أبو بكر البناء المقدسي

هو من أهل بيت المقدس، ومن رجال أواسط القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. عاصر حكم ابن طولون في مصر والشام (254هـ – 270هـ) وكان من المهندسين المعماريين. ولا يتوافر عنه من المعلومات ما يكفي للترجمة له ترجمة وافية. ويعود الفضل لحفيده الجغرافي محمد بن أحمد المقدسي* البشاري يذكر نبذة عن عمله الهندسي. فقد كان أحمد بن طولون بعد وصوله إلى حكم مصر سنة 254هـ يتطلع باستمرار إلى ضم جنوبي الشام، إن لم يكن الشام كله، إلى سلطانه وكان يدرك أن نهايات الطرق التجارية التي كانت تتحول في تلك الفترة من الخليج إلى البحر الأحمر إنما تصب في موانىء مصر والشام، وأن الروم يحاولون أن يظلوا مسيطرين على البحر وتجارة البحر في حوض المتوسط الشرقي. وهكذا، وفي الوقت الذي أرسل فيه ولاته وقواته إلى منطقة الثغور والعواصم في شمال الشام، عمل على تحصين الثغور البحرية في الشام ومصر من غارات الروم. يقول المقدسي: “وقد زار ابن طولون عكا*، وكان رأى صور ومتعتها واستدارة الحائط على ميناها فأحب أن يتخذ لعكا مثل ذلك المينا. فجمع صناع الكورة وعرض عليهم فقيل له لا يهتدي أحد إلى البناء في الماء في هذا الزمان. ثم ذكر له جدنا أبو بكر البناء، وقيل أن كان عند أحد علم هذا فعنده. فكتب إلى صاحبه على بيت المقدس وأنهضته إليه …. فلما صار إليه ذكر له ذلك. قال هذا أمر هين: علي بفلق الجميز الغليظة، فصفها على وجه الماء بقدر الحصن البري، وخيط بعضها ببعض، وجعل لها باباً من الغرب عظيماً، ثم بنى عليها بالحجارة. وجعل كلما بنى خمس روامس ربطها بأعمدة غلاط ليشتد البناء. وجعلت الفلق نزلت، حتى إذا علم أنها قد جلست على الرمل تركها حولاً كاملاً حتى أخذت قرارها. ثم عاد فبنى من حيث ترك. كلما بلغ البناء إلى الحائط القديم داخله فيه وخيطه به. ثم جعل على الباب قنطرة، فالمراكب في كل ليلة تدخل الميناء وتجر السلسلة مثل صور…”، وأمنت عكا من الغارات الرومية البحرية التي كانت تتخطف مراكبها. دفع ابن طولون لأبي بكر البناء ألف دينار سوى الخلع والمركوب. وكان اسمه على الميناء مكتوباً. ولكن أخباره تغيب بعد ذلك، ولعله توفي في أواخر القرن الثالث الهجري. المرجع: –         المقدسي البشاري: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن 1877. البكري:رَ: محمد بن مصطفى البكري.         رَ: مصطفى بن كمال الدين البكري. البلاستيك(صناعة -): رَ: اللدائن ( صناعة-)