أتسز بن أوق الخوارزمي

(471 هـ) ( 1079 م) معين الدين أتسز، أبو أطسز، من مشاهير زعماء التركمان بعد الفتح السلجوقي لبلاد الشام (رَ: السلجوقيون) وقد لقب نفسه “الملك المعظم” ويسميه المؤرخ المقريزي مقدم الأتراك. حاول سنة 463هـ/ 1071م احتلال دمشق، فحاصرها، وقطع الميرة عنها دون جدوى. لذلك سار نحو فلسطين، وفتح الرملة*، ثم حاضر القدس* التي اعتصمت فيها القوات المصرية الفاطمية. واستولى على المناطق المجاورة للقدس، ما عدا عسقلان، وفتح طبرية*. وقد سهلت له الأنتصارات إعادة الكرة على القدس، ففتحها، وجعلها مركزاً له. وأقام في فلسطين الدعوة للخلافة العباسية والسلطان السلجوقي بدل الدعوة الفاطمية. وفي سنة 467هـ/ 1075م فتح أتسز مدينة عكا*، وطرد أميرها شكلي بن أوق الذي استنجد بابن عم السلطان ألب أرسلان، وحثه على قتال أتسز، وعندئذ تحرك أتسز من القدس لقتالهما في طبرية، وقضى على حركتهما. وبعد أن غدا أتسز حاكما لفلسطين وجنوبي بلاد الشام دون منازع اعترف بنفوذه السلطان السلجوقي ملك شاه، وأرسل إليه نجدات عسكرية لمساعدته في فتح دمشق التي كانت تعاني من سوء الإدارة والأزمة الاقتصادية على يد الوالي الفاطمي، فكانت فرصة نادرة استغلها أتسز للانقضاض عليها فاستسلمت المدينة سنة 468هـ/ 1076م بعد حصار شديد.          بدا أتسز يتطلع إلى ضم مصر إليه والقضاء على النفوذ الفاطمي فيها. وقد شجعه على ذلك هرب عدد من القادة مع عساكرهم لاختلافهم مع أمير الجيوش الفاطمي بدر الجمالي. وقد بدأ أتسز زحفه إلى مصر سنة 469هـ/ 1076م، ومعه قرابة عشرين ألفاً من التركمان والأكراد والعرب. ودارت معركة حاسمة انتهت بهزيمة أتسز الذي تراجع نحو فلسطين تتبعه الجيوش المصرية الفاطمية حتى الرملة، حيث قتلت عدداً كبيراً من أتباعه. كما ثار عليه أهل غزة والرملة ودمشق.          وحين عاد أتسز إلى القدس مركز إدارته اعتصم سكان المدينة بزعامة القاضي في المدينة، ومنعوه من الدخول رغم مراسلته لهم، ولكن أتسز استطاع اقتحام المدينة، وقتل ثلاثة آلاف إنسان، واحتمى الكثيرون بالصخرة والجامع. ثم سار إلى الرملة، فلم ير فيها أحداً لأن أهلها هجروها، وقتل غالبية سكان غزة، ثم حاصر يافا*، وهدم أسوارها قبل أن يعود إلى دمشق.          لم يهمل الجمالي أمير الجيوش المصرية أتسز الخوارزمي، بل أعد جيشاً كبيراً، وأرسله إلى بلاد الشام سنة 470هـ/ 1078م. وقد استولى هذا الجيش على فلسطين وأعمال دمشق، ثم ضرب حصاراً شديداً على دمشق نفسها. وقد اضطرت هذه الأزمة أتسز إلى الاستنجاد بتاج الدولة تتش بن ألب أرسلان، فانتهز هذه الفرصة واحتل دمشق. ثم قرر أن ينفرد هو بحكم دمشق، فاعتقل أتسز، ثم خنقه حتى مات.   المراجع: –         ابن القلاسي: قبل تاريخ دمشق، بيروت 1908. –          ابن الأثير: الكامل في التاريخ، القاهرة 1303هـ. –          جمال الدين سرور: النفوذ الفاطمي في بلاد الشام والعراق، القاهرة 1964. –          سعيد عبد الفتاح عاشور: الحركة الصليبية، القاهرة 1963. –          السيد الباز العريني: مؤرخو الحروب الصليبية، القاهرة 1962. –          سهيل زكار: مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، بيروت 1973. –        Atiya, A.S.: The Crusades, Historiography and Bibliography, Bloomington 1962.