محمد أبو الذهب

واحد من المماليك* الذين سيطروا على زمام الأمور في مصر في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي. وقد أصبح الساعد الأيمن لعلي بك الكبير وترأس حملة إلى بلاد الشام لمساعدة الشيخ ظاهر العمر* في حربه مع والي دمشق العثماني. ولكنه ما لبث أن عاد إلى مصر فألب المماليك على سيده علي بك ونجح في اقصائه وتولى زمام الأمور في مصر ونصب نفسه شيخاً للبلد (سنجق بك القاهرة). واستطاع أن يأسر علي بك الذي حاول الالتجاء إلى حليفه ظاهر العمر في كمين نصبه له قرب العريش. عرض أبو الذهب على الباب العالي العثماني إعادة مصر إلى الحظيرة العثمانية، وطلب الاذن بالقضاء على ظاهر العمر بحجة خروجه على الدولة وتحالفه مع أعدائها الروس. وأجابته الدولة العثمانية إلى طلبه وثبتته على مصر وأنعمت عليه بلقب باشا. قاد محمد بك أبو الذهب جيشاً كبيراً إلى فلسطين (1189هـ/1775م) ففتح يافا* عنوة وأعمل السيف في أهلها. وقيل انه بنى من رؤوس القتلى صوامع على غرار ما كان يفعله تيمور لنك. وقد أثارت فعلته بأهالي يافا الفزع في الشام فتخلى الأمراء عن ظاهر العمر فاضطر إلى ترك عكا* واللوذ بالمناطق الجبلية المجاورة. ودانت فلسطين لمحمد بك أبي الذهب، وقدم له الأمراء الطاعة والولاء، ودمر الحصون والقلاع التي بناها ظاهر العمر وأهمها قلعة ديرحنا ودير مار الياس. لم يطل المقام بأبي الذهب في فلسطين ووافاه الأجل قبل أن ينال بغيته من ظاهر العمر فحمله أتباعه إلى مصر ودفنوه فيها.   المراجع:   عبد الرحمن الجبرتي: تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، القاهرة 1964. محمد كرد علي: خطط الشام، دمشق 1925. محمد خليل المرادي: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، القاهرة 1301هـ. حيدر الشهابي: الغرر الحسان في أخبار الزمان، بيروت 1969. أمين سامي: تقويم النيل، القاهرة 1928.