجاه الخطر الصليبي والصمود في وجهه شعبية كبيرة في أوساط جماهير الناس في الشام والعراق ومصر. وكان طغتكين مخلصاً في محاولاته التوفيق بين الأمراء المسلمين المتنافسين من أجل تكوين جبهة موحدة أمام الصليبيين. وقد أبدى هؤلاء الأمراء حرصاً على صد الخطر الصليبي كما أظهرت كل من القاهرة وبغداد رغبتها في مد يد العون لصاحب دمشق. ولكن ذلك لم يتعد الأقوال إلى الأفعال، ولم يكن هناك تنسيق لدرء خطر الفرنج، وظلت الدسائس والمؤامرات والتنافس على مناطق النفوذ في بلاد الشام تعمل عملها مما عجل باستيلاء الصليبيين على مدن الساحل الشامي الواحدة تلو الأخرى. وقد دافع طغتكين عن مدينة صور ولكنه أدرك اشتداد الحال بأهلها، فتوصل مع المهاجمين إلى تسليم المدينة بأمان على أن يخرج أهلها منها. وفي سنة 519هـ/1125م حاول بغدوين ملك بيت المقدس أن يخضع دمشق لنفوذه، ولكن طغتكين بادر الصليبيين عند طبرية، فعادوا أدراجهم منسحبين إلى القدس*، وقد استولى المسلمون على كثير من أسلحتهم ومؤنهم. كانت حياة طغتكين صاحب دمشق حافلة بالإنجازات الكبيرة، واتسمت سياسته بالصمود أمام الغزو الصليبي على فلسطين وجنوب بلاد الشام ومدن الساحل السوري. استمر حكم خلفاء طغتكين في دمشق إلى سنة 549هـ/ 1154م، حين انتقلت السلطة إلى نور الدين محمود بن زنكي* الذي دخل دمشق في أواخر السنة المذكورة، وتسلمها من مجير الدين ابن محمد بن بوري بن طغتكين، وعوضه عنها ولاية حمص.   المراجع:   –         ابن القلانسي: على تاريخ دمشق، بيروت 1908. –         ابن  العديم: زبدة الحلب في تاريخ حلب، دمشق 1951. –         ابن الاثير: الكامل في التاريخ، القاهرة 1303هـ. –         سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، حيدر آباد 1951. –         ابن خلكان: وفيات الأعيان، القاهرة 1310هـ. –         خاشع المعاضيدي: الحياة السياسية في بلاد الشام خلال العصر الفاطمي. بغداد 1975. –         Runciman S.: A History of the Crusades, Cambridge 1954.   الطلائع: رَ: الحالوتسيم