العفولة

قرية عربية تقع جنوب مدينة الناصرة*، في منتصف سهل مرج ابن عامر* تقريباً. موقعها الجغرافي ممتاز لنشأتها عند ملتقى عدة طرق، ولمرور خط سكة حديد الحجاز منها. تتحكم العفولة في بوابات سهل مرج ابن عامر بالطرق التي تربطها مع المناطق المجاورة. فهي تتصل بالسهل الساحلي* بطريق تعبر ممر مجدو* إلى الجنوب الغربي، كما أنها تتصل بكل من حيفا* وعكا* عبر فتحة وادي نهر المقطع*، الذي تمر عبره طريق معبدة وسكة حديد الحجاز. وتتصل العفولة بكل من الناصرة في الشمال وطبرية* في الشمال الشرقي وجنين* في الجنوب بطرق جبلية. وتخترق طريق وسكة حديد حيفا – العفولة – بيسان فتحة زرعين، التي يمر فيها أيضاً وادي جالود* وتتجهان نحو بيسان* في الجنوب الشرقي. في أرض تلية، في سفح جبل الدحي التي ترتفع قليلاً عن مستوى سطح البحر نمت العفولة. وهذه البقعة هي خط تقسيم مياه بين حوضي نهر الأردن* شرقاً، والبحر المتوسط غرباً، ينحدر منها نهر جالود في اتجاه الشرق، ونهر المقطع في اتجاه الغرب. استوطن الإنسان القديم منطقة العفولة منذ العصر الحجري النحاسي، وقد عثر في حفريات أثرية على مستوطنة تعود إلى تلك الفترة التاريخية، وتبين أن سكانها انتقلوا إلى تل العفولة الحالي الواقع على الطريق الواصل بين القدس وحيفا، واستعملوا مستوطنتهم الأولى مقبرة لموتاهم. وبقيت المنطقة مأهولة خلال فترات العصر البرونزي القديم والوسيط والحديث، وذلك بدلالة المواد الحضارية التي عثر عليها، ففيها تل أثري أجريت فيه تنقيبات أثرية، وفيها أرض مرصوفة بالفسيفساء (رَ: العصور القديمة). وفي العصر الروماني كانت مدينة أربل ِArbel تقوم على بقعة العفولة. اختير هذا الموقع التلي للعفولة للدفاع عن القرية القائمة عند عقدة مواصلات هامة من جهة، ولتفادي أخطار المستنقعات* التي تشكلها فيضانات نهر المقطع على مسافة قريبة إلى الجنوب الغربي من القرية. والمنطقة المحيطة بالعفولة ذات أراض خصبة، كانت تستغل قديماً في الرعي* ثم في الزراعة* ولا سيما زراعة القمح. وكانت أراضي العفولة، مثل غيرها من أراضي سهل مرج ابن عامر، ملكاً للدولة، يزرعها السكان العرب منذ أجيال كثيرة دون أن تسجل لهم حقوق الملكية (رَ: الأرض، ملكية). وقد قامت الحكومة العثمانية عام 1869م ببيع هذه الأراضي وما عليها من قرى لبعض التجار والاقطاعيين اللبنانيين، الذين قاموا بدورهم ببيعها  لليهود فيما بعد. ونتج عن ذلك تناقص عدد السكان العرب وتزايد اليهود بمرور الوقت، ففي عام 1912 كان في العفولة 172 عربياً، زاد عددهم في 1922 إلى 563 عربياً. لكن اليهود  الذين امتلكوا معظم أراضي العفولة منذ عام 1925، تمكنوا من طرد غالبية السكان العرب من قريتهم، وأنشأوا عليها مستعمرة “عفولاه”. صمم اليهود مخططاً دائرياً شعاعها لمستعمرتهم، فالشوارع دائرية تحيط بالمركز التجاري الذي يرتبط بشوارع مستقيمة، تصله بالشوارع الدائرية المحيطه به. وفي أواخر عهد الانتداب البريطاني بلغ عدد سكان العفولة 2.310 أشخاص، جميعهم من اليهود، باستثناء 10 أشخاص من العرب. ومنذ قيام (إسرائيل) تطورت المستعمرة من الناحيتين السكانية والعمرانية، فزاد عدد سكانها نتيجة الهجرة الصهيونية إليها، فبلغ 16.600 نسمة عام 1968، وتوسعت المستعمرة عمرانياً، وامتدت في جميع الاتجاهات، ولا سيما الاتجاهين الشمالي الغربي والجنوبي الشرقي. أقام الإسرائيليين في العفولة مصنعا للسكر ومصنعين للنسيج وآخر للدائن (البلاستيك).   المراجع:   –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق1، وج2، ق2، بيروت 1973، و1974. –         أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة (1948 – 1967)، بيروت 1968. –         الوقائع الفلسطينية: العدد 1375، الملحق 2، 1944. –         PEQ st .Plas. I, II: Late Chalcolethic July 1936. –          Sukenike, E.L. Pottery from Affuleh.