رجاء بن حيوة الكندي

أبو المقدام رجاء بن حيوة بن جرول البيساني الفقيه. كان من عقلاء الرجال وحكمائهم. قال عنه الذهبي الأمام القدوة، الوزير العادل، أبو نصر الكندي الفلسطيني الفقيه. من حلة التابعين ولجده جرول صحبة فيما قيل. وحدث عن معاذ بن جبل، وأبي الدراء، وعبادة بن الصامت وطائفة. وحدث عنه مكحول والزهري وقنادة، وإبراهيم بن أبي عليه وجماعة. كان رجاء عظيماً عند بني أمية، أشرف بأمر الخليفة عبد الملك بن مروان على بناء الحرم القدسي، وكان يساعده في ذلك يزيد بن سلام المقدسي. ولما انتهى البناء بقي معهما مائة ألف دينار، استشارا عبد الملك يجب عمله بها، وأجابهما بأن يتقاسماها مكافأة لهما على حسن تدميرهما وإشرافهما، فبعثا إليه يقولان: نحن أولى أن نريد من حلي نسائنا فضلا عن أموالنا، فاصرفها في أحب الأشياء إليك، فكتب إليهما، تسبك وتفرغ إلى القبة، فسبكت وأفرغت عليها، كان محبباً عند عمر بن عبد العزيز، وله معه حوادث كثيرة، فإذا جاءت العمر حلل عزل أحدها وقال: هذه لخليل رجاء بن حيوة. وكان رجاء قد أقنع سليمان بن عبد الملك بأن يولى عمر بن عبد العزيز عهده، بعد موت ولده أيوب، ففعل وكان الأمويون يتفاءلون برجاء ويرددون: “برجاء بن حيوة وأمثاله تنتصر”. أدرك رجاء معاوية بن أبي سفيان، ومات في أوائل إمرة هشام بن عبد الملك. كانت آثاره واضحة في الأحداث التي مرت بالدولة الأموية وقد منعه الكثيرون فقال الوليد بن عبيد: “ما رأيت أحسن اعتدالاً في الصلاة من رجاء بن حيوة” وقال مطر: “ما لقيت شامياً أفقه من رجاء بن حيوة ولكن إذا حركته وجدته شامياً وربما جري الشيء” فيقول: “فعل عبد الملك بن مروان رحمه الله عليه” وقال ما نعلم أحد جازت شهادته وحده إلا رجاء بن حيوة، يعني أنه صدق على عهد عمر بن العزيز وحده. وذكر موسى بن يساركان رجاء بن حيوة، وعدي بن عدي ومكحول في المسجد، فسأل رجل مكحولا عن مسألة، فقال مكحول: “سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حيوة. قال مكحول ما زلت مضطلعاً على من نتواني حتى عاونهم على رجاء بن حيوة، وذلك أنه سيد أهل الشام في أنفسهم”. وكان رأسه أحمر ولحيته بيضاء.   المراجع: –         ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج1، دار الافاق الجديد ببيروت. –   ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ج1، ط1، قدم له وعلق عليه محمد حسين شمسى الدين، دار الكتب العلمية، بيروت 1413/1996م. –         ابن خلكان: وفيات الأعيان: ج2 تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت 1969/1970م. –   الذهبي: تهذيب سير إعلام النبلاء، ج1، ط2، تهذيب أحمد فايز الحمصي، بإشراف شعيب الأرناؤوط، بيروت 13/4/1992م. –         محمد عمر حمادة: أعلام فلسطين، ج3، ط1، دار قتيبة، بيروت، دمشق 1412/1991م.