تنكز بن عبد الله

(- 741هـ) (- 1340م) هو الأمير سيف الدين الحسامي، الناصري حاكم دمشق، ونائب سلطان المماليك الأتراك في مصر والشام الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون. أصله من مماليك المنصور حسام الدين لاجين، ثم صار في حرس الناصر الخاص فارتقى صُعُداً حتى وصل إلى مرتبة النيابة فعد منذئذ من أكبر شخصيات الدولة المملوكية، حتى إن بعض المؤرخين قارنه بجعفر البرمكي في الدولة العباسية. وفي الحق أن تنكز لقي لدى الناصر حظوة لم ينلها أمير قبله، فقد صاهره الناصر فتزوج ابنته وزوج ابنتيه لولدي تنكز. وظل تنكز في نيابة دمشق ثمانياً وعشرين سنة، وهي مدة طويلة في عصر مضطرب كالعصر المملوكي كثرت فيه المصادرات والاغتيالات والدسائس والمؤامرات. ويبدو أن تنكز كان “على شيء من الفهم والعدل” بالنسبة إلى زمنه، فاستطاع ضبط الأمور ورعاية مصلحة الرعية حتى لقب بالعادل. ولعل أبرز شيء في سيرة تنكز تلك الأعمال العمرانية والمنشآت الحضارية والأوابد الأثرية التي خلدت ذكراه. والتي لا تزال ماثلة إلى الآن. سواء في دمشق، كجامع تنكز ودار القرآن والحديث التنكزية، وتربة ستيتة زوجة تنكز، أو في فلسطين، كالمنارة الثابتة على باب السلسلة في القدس (732هـ)، والمدرسة والخانقاه اللتين وقفهما في القدس، ودكة المؤذنين الرخامية في الحرم الإبراهيمي في الخليل، وبناء قناة السبيل التي أوصلت المياه إلى وسط المسجد الأقصى* (728هـ)، وبناء الحمام المعروف بالجديد (741هـ)، والقيسارية في القدس، والبركة المعروفة اليوم باسم “الكأس” بين الصخرة والأقصى، وبناء المدرسة التنكزية الواقعة عند باب الحرم المعروف بباب السلسلة (729هـ). وقد تجاوزت منشآت تنكز القدس* إلى صفد* فبنى فيها خاناً ومستشفى (بيمارستان) يعرف باسمه (725هـ). كما أنشأ عدة مبان منها جامع بنابلس وآخر بعجلون. كذلك أنشأ خان المنيا، أو خربة الخان بالقرب من طبرية*. وفي قرية جلجوليا “أنقاض جامع وخان من الفسيفساء، وهي من بقايا المنشآت التي أقامها تنكز”. تلك هي الصفحة المضيئة من سيرة الأمير تنكز. أما الصفحة المظلمة فقد أشار إليها الذهبي في كتابه سير النبلاء فقال: “كان تنكز ذا سطوة رهيبة، وإقدام على سفك الدماء ونفس سبعية، وفيه عنو وحرص مع ديانة في الجملة. وكان فيه حدة وقلة رأفة”. وتعد كلمة “حرص” التي أشار إليها الذهبي، وما تنطوي عليه من معاني الجشع وحب التملك، من أبرز العيوب التي عرفت عن تنكز، وهي التي قادته في نهاية الأمر إلى حتفه. فقد دأب على جمع الأموال، واقتناء النفائس، وامتلاك العقارات المختلفة في المدن والقرى في دمشق وحمص وبيروت والبقاع وفلسطين ومصر. وقد قدرت مخلفاته فبلغت أثمانها الملايين، مما أوغر عليه قلوب الحساد، فأوقفوا بينه وبين الملك الناصر، فأمهل تنكز ثماني سنين قبل أن يقتله سنة 741هـ/ 1340م في مدينة الاسكندرية التي حمل إليها مقيداً. وقد نقلت بعدئذ جثته إلى دمشق ودفن في تربته لصيق الجامع الذي أنشأه. المراجع: –         المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، القاهرة 1956 – 1957. –         ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات، القاهرة 1951. –         مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، النجف 1968م. –         ابن حجر العسقلاني: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، القاهرة 1348هـ. –         ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1348 – 1375هـ. –         محمد بن طولون الصالحي: إعلام الورى بمن ولي نائباً من الأتراك بدمشق الكبرى، دمشق 1924. –         محمد أحمد وهمان: ولاة دمشق في عهد المماليك، دمشق 1964.