الوليد بن عبد الملك بن مروان

بويع بالخلافة سنة 85هـ/704م. وبالرغم من أن عهده لم يطل أكثر من احدى عشرة سنة فانه يعتبر عهد الفتوح الثاني في التاريخ الاسلامي لأن جيوش الدولة الاسلامية فتحت في عهده الأندلس وما وراء النهر وحوض السند وحاصرت القسطنطينية. وبرز في اثناء حكمه عدد من أبطال الفتح والدولة منهم طارق بن زياد وموسى بن نصير وقتيبة بن مسلم الباهلي ومحمد بن القاسم الثقفي ومسلمة بن عبد الملك. ولا يقل عن ذلك شأنا الأعمال الععمرانية التي أمر بها في عهد فقد استغل في العمران ما تنفق على الدولة من الأموال. واذا كان قد بنى في وادي الجامع الأموي وأمر باعاد بناء مسجد الرسول في المدينة وتوسيعه وزين الكعبة وصفح أبوابها وعمدها بالذهب فقد حظيت فلسطين بدورها بنصيب من جهده العمراني. ولا غرو فقد أتم الوليد عمل أبيه الذي بنى قبة الصخرة*في بيت المقدس فبنى هو بجوارها المسجد الأقصى* وزينه بالزخارف التي لا يزال بعضها موجودة منذ العصر الأموي*. كما بنى قصرا ملاصقا  للمسجد ظهرت آثاره مؤخرا، وقصرا آخر شرقي نهر الأردن يعرفه الأثريون اليوم باسم قصير عمره وفيه الغرف والمخازن والاسطبلات وحمام مزين بالصورة الجدارية الملونة. واحدى هذه الصور للملوك الذين خضعوا للدولة زمن الوليد. وفيه أيضا مشاهد الصيد والرياضة والمهن ورسم لقبه الفلك. عرف الوليد إلى جانب هذا باصلاح الطرق والسبلل والثنايا وحفر الآبار* عليها والاهتمام بالمرافق العامة. وقد أصاب فلسطين من ذلك الكثير. كما عرف بتوفير الخدمات الانسانية للمحتاجين اليها. ومن ذلك رعاية المرضى والعميان والمجذومين والمقعدين وبذل الطعام والاحسان للمساكين. توفي الوليد ولم يكن قد جاوز الثالثة والأربعين تاركا الخلافة لأخيه سليمان.   المراجع:   الطبري: تاريخ الرسل والملوك: القاهرة 1939. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، القاهرة 1303هـ. اليعقوبي: التاريخ، بيروت 1960. البلاري: فتوح البلدان، القاهرة 1319هـ. المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، القاهرة 1967.