سلامة بن اسماعيل بن جماعة

أبو الخير المقدسي. ولد في بيت المقدس أيام كانت بلاد الشام تابعة للخليفة الفاطمي في مصر وكانت القوى البدوية هي المسيطرة على البلاد جميعها. وقد وصل بنو مرداس زعماء الكلابيين في الشمال إلى حكم حلب وسيطر آل الجراح الكلبيون على فلسطين وتمركزوا في الرملة*، الأمر الذي دفع الخلافة الفاطمية (الظاهر بالله ثم المستنصر من بعده اعتباراً من سنة 427هـ) إلى قمع بدو الجنوب والعناية بإرسال الحكام الأقوياء إلى دمشق وفلسطين، من أمثال أنشتكين الدزبري (419 – 433هـ)، ثم ناصر الدولة الحمداني (433 – 440هـ)، ثم المؤيد حيدرة بن حسن (442 – 448) الذين اهتموا باستقرار الحكم السياسي وأهملوا الدعوة للمذهب  الفاطمي، مما سمح للمذاهب السنية، ولا سيما المذهب الشافعي*، بأن يزدهر في دمشق والقدس* والرملة. في سمح للمذهب الدرزي بأن يتسرب ويستقر في وادي التيم وجبل عاملة إلى الشمال من فلسطين (رَ: الدروز). ولكن دولة الفاطميين في القاهرة أصبت منذ أواسط القرن بالنكبات الطبيعية كالمجاعة المعروفة بالشدة المستنصرية سبع سنوات، وبالدمار الاقتصادي والانهيار السياسي وتوالي تعيين الوزراء ثم عزلهم السريع وتسمية قضاة القضاة فتسريحهم على الأثر. وأضيفت إلى ذلك تمردات فوق الجيش من جهة، وثورات بعض بلاد الشام من جهة أخرى، الأمر الذي جعل أوضاع الشام وفلسطين تبلغ منتهى البؤس والسوء. وفي تلك الفترة كان السلاجقة الترك قد بدأوا يتجمعون جنوبي الشام، ثم يكتسحونه ويؤيدون في بلائه وتدميره (رَ: السلجوقيون). عاش الفقيه أبو الخير سلامة بن جماعة هذا العصر كله بمرارته وقسوته،وكان أحد الأعمدة التي وطدت ودعمت المذهب السني الشافعي في القدس خاصة، وفلسطين عامة. ويذكرون عنه أنه “كان عديم النظير في زمنه لأجل ما خصه الله تعالى به من حضور القلب والصفاء وكثرة الحفظ”. وقد تخرج عليه كثيرون من أئمة المذهب في بلاده وفي مصر، كما أصبحت مؤلفاته مثل “شرح المفتاح” لابن القاضي وكتاب “الوسائل في فروق المسائل” من تراث الشافعية (رَ: المذهب الشافعي). ويبدو أن الفقيه أبا الخير غادر فلسطين على أثر هجوم السلجوقين بقيادة أتسز بن أوق الخوارزمي* سنة 469هـ وتدميرهم بعض مدنها، فأقام في مصر فترة ثم عاد ليشهد عودة الاستقرار إلى جنوبي الشام كله  مع ظهور مملكة تاج الدين تنش بن ألب أرسلان السلجوقي في دمشق سنة 471هـ، ومعاودة بناء ما تخرب من أبنية القدس وأرياضها بعد ذلك.   المراجع: –         مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، القاهرة 1283هـ. –         السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، القاهرة 1324هـ. –         الأسنوي: طبقات الشافعية، بغداد 1971.