الاتحاد البرلماني الدولي

مؤسسة دولية قديمة، نشأت عام 1889، وتطورت حتى أصبحت تضم أكثر من 75 دولة. وقد درج الاتحاد في مؤتمراته العامة ودورات مجلسه على معالجة القضايا الإنسانية الكبرى بشكل عام وبروح تصالحية. بدأ الاتحاد دراسة قضية الصراع العربي – الصهيوني، أو ما أسماه بمشكلة الشرق الأوسط، منذ عام 1968. ويلاحظ أن الاتحاد، في معالجته هذه القضية، انتقل بالتدرج، من خلال قراراته ومواقفه، من موقع الاطمئنان إلى الصيغ العامة المبهمة إلى موقع الاعتراف بالوجود الفلسطيني وبالحق العربي، وإلى إدانة (إسرائيل). أصدر الاتحاد أول قرار له بشأن مشكلة الشرق الأوسط حينما عقد مجلسه الدورة 102 في داكار (السنغال) في نيسان 1968. واستند القرار بجملته وتفصيله إلى قرار مجلس الأمن 242 الصادر في 22/11/1967، دون أية اضافة عليه. غلبت الصيغ العامة الحيادية على قرارات الاتحاد منذ ذلك الحين، حتى ظهر شيء من التغيير باتجاه التمييز بين المعتدي والمُعتدي عليه في الدورة 113 التي عقدها مجلس الاتحاد في جنيف (سويسرا) من 20 إلى 23/10/1973، ثم تصاعد هذا التغير حتى بلغ درجة عالية في المؤتمر العام الثاني والستين الذي عقد في لندن في أيلول 1975. وكان على هذا المؤتمر أن يناقش موضوعي قبول المجلس الوطني الفلسطيني* عضواً مراقباً، ومشكلة الشرق الأوسط. لم تكن أنظمة الاتحاد تسمح بمنح صفة “عضو مراقب” لحركات التحرير، مما دعا المؤتمر إلى إدخال تعديل على تلك الأنظمة أدى إلى قبول انتساب المجلس الوطني الفلسطيني إلى الاتحاد عضواً مراقباً. وكان لهذه الخطوة مغزى سياسي هام، إذ دلت على تحول تجاري جذري في الاتحاد السياسي للرأي العام البرلماني الدولي وكانت إحدى نتائجه تعديل أنظمة الاتحاد. درس مؤتمر لندن القضية الفلسطينية وفروعها دراسة تميزت بالشمول والتفصيل، وأصدر قراراً دعا فيه إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن الشرق الأوسط. ولا سيما انسحاب (إسرائيل) الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة. وطلب من جميع برلمانات العالم أن تتخذ خطوات “لدى حكومتها وشعوبها لإرغام إسرائيل على تطبيق قرارات الأمم المتحدة” وأكد القرار من جديد “أن الشعب الفلسطيني، ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية*، هو طرف رئيسي في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط”. واعترف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وبخاصة حقه في العودة وتقرير المصير، والاستقلال والسيادة الوطنية. تلا مؤتمر لندن مؤتمران عقدهما الاتحاد في صوفيا (المؤتمر 64 في أيلول 1977) وفي بون (المؤتمر 25 في أيلول 1978) ونالت فيهما قضية فلسطين ومشكلة الشرق الأوسط اهتماماً ملحوظاً وأصدر المؤتمران قرارات تؤكد المبادىء والمفاهيم التي تبناها الاتحاد في مؤتمراته السابقة. أما المؤتمر السادس والستون الذي عقده في كراكاس عاصمة فنزويلا (أيلول 1979) فقد نادى بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وبأن يكون حل القضية شاملاً تشارك في البحث فيه جميع الأطراف المعنية، وفيها منظمة التحرير الفلسطينية. عقد الاتحاد مؤتمره السابع والستين في برلين (ألمانيا الديموقراطية)،  في الفترة من 15 إلى 24/9/1980، وأصدر قراراً بشأن “مشكلة الشرق الأوسط وقضية فلسطين” ضمه ما ورد في القرارات السابقة، وأكد فيه “أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يقام في الشرق الأوسط بدون الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة، وفيها القدس العربية ومرتفعات الجولان”، وأكد أيضا “أن حلاً عادلا لا بد من إيجاده أخيراً لقضية فلسطين التي هي ليست مشكلة لاجئين بسيطة”. وثّبت المؤتمر “حق الفلسطينيين في العودة واستعادة أرضهم وممتلكاتهم”، وشجب المبادرة الإنفرادية الإسرائيلية الهادفة إلى “تغيير وضع القدس” و”الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، مثل مصادرات الأراضي، وإقامة المستعمرات، وتوقيف الأشخاص الأبرياء، وإصدار أحكام جائرة عليهم وإبعاد رؤساء البلديات ورفض التحقيق في محاولات اغتيالهم، وتغيير التركيب الطبيعي والسكاني للأراضي العربية المحتلة”. ودان المؤتمر “أعمال العدوان والفظائع التي ترتكبها إسرائيل، بشكل متكرر، ضد لبنان، مهما كانت أسبابها”.