بشير بن قاسم الشهابي

(1181 – 1268هـ) (1767 – 1851م) هو الأمير بشير الشهابي الثاني الكبير أمير جبل لبنان لمدة اثنتين وخمسين سنة (1788-1840م) اضطلع خلالها بدور هام في تاريخ المنطقة نتيجة طموحه، ومهارته السياسية، وارتباطاته الخارجية. اختاره مشايخ جبل لبنان وصاحب عكا أحمد باشا الجزار* أميراً على الجبل عام 1788م لحزمه واتزانه وبراعته. وقد اتصل اسم الأمير بشير الثاني بفلسطين خلال حكمه الطويل أكثر من مرة بحكم علاقة إمارته السياسية بولاية عكا، إذ كان جبل لبنان طوال العهد العثماني تابعاً لها (رَ: الإدارة). وكانت قوة الوالي في عكا تهدد الأمير بشير، كما كانت قوة الأمير تهدد بدورها ذلك الوالي. وقد اتفق أن تولى عكا في عهد الأمير بشير واليان قويان هما أحمد باشا الجزار وعبد الله باشا الجزار*، وقد مر كل منهما بأزمات أثرت في بشير الشهابي، وأطاحت الأخيرة بحكمه. من ذلك الموقف الصعب الذي واجهه أثناء الحملة الفرنسية* على فلسطين وحصار نابليون بونابرت لعكا فقد طلب أحمد الجزار النجدة من بشير كما طلبها نابليون. لكن هذا الرفض إغراءات نابليون واعتذر للجزار. فلما انهزم نابليون هرب الأمير بشير على ظهر سفينة إنكليزية، ولم يغفر له الجزار موقفه المتخاذل. وقد أعاده الصدر الأعظم للإمارة سنة 1801م ، واستراح عند موت الجزار سنة 1804م. وشهدت السنوات الخمس عشرة التالية التي استقر فيها الأمر لسليمان باشا في عكا تعاوناً بين والي عكا والأمير بشير، وبلوغ الأخير أوج القوة والشهوة والقسوة في تصفية الخصوم. تولى عكا بعد سليمان باشا عبد الله باشا الجزار الذي ألح في المطالب المالية على الأمير بشير فأزهق الناس بالضرائب فقامت عليه الثورة سنة 1820م ففر إلى حوران، ثم اختاره أعيان لبنان من جديد سنة 1821. ولما وقع الصدام بين عبد الله باشا الجزار ووالي دمشق درويش باشا أيد الأمير بشير صاحب عكا، وهاجم أطراف ولاية دمشق، ولبى طلب والي عكا، فذهب بجيشه إلى مشارف دمشق وهزم درويش باشا (واقعة المزة 26/5/1821). التجأ الأمير بشير إلى محمد علي باشا في مصر في صيف 1882 بعد أن عزل السلطان العثماني والي عكا وأرسل إليه قوات الولايات الأخرى. وكان هذا أول اتصال بينهما ترك أثره الكبير في مستقبل علاقاتهما، وفي تاريخ المنطقة كلها. رجا الأمير بشير محمد علي باشا ليتوسط لدى السلطان في أمر الجزار المحاصر في عكا، واستجاب السلطان للوساطة وأبقى الجزار في ولايته، وعاد الأمير بشير إلى إمارته في بيت الدين. وظل على تأييده لوالي عكا الذي استعان به في ضرب بعض زعماء نابلس وجنين الذين مالوا إلى والي دمشق. وقد قدم الأمير بشير بنفسه أواخر سنة 1829م إلى قلعة صانور وقضى على تمرد الشيخ عبد الله الجرار متسلم نابلس على والي عكا، ودمر القلعة تدميراً كاملاً، وردم آبارها. ولما حدث الفتور بين محمد علي باشا والجزار حافظ الأمير بشير على صلاته الحسنة بهما كليهما. لكن الفتور تحول عداء، ثو حرباً، ووصلت جيوش محمد علي إلى أسوار عكا (رَ: الحكم المصري). وتردد الشهابي أياماً، ثم حزم أمره وانضم إلى المصريين وغدا مستشار إبراهيم باشا في كل ما يتصل بالحرب والإدارة والسياسة في الشام والمعين الأول له في إخماد الثورات المحلية ومنها ثورة صفد أيام ثارت فلسطين كلها سنة 1834م. لكن القوى الأوروبية ظلت وراء مشروع محمد علي في الشام حتى هدمته (1840م) وظل الأمير بشير وحيداً. وكانت معركة بحر صاف بالمتن التي سحقت فيها قوات إبراهيم باشا (10/10/1840م) هي التي حددت مصير بشير الشهابي والحكم المصري* كله في بلاد الشام. وترك الأمير بشير في 11/10/1840 بيت الدين إلى صيدا فبيروت حيث حملته بارجة بريطانية إلى منفاه في مالطة. عاد الأمير بشير إلى القسطنطينية بعد عام واحد، وقضى فيها سنوات عمره الباقية، وتوفي فيها ودفن سنة 1851، ثم نقل رفاته إلى بيت الدين بعد أن استقل لبنان سنة 1946. المراجع: –         حيدر أحمد الشهابي: لبنان في عهد الأمراء الشهابيين، بيروت 1933. أسد رستم: بشير بين السلطان والعزيز، بيروت 1956.