الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين

بدأت الإنطلاقة الأولى التي مهدت لإنشاء الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين عام 1935 عندما تشكلت جمعية للمهندسين الفلسطينيين في يافا* تبعها ظهور عدة جمعيات هندسية أخرى في كل من القدس* وغزة*. هذا الظهور أعطى دفعة للهيئة الهندسية الفلسطينية للمشاركة في التجمع الهندسي العربي الذي عقد بمدينة الإسكندرية عام 1945 ممثلة بالمهندس رشيد الحسيني، تمهيداً لميلاد اتحاد المهندسين العرب الذي أصبح فيما بعد يشكل إطاراً هندسياً عربياً يضم بين صفوفه ما لا يقل عن نصف مليون مهندس عربي. إن الغزوة الصهيونية لفلسطين عام 1948 حالت دون تبلور إطار هندسي فلسطيني واحد نتيجة الشتات والتوزيع الجغرافي الفلسطيني عبر ارجاء المعمورة. بعد إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 تداعى المهندسون الفلسطينيون مرة أخرى بهدف التجمع بعد أن كانت تشكلت عدة روابط هندسية فلسطينية في المنفى، في كل من الجزائر والعراق وسوريا وليبيا والكويت، وقد اتفقت هذه الروابط الهندسية الخمس على تشكيل لجنة مؤسسة من تسعة مهندسين هم: فلاح جبر والشهيد عبد الرحيم أحمد ويوسف عطا الله وكمال الحصان ومروان عبد الحميد وضيف الله الأخرس وهشام الشريف وحسام الدين الأفغاني ومحفوظ الريس، تكون مهمتها الرئيسية إعلان الإنطلاقة الثانية للمهندسين الفلسطينيين، والتحضير لموعد ومكان ميلاد الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين. انعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد في بغداد من 6 – 12/12/1973 بحضور مندوبين عن الروابط الهندسية الفلسطينية المكونة في العراق وسوريا وليبيا والجزائر والكويت، وممثلين عن المهندسين الفلسطينيين في مصر ولبنان ودول الخليج العربي والأردن وألمانيا الاتحادية. وكان شعار المؤتمر “بالعلم والبندقية تستمر الثورة المسلحة في فلسطين” وصدر عن المؤتمرات الدستور العام للاتحاد كما تم انتخاب أمانته العامة. باشرت الأمانة العامة للاتحاد مهامها بعقد اجتماعين دوريين في الكويت (1974) وبغداد (1976) وضعت خلالهما خطة عمل الاتحاد وبرامج تنفيذها. وعقد الاتحاد العام مؤتمره الأول في طرابلس (ليبيا) من 28/5 – 3/6/1977، وانبثق عنه انتخاب المجلس الأعلى لقيادة الاتحاد وانتخاب المكتب التنفيذي. وقد صدر عن المؤتمر برامج عمل الاتحاد في المحلة القادمة، وبيان سياسي يؤكد رفض مشاريع التسوية المطروحة والإصرار على التمسك بالبندقية والكفاح المسلح من أجل تحرير فلسطين. وتم عقد المؤتمر العام الثاني للاتحاد في دمشق (حزيران/ يونيو 1979) بحضور الهيئات الهندسية الفلسطينية المنتخبة في كل من العراق والكويت وسورية والإمارات العربية وقطر والجماهيرية الليبية والجزائر. وصدر عن المؤتمر بيان سياسي يحدد مسيرة الاتحاد السياسية، كذلك تم تقويم مسيرة عمله خلال الفترة بين مؤتمري الاتحاد، وتشكيل الأمانة العامة بدلاً من المكتب التنفيذي واعتماد بيروت مقراً مؤقتاً للاتحاد بدلاً من بغداد. وعقد الاتحاد المؤتمر الثالث في بغداد من 25 – 29/5/1982 والمؤتمر الرابع في الخرطوم من 18 – 20/10/1986.                        أ‌-          دستور الاتحاد: ينص دستور الاتحاد على المبادئ التالية: 1) الاسم والمقر: الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين تنظيم شعبي نقابي يمثل كافة المهندسين الفلسطينيين في العالم، تكون مدينة القدس المقر الدائم للاتحاد، ومدينة بغداد هي المقر المؤقت. وقد نقل مقره بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مدينة غزة. 2) المنطلقات العامة:  استجابة لنداء الواجب تجاه الشعب العربي الفلسطيني، وإيماناً بأن في الاتحاد قوة لشرعية الثورة الفلسطينية، وانطلاقاً من الميثاق الوطني الفلسطيني* الذي ينص على أن منظمة التحرير الفلسطينية* هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني بمختلف منظماته المقاتلة والسياسية، وبجميع هيئاته واتحاداته وجمعياته، يعلن المهندسون الفلسطينيون عن تأسيس الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين ليكون الإطار العام الذي يجمع كافة الطاقات والإمكانيات العملية والمادية والمعنوية للمهندسين الفلسطينيين من أجل خدمة الثورة الفلسطينية في تحرير كامل التراب الفلسطيني.                      ب‌-        أهداف الإتحاد: 1)   العمل على المستوى النقابي من أجل: 1-   رفع مستوى المهندسين الفلسطينيين اجتماعياً وأدبياً، والارتفاع بمستوى كفاءاتهم العلمية والمهنية. 2-   رفع شأن مهنة الهندسة، والنهوض بمستواها العلمي لتفي بمتطلبات النهضة العربية. 3-  السعي لتجميع الطاقات الهندسية الفلسطينية، والمساعدة في تأمين العمل للأعضاء والدفاع عن مصالحهم. 4-   تأمين البعثات والدورات في الدول العربية والأجنبية لرفع كفاءة المهندسين. 5-   تشجيع البحوث العلمية، وترسيخ التفكير العلمي في الثورة الفلسطينية. 6-   العمل على إيجاد صندوق الضمان الاجتماعي للمهندسين الفلسطينيين. 7-   تبني المشاريع الإنتاجية لخدمة الثورة الفلسطينية ولتنمية موارد الاتحاد. 2)   العمل على المستوى الشعبي الفلسطيني من أجل: 1-        تجميع إمكانيات المهندسين الفلسطينيين، وتكريس جهودهم لخدمة القضية الفلسطينية. 2-    المساهمة في دعم منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الإطار القادر على تنظيم قوى الجماهير الفلسطينية العاملة، والتعاون مع التنظيمات الشعبية الفلسطينية الأخرى. 3-        تنمية الوعي الوطني والقومي لدى الأعضاء لمقاومة جميع المشاريع الإمبريالية والصهيونية. 4-        تنمية القدرة الهندسية العسكرية لدعم الثورة الفلسطينية. 3)   العمل على المستوى العربي والدولي من أجل: 1-    توطيد العلاقة والتعاون مع كافة المؤسسات النقابية الهندسية والمنظمات الشعبية والنقابية العربية والدولية وحضور الندوات والمؤتمرات. 2-         العمل على تنمية الحركة الهندسية العربية وتعبئة طاقاتها للقيام بدورها في خدمة المجتمع. 3-    إبراز الشخصية الهندسية الفلسطينية في المحافل الدولية، وتوضيح حقيقة القضية الفلسطينية للمهندسين في العالم. ج) العضوية في الاتحاد: تتكون من عضوية عاملة وعضوية شرف، ويشترط للحصول على العضوية أن يكون المرشح فلسطينياً حائزاً على شهادة في الهندسة أو الجيولوجيا أو الزراعة، أو شهادة من المعاهد العلمية الهندسية المعترف بها. د) هيئات الاتحاد: 1- المؤتمر: وهو السلطة العليا للاتحاد، ويتكون من أعضاء الأمانة العامة وأعضاء الهيئات الإدارية للفروع، بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء تنتخبهم الهيئة العامة في كل فرع. ويعقد دورته كل سنتين وهو الذي ينتخب أعضاء المجلس الأعلى، ويقوم برسم السياسة العامة للاتحاد ومناقشة التقارير المقدمة إليه، ومناقشة الميزانية، وإقرار النظام الداخلي وتعديلاته، ووضع برنامج العمل للفترة بين المؤتمرين. 2- المجلس الأعلى: وهو السلطة المشرفة على الاتحاد في غياب المؤتمر، ويتكون من أعضاء في الفروع الممثلة في المجلس، وعضوين منتخبين من قبل المؤتمر، وأعضاء المكتب التنفيذي. يجتمع مرة كل ستة أشهر. ومهماته الإشراف على تنفيذ قرارات المؤتمر ورسم الخطة المناسبة لتنفيذها، وانتخاب المكتب التنفيذي. 3- المكتب التنفيذي: يتكون من تسعة أعضاء. مدته سنتان، ويجتمع مرة كل ثلاثة أشهر ويتمتع بالسلطة الضرورية لتنفيذ مقررات المجلس الأعلى والمؤتمر وتنسيق أعمال الفروع، وتمثيل الاتحاد في مختلف المجالات، والإشراف على المشاريع الإنتاجية التابعة للاتحاد. 4- الهيئات الإدارية للفروع: يؤسس فرع للاتحاد في كل قطر يبلغ فيه عدد المهندسين 30 مهندساً فأكثر وتلتزم الفروع بالنظام الأساسي للاتحاد وبقرارات المؤتمر والمجلس الأعلى والمكتب التنفيذي. للاتحاد فروع في البلاد التالية: الجزائر وليبيا ومصر وسورية والعراق والإمارات العربية وقطر واليمن وألمانيا وإيطاليا والسعودية ولبنان وأمريكا. ويسعى إلى إنشاء فروع في رومانيا وتركيا واستراليا وإنكلترا وبلغاريا. 5- الجمعيات العمومية للفروع: وتتكون من الأعضاء المسجلين في الفروع. هـ) من نشاطات الاتحاد وأعماله: قام الاتحاد بالعديد من النشاطات والانجازات منذ انعقاد مؤتمره التأسيسي، فعلى الصعيد العلمي أصدر مجلة علمية هندسية متخصصة، وعلى الصعيد السياسي ثم الاتصال مع القيادة السياسية الفلسطينية لتشكيل لجان فنية تخدم متطلبات الثورة الفلسطينية. وتم إعداد خمسة وعشرين ألف استمارة إحصائية في محاولة شاملة لحصر الكوادر الهندسية الفلسطينية المنتشرة في العالم، وإنشاء فروع جديدة للاتحاد، والدفاع عن حقوق المهندسين الفلسطينيين في مناطق وجودهم، كما تم الاشراف على تحصين مخيمات الفلسطينيين في لبنان. وساهم ممثلو الاتحاد في المجلس الوطني الفلسطيني* والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس المركزي للتنظيمات والنقابات الفلسطينية. وعلى الصعيد العربي، اعتبر الاتحاد عضواً عاملاً في اتحاد المهندسين العرب واتحاد الجيولوجيين العرب واتحاد المهندسين الزراعيين العرب، وانتخب الامين العام للاتحاد رئيساً لاتحاد المهندسين العرب واتحاد الجيولوجيين العرب. كما عقد الاتحاد أول مؤتمر عربي هندسي بعنوان “دور المهندسين العرب في معركة الصمود” (بغداد 1975). وساهم في كافة أوجه نشاط الاتحادات العربية الهندسية. وعلى الصعيد الدولي قبل الاتحاد عضواً كامل العضوية في الاتحاد الدولي للمنظمات الهندسية سنة 1975، وساهم في معظم النشاطات العلمية الهندسية للاتحاد. كما تم تبادل الزيارات بين الاتحاد والعديد من الهيئات الهندسية في الدول الصديقة ووقعت بينه وبين هذه الهيئات اتفاقيات تعاون مهني. كذلك حصل الاتحاد على بعض البعثات الهندسية للدراسات العليا في بعض الدول الأجنبية الصديقة.   الاتحاد العربي: في 14/2/1958 تم الاتفاق بين المملكة الاردنية الهاشمية والمملكة العراقية على إقامة اتحاد بين البلدين، أطلق عليه اسم “الاتحاد العربي” وقد قام هذا الاتحاد بين قطرين عربيين يحكمهما ملكان من أبناء الأسرة الهاشمية، من أحفاد الشريف حسين بن علي.         رسمت شروط الاتفاق المنشىء للاتحاد شكله العام على النحو التالي: 1) تحفظ كل من الدولتين بشخصيتهما الدولية المستقلة، وسيادتها على أراضيها، وبنظام الحكم القائم فيها. 2)  تكون المعاهدات والمواثيق والاتفاقات الدولية التي سبق أن ارتبطت بها كل من الدولتين، قبل قيام الاتحاد بينهما، مرعية بالنسبة إلى الدولة التي عقدتها، وغير ملزمة للدولة الأخرى. أما المعاهدات والمواثيق والاتفاقات الدولية التي ستعقد بعد قيام الاتحاد، والتي تدخل ضمن موضوعات الاتحاد فتكون من اختصاص وسلطة حكومة الاتحاد. 3)  اعتباراً من تاريخ الإعلان الرسمي لقيام الاتحاد تنفذ إجراءات الوحدة الكاملة بين دولتي الاتحاد في الأمور التالية: (1)       وحدة السياسة الخارجية والتمثيل السياسي. (2)        وحدة الجيش الأردني والعراقي باسم الجيش العربي. (3)       إزالة الحواجز الجمركية بين الدولتين، وتوحيد القوانين الجمركية. (4)       توحيد مناهج التعليم. 4)  يتفق الطرفان بأسرع وقت ممكن على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد النقد، وتنسيق السياسة المالية والاقتصادية بين الدولتين. 5) (1) تتولى شؤون الاتحاد حكومة اتحادية مؤلفة من مجلس تشريعي وسلطة تنفيذية. (2) ينتخب كل من مجلس الأمة الأردني والعراقي أعضاء المجلس التشريعي من بين أعضائهما بعدد متساو من كل من الدولتين. (3) يتم تعيين أعضاء السلطة التنفيذية وفق أحكام دستور الاتحاد الدولي ليتولي الأمور التي تدخل حال اختصاص حكومة الاتحاد. 6) ملك العراق هو رئيس حكومة الاتحاد. وفي حال غيابه لأي سبب من الأسباب يكون ملك الأردن رئيس حكومة الاتحاد. ويحتفظ كل من المالكين بسلطته الدستورية في مملكته. وعند انضمام دولة أخرى إلى الاتحاد يعاد النظر في وضع رئاسة الاتحاد حسب مقتضيات الأحوال. وقد أرسى دستور الاتحاد العربي الصادر في 19/3/1958 هذه الأسس. وعلى أي حال، فإن هذا الاتحاد لم يدم طويلاً، فبعد ستة أشهر من قيامه اندلعت في بغداد ثورة الرابع عشر من تموز 1958، وأعلنت الجمهورية العراقية. وتبع ذلك عملياً حل الاتحاد.   المراجع: محمد طلعة العتيبي: نظرات في العلاقات الدولية العربية – الإسكندرية 1965.