عامر بن الجراح

(40ق.هـ – 18هـ) (584 – 639م)   عامر بن عبد الله بن الجراح بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. يلتقي نسبه بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (فهر). ولد بمكة وكان وجيهاً في قومه مستشاراً فيهم معروفاً بالرأي والدهاء. أسلم أبو عبيدة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، فكان أحمد العشرة السابقين إلى الإسلام. وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وعاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، فآخى النبي بينه وبين سعد بن معاذ. وشهد بدراً وقتل أباه الذي كان مشركا في المعركة، وقد سمعه يسب النبي صلى الله عليه وسلم. وشهد أحداً وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما رمى رسول الله في وجهه ودخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه، أسرع اليه ونزعهما بثنيته فسقطت، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم. وبعثه رسول الله عليه وسلم أميراً في بعض السرايا وشهد فتح مكة، كما شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الرسول يقول عنه: “لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح”. كان أبو عبيدة من رواد الفتح الأوائل، ومن كبار القادة الذين رسموا على صفحة التاريخ الخطوط الأولى لفن الحرب عند العرب والمسلمين. استعمله أبو بكر الصديق على جيش من جيوش المسلمين، وأصدر أمراً لقادة الشام قال فيه: “إذا اجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة”. فاجتمع قادة المسلمين في اليرموك. وطلب أبو عبيدة المدد من أبي بكر، فأرسل اليهم خالد بن الوليد في العراق، فكان قائداً لمعركة اليرموك. وبعد المعركة تولى أبو عبيدة القيادة العامة في أرض الشام، وتوجه الى دمشق ومعه من القادة خالد وعمرو بن العاص وعياض بن غنم وشرحبيل، وحاصروا دمشق سبعين ليلة، ودخلها خالد عنوة ودخلها أبو عبيدة صلحاً. وبعد فتح دمشق سار أبو عبيدة إلى فحل وفتح بعلبك، ثم أتجه إلى حمص ومعه خالد، ففتحها ومضى إلى حماه ودخلها صلحاً، وبعد فتح دمشق سار أبو عبيدة إلى فحل وفتح بعلبك، وفتح معرة النعمان واللاذقية، وأرسل خالداً إلى قسرين ثم إلى منبح ففتحها، وسار أبو عبيدة إلى حلب وانطاكية ودخلهما صلحاً. ثم أكمل فتح أرض الشام إلى الفرات. وعاد أبو عبيدة إلى فلسطين، وكان عمرو بن العاص يعمل جاهداً لفتحها، فجاءه أبو عبيدة وحاصروا بيت المقدس، فطلب أهلها أن يصالحهم أبو عبيدة على مثل صلح أهل الشام، وأن يكون المتولي لعقد الصلح عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فقدم عمر وفتح مدينة القدس. وبعد فتح القدس عاد أبو عبيدة إلى حمص وحصنها وحصن البلدان الشمالية في سورية ووضع في كل منها قوة احتياطية من الفرسان، الدفاع عنها إذا هاجمها الروم، وبذلك أكمل أبو عبيدة فتح كل أرض الشام. وكان أبو عبيدة – إلى جانب مزاياه القيادية – يتمتع بمزايا إنسانية رفيعة تفوق فيها على أقرانه، فكان يدعى بين الصحابة: القوي الأمين، وأمين الأمة، وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وكان لا يكترث بمتاع الدنيا من مال أوعقار. فقد أرسل إليه عمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، فقسمها أبو عبيدة. ولما قدم عمر الشام ذهب إلى بيت أبي عبيدة، فلم ير فيه إلا سيفه وترسه. وكان على جانب عظيم من الورع والتقوى والحلم والرفق وسعة المصدر والأمانة. وكان ذا عقلية متزنة وذكاء وقاد، وعقيدة ثابتة وقوية. لما انتشر وباء الطاعون في عمراس وأراد عمر أن يستخرج أبا عبيدة من منطقة الوباء بعد اشتداده، وكتب إليه، فعرف أبو عبيدة ما أراد عمر، وأبى أن يفارق جنوده، ومات بالطاعون سنة 18هـ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقبره بـ (عمواس) بفلسطين، وفي رواية أن قبره في غور بيسان. لهذه الأسباب كلها.ولذلك المزايا والصفات، رشحه الشيخان أبو بكر وعمر لتولية مقاليد القيادة في أيامهما، بل ورشحاه لتسلم مقاليد الخلافة. قال عمر رضي الله عنه: “لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: إنه أمين هذه الأمة”.   المراجع: –         ابن الأثير: الكامل في التاريخ، بيروت، 1965. –         ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة (دار الكتاب العربي – بيروت). –         ابن حجر العسقلاني: فتح الباري يشرح صحيح البخاري (دار المعرفة – بيروت). –         ابن سعد: الطبقات الكبرى (دار صادر – بيروت ). –         ابن هشام: السيرة النبوية (مطبعة البابي الحلبي – مصر) 1955م. –         الطبري: تاريخ الأمم والملوك (دار الكتب العلمية – بيروت ) 1988م. –         الرافدي: فتوح الشام –         بسام العسلي: مشاهير قادة الإسلام ج6 (دار النفائس – بيروت) 1985م. –         رفيق العظم: أشهر مشاهير الإسلام في الحروب والسياسة (دار الفكر العربي – القاهرة) 1972. –         محمود شيت خطاب: قادة فتح الشام ومصر (دار الفكر – بيروت).   العامري: رَ: محمد بن محمد بن أحمد الطبري رَ: محمد بن محمد بن عبد الله الطبري   العامل المزراحي: رَ: المزراحي (حرب -)