البحوث والدراسات العربية

أنشىء هذا المعهد في القاهرة سنة 1953 بناء على القرار 437 لمجلس جامعة الدول العربية في دور انعقاده السادس عشر في 23/9/1952 فكان واحداً من مجالات العمل الثقافي ضمن رسالة جامعة الدول العربية. حدد النظام الأساسي الذي أقره مجلس الجامعة أغراض المعهد في المادة الأولى بأنها: 1)   إعداد شباب عربي مثقف ثقافة عربية عالية. 2)    نشر الثقافة العربية عن طريق التدريس والتأليف والنشر والمحاضرات العامة. 3)    إقامة فكرة القومية العربية على أسس علمية صحيحة. 4)    تكييف أسس الثقافة العربية بحيث تنتفع من تقدم المدنية الحديثة. وقد عُيّن ساطع الحصري مديراً للمعهد وأستاذاً للقومية العربية فيه، وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1958. وكان الحصري رأس الداعين إلى إنشاء المعهد تحقيقاً للفكرة القومية التي عمل من أجلها منذ بدايات القرن، وسعياً إلى تنشيط الوعي القومي في الوطن العربي، مع إشاعة الشعور بالوحدة العربية، وبث الإيمان بمستقبل الأمة العربية، والتصدي للنزعات الإقليمية وتيارات التجزئة. زودت مكتبة المعهد بالمراجع والمصادر والمجلات المتنوعة، وبدأت طباعة سلسلة وثائق ونصوص حول واقع الأمة العربية. وقد شملت دراسات المعهد وبحوثه الدراسات القانونية والاقتصادية والتاريخية والأدبية. وكانت قضية فلسطين من جملة القضايا الأساسية في الدراسات القومية، ثم أفرد لها قسم خاص في المعهد منذ العام الدراسي 1963/1964 ترأسه الدكتور إسحق موسى الحسيني منذئذ، وكلف الدكتور أنيس صايغ بإدارته في العام الدراسي 1969/1970. وهدف هذا القسم الدعوة للاستفادة من دروس الماضي، والتفاؤل المصحوب بالعمل، والتركيز على أهمية فلسطين في المسار القومي، وعلى أن قضيتها قضية مصيرية لجميع أبناء الأمة العربية. وكان قسم فلسطين من أهم أقسام المعهد الخمسة، وقد نشط في مجال البحث والدراسة والنشر، وزودت مكتبته بالمراجع المتخصصة في القضية الفلسطينية، وحاضر فيه عدد من المختصين في جوانب القضية المختلفة، التاريخية، والسياسية، والعسكرية، والقانونية، والأدبية، وفي اللغة العبرية، وتخرج من هذا القسم عدد كبير من طلاب الأقطار العربية المختلفة. تحوّل أسلوب العمل في المعهد، فلم يعد معهداً للدرس والبحث فقط بل أصبح، بالإضافة إلى ذلك، مؤسسة علمية تمنح الشهادات في الفروع المختلفة (دبلوم)، ويتقدم بعض خريجيه المتفوقين لتحضير درجات الماجستير. وقد غدا المعهد بتاريخ 10/9/1970 أحد أجهزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. واتسعت في هذا الطور الجديد أهداف المعهد، وقوي التصاقها بالقضايا المعاصرة. ومن الأهداف: 1)   إعداد جيل من الباحثين الشبان المعنيين بالتعمق في دراسة وبحث القضايا والمشكلات العربية المعاصرة. 2)   إجراء سلسلة من البحوث العلمية التي تتناول المشكلات والقضايا المطروحة على الساحة العربية. 3)   طباعة ونشر البحوث والدراسات العلمية حول القضايا العربية الحديثة والمعاصرة على المستوى العربي، وفي الأوساط العلمية والأجنبية المعنية بشؤون الوطن العربي. 4)    تقديم خدمات استشارية للحكومات العربية وجامعة الدول العربية ومنظماتها عن طريق إجراء بحوث علمية في الموضوعات التي تحددها هذه الهيئات.         وضع للمعهد، في 1973، نظام أساسي جديد أكد مهام المعهد وأهدافه السابقة. وحدث بموجبه تعديل أقسام المعهد العلمية، فأصبحت تضم البحوث والدراسات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والقومية، والجغرافية والتاريخية، والقانونية، والأدبية. وأصبح موضوع قضية فلسطين جزءاً من الدراسات السياسية والقومية، وأدرج تحت عنوان “الصراع العربي – الإسرائيلي” لأنه لا يمكن الفصل بين موضوع فلسطين وقضايا الوطن العربي السياسية تأكيداً لبعد القضية الفلسطينية القومي. واصل المعهد السير وفق الخطوط العريضة التي تضمنها نظامه الأساسي، فتابع بالبحث العلمي الجاد القضايا العربية المعاصرة، وأبرز أثر المشكلات العالية في الوطن العربي، تدل على ذلك إنجازاته العلمية ومطبوعاته. وقد واصل المعهد إصدار مطبوعاته عن القضية الفلسطينية. وهي تشكل اليوم مراجع هامة للدارسين في موضوع هذه القضية.   المراجع: –         مطبوعات معهد البحوث والدراسات العربية. –          وثائق المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. البخاري: رَ: محمد بن أحمد بن خير الله البخاري.