جانبردي بن عبد الله الغزالي

(     – 927هـ) (     – 1521م) والغزالي نسبة إلى قرية “منية الغزال” في مديرية الشرقية بمصر. وأصله مملوك شركسي لسلطان مصر قايتباي (873 – 901هـ/ 1468 – 1495م). وقد ارتقى في المناصب في عهد الدولة المملوكية الشركسية فكان كاشفاً لمنطقة الشرقية في مصر، فحاجباً لدمشق، فنائباً لصفد فحماة. وقد أجمع المؤرخين المعاصرون له على أنه تآمر وخير بك نائب حلب على تسهيل السبل للسلطان سليم الأول العثماني للانتصار في معركة مرج دابق عام 922هـ/ 1516م مقابل حصول خير بك على نيابة مصر، وحصوله هو على نيابة الشام. وعند قلعة خان يونس حيث دارت معركة كبيرة بين المماليك والعثمانيين انتصر فيها الجيش العثماني وكان لتآمر جانبردي الغزالي الأثر الكبير في هزيمة المماليك. وبعد ذلك سار الجيش العثماني إلى مصر حيث دارت معركة الريدانية (933هـ/ 1517م) ولما تأكد جانيردي من هزيمة المماليك النهائية أظهر خضوعه للسلطان سليم الأول. وفي 5 صفر 924هـ/ 16 شباط 1518م ولاء السلطان سليم كفالة الشام: دمشق وصفد*، وغزة والقدس* وأعمالهما، وكلفة التزام الضرائب* في سورية الجنوبية، وقمع تمرد القبائل البدوية، وضمان مرور قافلة الحج بسلام. وبذلك امتدت ولايته من معرة النعمان إلى عريش مصر. ومارس جانبردي الغزالي التي منحته إياها السلطان سليم طوال حياة هذا الأخير بجدية واتزان وولاء. لكنه قام بعدد من الإجراءات التي تدل على رفض التنظيمات العثمانية، والعودة إلى الماضي المملوكي، والرغبة في اكتساب شعبية واسعة في ولايته. وكان السلطان سليم يثق به فأقره على كل ما فعل وخلع عليه. ولكنه سعى، إلى جانب ذلك، لتنفيذ ما كلفه به السلطان، فقمع تمرد القبائل البدوية، وأخمد عدداً من الثورات في بلاد الشام، وقمع ثورة قراجا بن طرباي الحارثي شيخ عربان نابلس الذي كان قد اتفق مع عربان بني عطية، وبني حسن، والسوالم، على قطع طرق الاتصال البري بين دمشق ومصر. وقام بحملتين على بدو حوران الذين هددوا قافلة الحج، كما هاجم عربان جنوبي فلسطين الذين أعاقوا قافلة الحج من الدخول إلى البلاد الشامية، وذك بالتعاون مع نائب غزة والكرك. هذا بالإضافة إلى محاربته القراصنة الفرنج الذين نزلوا ساحل بيروت عام 936هـ/ 1520م وملكوا بالمدينة ثلاثة أيام. ويبدو أن أحلام السلطنة التي راودت جانبردي الغزالي يوماً في دمشق، بعد معركة مرد دابق، قد عاودته، فاغتنم فرصة وفاة السلطان سليم عام 936هـ/ 1520م، والبلبلة الناجمة عن القتال السلطة من سلطان إلى آخر، واستعداد الفرس على الحدود لمهاجمة الأتراك العثمانيين، ليضرب ضربته، فعزل والي السلطان على البقاع وملحقاتها، وتسلم دمشق وعين عليها نائباً من لدنه. وأراد أن يجر إلى ثورته حاكم مصر خير بك. وانضم إليه حاكم صفد والقدس. ومع جانبردي دائرة اتصالاته فطلب من فرسان القديس يوحنا في رودس مساعدته، وتسلم حمص وحماة، وحاصر مدينة حلب. لكنه فك عنها الحصار بعد أسبوعين وعاد إلى دمشق بعد أن وصلته أنباء الحملة الكبيرة التي سيرها السلطان سليمان لنجدة والي حلب من الشمال، واستعداد خير بك نائب مصر لمهاجمة بلاد الشام من الجنوب. ولما عاد إلى دمشق في صفر 937هـ/ آذار 1531م، حصّن قلعتها وبنى حول المدينة الحواجز، وحث الناس على القتال، وأمر بأن يخطب له، وبأن يلقب بالملك الأشرف، وسلطان الحرمين الشريفين أحد ألقاب السلطان العثماني، وسكّت النقود باسمه. لكن جانبردي الغزالي هزم أمام القوات العثمانية الكبيرة في معركة الدوير قرب برزة خارج دمشق، وقتل في المعركة، ودخل العثمانيون دمشق في حين تقدم خير بك نائب مصر من ناحية الجنوب، وسيطر على غزة، وفتح الدرب السلطاني بين مصر والشام. وكان من النتائج الكبرى لثورة الغزالي، أن أعادت الدولة العثمانية نظرها في تنظيمها الإداري لبلاد الشام، فقسمتها إلى ثلاث ولايات: دمشق، حلب، وطرابلس، بعد أن كانت اثنتين، وعينت عليها ولاة من الأتراك، وعززت حامياتها وشددت قبضتها (رَ: الإدارة). المراجع:   –         محمد بن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور، بولاق 1311 – 1312 هـ. –         ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، القاهرة 1931. –         عبد الكريم رافق: بلاد الشام ومصر من الفتح العثماني إلى حملة نابليون بونابرت (1516 – 1798)، دمشق 1967. –         ليلى الصياغ: الفتح العثماني لبلاد الشام ومطلع العهد العثماني فيها، القاهرة 1961. –         محمد بن طولون: إعلام الورى بمن ولي نائباً من الأتراك بدمشق الشام الكبرى، القاهرة 1973. –         نجم الدين الغزي: الكواكب الدائرة في أعيان المائة العاشرة، بيروت 1945 -1959. –         محمد كرد علي: خطط الشام بيروت 1969 – 1972م. –        Holt P.M. Al-Ghazali (Djanbirdi), Dans L’Encyclopedie de L’Islam, 2e ed. Leyde 1965. –         Lammens, H.: La Syrie, Precis Historique, Beyrouth 1921. –         Laoust, H.: Les Gouverneurs de Damas sous les Mamelouks et les Premiers Ottomans, Damas 1952.